صحف عربية: غليان في المناطق السورية التي تحتلها تركيا بسبب انعدام الأمن والوضع المتردي

أكد مراقبون أن تكرار الجرائم والقتل في المناطق السورية التي تحتلها تركيا أعطى شعوراً بانعدام الأمن والاستياء من الوضع المتردي في صفوف المواطنين ما دفعهم للاحتجاج ضد المرتزقة والاحتلال التركي، فيما قللت مصادر من احتمالية انتخاب رئيس جديد للبنان في الجلسة التي ستعقد الخميس القادم وأن سيناريو الورقة البيضاء الذي أفشل الجلسة الانتخابية الأولى مرشح للتكرار بقوة.

صحف عربية: غليان في المناطق السورية التي تحتلها تركيا بسبب انعدام الأمن والوضع المتردي
الثلاثاء 11 تشرين الأول, 2022   03:51
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى الوضع الأمني المتدهور في المناطق السورية التي تحتلها تركيا، بالإضافة إلى الشأن اللبناني، إلى جانب التصعيد في أوكرانيا.

غليان في مناطق النفوذ التركي بسوريا جراء الانفلات الأمني

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "انطلقت المظاهرات والاحتجاجات الحادة، أمس الإثنين، في مدينة الباب، على خلفية حالة الانفلات الأمني وعمليات الاغتيالات شبه اليومية في مناطق النفوذ التركي وفصائل (المعارضة) الموالية لأنقرة بريف حلب، شمال غربي سوريا".

ووجّه أهالي مدينة الباب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، "اتهامات إلى قيادات في (الشرطة العسكرية)، بعدم قدرتهم على حماية المدنيين وعدم تحرك الأجهزة الأمنية التابعة لها والفصائل، للتدخل لإيقاف عمليات الاغتيالات والانفلات الأمني، التي كان آخرها اغتيال الناشط الإعلامي محمد عبد اللطيف، الملقب بـ (أبو غنوم)، وزوجته، الجمعة".

وبحسب الصحيفة "شهدت مدينة الباب، السبت، إضراباً عاماً دعا إليه ناشطون في المدينة، على خلفية مقتل أبو غنوم، من قبل مسلحين مجهولين يستقلون سيارة من نوع (سنتافي) أيضاً، في أثناء وجودهما عند دوار الفرن وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي".

وقالت الصحيفة "أطلقت 3 جرائم قتل في غضون أقل من أسبوع، شعوراً بانعدام الأمن والاستياء من الوضع المتردي، في أوساط المدنيين، ودفعتهم إلى تنظيم الاحتجاجات وقطع الطرق ومطالبة (الجهات الأمنية) في المنطقة وتركيا، بضبط الأمن والقضاء على ظاهرة الفوضى والسلاح المنفلت في المدن والمناطق المدنية، والكشف عن المجرمين ومحاكمتهم".

وأوضحت صحيفة الشرق الأوسط "مقتل الناشط الإعلامي محمد أبو غنوم وزوجته الحامل، بأسلحة مزودة بكواتم صوت، تم عقب أيام قليلة على جريمة قتل بحق رجل خمسيني في مدينة عفرين على يد مجهولين، وفيما لم تمضِ ساعات قليلة على جريمة قتل الناشط الإعلامي أبو غنوم، أعلنت جهات محلية في مدينة مارع شمال حلب، عن مقتل قيادي (معارض سابق) في منزله، بإطلاق النار عليه من قبل مجهولين، لتؤكد تلك الجرائم الثلاث إضافة لجريمة يوم الإثنين، وجرائم السرقة شبه اليومية، على مدى الانفلات الأمني والفوضى التي تشهدها مناطق العمليات التركية والفصائل السورية الموالية لها، (درع الفرات) و (غصن الزيتون) بشمال وشمال غربي حلب، والكفيلة بإشعال الشارع في مدينة الباب ومدن أخرى شمال حلب، بالمظاهرات والاحتجاجات الشعبية".

وأفاد محسن الشهابي، وهو ناشط في مدينة الباب بريف حلب، لصحيفة الشرق الأوسط بأن الباب ومدناً ومناطق أخرى بشمال حلب، تشهد حالة غليان واحتجاجات شعبية غاضبة، ترافقت مع إضراب عام للأسواق والمحال التجارية، اقتربت من حالة العصيان المدني؛ إذ تم قطع الطرق وإشعال النيران، وحمّل المحتجون قادة الفصائل والمسؤولين الأمنيين المسؤولية الكاملة عن الفشل الأمني الذي تعيشه المنطقة.

لا آمال في انتخاب رئيس جديد للبنان

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "قللت مصادر من احتمالية انتخاب رئيس جديد للبنان في الجلسة التي ستعقد الخميس القادم بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما يشير مقربون من الكتل النيابية إلى أن سيناريو الورقة البيضاء الذي أفشل الجلسة الانتخابية الأولى مرشح للتكرار بقوة في ظل غياب توافق بشأن المرشحين.

وأضافت المصادر أن نصاب الـ86 نائباً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري مؤمن، مشيرة إلى أن 60 نائباً سيصوتون بالورقة البيضاء في حال شارك نواب التيار الوطني الحر.

وفي أول جلسة في هذا المسعى الأسبوع قبل الماضي فشل المشرعون في انتخاب رئيس، بعد أن وضعت الأغلبية أوراق الاقتراع بيضاء في الصناديق.

وعبر سياسيون عن قلقهم بشأن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن خليفة للرئيس الحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، محذرين من مأزق مؤسسي أكبر وسط أزمة مالية عميقة. ولبنان بلا حكومة تضطلع بكامل مهامها منذ أيار/ مايو.

وحسب الدستور فإن الانتخابات الرئاسية تستوجب حضور ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 نائباً، أما الانتخاب فيجب أن يتم بأصوات ثلثي الأعضاء في الدورة الأولى وبالنصف زائد واحد أي 65 نائباً في الدورات التالية. وفي ظل الانقسام في البرلمان وعدم قدرة فريق واحد على حيازة الأكثرية فإنه من الصعب على أي حزب أو تحالف أن يفرض خياره.

وقال الكاتب والمحلل الصحافي طوني عيسى إنه “لا يمكن الحديث عن وجود طرفين في البرلمان الحالي، بل هناك تنوع وتحالفات”.

وهذا ما ظهر في الجلسة الأولى التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري لانتخاب رئيس للبلاد في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي.

واعتبر عيسى أن “وضعية البرلمان لا تسمح لفريق واحد بأن يفرض حالياً رئيساً للجمهورية، لذلك على الأرجح سيتم تأجيل العملية الانتخابية إلى أن تنضج ظروف معينة تسمح بوجود نوع من التوافق على الرئيس المقبل”. ورأى أن “التوافق لن يكون محلياً فقط بل خارجياً أيضاً”.

ولا يستحوذ أي فريق سياسي في البرلمان على هذا العدد من النواب، ما يجعل التحالفات ضرورية بين أعضائه للتوافق على رئيس جديد للبلاد.

وتحسبا لحدوث فراغ جديد، كثف السياسيون جهودهم للاتفاق على حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بحيث يمكن أن تنتقل إليها السلطات الرئاسية. ويشغل ميقاتي حالياً منصب رئيس الوزراء بصفة قائم بالأعمال.

وأشارت مصادر مطّلعة على ملفّ الرئاسة إلى أن عون لن يقبل بإنهاء عهده لتستلم الحكومة الحاليّة زمام الأمور في البلاد، كاشفة أن العمل يجري على قدم وساق لتسليم الحكم إلى رئيس جديد أو في حال تعذر ذلك يُعمل على تشكيل حكومة لتقود لبنان في فترة الفراغ الرئاسي.

وربط عيسى بين التوافق على رئيس جديد وبين الاتفاق المرتقب على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.

واعتبر أن “الجميع، ولاسيما حزب الله، ينتظر الظرف المناسب لاختيار أو تزكية رئيس معين للبلاد، وهذا الأمر ينتظر التطورات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية”.

واعتبر أنه “عندما تنضج هذه التسوية ويتم التوقيع على الاتفاق يتم المجيء برئيس وفق التسوية نفسها التي تمت والمدعومة دولياً”.

ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، وتتوسط واشنطن في مفاوضات غير مباشرة بينهما لتسوية النزاع وترسيم الحدود.

روسيا تنهي «هدوءها»: فلْتكن معركـة بلا قيود

وبخصوص التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، قالت صحيفة الأخبار: "لم تتأخّر روسيا في الردّ على التفجير الذي استهدَف جسر القرم، ففي رسالة تحذيريّة إلى أوكرانيا التي اتّهمتها بالتخطيط للهجوم وتنفيذه، ضربت موسكو العاصمة كييف ومدناً أخرى، مستهدفةً هذه المرّة البنية التحتية الأوكرانية".

في هذا الوقت، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تمكّنت من تحقيق الأهداف التي حُدِّدت لضرباتها المكثّفة في أوكرانيا، مشيرةً إلى أن صواريخ عالية الدقة بعيدة المدى استُخدمت في ضرْب مواقع القيادة العسكرية وأنظمة الاتصالات والطاقة في أوكرانيا.

وتفيد المعلومات المتداوَلة بأن القصف الروسي أَلحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية في كييف وغيرها من المدن الأوكرانية، حيث انقطعت الكهرباء والمياه والإنترنت، وهو ما أكده الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بقوله إن «الضربات الجوية الروسية اختيرت لإحداث أكبر قَدْرٍ من التدمير».

وجاءت هذه الضربات بعد ساعات على توجيه روسيا الاتهام رسميّاً إلى أوكرانيا بالوقوف خلْف تفجير جسر القرم، وتحميلها الاستخبارات الأوكرانية مسؤولية التخطيط لهذا الهجوم وتنفيذه بالاشتراك مع دول أخرى.

واستبق الضربات ترؤّسُ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اجتماعاً مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي، حذّر فيه السلطات الأوكرانية من مغبة تكرار «الهجمات الإرهابية» على الأراضي الروسية، مهدّداً بردّ «صارم وقاسٍ على أيّ هجمات إرهابية تطاول الأراضي الروسية».

وشبّه بوتين السلطات الأوكرانية بـ«الجماعات الإرهابية»، وهي المرّة الأولى التي يُطلق فيها الرئيس الروسي هذا التوصيف على نظام كييف، والذي يعطي إشارة إلى أن موسكو ستتعامل معه وفق رؤيتها للمجموعات الإرهابية، إذ قال بوتين إن أوكرانيا «وضعت نفسها على قدم المساواة مع أكثر الجماعات الإرهابية الكريهة»، مشيراً إلى أن «النظام في كييف لطالما استَخدم الأساليب الإرهابية، حتى أنه حاول تدمير خطّ أنابيب السيل التركي لنقل الغاز الروسي، علاوة على المحاولات المتكرّرة لتنفيذ هجمات إرهابية على منشآت الطاقة الروسية، بما في ذلك تنفيذ الأجهزة الخاصة الأوكرانية ثلاث هجمات إرهابية ضدّ محطّة الطاقة النووية في مدينة كورسك الروسية».

وتحدّث بوتين عن النتائج الأوليّة الصادرة عن رئيس لجنة التحقيق الروسية، ألكسندر باستريكين، الذي أكد أن التخريب الذي طاول جسر القرم يوم السبت الماضي، هو استناداً إلى البيانات المستمدّة من فحوصات الطبّ الشرعي وغيرها من المعلومات الميدانية، «عمل إرهابي يهدف إلى تدمير البنية التحتية المدنية الحيوية الروسية»، مضيفاً: «من الواضح أن العملاء ومدبّري ومرتكبي العمل الإرهابي يتبعون للأجهزة الخاصة الأوكرانية».

وتعليقاً على الضربات الصاروخية، أوضح بوتين أن «إطلاق صواريخ بحرية وبرية طويلة المدى وعالية الدقة صباح اليوم (أمس)، جاء بناءً على اقتراح من وزارة الدفاع، ووفقاً لخطّة هيئة الأركان الروسية، ضدّ مرافق الطاقة والقيادة العسكرية والاتصالات في أوكرانيا»، مؤكداً أنه «إذا ما استمرّت محاولات شنّ هجمات إرهابية على الأراضي الروسية، فستكون ردود روسيا صارمة وتتوافق في نطاقها مع مستوى التهديدات التي تشكّلها هذه الهجمات».

(ي ح)