​​​​​​​حسن كوجر: أي تقارب بين دمشق وأنقرة نتيجته تقسيم سوريا

أشار حسن كوجر إلى أن أي تقارب محتمل بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي هدفه القضاء على الإدارة الذاتية، وستكون له نتائج عكسية تعود بسوريا إلى سنوات الحرب الدامية وتقسيم البلاد وشرعنة الاحتلال.

​​​​​​​حسن كوجر: أي تقارب بين دمشق وأنقرة نتيجته تقسيم سوريا
الإثنين 10 تشرين الأول, 2022   20:26
مركز الأخبار- زانا سيدي

جاء حديث نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ حسن كوجر، في لقاءٍ مع وكالتنا في ظل التقارب المحتمل بين دمشق وأنقرة، وحول ضرورة اللامركزية لحل الأزمة السورية، ونشاط داعش في المنطقة.

"تركيا تلعب دوراً تخريبياً في الشرق الأوسط"

في بداية حديثه أشار حسن كوجر إلى أن "دور الدولة التركية في الأزمة السورية هو دور سلبي إلى حد كبير ويمكن القول بأنه دورٌ تخريبي، فتدمير البنية التحية لعشرات المدن وسرقة المعامل الضخمة من البلاد وغيرها من الأعمال كانت تتم برعاية تركية، فهدف الدولة التركية ليس حل الأزمة السورية، إنما هو الاستفادة مما يحصل في سوريا؛ حتى ما يسمى بالمعارضة التي كانت تدعمها تركيا تم تحويلها إلى مدافعين عن ما تسميه تركيا بالأمن القومي".

مضيفاً "هنا أؤكد على أن تركيا تلعب دوراً تخريبياً ليس فقط في سوريا؛ إنما في الشرق الأوسط برمته، سواء أكان في العراق، ليبيا أو سوريا، وهي حالياً أكبر مفتعل للأزمات في المنطقة".

إفلاس السياسة الخارجية لأنقرة

وقال كوجر أنه من الواضح أن ما تصرح به الدولة التركية من تقاربٍ مع حكومة دمشق، هو دليل إفلاس سياستها الخارجية؛ مضيفاً "هنا يجب المقارنة بين التصريحات السابقة للدولة التركية تجاه دمشق عندما قالوا إن النظام في سوريا نظامٌ دكتاتوري ولا يمكن قبوله لكن اليوم يتغير هذا الموقف 180 درجة".

أي تقارب بين دمشق وأنقرة سيفضي إلى تقسيم سوريا

في خضم حديثه عن التقارب بين دمشق وأنقرة أوضح حسن كوجر "أن أي تقارب محتمل قد يحدث بين أنقرة ودمشق من شأنه أن يعمق الأزمة أكثر في سوريا، وحتى يمكن القول إن هذه الخطوة تأتي في طريق تقسيم سوريا، على الحكومة في دمشق أن تعي ذلك، نقولها حرفياً أي تقارب بين الحكومة في دمشق وأنقرة هو بداية تقسيم البلاد وترسيخ الحدود التي رسمتها تركيا في سوريا، فرغم أن المناطق المحتلة تعيش كولايات تركية حيث الأعلام والعملة والمدارس التركية بعيداً عن السيادة السورية؛ إلّا أن أي تقارب سيشرعن احتلال تركيا لهذه المناطق".

متابعاً "الهدف الوحيد للتقارب التركي السوري هو السعي للقضاء على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وإن حصل ذلك فنحن على أعتاب حربٍ جديدة ستعود بسوريا إلى سنوات الحرب الدامية وسوف تتجه البلاد إلى نفقٍ مظلم"، وتابع " لكن ليعلم الجميع إذا كانت اليوم سوريا ذو هوية وقيم وطنية ولا زالت باقية كدولة رغم سنوات الحرب، فالفضل يعود للإدارة الذاتية ونضال قوات سوريا الديمقراطية، لولا هذا النضال لكانت سوريا مقسمة منذ أعوام، ليس على حكومة دمشق ولا على الدولة التركية والمجموعات المرتزقة التابعة لها أن تدّعي الوطنية تجاه سوريا".

كما وأكد كوجر أنه على الجميع أن يعلم أن الإدارة الذاتية ستدافع عن مناطقها وعن وحدة الأراضي السورية مهما كانت هنالك اتفاقيات.

'اجتماعات آستانا.. اجتماعات تدمير سوريا'

في حديثه عن المسارات  الخارجية التي تجري بزعم حل الأزمة السورية وعلى وجه الخصوص اجتماعات آستانا التي تعمل حكومتا دمشق وأنقرة وفقها حتى اللحظة؛ قال كوجر "على عكس ما يدعون إنهم يتحدثون عن اجتماعات آستانا بين روسيا إيران وتركيا على أنها منصة لحل الأزمة في سوريا، إنها اجتماعات مزيفة، يمكن القول بصريح العبارة إنها اجتماعات تدمير سوريا، لم تأت إلا بنتائج كارثية من مجازر وتدمير وغيرها من الأعمال الوحشية، فالقرارات التي تم اتخاذها في هذه الاجتماعات هي تسليم المدن السورية إلى تركيا، عدا ذلك فما هي القرارات التي اتخذتها هذه الاجتماعات لصالح الشعب السوري طبعاً لا شيء، فهذه الدول لا تسعى لحل الأزمة في سوريا، لأن الحل يعني خروج هذه الدول جميعاً من البلاد".

وأشار كوجر "بعيداً عن الارتباط بالخارج نسعى لتكوين جبهة وطنية موحدة تشمل الوطنيين والديمقراطيين يمثلون إرادة المكونات المختلفة في سوريا بعيداً عن الأجندات الخارجية، علينا عرباً، كرداً وسرياناً وجميع المكونات في سوريا أن نحمي هذا الوطن، هذا ما تحتاجه البلاد، وهذا ما نعمل عليه في الإدارة الذاتية؛ السعي لحماية الهوية الوطنية السورية، عبر إدارة لا مركزية".

اللامركزية هي الحل لجميع الأزمات في الشرق الأوسط

لفت حسن كوجر إلى أن لغة واحدة وعلمٌ واحد في دولة مركزية لا يمكن أن يُفرض على سوريا، وأن ذلك ما تسعى حكومة دمشق لفرضه، وهذا غير ممكن، مؤكداً أن الحل الوحيد هو اللامركزية وذلك لا يعني التقسيم، إنما يعني أن تعطى صلاحيات أوسع للمناطق لإدارة نفسها، ورغم ذلك ستكون العاصمة دمشق هي المركز الذي تعترف به جميع الإدارات، وسيكون هنالك تنسيق في الدولة اللامركزية بين مناطق الإدارة الذاتية ودمشق.

مضيفاً "لذا فأمام الحكومة في دمشق خياريّن لا ثالث لهما أمّا أن تقبل اللامركزية أو تقسم سوريا إلى مناطق مختلفة ذات سلطات عنجهية، وإننا نؤكد دوماً أن اللامركزية هي الحل في سوريا، العراق، اليمن ولبنان وغيرها من دول الشرق الأوسط التي تعاني الأزمات والحروب".

تركيا تقوض الاستقرار في العالم وقسد تحافظ على الاستقرار العالمي

حول مخططات داعش وتحركاته في المنطقة، تطرق كوجر إلى نضال قسد والإدارة الذاتية للحفاظ على الاستقرار المحلي والدولي.

قائلاً "في ظل محاربة قوات سوريا الديمقراطية لخلايا داعش في مناطق سورية مختلفة وبالأخص في مخيم الهول وسجن الصناعة، نرى تصاعداً في وتيرة الهجمات التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية، إنها رسائل تركية واضحة مفادها لا نقبل أن تحاربوا حلفائنا داعش، والمجتمع الدولي ليس له أي موقف واضح تجاه ذلك، فقوات سوريا الديمقراطية قدمت 120 شهيداً في سجن الصناعة في سبيل الحفاظ على الاستقرار العالمي في ظل السعي التركي لضرب هذا الاستقرار، إذا استمرت الدولة التركية في هجومها ضد مناطق شمال وشرق سوريا؛ فالعالم مهدد بأن يعيش حالة عدم استقرار نتيجة ممارسات داعش والدولة التركية".

وحول ازدواجية التعامل الدولي مع تركيا وملف داعش، قال حسن كوجر "للأسف تدّعي دول حلف شمال الأطلسي بأنها تحارب داعش ضمن التحالف المشكّل؛ وإذا كانت تركيا ضمن هذا الحلف كيف يمكن أن تدعم داعش بكل هذا الوضوح، كيف يمكن للمجتمع الدولي قبول ذلك، إنه شيء غير مقبول وغير حقيقي، هذا يوضح أن هنالك دول غير مستعدة لمجابهة تركيا سياسياً وإبراز مواقف مضادة لأنقرة؛ حيث هنالك علاقات تجارية بين تلك الدول وتركيا وهذا ما يفسر صمتهم حيال ممارسات تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية".

موضحاً في ختام حديثه "إذا كانت هذه الدول توضح موقفها من داعش عليها أن توضح موقفها من تركيا أيضاً، لا يمكن محاربة نهر الإرهاب وتجاهل منبع الإرهاب".

(د)

ANHA