سركيس قصارجيان: مرحلة بناء الثقة بين دمشق وأنقرة ستكون طويلة والمرتزقة سيكونون وقوداً لنضجها

يرى الصحفي والكاتب سركيس قصارجيان أن مرحلة بناء الثقة بين أنقرة ودمشق ستكون طويلة، في حين أكد أن أردوغان بحاجة ملحة للتصالح مع دمشق وأن مرتزقة الاحتلال التركي هم وقود لنضج المصالحة السياسة المصحوبة برغبة من موسكو.

سركيس قصارجيان: مرحلة بناء الثقة بين دمشق وأنقرة ستكون طويلة والمرتزقة سيكونون وقوداً لنضجها
السبت 17 يلول, 2022   03:51
مركز الأخبار

شارك الصحفي والكاتب المتخصص في الشأن التركي سركيس قصارجيان، يوم أمس الجمعة، في برنامج خاص عبر وكالتنا للحديث عن التقارب الذي تروّج له تركيا مع حكومة دمشق وإمكانية عقده في الظروف الراهنة للمنطقة.

قصارجيان وفي بداية حديثه قال: "هناك تصعيد في جبهة المصالحة من قبل تركيا بشكل خاص وهي مصحوبة برغبة من موسكو وخاصة بعد الحرب الأوكرانية الروسية، ولها (المصالحة) نتائجها على روسيا وعلاقتها مع أنقرة وقراءة روسيا الجديدة للحليف التركي بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية والانتخابات الرئاسية التركية التي من المقرر أن تجري في حزيران 2023".

وتابع: "كل ذلك أدى إلى تسريع الحكومة التركية لضرورة التطبيع مع دمشق، بعد أن انقطعت العلاقات الثنائية نتيجة الإلحاح التركي في مشروع إسقاط النظام السوري، لكن التغيير الذي حصل فيما بعد أدى بتركيا إلى محاولة إعادة العلاقات، لأنه في الواقع النظام لم يتغير وبقي، وما حدث هو تغيير في الظروف الداخلية والإقليمية بالنسبة لتركيا، لذلك يحاول أردوغان قدر الإمكان الحصول على علاقات قبيل انتخابات حزيران".

بالرغم من الحديث المتكرر للمسؤولين الأتراك عن التقارب والتصريحات التي يدلون بها لوسائل الإعلام، تتحفظ دمشق على الحديث عن الموضوع، سركيس قصارجيان أشار أن تركيا تحاول الحصول على حد أدنى من التنازلات، وقال: "الشروط السورية هي شروط منطقية حيث لا يمكن التطبيع مع دولة محتلة ولا يمكن إقامة علاقات طبيعية دون الانسحاب التركي من الشمال السوري وإيقاف دعم الفصائل المتطرفة التي تتبع لتركيا بشكل مباشر، ولا يمكن أن تتم دون التنازل وإيقاف مشروع التغيير الديمغرافي الذي تنتهجه تركيا".

بعد أن أعلن وزير الخارجية في دولة الاحتلال التركي مولود تشاووش أوغلو في 11 آب الفائت عن إجراء محادثة مع نظيره السوري فيصل المقداد بحثا فيها "سبل الدعم التركي للمصالحة بين المعارضة والحكومة في سوريا".

خلقت هذه التصريحات حالة استياء كبيرة وغضب في الشارع في المناطق المحتلة من قبل تركيا، وبين مرتزقتها.

وعن مصيرهم (المرتزقة)، في حال حدوث أي تقارب ما بين أنقرة ودمشق وسيناريو المشهد فيما بعد بالنسبة لهم وموقف ما يسمى "الائتلاف"، ذكر قصارجيان في حديثه خلال البرنامج "لا يجب أن نعوّل كثيراً على موقفهم حيث لا يوجد لهم موقف لأن الجناح السياسي أصلاً قد فوّض تركيا بالحديث عنه في أستانا بشكل رسمي وقال للمجتمع الدولي إن تركيا مَن تقرر".

وأضاف "هناك تركيبتان للفصائل؛ منها التابعة بشكل مباشر لتركيا وهي تؤتمر بأمر تركيا فهي مَن تحدد قياداتهم، والجناح الآخر هم المتطرفين الأكثر تطرفاً كالقاعدة والأيغور والشيشان والتركمانستانيين ولهم وضع خاص، وفي حال نضجت العملية السياسية سنرى تصفيات داخلية كثيرة فيما بينهم".

وأكد" هؤلاء هم وقود لنضج هذه المصالحة".

ونوه "هذه الفصائل قادتها مجنسون أتراك ولديهم استثمارات، ومنح الجنسية التركية لهم كان إجراء تركي استباقي لكي لا يتطلب تسليمهم فيما بعد، لأن القانون التركي يمنع تسليم مواطنيها، أما الصغار سيتم إدراجهم وإعادتهم وفق المصالحات التي تتم من قبل دمشق".

الصحفي والكاتب سركيس قصارجيان، لفت أنه لا خطط لتركيا لاستيعاب هؤلاء وليست "هناك جبهات لزجهم بعد أن خمدت الجبهات التي كان يزجون فيها، في اليمن وليبيا، هناك فقط جبهة في أرمينيا وهي بقعة جغرافية صغيرة لا يمكن إدخال العدد الكبير منهم فيها وبالأصل ليسوا محاربين أكفاء، واُعتمِدَ عليهم في القتل والخطف والقيام بالأعمال الإجرامية".

دولة الاحتلال التركي تعادي مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وتستمر بهجماتها على المنطقة، وعن السؤال إن كانت أحد أهداف هذا التقارب هي منطقة شمال وشرق سوريا، قال قصارجيان "الوضع في شمال وشرق سوريا هي أحد الأسباب التي تجعل تركيا تسرع في الموضوع".

مشيراً أن "دمشق لن تغامر بأن تضحي من أجل علاقة غير واضحة، ولا نعلم في حال نجح أردوغان في الانتخابات أن يعود للمناداة بالسلطنة العثمانية وحدود الميثاق الملي".

الصحفي والكاتب المتخصص في الشأن التركي سركيس قصارجيان رأى أن مرحلة بناء الثقة ما بين أنقرة ودمشق ستكون طويلة.

(سـ)

ANHA