محامون يهدفون لـ "توثيق الانتهاكات" في شمال وشرق سوريا

شكل محامون في شمال وشرق سوريا لجنة لتوثيق الانتهاكات في شمال وشرق سوريا، وهي خطوة غير مسبوقة يهدف المحامون من خلالها إحالة الانتهاكات والجرائم إلى المحافل الدولية، لا سيما التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي.

محامون يهدفون لـ "توثيق الانتهاكات" في شمال وشرق سوريا
الخميس 29 يلول, 2022   02:32
كوباني - جمعة محمد

تمخض عن اجتماعٍ عقده أكثر من 50 محامياً من كوباني ومنبج والرقة ودير الزور وإقليم الجزيرة في مدينة كوباني يوم الـ 24 من أيلول/سبتمبر الجاري، تشكيل لجنة حقوقية لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي تطال السوريين في شمال وشرق سوريا.

يقول عضو اللجنة المشكلة حديثاً، المحامي مصطفى شيخ مسلم في حديث لوكالتنا إن هنالك أهمية بالغة لوجود مثل هذه اللجنة من قبل أشخاص مؤهلين وأكاديميين لتوثيق حالات الانتهاكات في المنطقة دون إنكار الجهود التي تبذلها اللجان والمنظمات الأخرى والمعنية بهذه المسائل.

ويضيف: "الهدف هو توثيق أي حالة على حدة من حيث الأضرار المادية والجسدية والبنى التحتية، كيلا يذهب أي ضرر يلحق بشمال وشرق سوريا هدراً، وتقديمها للجهات الدولية التي من شأنها أن تتحرك حيال كل من يستهدف المنطقة سعياً لبث الذعر في نفوس المدنيين".

ويشير مسلم إلى أن عمل اللجنة يقتصر على جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا التي تديرها الإدارة الذاتية، لكون التوثيق يتطلب بالدرجة الأولى الحضور الفيزيولوجي في مكان الحدث، ونظراً لاختلاف مناطق السيطرة في سوريا يصعب على أعضاء اللجنة التواجد في كامل الجغرافيا السورية، لكن هذا لا ينفي نية توسيع اللجنة لتكوين أعضاء من الداخل السوري في المستقبل، فالهدف هو وطني بحت".

وتابع قائلاً: "لا نستبعد أن نتكاتف فيما بيننا نحن محامو شمال وشرق سوريا ومحامو الداخل السوري إما عبر النقابات أو عبر علاقات شخصية فيما بيننا ليكون هنالك امتداد لهذه اللجنة في الداخل السوري".

جرائم وانتهاكات شبه يومية من أطراف متعددة

وتعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث يعتزم المحامون رصد وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي تشهدها المنطقة بشكل شبه يومي ومن أطراف وجهات متعددة تتصارع على كسب النفوذ في المنطقة.

وتبرز أهمية العمل التوثيقي في إمكانية تحريك المجتمع الدولي لمحاسبة الأطراف التي ترتكب الجرائم والانتهاكات بحق المنطقة وسكانها، ولا سيما داعش وتركيا.

إذ تستهدف تركيا بالتوازي مع داعش بشكل شبه يومي مناطق شمال وشرق سوريا، ما يؤدي وبشكل متكرر إلى سقوط ضحايا وأضرار وخسائر كبيرة نتيجة استهداف المنطقة إما بالطائرات أو بالمدافع والصواريخ، إلى جانب قيام داعش بتحريك خلاياه النائمة التي تواظب بشكل مستمر على إزهاق الأرواح.

ويوضح مسلم أن "اللجنة سيكون هدفها توثيق الانتهاكات من جميع الأطراف التي تكن العداء للإدارة الذاتية، في مقدمة القائمة تركيا، ولكن هنالك أيضا خلايا وميليشيات لإيران ومرتزقة تركيا وأذرع النظام وخلايا داعش".

وبحسب مسلم فإن "أعضاء اللجنة لن يكونوا نشطاء ميدانيين، إنما مرجع قانوني أكاديمي لكل من يعمل في مجال التوثيق ورصد الانتهاكات على الأرض، إذ سيتم تمرير حالة التوثيق ليتم تنقيحها قانونياً بالشكل المطلوب إرسالها للجهات الدولية، يمكن تلخيص عمل اللجنة على أنها أقرب ما يكون إلى جهة استشارية وناظمة وتعنى بالتنقيح القانوني".

وستنسق اللجنة مع الجهات الفاعلة على الأرض لتسهيل أعمال التوثيق، فيما ينتشر في كل مدينة من مدن مناطق شمال وشرق سوريا على الأقل 3 أعضاء للجنة جميعهم محامون.

وحول آلية التواصل مع الجهات الدولية، قال المحامي مصطفى شيخ مسلم إنه "سيتم وضع آلية للتواصل فيما بين اللجنة وما بين الجهات الدولية الفاعلة في الاجتماع القادم للجنة، لكن الهدف المعلن عنه أن الملفات التي سيتم إعدادها بالشكل المطلوب سيتم تقديمها إلى الجهات الدولية لمتابعتها في المحافل الدولية بالشكل القانوني الأنسب".

ولفت إلى أن "قاعدة البيانات التوثيقية التي سيتم استحداثها ستكون متاحة لأي جهة تتبنى متابعة هذه الانتهاكات في المحافل الدولية ومحاسبة الفاعلين أياً كانوا".

(د)

ANHA