حمدان العبد يحذر السوريين من خطورة تقارب محتمل بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي

حذّر حمدان العبد الشعب السوري من خطورة تقارب محتمل بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، وقال " لا نقبل هذا التصالح والتقارب بين منْ قتل أبناءنا وهجّرهم ودعم الإرهاب ومنْ قام بدور الشرعي الذي يأمر وينهي، ومنع المعارضة من التوافق الوطني".

حمدان العبد يحذر السوريين من خطورة تقارب محتمل بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي
السبت 1 تشرين الأول, 2022   22:39
الرقة- أحمد العساف

تستمر دولة الاحتلال التركي في لعبة تقارباتها على المستوى الدولي والإقليمي، بما فيها تقاربها مع حكومة دمشق؛ من أجل تنفيذ أجنداتها ومخططاتها على الأراضي السورية، والتي لا تصب في مصلحة الشعب السوري.

بعد نحو 12 عاماً من الأزمة السورية، تراجع رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان عن مساعي "إسقاط النظام" وتحول للحديث عن المصالحة معه وذلك من بوابة محاربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. لم تنفي حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي وجود اتصالات أمنية مباشرة بين الطرفين.

وزاد الحديث عن مصالحة محتملة بعد اجتماع عقد في الـ 5 من آب الماضي في مدينة سوتشي الروسية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره في دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان.

وتدفع روسيا باتجاه هذه المصالحة لعدة أسباب وفقاً لمراقبين. وتسعى روسيا التي تدخلت علنياً في الأزمة السورية في الـ 30 من أيلول عام 2015 إلى إعادة بسط سيطرة حكومة دمشق على كامل الأراضي السورية وتمرير مشاريعها عبر دمشق، وترى أن اتفاقاً بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي ضد الإدارة الذاتية سيكون مفتاح إعادة سيطرة حكومة دمشق على كامل الجغرافية السورية التي ساومت عليها روسيا في الكثير من المناسبات.

في هذا الصدد، يقول نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية، حمدان العبد "لقد أصبحت الأزمة السورية دولية وإقليمية، حيث تدخلت فيها وتجاذبتها عدة دول لتنفيذ أجنداتها".

وسلّط العبد الضوء على استغلال دولة الاحتلال التركي للشعب السوري "تركيا أرادت تمرير مشروعها الإخواني على حساب الشعب السوري، من خلال استغلال ظروف السوريين والاستفادة من هجرتم وخبراتهم، بالإضافة إلى سرقة النفط والحبوب والمعامل، وجذب رؤوس الأموال إلى داخل أراضيها، كما استفادت من ورقة اللاجئين على أرضها وبدأت بالضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل كسب مبالغ مالية كبيرة".

بيّن العبد لوكالتنا أنهم على  "دراية بوجود اتصالات بين تركيا والحكومة السورية. كما تحدث عنها بشار الأسد في عدة مرات، أن هناك لقاءات أمنية بينهما، على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبتها تركيا على الأرض السورية".

وأكمل العبد "وجود الجماعات المسلحة في إدلب دليل على الاتصالات، والتي كانت برعاية روسيا، من خلال بيع هذه الجماعات في صفقات سياسية في جوبر وحمص ودرعا، وكل من لم يقبل بهذه السياسة زُجّ به في إدلب التي أصبحت حاضنة لمن لا يرغب بالتسوية في الشمال السوري".

تركيا تريد إعادة علاقاتها مع دول الشرق الأوسط بشكل عام

وقال حمدان العبد "وجدنا اليوم، أن السياسة التركية، بعد أن أدت دورها وأخذت ما أخذته، تريد أن تعيد علاقتها مع جميع الدول العربية والشرق الأوسط برمته، بالإضافة إلى أنها مقبلة على الانتخابات العام المقبل، ولعل أهم مشاريع حزب العدالة والتنمية الحاكم هو التقدم في الانتخابات وكسب رأي الشارع التركي؛ نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، هكذا استفادت تركيا من كل هذه الأمور".

وبيّن العبد "تركيا تتوجه إلى السعودية ومصر. كما تتوجه إلى سوريا بمخطط روسي، فروسيا تريد حمل بطيختين بيد واحدة، بكسب تركيا إلى جانبها وبسط سيطرتها على الأراضي السورية بشكل كامل ونهب خيراتها".

ولفت العبد "تركيا بحاجة إلى دعم دولي وداخلي، وروسيا تريد كسب تركيا إلى جانبها في حربها على أوكرانيا، ولاحظنا أن تصدير القمح من أوكرانيا كان عن طريق الأمم المتحدة والوسيط هو دولة الاحتلال التركي، وروسيا منحتها هذا الدور".

الشعب السوري لا يقبل هذا التقارب

أكد حمدان العبد "نحن في شمال وشرق سوريا وسوريا عامةً، لا نقبل هذا التصالح والتقارب بين منْ قتل أبناءنا وهجّرهم ودعم "الإرهاب" ومنْ قام بدور الشرعي الذي يأمر وينهي، ومنع المعارضة من التوافق الوطني، وكل هذه الأجندات هي خطر على الشعب السوري. وإن كان هناك تقارب مع حكومة دمشق بوساطة روسية فهذا دليل على تنفيذ أجندات خارجية وليست وطنية، ونحن في سوريا نتطلع إلى الحوار السوري على الأرض السورية للخروج بدستور سوري شامل يحفظ حقوق الجميع".

ونوّه العبد "نحن مقبلون على عام 2023، الذي سيكون فيه انتهاء معاهدة لوزان والانتخابات التركية المقبلة"، مضيفاً "على الشعب السوري عامة، أن يحذر من أن يكون ورقة بيد تركيا لتمرير مشروعها الإخواني، وأن يكون أردوغان هو الفائز بالانتخابات، ليكون القادم أعظم، وعلى السوريين أن يكونوا حذرين من هذا التقارب".

شمال وشرق سوريا ليست انفصالية

وجّه حمدان العبد رسالة إلى حكومة دمشق وإلى وزير الخارجية السوري الذي وصف شمال وشرق سوريا بالانفصاليين، قال فيها "نحن لسنا انفصاليين، بل نحن منفتحون على الحوار ونتطلع إلى الحوار السوري، ولا نقبل أي تدخل خارجي"، مؤكداً "تواصلنا وإلحاحنا على الحوار يثبت أننا لسنا انفصاليين".

وشدد في ختام حديثه "يجب أن يكون هناك حل من قبل أي طرف سوري وأن يشمل جمع السوريين وليس فئة أو جزءاً معيناً للتخلص من هذه الأزمة وفق القرار 2254، وتحقيق النجاح على أرض الواقع ويكون الشعب السوري ضمن هذا الملتقى وضمن هذا الدستور إن كان معدلاً أو كان دستوراً جديداً".

 (خ)

ANHA