بيان حماس وهجوم إعلام حكومة دمشق.. العلاقة الاضطرارية: تقارب لأجل المصلحة

رسمياً، أعلنت حركة حماس في بيان لها عودة العلاقات مع حكومة دمشق، لكن الأخيرة، لم تبدي بوادر ترحيب، إذ شن إعلامها موجة من الهجوم على حركة حماس، مُصدراً ملامح الهوية الجديدة التي ستحكم شكل العلاقة بين حركة حماس ودمشق.

بيان حماس وهجوم إعلام حكومة دمشق.. العلاقة الاضطرارية: تقارب لأجل المصلحة
الإثنين 26 يلول, 2022   01:32
غزة - عمر موسى

مؤخراً، أعلنت حركة حماس عودة العلاقات مع دمشق بعد نحو عقد على القطيعة بينهما، وقالت الحركة في بيان لها: "نرصد باهتمام استمرار العدوان الإسرائيلي على سورية، بالقصف والقتل والتدمير، وتصاعد محاولات النيل منها وتقسيمها وتجزئتها، وإبعادها عن دورها التاريخي الفاعل، ولا سيما على صعيد القضية الفلسطينية؛ فسوريا احتضنت شعبنا الفلسطيني وفصائله المقاومة لعقود من الزمن، وهو ما يستوجب الوقوف معها في ظل ما تتعرض له من عدوانٍ غاشم"، وأن الحركة تعرب عن تقديرها لـ "سورية قيادةً وشعباً، لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ونتطلع أن تستعيد سورية دورها ومكانتها في الأمّتين العربية والإسلامية، وندعم كل الجهود المخلصة من أجل استقرار وسلامة سورية وازدهارها وتقدمها".

 لكن على ما يبدو، فإن الأمور لم تعد تماماً وأن ما حصل من شرخ في العلاقة لن يرمم أبداً، وأن ما يجري الحديث عنه هو شكل مختلف من العلاقة.

مفاعيل عودة الحركة

يمكن فهم العودة في ضوء التغيرات التي تشهد خارطة تحالفات الحركة والمنطقة عموماً، بدءاً من قطر وتقاربها مع مصر والسعودية وما أفرزه ذلك من ثمن في علاقتها مع تنظيم الإخوان المسلمين، وصولاً إلى تركيا التي اتجهت لتطبيع شامل في العلاقات مع إسرائيل، وسعي غير مسبوق لفتح حديث مع حكومة دمشق، ومن جانب آخر، كان دور "حزب الله"، وإيران في إعادة ترتيب العلاقات مع دمشق ضمن ما يُسمى "محور المقاومة"، وأخيراً ما كان من دور روسي في القرار الذي كان أحد ملفات زيارة المكتب السياسي لحركة حماس الأخيرة إلى موسكو.

شكل العلاقة المقبلة: ما كان لن يَعُد

لم يكن لبيان الحركة انعكاساً إيجابياً في الصحافة السورية التابعة لدمشق، بل تعرض لهجوم حاد، وصف البيان على أنه "اعتذار ضمني من الحركة عن موقفها من سوريا"، لكنه لم يتطرق لمسائل أخرى، ولم يكن هناك تعليق رسمي من جهات في حكومة دمشق حتى الآن على بيان الحركة.

أفرد ذلك مساحة للحديث عن شكل العلاقة "الاضطرارية" إلى حد ما التي جمعت حركة حماس ودمشق من جديد، وظهر الحديث في الصحافة التابعة لدمشق عن شكل جديد من العلاقة، وهو الشكل الذي يحكم العلاقة بين مصر وحركة حماس، أي علاقة في الشق الأمني فقط، لا كما كانت قبل بدء القطيعة.

يقول المحلل والكاتب السياسي حسن عبدو، إن خطوة إعادة العلاقات بين حركة حماس ودمشق، خطوة لها مبررات، مختلفة: "أولاً، حماس بدأت تشعر بضيق خارطة تحالفاتها، والمساحات التي يمكن أن تتواجد فيها في ظل تطبيع العلاقات المستمرة مع إسرائيل".

وبين: "أنه من الواضح أن سوريا لم تكن تطلب عودة العلاقات، وأنه جرى الضغط على دمشق عبر الحلفاء بدءاً من روسيا وصولاً لإيران وحزب الله"، مٌضيفاً: "أن حاجة روسيا لإعادة العلاقات بين حماس ودمشق مرتبطة بالتحولات في المنطقة والعالم، بدءاً من الحرب الأوكرانية، وصولاً إلى سعي روسيا أيضاً لتقوية حليفها في دمشق".

ويشير عبدو إلى أن ما يحدث "بين دمشق وحركة حماس هو محاولة لتثبيت شكل جديد من العلاقة، قوامه المصلحة الأمنية المرتبطة بحلف الممانعة، وحاجة إيران أيضاً لأن يكون هناك ترابط لمصلحة الحلف".

(ي ح)

ANHA