رئيس حزب سوريا أولاً: الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى لتحرير الأراضي المحتلة

استذكر رئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، هجمات الاحتلال التركي على سري كانيه وكري سبي، واصفاً إياها بالعمليات الإجرامية التي تتعارض مع كافة القوانين الدولية، وأشار إلى أن أطماع الدولة التركية تتجاوز سوريا والمنطقة كلها، مطالباً السوريين بالوحدة ومواصلة المقاومة لتحرير الأراضي المحتلة.

رئيس حزب سوريا أولاً: الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى لتحرير الأراضي المحتلة
الإثنين 10 تشرين الأول, 2022   01:27
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

يصادف في 9 تشرين الأول الجاري، الذكرى السنوية الثالثة لهجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة الحدودية الممتدة من مدينة سري كانيه حتى كري سبي/ تل أبيض واحتلالهما.

وجاء الهجوم التركي عقب انسحاب القوات الأمريكية من المنطقتين بيوم واحد فقط.

واحتلت تركيا هذه المناطق في إطار إكمال صفقاتها مع الجانب الروسي تحت مظلة "مسار أستانا" وفي ظل صمت دولي على الجرائم التي ارتكبت بحق أهالي المنطقة.

وكما في المناطق التي احتلتها سابقاً، شهدت سري كانيه وكري سبي منذ احتلالهما تغييراً ديمغرافياً وعملية تتريك ممنهجة عبر فرض المنهاج والليرة التركية وغيرها من الإجراءات التي تهدد الهوية الحقيقية لهاتين المنطقتين.

عمليات إجرامية

رئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، تحدث لوكالتنا عن ذكرى الهجمات، قائلاً: "العملية العسكرية التركية التي بدأت مثل هذه الأيام من العام ٢٠١٩ والتي أسفرت عن احتلال مدينتين سوريتين مهمتين يتبع لهما مئات القرى والمراكز السكانية وتضمن مئات ألوف السكان من مختلف مكونات الشعب السوري والتي كانت تعيش بأمان وانسجام ووحدة وطنية بعد تحرير هذه المناطق من سيطرة المجموعات الإرهابية من داعش وغيرها والعملية الاحتلالية التركية لتل أبيض ورأس العين جاءت في سياق متصل وضمن مخطط تركي واضح ومعلن لاحتلال المناطق الحدودية كلها كخطوة مبدئية لتحقيق أطماعه الوقحة والسافرة في الأرض السورية".

وأوضح "للمفارقة فقد أسمى عمليته الإجرامية التي تتعارض كلياً مع القوانين والعلاقات الدولية بنبع السلام وهي أدت إلى تهجير مئات ألوف السوريين واقتلاعهم بوحشية من بيوتهم وأرضهم نتيجة سلسلة من جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها العدوان التركي وأعوانه والتي بدأت بقصف المدنيين بالطائرات وشملت كل أنواع الممارسات والانتهاكات اللا إنسانية من قتل واغتصاب واختطاف وسرقة أرزاق وممتلكات مما حفلت به تقارير المنظمات الدولية التي وثقت عدداً كبيراً وهو بالتأكيد جزء يسير من جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال التركي في مدينتي تل أبيض ورأس العين".

وأضاف "مع الأسف هذا الاحتلال الذي جرى بتواطؤ من القوى الدولية الموجودة في المنطقة والتي تخلت عن التزاماتها وتعهداتها قد استخدم أيضاً أدوات عميلة سورية من التنظيمات الإرهابية المسلحة وضعت نفسها مرتزقة في خدمة تركيا وأطماعها وبما يتعارض كلياً مع هويتها الوطنية ومصالح الشعب والوطن السوري".

لا حدود للأطماع التركية

وسبق احتلال سري كانيه وكري سبي، احتلال تركيا لمناطق سورية عديدة كجرابلس والباب وإعزاز وعفرين وأرياف من إدلب وحلب وحماة، وتطمع تركيا باحتلال مناطق سورية عديدة.

وحول حدود الأطماع التركية، قال شبيب: "احتلال تل أبيض ورأس العين يأتي في إطار تنفيذ مخطط تركي معلن وواضح يقتنص أي فرصة أو ظرف إقليمي أو دولي للتقدم خطوة بطريق تنفيذه ضارباً عرض الحائط بالقانون والشرائع الدولية وسيادة الدول وحقوق الإنسان ورأينا عدة عمليات احتلالية تركية جاءت كلها تحت ذريعة كاذبة ومفضوحة وضمن سردية لا تنطلي على أحد بأن هناك تهديداً للأمن القومي التركي".

وأضاف "العالم كله يدرك ويشهد أنه لم يكن هناك أي تهديد وبأي وقت للأمن القومي التركي من الأرض السورية إلا التهديد الذي ساهمت بصنعه تركيا نفسها وأن تركيا هي من تهدد كل جيرانها وترجمت ذلك فعلياً من خلال احتلال أراضي وتهديدات وتوتير أجواء وإشاعة أجواء الحرب ولا شك أن احتلال عفرين ومنطقتها يحمل أبعادا أكثر خطورة لما تشكله هذه المدينة الكبيرة من رمزية إنسانية ووطنية خاصة ولما جرى فيها من انتهاكات وفظائع مروعة ولأنها كشفت المخاطر التي يشكلها المشروع التركي على وحدة سوريا وسيادتها وعلى حاضر ومستقبل شعبها بكل مكوناته".

وأكد السياسي السوري أن "حدود الأطماع التركية تشمل كل سوريا وتتجاوزها إلى المنطقة كلها من ليبيا إلى اليمن والخليج وحتى اليونان وآسيا الوسطى والقوقاز".

مخططات لإحياء إمبراطورية ميتة

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا أقر مسؤولي الحزب وعلى رأسهم أردوغان بأنهم يطمحون لتطبيق الميثاق الملي وتحدثوا بفخر عن العثمانية الجديدة.

في عام 2003، وبعد وصوله إلى السلطة، قال الرئيس التركي آنذاك، عبد الله غول، في حوار مع صحيفة تركية "إن خنق تركيا داخل الأناضول وحبسها هناك غير وارد؛ حدود تركيا الكاملة ليست الحدود الرسمية، تأثير تركيا ومصالحها يتخطى حدودها".

وعندما سُئل غول: هل هذه عثمانية جديدة؟ قال: "كيفما تصفها صِفها، فالبلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى مناطق تعنينا عن كثب، وتركيا لا يمكن أن تُحبس داخل الأناضول".

وبدوره، قال وزير الخارجية الأسبق أحمد داوود أوغلو في 24 تشرين الثاني عام 2009: "نحن لنا إرث باقٍ من العهد العثماني؛ يقولون عثمانية جديدة، نعم نحن عثمانيون جُدد، نحن يتحتّم علينا الاهتمام بدول منطقتنا كما الاهتمام بدول شمال أفريقيا".

وعبر هذه التصريحات، كان مسؤولو حزب العدالة والتنمية يمررون رسائل ومصطلحات تاريخية كالميثاق الملّي.

وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في كانون الثاني 2019، حول مسألة منح الجنسية التركية للاجئين السوريين: "قد جاؤوا من أراضي حدود الميثاق الملّي"، معتبراً أن ذلك سبب يخوّلهم الأحقيّة في أن يصبحوا أتراكاً.

ولم يترك مسؤولو الدولة التركية فرصة واحدة لاستحضار تاريخ أجدادهم في سوريا، وفي 8 آب عام 2011، قال أردوغان، وكان رئيساً للحكومة: "سوريا ليست مسألة خارجية بل نراها شأناً داخليّاً تركيّاً".

وفي 15 تموز عام 2012، قال أردوغان: "يسألوننا عن أسباب انشغالنا بسوريا؛ الجواب بسيط للغاية، لأننا بلد تأسس على بقية الدولة العثمانية العليّة. نحن أحفاد السلاجقة، نحن أحفاد العثمانيين، نحن على امتداد التاريخ أحفاد أجدادنا الذين ناضلوا".

وفي 11 كانون الثاني عام 2018 قال أردوغان: "إن شمال سوريا كان ضمن حدود الميثاق الملّي ...".

وحول ذلك، قال شبيب: "تركيا لا تتحرك إلا ضمن مخطط تكشف عنه التصريحات التركية ومن كل المستويات لإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية والممارسات على الأرض تعكس ذلك رغم كل البيانات التي توقع عليها تركيا والتي تتضمن التأكيد على وحدة وسيادة سوريا".

وحذر شبيب، قائلاً: "أن مخططات أردوغان لإحياء امبراطورية ميتة لا تشكل مخاطر على سوريا وحدها، فتركيا تحتل أراضٍ عراقية وتشن عمليات ضمن حدوده بشكل مستمر وتتدخل بعدد من الدول وتهدد أخرى وإذا لم يتم إجهاض هذه المخططات والأحلام الاستعمارية فقد تشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين".

سيناريو مشابه لما حدث في لواء اسكندرون

ويعمل الاحتلال التركي على تغيير ديمغرافية المناطق السورية المحتلة من خلال حملات توطين ينفذها في هذه المناطق، وهذا ما يهدد بتكرار سيناريو لواء اسكندرون حيث عملت تركيا على سخله من الأراضي السورية بعد أن نظمت استفتاء شكلي على ضمه لأراضيها.

شبيب قال في هذا السياق: "عندما حدث الاحتلال التركي لعفرين كنت على التلفزيون الرسمي السوري وقلت حرفياً إننا نواجه قضية لواء اسكندرون جديدة وكل ما قامت به تركيا منذ احتلال عفرين حتى اليوم، من ممارسات إجرامية من تهجير للسكان وقتل وخطف ونهب وسلب وتغيير ديمغرافي ومحاولاتها لتغيير هوية هذه المدينة العريقة وربط كل مفاصل الحياة الاقتصادية والخدمية والإدارية فيها يثبت النوايا الاستعمارية التركية".

وأوضح "قد تجد تركيا في ما حدث بأوكرانيا سابقةً تعيدها وتكرر نفس السيناريو خاصة إنها كانت سباقة في اعتماد مثل هذه السيناريوهات المضللة كما حدث في احتلال لواء اسكندرون. تركيا تعتبر سوريا مدخلها إلى تحقيق كل أطماعها وبوابة تنفيذ حلم أردوغان المجنون بإعادة أحياء الامبراطورية العثمانية من جديد".

الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى

ووجه السياسي السوري، رسالة إلى سكان المناطق المحتلة، قائلاً: "في هذه المناسبة الأليمة التي تعني وتمس كل السوريين وتتعلق بمصيرهم ومستقبلهم أتوجه إلى أهل وسكان هاتين المدينتين الغاليتين والصامدتين بأن يستمروا في مقاومة الاحتلال وأدواته وأن يكونوا على يقين بأن الاحتلال مهما طال مصيره الزوال والاندحار وهم بصمودهم وتمسكهم بحقهم وأرضهم يضعون الركائز الأهم لذلك رغم إنها مهمة كل السوريين وواجبهم الوطني والأخلاقي والانساني وعليهم أن يرتقوا إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تواجههم لتحرير أرضنا من الاحتلال".

وتابع "إن سلاحنا الأقوى هو وحدتنا الوطنية وأن نحتكم دائماً إلى الحوار الذي ينطلق من حسابات وطنية جامعة وأن نعي وندرك أن الدول والقوى الإقليمية والدولية ليست جمعيات خيرية وأنها تعمل وفق مصالحها هي، وأن العمالة والخيانة ليست وجهة نظر وأن الاحتلال يتعامل دائماً مع العملاء كأدوات رخيصة يرميها عندما تنتهي حاجته لها".

واختتم السياسي السوري، سلمان شبيب حديثه بالقول: "إن وحدتنا هي الكفيلة بإزالة كل أنواع الاحتلالات وأخطرها الاحتلال التركي لأنه مشروع استعماري استيطاني وعلينا لمواجهة كل المخاطر والتحديات واستعادة وحدة أرضنا وسيادة بلدنا ولبناء مستقبلنا أن نعيد صياغة مشروعنا الوطني القائم على المواطنة والديمقراطية والحرية والعدالة".

(م)

ANHA