خبراء في الشؤون الإفريقية: تركيا وقوى دولية تقف خلف تجدد الصراع في إثيوبيا

أوضح خبراء في الشؤون الإفريقية أن دولة الاحتلال التركي وقوى دولية تقف وراء تجدد النزاع في إثيوبيا، ولم يستبعدوا وجود دور للمسيّرات التركية في المجازر التي ارتكبت مؤخراً في إقليم تيغراي.

خبراء في الشؤون الإفريقية: تركيا وقوى دولية تقف خلف تجدد الصراع في إثيوبيا
الإثنين 19 يلول, 2022   02:33
القاهرة – محسن المصري

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن فاسيكا أمديسلاسي، وهو جراح في مستشفى "ايدير ريفيرال" والذي نقل إليه خمسة قتلى، قوله إن الهجوم الدموي الذي شنته الطائرة المسيرة ضرب منطقة سكنية في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي.

ويعد هذا ثاني هجوم من نوعه هذا الأسبوع ويأتي عقب ضربة جوية على حضانة أطفال يوم 26 آب /أغسطس الماضي أسفرت عن مقتل العديد من الأطفال.

ويأتي الهجوم رغم إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي، عن استعدادها للالتزام بوقف فوري للأعمال العدائية والمشاركة في عملية سياسية تحت رعاية الاتحاد الإفريقي، وفقاً لبيان نشرته على صفحتها على موقع تويتر، وتلغي الدعوة للمفاوضات الشروط التي وضعتها الجبهة في وقت سابق كمقدمة للحوار، بما في ذلك اعتراف الحكومة الإثيوبية بحق الإقليم في تقرير المصير.

ورحبت الولايات المتحدة وألمانيا بهذا الإعلان غير أنه لم يصدر تعليق من جانب الحكومة الإثيوبية.

وتحدثت العديد من التقارير الصحفية عن تورط تركيا ومشاركتها في قتل المدنيين بإثيوبيا عن طريق دعم حكومة آبي أحمد بالطائرات المسيرة التي ساعدت الحكومة الإثيوبية على حسم الصراع في وقت سابق من العام الجاري.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي من قبل أنقرة أو أديس أبابا على حصول الأخيرة على طائرات بيرقدار التركية المسيرة إلا أن هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك ربما أهمها قيام مقاتلي تحرير تيغراي بعرض بقايا صاروخ موجه بالليزر، حيث يعتقد أن الصاروخ تركي الصنع وتستخدمه مسيّرات "بيرقدار".

كما اتهمت وسائل إعلام تابعة لإقليم تيغراي الإثيوبي، في تقارير لها مطلع العام الجاري تركيا بتدمير وقتل السكان في الإقليم، موضحة أن الطائرات المسيرة التركية بيرقدار، نفذت 40 غارة جوية على إقليم تيغراي منذ شهرتشرين الأول/ أكتوبر الماضي وحتى كانون الثاني/يناير، الأمر الذي أسفر عن مقتل حوالي 143 شخصاً وإصابة 213 آخرين من سكان الإقليم.

كما أكد العديد من الخبراء تورط تركيا في الصراع الإثيوبي ومشاركتها في قتل المدنيين عبر طائرات بيرقدار المسيّرة التي تستخدمها قوات الحكومة الإثيوبية في قصف مناطق إقليم تيغراي.

تورط تركي

ويرى رئيس مركز النيل للدراسات الإفريقية بالقاهرة محمد عز الدين أن "الدور التركي واضح في الاقتتال الإثيوبي – الإثيوبي".

وقال لوكالتنا "إن آبي أحمد استغل الدول التي لها نفوذ واسع في القرن الإفريقي من أجل الضغط على حكومة تيغراي خاصة بعد أن كانت الأخيرة على أبواب أديس أبابا خلال الفترة الماضية".

وأوضح عز الدين إن" آبي أحمد استعان بالضغوط الخارجية على تيغراي للحفاظ على كيان الدولة الإثيوبية وبقاء النظام وذلك بربط مصالح تلك الدول مع إثيوبيا، لافتاً إلى أنه من بين هذه الدول تركيا وروسيا وعدد من الدول التي لها نفوذ في منطقة القرن الإفريقي ولها مصالح من النظام، مشيراً إلى أنها نفس الدول التي تمول النظام الإثيوبي بالطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة".

 وبحسب رئيس مركز النيل للدراسات الإفريقية، محمد عز الدين، "فإن التصعيد الأخير من قبل الحكومة الإثيوبية مناورة لإثبات القوة حتى يتم التفاوض من موقع القوة لإجبار إقليم تيغراي على الرضوخ والاستسلام".

اتهامات منطقية

من جانبه يرى رامي زهدي، الباحث المصري في الشؤون الإفريقية أنه "لا يمكن أبداً الوثوق بهدنة محكمة التنفيذ بين الحكومة المركزية الإثيوبية وجبهات المعارضة، لأن النظام الحاكم وعلى مدار عامين من الصراع مع جبهة تحرير تيغراي والجبهات المتحالفة معها لم يقدم أبداً ما يجعله مصدر ثقة، بل أن النظام مارس ضد المعارضة إقصاء سياسي ومجتمعي واقتصادي على مدار عامين".

وقال لوكالتنا "إن الإعلان عن خرق أو كسر الهدنة كان متوقعاً، لأن المؤشرات دائماً تشير للنهايات، لافتاً إلى أنه من غير المتوقع أن تتخلى المعارضة عن الزحف تجاه العاصمة والعمل العسكري بالتوازي مع دعوات التفاوض، ومن ثم لن يجد النظام غير المقاومة الشديدة واستخدام آلياته العسكرية في معارك تبدو من موازين القوة غير عادلة".

وبحسب الباحث في الشؤون الإفريقية فإن "استخدام طائرات مسيرة بدون طيار، مرات عدة، منها ما يعلن عنه ومنها ما يتم التعتيم عليه، أصبح أمر غير إنساني بالمرة، معتبراً أن الاتهامات تعتبر منطقية للأتراك، حيث أن معظم الدلائل تشير إلى أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الصراع الإثيوبي تركية الصنع".

ويرى زهدي أن "الأمر لن ينتهي أبداً في إثيوبيا بالتفاوض أو الحوار الوطني، لأنه لا يبدو أن هناك نوايا صادقة من الطرفين لتحقيق ذلك بحسب رأيه".

ويشير إلى أن" ليست تركيا فقط التي تدعم حكومة آبي أحمد، ولكن هناك قوى خارجية إقليمية ودولية تنتهج سياسات غير شريفة تجاه الشعوب بأن تتعامل وتستميل الأنظمة الحاكمة لتمرير مصالحها ولو ضد مصلحة الشعوب معتبراً أن المصالح الاقتصادية هي من تحرك السياسات".

(ي ح)

ANHA