​​​​​​​سوسن الإيزيدية التي تم انقاذها من براثن داعش: سأناضل من أجل إنقاذ جميع النساء الإيزيديات

​​​​​​​في ليلة واحدة انقلبت حياتها رأساً على عقب. ظلت مختطفة في أيدي داعش لمدة 9 سنوات. تم اختطاف جميع أفراد عائلتها. منعت عن ثقافتها والتحدث بلغتها الكردية. حاولت الفرار عدة مرات، ولم يخطر ببالها إنها سوف تتحرر على يد مقاتلات وحدات حماية المرأة.  تقول المرأة الإيزيدية التي تم انقاذها في مخيم الهول: "سأفعل كل ما بوسعي لإنقاذ النساء الإيزيديات".

​​​​​​​سوسن الإيزيدية التي تم انقاذها من براثن داعش: سأناضل من أجل إنقاذ جميع النساء الإيزيديات
الجمعة 16 يلول, 2022   20:27
الحسكة - جيهان بيلكين - هنار إبراهيم

نتيجة للمرحلة الثانية من حملة الإنسانية والأمن في مخيم الهول، تم اعتقال العديد من أعضاء الخلايا السرية والعثور على العديد من انفاق وأسلحة مرتزقة داعش. كانت هذه بالتأكيد ضربة للخلايا النائمة لداعش. لكن الإنجاز الأهم والأكثر قيمة كان إنقاذ النساء الإيزيديات. سبق وأن كانت وحدات حماية المرأة قد وعدت بتحرير النساء الإيزيديات اللواتي اختطفهن داعش، واعتبرت ذلك هدفاً أساسياً لها. نتيجة للإجراءات المستمرة حتى الآن في مخيم الهول، حررت وحدات حماية المرأة امرأتين إيزيديتين هما "وفاء علي عباس وسوسن حسن حيدر" من براثن داعش.

قبل أسبوع نشرنا قصة وفاء. واليوم ننقل لكم تجربة سوسن المليئة بالمعاناة والألم على مدى 9 أعوام، والتي لا تكفي عشرات الصفحات لكتابتها.

تم اختطاف 9 أشخاص من عائلتها

سوسن حسن حيدر (24 سنة) امرأة يزيدية من شنكال. في عام 2014، نتيجة لهجمات داعش على شنكال، تعرضت للاختطاف على يد مرتزقة داعش. ليس هي فقط، ولكن تم اختطاف 9 أشخاص من عائلتها أيضا. حتى الآن، لم تتلق سوسن  أية معلومات عن والدها وشقيقها و3 من أعمامها وأخوالها وأبناء أعمامها واثنين من بنات أعمامها. تم تحرير والدتها وإخوتها وأخواتها فقط. تصف سوسن المرحلة التي سلبت منها حياتها بالقول: "في ذلك اليوم، كان هناك معارك في شنكال حتى الصباح. في ساعات الصباح، احتلت داعش شنكال، بعد احتلال داعش لشنكال، قاموا بجمع أهالي شنكال في مكان واحد. تم فصل الرجال عن النساء. تم أخذ الرجال لكننا لم نعرف إلى أين تم نقلهم. أما النساء والأطفال فتم تجميعهم في مدارس في تلعفر والموصل. نقلونا جميعا مع عائلتي إلى تل عفر . ثم تم نقلنا إلى قرية في سوريا. كان مرتزقة داعش يأتون إلى هناك ويأخذون النساء الأيزيديات. أخذوني مع والدتي وزوجة عمي إلى مدينة القائم في العراق. هناك أعطونا للمرتزقة ".

نقلوهم من مدينة إلى مدينة

"انفصلت عن والدتي"، بهذه الكلمات تعبر سوسن عن ألمها. بعد انفصالها عن والدتها، قاموا بنقل سوسن من مدينة إلى مدينة. تقول سوسن في ذلك: "في البداية أخذوني إلى الأنبار. مكثت هناك لمدة عام تقريبا. مع اقتراب القوات العراقية أخذوني إلى الموصل. مكثت هناك لمدة شهر تقريبا. من هناك عدت إلى سوريا إلى مدينة الرقة. مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية، تم نقلنا إلى مكان آخر. تم نقلي من الرقة إلى الميادين. مكثت هناك لفترة من الوقت وتم اصطحابي إلى العشارة.  ثم، بسبب الحرب، تم نقلي إلى البوكمال. اندلعت الحرب هناك وتم نقلي إلى هجين. مكثت هناك لفترة من الوقت. كانت قوات سوريا الديمقراطية قريبة، لذلك تم نقلي إلى الشفعة، ثم إلى السوسة. وأخيراً  أخذوني إلى الباغوز".

من الباغوز إلى مخيم الهول

 في المخيم كانت ترغب كثيراُ أن تقول إنها إيزيدية، ولكنها لم تفعل ذلك بسبب الخوف. مما كانت تخاف سوسن؟، من المؤكد أن مرتزقة داش أخافوها، لكنها كانت تخشى نظرة المجتمع أيضا. هذا الخوف من المجتمع زرعه فيها مرتزقة داعش الذي قالوا لها أن المجتمع لن يتقبلك وسيرفضك. لقد عاشت أقسى أشكال الظلم. المجتمع الإيزيدي سوف يعتني بها بالتأكيد. بعد قدوم سوسن إلى المخيم، سجلت اسمها في قسم الأجانب. عاشت في مخيم الهول لمدة 4 سنوات وتقول في ذلك: "كنت أعيش على أساس إنني شخص أجنبي".

لن تنسى تضحيات وحدات حماية المرأة

لقد جاء اليوم الذي لم تحلم به في حياتها. لقد أوفت وحدات حماية المرأة بالوعد الذي قطعته للنساء الأيزيديات. في اليوم العشرين من حملة الإنسانية والأمن، حررت مقاتلات وحدات حماية المرأة سوسن. وتصف سوسن لحظات السعادة التي أحست بها : "لقد شعرت بسعادة كبيرة أثناء انقاذي. لم أكن أتوقع أنه في يوم من الأيام سيتم انقاذي وإعادتي إلى عائلتي. كان تعامل مقاتلات وحدات حماية المرأة لطيفاً جداً معي، لن أنس ذلك أبدا."

`` كانت سعادتي مضاعفة ''

لم يحرروها فحسب، بل بحثوا عن عائلتها في شنكال وزفوا لهم بشرى انقاذ ابنتهم. بفضل وحدات حماية المرأة، تحدثت سوسن مع عائلته عبر الهاتف بعد 9 سنوات. "كانت سعادتي مضاعفة" بهذه الكلمات، تعبر سوسن عن مشاعرها وتابعت قائلة: "بعد انقاذي، تحدثت إلى عائلتي. تم ذلك بفضل وحدات حماية المرأة، كانت سعادتي مضاعفة. كانت عائلتي سعيدة للغاية أيضا. طلبوا مني أن أحضر بسرعة. لم أتخيل أبدا أن تكون وحدات حماية المرأة هكذا وأن عائلتي ستقبلني. أريد أن تعود كل النساء الإيزيديات اللائي وقعن في براثن داعش وألا يخافن. هذه الأشياء التي حدثت للفتيات الإيزيديات لم تحدث بإرادتهن ورضاهن. أشكر وحدات حماية المرأة على أنني سأبدأ حياة جديدة ".

"لم يسمحوا لي التحدث باللغة الكردية، سوف أتعلم"

أردنا أن تتحدث سوسن بلغتها الأم. لكن للأسف ، فقد نسيت اللغة الكردية بسبب الحظر المفروض من قبل مرتزقة داعش. وبخصوص ذلك، تقول سوسن إنها ستتعلم اللغة الكردية وتضيف: "لقد نسيت اللغة الكردية، أنا حقا أريد أن أتحدث لغتي. لم يسمحوا لي بالتحدث باللغة الكردية. تسببوا في نسيان لغتي الأم. فقط عندما كنت أرى النساء الأيزيديات كنت أتحدث إليهن بالكردية. وطبعا كل ذلك بشكل سري. عندما أتيت إلى مخيم الهول، لم أتحدث الكردية أبداً. لقد سلبوا مني الثقافة واللغة. لم أتحدث الكردية منذ فترة طويلة، لكنني لم أنسها بشكل كامل ".

"اشتقت إلى شنكال كثيراً"

لقد سردت سوسن قصتها ولو بشكل موجز، لم تصدق أو تحلم يوماً ما أن تكون حياتهم على هذا النحو. كان ابتعادها عن عائلتها معاناة صعبة جداً. رغبتها الوحيدة حتى الآن هي العودة إلى شنكال لتنسى التاريخ المظلم. تقول سوسن وبكثير من اللوعة والحسرة إنها اشتاقت كثيراً إلى شنكال. وحول حلم العودة إلى شنكال، تقول: "عندما كنت لدى المرتزقة، أخبرتهم أننا في يوم من الأيام سنعود إلى بلادنا ولن نكون تحت سيطرتكم. قالوا لي أن أنسى العودة. لكنني انتصرت بعد أن تم انقاذي. سأعود إلى حياتي القديمة وشخصيتي القديمة. لقد اشتقت إلى شنكال كثيراً. بعد 9 سنوات سأرى مسقط رأسي. كنت أحب الدراسة كثيراً. سأواصل دراستي عندما أعود إلى شنكال ".

تحررت وسوف تناضل من أجل انقاذ بقية النساء الإيزيديات

رأت سوسن العديد من النساء الإيزيديات في الرقة والموصل. عندما كن تجتمعن كن تحاولن مرارا الفرار من المرتزقة، ولكن محاولاتهن لم تنجح. عندما كان المرتزقة يعلمون بأمرهن كان يغلقون عليهن الأبواب ولا يمسحون لهن بالخروج. ومن أجل تحطيم جميع القيود التي وضعها المرتزقة في أيدي النساء الإيزيديات تقول سوسن: "سأفعل كل ما بوسعي لانقاذ النساء الإيزيديات".

تجدر الإشارة إلى أن مقاتلات وحدات حماية المرأة تمكن من انقاذ سوسن حسن حيدر من قسم الأجانب في مخيم الهول بتاريخ 13 أيلول الجاري في إطار المرحلة الثانية من حملة الإنسانية والأمن.

ANHA