مثقفون: الحرب الخاصة وسيلة تركية لتدمير المنطقة وإفراغها

تعتمد دولة الاحتلال التركي في حربها المفتوحة على شمال وشرق سوريا على الحرب الخاصة، وانتهاج سياسة تفكيك النسيج الاجتماعي المتماسك، إلى جانب حربها العسكرية القائمة، وفق ما يراه مثقفون حذروا من تبعاتها على مستقبل المنطقة، مؤكدين أن الحذر والتدريب هما سبيل إفشالها.

مثقفون: الحرب الخاصة وسيلة تركية لتدمير المنطقة وإفراغها
الجمعة 30 يلول, 2022   01:33
الحسكة

تصاعدت وتيرة القصف التركي براً وجواً، وكذلك تصاعدت التصريحات التركية عن تقارب مرتقب بين دمشق وأنقرة في الفترة الأخيرة، ما يظهر مدى ما يواجهه شعب شمال وشرق سوريا من حرب خاصة، وما تخفيه تركيا من أطماع ومساعي متمثلة في الاحتلال وترسيخ هيمنتها.

إذ لم يعد يخفى على أحد أهداف دولة الاحتلال التركي من تدخّلها في الشأن السوري، منذ بداية الأزمة السورية، من تشتيت الحراك السوري ومحاربة شمال وشرق سوريا ومكتسباتها بشتى الوسائل، لا سيما بعد اللقاءات الاستخباراتية السرية الأخيرة التي جرت بين الجانب التركي وحكومة دمشق.

رأى عضو اتحاد المثقفين بإقليم الجزيرة محمد نوري أحمد، في تصريحات المسؤولين الأتراك، المحرضة على الكراهية للكرد والعنصرية، إحدى أساليب الحرب الخاصة، الغاية منها تفرقة شعب شمال وشرق وسوريا، وتحريض الشعب السوري عموماً على الكرد، وشرعنة احتلالها للأراضي السورية أمام الرأي العام العالمي، والحد من الدعم الدولي للقضية الكردية.

ولفت أحمد في حديثه، إلى ممارسات دولة الاحتلال التركي تلك تجاه الشعوب "دولة الاحتلال التركي قائمة على استغلال الشعوب وارتكاب المجازر بحق الشعوب التي تعاديها".

مضيفاً "إنها (تركيا) تستخدم من يسمون بـ "الجيش الوطني السوري" لمحاربة شعب شمال وشرق سوريا، ورأينا ذلك واضحاً في احتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، وكذلك ما تعمد إليه من تسخير بعض ضعاف النفوس في المجتمع للعمل لصالحها كجواسيس وعملاء ضد بني جلدتهم من قياديين في الثورة وغيرهم".

وتابع "تلجأ دولة الاحتلال التركي في حربها المفتوحة على شمال وشرق سوريا، لاستخدام كافة الأساليب، إلى جانب حربها العسكرية المستمرة، من خلال نشرها للعملاء والجواسيس، وتسهيل مرور المواد المخدرة "المخدرات" إلى المنطقة عبر مناطق احتلالها وحدودها، واستغلال الشبان والترويج للهجرة، وتشويه صورة النموذج القائم "الإدارة الذاتية"".

وأعاد المحاضر في أكاديميات المجتمع الديمقراطي، أحمد حيدر، لجوء دولة الاحتلال التركي لهذه الحرب إلى فشلها سياسياً وعسكرياً في النيل من شمال وشرق سوريا ومكتسباتها، وقال "تستهدف تركيا القادة العسكريين والإداريين في المؤسسات المدنية، مسخّرة شبكات من العملاء والجواسيس. كما تروج للهجرة في المنطقة لدفع الشبان إلى الهجرة وإفراغ المنطقة".

فيما أشار عضو اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، محمد نوري أحمد، إلى "لجوء دولة الاحتلال التركي في المرحلة الراهنة بشكل أكبر إلى تشويه صورة الإدارة الذاتية، وإفراغ المنطقة من الفئة الشابة بالترويج للهجرة، من قبل عملائها في الداخل والخارج، بالإضافة إلى بعض "الأحزاب الكردية" التابعة لها".

منوهاً إلى أن ما تقوم به دولة الاحتلال التركي هي حرب خاصة، وهي خبيرة في ذلك، فتاريخها حافل بهذا النوع من الحروب ضد الشعوب، مشيراً إلى أهدافها بالقول "تحاول تركيا إفراغ المنطقة من شعبها والقضاء على آماله في العيش المشترك وعلى الروح الوطنية".

وأشار أحمد حيدر، إلى سبل مواجهة الحرب المفتوحة التي تشنها دولة الاحتلال التركي على شعب شمال وشرق سوريا وبالأخص الحرب الخاصة، قائلاً "شعب شمال وشرق سوريا يستطيع مواجهة كل هذه الأساليب، من خلال وحدته وإعلانه النفير العام، والحيطة والحذر، واللجوء إلى التدريب والتوعية، كون ما تهدف إليه دولة الاحتلال التركي هو تفكيك النسيج الاجتماعي المعاش".

لفت أحمد حيدر إلى تداعيات الحرب الخاصة على مجتمعات شمال وشرق سوريا، في حال غياب التدابير اللازمة، قائلاً: "نحن شعب شمال وشرق سوريا، إن لم نقم بحماية مكتسبات شهدائنا وأنفسنا، ستتجه المنطقة نحو كارثة، وسيتم إفراغها من سكانها، لذلك علينا الاتحاد ورفع وتيرة الوعي السياسي والأخلاقي والفكري لحماية مكتسباتنا".

(أم)

ANHA