حكمت حبيب يطالب دمشق بتحرير الأراضي المحتلة عوضاً عن التقارب مع دولة الاحتلال التركي

لفت حكمت حبيب أنه كان من الأجدى بحكومة دمشق التي تدّعي الوطنية أن تعلن النفير العام من أجل تحرير الأراضي المحتلة، وعن التقارب الحاصل خاطب حبيب دمشق قائلاً: "مثل هذه الحالات والحركات تسيء إلى الحالة الوطنية السورية".

حكمت حبيب يطالب دمشق بتحرير الأراضي المحتلة عوضاً عن التقارب مع دولة الاحتلال التركي
الأحد 25 يلول, 2022   22:45
مركز الأخبارـ أحمد سمير

كانت حكومة دمشق قد اشترطت على تركيا إنهاء احتلالها للشمال السوري، وإيقاف دعمها وتمويلها للمجموعات المرتزقة قبل الحديث عن أي تقارب مع أنقرة.

وتسعى حكومة الاحتلال التركي إلى تطبيع علاقاتها مع حكومة دمشق بدعم من روسيا ولكن على حساب شعوب المنطقة وبشكل خاص ضد مشروع الإدارة الذاتية.

في هذا الصدد قال الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب: "تردد في الفترة الأخيرة عن تقارب بين الحكومة السورية وحكومة حزب العدالة والتنمية بعد عدة لقاءات أمنية، الاتصالات في الأساس لم تنقطع بين السلطة في دمشق وتركيا خاصة على الجانب الأمني؛ حيث جرت عدة لقاءات بينهما على مدى فترة طويلة، تبلورت هذه اللقاءات بشكل علني وواضح وصريح بأنه سيكون هناك إعادة علاقات ما بين الطرفين، وهذا يأتي في مصلحة الأنظمة المركزية التي تلتقي وتجمعها السلطة ومن أجل البدء بشكل مباشر لمحاربة مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق وسوريا".

'التقارب السوري التركي سيدخل البلاد في صراعات جديدة'

عن المستفيد والخاسر من هذا التقارب بيّن حبيب أن التقارب جاء بعد تفاهمات روسية تركية انعكست من خلال وساطة إلى تقارب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي على حساب الشعب السوري والأراضي السورية المحتلة، حيث تحتل تركيا مناطق واسعة، فهي في حقيقة الأمر سيكون لها انعكاسات سلبية وبالتالي دخول البلاد في صراعات جديدة.

نرفض مثل هذه التقاربات مع دولة محتلة

نوه حبيب إلى أن أغلب المناطق السورية مسلوبة الإرادة بسبب الاحتلال التركي الموجود في مناطق مختلفة وأيضاً السلطة الأمنية في دمشق، "نحن في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نرفض مثل هذه المقاربات خاصة أن تركيا دولة محتلة. التواصل مع تركيا لا يقل عن التواصل مع إسرائيل كما تدّعي الحكومة السورية بأن إسرائيل تحتل الجولان".

سيكون هناك ثورة

ولفت حبيب أن تركيا تحتل مساحات واسعة من إعزاز وجرابلس وصولاً إلى عفرين وسري كانيه وتل أبيض، وقال: "هذا الأمر بالنسبة للشعب السوري أمر مرفوض تماماً، وأعتقد أنه سوف يكون هناك ثورة، لأن حكومة العدالة والتنمية استخدمت مثل هذا التقارب مع الحكومة السورية وبالتنسيق مع الروس للالتفاف على الانتخابات، وهي على عجلة من أمرها لإعادة العلاقات من أجل الانتخابات التركية القادمة".

ووقعت كل من حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي عام 1998 “اتفاقية أضنة”، إذ تستخدم تركيا هذه الاتفاقية كذريعة وورقة لاحتلال الأراضي السورية.

ويمكن لحكومة دمشق إبطال مفعول هذه الاتفاقية التي عفا عليها الزمن مع تركيا في ظل استمرار حديثها عن حماية السيادة السورية، لكن تركيا ومنذ عام 2016 انتهكت حرمة الأراضي السورية عدة مرات واحتلت عدداً من المدن السورية من خلال مقايضات واتفاقات جرت بين الدول على حساب السوريين ولم تحرك حكومة دمشق ساكناً للدفاع عن حدود البلاد.

وعن هذا يقول حكمت حبيب "عندما نتحدث عن الحالة الوطنية في هذه الظروف خاصة أن الحكومة في دمشق والسلطة في دمشق تدّعي بأنها تحافظ على وحدة الأراضي السورية، وتوجه اتهاماتها المتكررة لشمال وشرق سوريا بأن هناك مشروع انفصالي والحالة الوطنية في خطر".

كيف لسلطة دمشق أن تضع يدها بيد دولة محتلة

وفند حبيب اتهامات حكومة دمشق للمشروع القائم في شمال وشرق سوريا، وأشار إلى أن هذا المشروع مشروع وطني حقيقي والتقارب مع تركيا هو ضد المصلحة الوطنية خصوصاً أن تركيا تحتل مساحات واسعة من البلاد، متسائلاً: "كيف لسلطة دمشق أن تضع يدها بيد دولة محتلة وساهمت منذ بداية الأزمة السورية في فتح حدودها أمام الإرهابيين ودعمت التنظيمات الإرهابية وخصوصاً داعش وزعزعت الأمن والاستقرار في سوريا، والسلطة في دمشق تعلم ذلك وتبني اليوم علاقات جديدة مع تركيا!".

'كان من الأجدى بحكومة دمشق التي تدعي الوطنية تحرير المناطق المحتلة'

وأضاف حبيب: "عندما يتحدثون وتتحدث السلطة في دمشق عن الوطنية؛ حماية الحدود وتحرير الأراضي المحتلة من أساسيات الوطنية. كان المفروض على الحكومة السورية التي تدّعي الوطنية أن تعلن النفير العام من أجل تحرير الأراضي المحتلة، وعندما تنسحب تركيا وينتهي الاحتلال التركي، نحن لا توجد لدينا عداوة مع الشعب التركي وممكن أن تكون هناك علاقات حسن الجوار ولكن الأنظمة المركزية غايتها واحدة، وهي ضرب المشاريع الديمقراطية واستمرارها في الحكم".

تركيا تاجرت بالقضية السورية

حول الدور التخريبي الذي لعبته تركيا في الأزمة السورية أشار حكمت حبيب إلى أن النظام التركي ومنذ بداية الأزمة السورية كان يدّعي الصداقة للشعب السوري، وأضاف "لكن تركيا هي من دمرت سوريا حيث جلبت الإرهابيين من كل أنحاء العالم وتاجرت بالقضية السورية من أجل مصالح حكومة العدالة والتنمية حيث تاجرت باللاجئين السوريين وجعلتهم ورقة ضغط لابتزاز أوروبا من أجل استنزاف أوروبا، وقبضت أموال كثيرة من الاتحاد الأوروبي بحجة أن هناك لاجئين، حتى أنها تاجرت بالمعارضة التي رمت نفسها في حضن الدولة التركية".

هذه الحركات تسيء إلى الحالة الوطنية السورية

وخاطب حبيب دمشق قائلاً: "إن مثل هذه الحالات والحركات تسيء إلى الحالة الوطنية السورية؛ خصوصاً في ظل هذه الظروف، فالتدمير الذي تسببت به تركيا لسوريا تدمير كبير والتغيير الديمغرافي الذي حصل في عفرين ومناطق أخرى ودعم المجموعات الإرهابية، فعندما نتحدث عن الحوار السوري يجب أن يكون في الإطار الوطني ومثل هذا التقاربات تؤخر الحوار بين السوريين".

'على دمشق إعادة حساباتها'

ودعا حبيب حكومة دمشق إلى إعادة حساباتها، وقال: "الدولة التركية دولة مارقة على القوانين والأعراف الدولية، سوف تستخدم مثل هذه المقاربات لمصلحتها بعيداً عن مصالح الشعب السوري".

'دمشق تعوّل على عامل الوقت واستخدام القوة المفرطة'

حول إصرار حكومة دمشق في فرض هيمنتها وسلطتها على سوريا، شدد حكمت حبيب على أن حكومة دمشق لم تقر حتى هذه اللحظة بوجود أزمة بنيوية في سوريا بالرغم من الدمار هي لا تزال تعوّل على عامل الوقت واستخدام القوة المفرطة في الحسم، وعامل الوقت من خلال اعتمادها على الدول المتدخلة كروسيا وإيران، وتقاربها مع تركيا يأتي في ظل ذلك.

لماذا تتهرب حكومة دمشق من الحوار مع السوريين؟

عن سبب تهرب حكومة دمشق من الحوار مع السوريين لحل الأزمة السورية دون تدخل خارجي، أعاد حبيب ذلك إلى عدم جدية السلطة في دمشق في الحوار مع القوى الوطنية ومع كل السوريين وبالأخص مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لأنه مشروع ديمقراطي متقدم.

وشدد حبيب على أن حكومة دمشق لا ترغب بأن يكون هناك شريك في الحل الوطني لأنها ترغب بإبقاء النظام المركزي، لا تسعى لنظام ديمقراطي، على هذا الأساس لا توجد لديها جدية، هي ترغب بإعادة سوريا إلى ما قبل 2011.

وأوضح الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، أنه "على الرغم من حسن النوايا التي قدمها أبناء شمال وشرق سوريا من خلال الدفاع عن المنطقة وتحريرها، حصلت تفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري من أجل حماية الحدود إلا أن الدولة السورية لم تصل إلى قناعة بعد بالحل الديمقراطي وترغب بعودة سوريا إلى ما قبل 2011".

(ك)

ANHA