حكومة دمشق تنصب شراك "التسويات" للسويداء والأخيرة تصّر على حل شامل للأزمة السورية

اقترح وفد من حكومة دمشق أثناء اجتماعهم مع وجهاء مدينة السويداء، "افتتاح مركز للتسوية" و "حل الجماعات المحلية في المنطقة"، وذلك "كحل" للملفات العالقة في المنطقة والتي احتج من أجلها أهالي المدينة، ليأتيها الرد بحسب سياسيين من المدينة بتفجير قنبلة صوتية أمام مبنى المركز الثقافي الذي جرى فيه الاجتماع، كدليل على رفض أهالي السويداء لمقترحات وحلول حكومة دمشق "المكررة".

حكومة دمشق تنصب شراك "التسويات" للسويداء والأخيرة تصّر على حل شامل للأزمة السورية
الثلاثاء 4 تشرين الأول, 2022   02:27
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

عقب اجتماع جرى بين وفد من حكومة دمشق ووجهاء من مدينة السويداء في المركز الثقافي، دوى انفجار بالقرب من المبنى ناجم عن رمي مجهولين قنبلة يدوية، في وقت تشهد فيه المدينة توترات أمنية متزايدة وتظاهرات شعبية احتجاجاً على تردي الخدمات العامة في المنطقة وتدهور الأوضاع المعيشية.

واحتج العشرات من أهالي السويداء الثلاثاء 20 أيلول، تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية والخدمية التي يعاني منها السكان، حيث قطع المحتجون الطريق المحوري بالتزامن مع قطع أوتوستراد دمشق – السويداء قرب قرية حزم شمالي السويداء، حيث أعطى المحتجون مهلة "لمحافظ السويداء" وحكومة دمشق لتأمين الاحتياجات الضرورية مثل مواد المازوت والبنزين والغاز وعودة المياه لمنازل المواطنين خلال الأيام القادمة، مهددين بتصعيد الاحتجاجات بحال لم يتم تلبية مطالبهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها أهالي السويداء في احتجاجات غاضبة تطالب بتحسين الخدمات الاقتصادية والمعيشية وكف تسلط "الأفرع الأمنية" التابعة لحكومة دمشق، التي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية تدهور الأوضاع، بحسب نشطاء من المدينة.

حكومة دمشق تقترح حلولاً عقيمة

وعقب الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، اجتمع وفد أمني من حكومة دمشق، الخميس 29 أيلول المنصرم، مع شيوخ عقل الطائفة الدرزية وشخصيات حزبية، وزعامات دينية واجتماعية، وممثلين عن مجموعات محلية ناشطة في السويداء، وغاب عن الاجتماع شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، وقائد حركة "رجال الكرامة"، أبرز الجماعات المحلية بالسويداء، رغم توجيه دعوة لهما للحضور.

ريان معروف، مسؤول تحرير "شبكة السويداء 24" قال في حديث لصحيفة الشرق الأوسط "إن الوفد الحكومي طرح رؤيته لحل الملفات الأمنية في السويداء، مقترحاً افتتاح "مركز تسوية" خلال أيام في محافظة السويداء".

وأوضح معروف أن مسؤول "إدارة المخابرات العامة" اللواء حسام لوقا، والذي كان ضمن وفد حكومة دمشق، طالب "بحل المجموعات المحلية المسلحة وسحب السلاح غير المرخص، وتفعيل سلطة الدولة في المحافظة بمساعدة المجتمع المحلي وتفعيل دور الضابطة العدلية من أجهزة الشرطة والأمن الجنائي، ونشر نقاط تفتيش شرطية، وتعزيز دور القضاء، وضبط السيارات غير النظامية".

مقترحات عدها مراقبون سوريون لا تختلف عن سابقاتها خلال الاجتماعات التي جرت بين حكومة دمشق وممثلين عن السويداء في السنوات الماضية، إذ تصر الحكومة على تجاهل الحل الفعلي لأزمات المنطقة والسوريين ككل عبر اقتراح "حلول" لا تمت صلة بجذور الأزمة السورية ومطالب الشعب التي ثار عليها على مدى أكثر من عقد كامل.

وتعقيباً على الطروحات التي قدمها وفد دمشق "لحل" الملفات الأمنية في السويداء، قال مسؤول الجناح الإعلامي في حركة "رجال الكرامة" المعروف بكنية "أبو تيمور": "إن الحركة لن تسمح لأي جهة بتنفيذ أي مشروع أو طرح ضد مصلحة المواطنين"، معتبراً أن "الحل يجب أن يكون على مستوى سوريا بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية بالدرجة الأولى، وإطلاق سراح المعتقلين، والبدء بمصالحة وطنية شاملة وحقيقية في كل سوريا، إضافة إلى محاربة الفساد في أجهزة الدولة، وكف يد الأفرع الأمنية، وزوال المخاطر من الجماعات الإرهابية المتشددة".

وأشار إلى "أن المسؤولية في حل ملفات المحافظة لا يعتمد عليها بمركز للتسويات وتسليم السلاح دون زوال مفرزات الحرب والمخاطر في المنطقة".

"السويداء لن تستجيب"

وفي حديث لوكالتنا، وصف منسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، المقترحات التي طرحتها وفد حكومة دمشق كـ "حلول" لأزمات أهالي السويداء، بـ "المكررة والسخيفة"، قائلاً: "مقترح الوفد الأمني للنظام الذي زار السويداء الأسبوع الماضي، مكرر وسخيف ولن يستجيب له أي من فصائل حماية السويداء ولا عشرات ألوف الشباب المنكفئين عن الجيش ولا مسلحين التسليح الذاتي".

وتابع عزام بالقول: "سبق لروسيا وافتتحت مركز مصالحة بمدينة السويداء للغرض ذاته وظل خاوياً من المراجعين ما أدى إلى إقفاله بعد عدة أشهر والتفجير الذي حدث كان قنبلة صوتية الغاية إيصال رسالة للوفد الأمني".

ولفت عزام إلى أن "فصائل حماية السويداء ترفض قطعياً الموافقة على ما يسمونها مصالحات بالإضافة إلى التسليح الذاتي، لأن الفصائل وأهالي السويداء دافعوا وصدوا بأنفسهم غزوات الإرهابيين السلفيين على أطراف محافظة السويداء، ثم لا يعقل ولا بالأحلام تسليم سلاح السويداء والميليشيات الفارسية "حزب الله اللبناني والفاطميون والزينبيون" والروسية "ميليشيات أحمد العودة التابع للفيلق الخامس الروسي" تحيط بمحافظة السويداء من ثلاث جهات ، سلاح السويداء باقٍ حتى التوصل إلى حل نهائي ومستدام للأزمة السورية وحصول السويداء على حقها بجزء من السلطة القادمة".

دمشق تتعمد القوة العسكرية في سبيل بقائها

وعادة ما تقوم حكومة دمشق بفرض الحصار على المناطق السكنية التي تعارض سياستها وتقطع عنهم المواد الغذائية والأدوية والمحروقات أو تفتعل أزمات معيشية للضغط على هذه المناطق كما تفعل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب من وقت لآخر.

وعن احتمال فرض حكومة دمشق الحصار على السويداء في ظل رفض الجماعات المحلية مطالبها، يقول عزام: "من غير الوارد فرض النظام حصار على محافظة السويداء كالذي يفرضه على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب لثلاثة أسباب، محلية وإقليمية ودولية، وضع السويداء مختلف عن بقية المناطق السورية حيث حافظ مقاتلي وأهالي السويداء على مؤسسات الدولة وبذات الوقت انتزعوا مخالب وأنياب النظام الأمنية ومحاولاته لنشر الفوضى بالمحافظة مجدداً بتشكيل عصابات خطف وقتل جديدة بدل عن عصابته وإيران وحزب الله اللبناني التي تم اجتثاثها وهذا هو سبب قدوم وفد النظام الأمني للسويداء، لن تنجح وستبوء بالفشل كسابقاتها".

ومع انطلاق الأزمة السورية وتحوّل الحراك الشعبي إلى أداة لخدمة الأجندات الخارجية، سلك أهالي السويداء خطاً ثالثاً عبر تشكيل أحزاب سياسية وقوات محلية وذلك كخطوة أولى لتحقيق ما يطمح إليه أبناء السويداء وهو تشكيل إدارة ذاتية كما حصل في شمال وشرق سوريا.

هذه الخصوصية التي يطمح إليها أهالي السويداء، تثير القلق لدى حكومة دمشق التي سعت وبحسب أوساط اجتماعية وسياسية من السويداء لخنق هذه المساعي عبر دعم مجموعات مسلحة تثير التوتر هناك.

وحول السياسة التي تتبعها حكومة دمشق مع مطالب أهالي السويداء، قال منسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام: "الأنظمة الديكتاتورية ليست بثقافتها الاستجابة لمطالب الناس لأنها غير منتخبة وتعتمد ببقائها على أجهزة الأمن والقوة العسكرية، وفي السويداء لا أجهزة الأمن تستطيع التحرك والقمع بسهولة ولا القوة العسكرية متاحة للنظام استخدامها ضد السويداء، ولهذا شكلت عصابات محلية ودعمتها مع حليفيها الإيراني والروسي في محاولة للقيام بأفعال لا تتجرأ القيام بها بنفسها، وتمكنت فصائل الحماية من اجتثاث أكبر وأخطر تلك العصابات بانتفاضة 26 تموز الماضي".

(ي ح)

ANHA