مقاتلون خاضوا مقاومة كوباني يسترجعون ذكرياتهم: زغاريد مقاتلاتنا كانت أقوى من تكبيراتهم

بفخر واعتزاز يستذكر مقاتلون خاضوا المقاومة الأسطورية في مدينة كوباني عام 2014، ودحروا بها مرتزقة داعش قائلين "أصبحت المدينة منكوبة، رائحة الدماء كانت تفوح في كل مكان، لكن الزغاريد التي أطلقتها مقاتلاتنا كانت كفيلة بكتابة المجد وهزيمة الإرهاب".

مقاتلون خاضوا مقاومة كوباني يسترجعون ذكرياتهم: زغاريد مقاتلاتنا كانت أقوى من تكبيراتهم
الجمعة 16 يلول, 2022   02:32
كوباني

تمضي الأيام، وتبقى ذكريات المقاومة في كوباني عالقة في ذاكرتهم، كيف لا؛ وقد ودعوا في تلك الحرب مقاتلين أشاوس دافعوا عن حرمة المدينة ورووا أرضها بدمائهم.

في الذكرى الثامنة لهجوم داعش على مدينة كوباني، يسترجع مقاتلون شاركوا في مقاومتها ذكرياتهم، حيث كانوا شهوداً على ملاحم بطولية سطرها رفاقهم بأرواحهم وأجسادهم، في أجمل قصص البطولة والفداء، فأصبحوا مثالاً يحتذى به في العالم أجمع.  

شن مرتزقة داعش في ليلة 15 أيلول عام 2014، هجوماً واسعاً من كافة الجهات على مدينة كوباني، بالأسلحة الحديثة والمتطورة، وتصدى مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة بالإرادة القوية والأسلحة البسيطة، للسيارات المفخخة والدبابات والمدافع وقذائف الهاون، قاوموا البرد والحصار والجوع، وحوصروا واستشهدوا، لكن وعلى الرغم من كل هذا انتصروا في النهاية، وسطروا البطولات بحروف من ذهب في صفحات التاريخ.

'كل منا أدى دوره في تلك المعركة'

المقاتل ريبر كوباني الذي أصيب في معركة كوباني، يروي ما جرى خلال فرض المرتزقة الحصار على مدينة كوباني قائلاً "عند اشتداد الحصار على المدينة قام كل منا بدوره، مَن كان يستطيع حمل السلاح حمله، ومَن لم يستطع ساهم في المعركة بطريقة أخرى، وما زاد من عزيمتنا هو انضمام مقاتلين من أجزاء كردستان الأربعة إلى المقاومة".

وأضاف "عندما بدأت ساعة الحسم، جلب العدو عدداً كبيراً من مرتزقته؛ ليُحكموا سيطرتهم على كامل المدينة، وقمنا نحن بإخراج سلاحنا الثقيل الذي كان عبارة عن "قناص"، لخوض قتال مصيري؛ فإما النصر أو الشهادة، كان عددهم كبيراً وسلاحهم ثقيلاً، وكان عددنا قليلاً جداً بالمقارنة معهم، حيث كنا قرابة ٥٠٠ مقاتل مع الأهالي الموجودين في المدينة".

وتابع "الشيء الأكثر محفور في ذاكرتي هو معركة منتزه سيران جنوب مدينة كوباني، حيث قدم إلينا ١٠ شباب، كانوا كالملائكة، وانضموا للقتال في تلك المعركة، واستشهدوا جميعاً من أجل أن تحيا كوباني حرة، فشرف الإنسان وكرامته معلقة بأرضه".

وأشار "المقاومة التي أبداها المدافعون كسرت شوكة الإرهاب، إذ كان المرتزقة قد عاهدوا بعضهم على الصلاة في جامع كوباني الكبير وسط المدينة يوم العيد، إلا أنهم لم يتقدموا شبراً نحوها، كانت سعادتنا يومها لا توصف، على الرغم من حزننا الكبير على رفاقنا الشهداء، كنا نخوض الحرب في ظلام دامس، ويوماً بعد يوم اعتدنا على برودة الطقس ليلاً، وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء، كنا نلف أجسادنا بالبطانيات لدرء البرد القارس، كان المرتزقة يشددون هجومهم بغية احتلال كامل المدينة".

وعن اشتداد المعركة واقتراب المرتزقة من مركز المدينة، قال ريبر: "في اليوم الثالث من العيد تمكن المرتزقة من الدخول إلى مدينة كوباني عبر السيطرة على تل مشته نور وتل كانية كردا، وكانت أصواتهم عالية ويرددون تكبير الله أكبر وعلى الفور استغل مقاتلونا الفرصة، وتمكنوا من القضاء على بعضهم، ودخلنا في سباق مع الزمن للحفاظ على مواقعنا".

'الزغاريد التي أطلقتها مقاتلاتنا في تلك اللحظة كانت البداية لهزيمة داعش'

المقاتل في وحدات حماية الشعب فريدون قرموغ الذي خاض حرب الوجود ضد مرتزقة داعش في مدينة كوباني بدوره استرجع بعض الذكريات الأليمة لما تعرضت له مدينته من هجوم الإبادة، فقال: "دخل داعش إلى مركز المدينة ولم تبقَ في أيدينا سوى أحياء قليلة، كان حصاراً خانقاً وحل الليل، وبدأ المرتزقة يطلبون منا تسليم أنفسنا وبأن المدينة لهم، وكان ردنا أننا لم نخض كل هذه الحرب لنسلم مدينتنا في نهاية المطاف لهم، وهنا بدأت الزغاريد التي فجرت بداخل كل منا طاقة لا مثيل لها، فكانت تلك الزغاريد بداية هزيمة مرتزقة داعش".

وتابع: "المدينة أصبحت منكوبة، روائح الدماء كانت تفوح في كل مكان، كانت التكبيرات تأتي على بعد خطوات منا، لكن كانت زغاريد رفيقاتنا المقاتلات أٌقوى ولم نستسلم وقاومنا".

وأضاف: "كان لكل مقاتلٍ بعد تلك الليلة دور في رسم معالم النصر، وكتابة الهزيمة لمرتزقة داعش، ولو أمعنا النظر في الأرض جيداً سنشاهد آثار دماء مناضلينا الشهداء الذين فضلوا الشهادة على الانسحاب، ولهذا على كل من يحيا اليوم على هذه الأرض يجب أن يدرك قيمتها".

'كنا نعيش في ذلك الحصار بفضل أهلنا'

وعن الصعوبات التي كانوا يتعرضون لها في ظل الحصار وقلة الطعام، قال قرموغ: "الحصار كان خانقاً لكن كان لأهالي المدينة فضل كبير، فقد استفدنا كثيراً من الطعام الذي كانوا قد خزنوه كمؤن للشتاء في منازلهم، إلى جانب ذلك كانت الأمهات اللواتي بقين إلى جانبنا يقاومن في ظل الحرب الشرسة، يعددن لنا الطعام والخبز مما توفر من مؤن، حيث كان خبزاً لذيذاً تفوح منه رائحة الحياة، يعيد الروح إلينا من جديد، وكيف لا وهو خبز صنع في قلب معركة الوجود واللاوجود".

وعن بقائه على أرضه، قال فريدون قره موغ: "الشيء الذي دفعنا وقتها لندافع عن المدينة بإمكانياتنا البسيطة هو ارتباطنا الروحي بتراب هذه الأرض، كان هدفنا الأول والأخير أن لا يشرد شعبنا، ولهذا تخلينا عن أطفالنا وعائلاتنا والتحقنا بالأبطال المدافعين عن المدينة وأهلها ولم نندم على ما فعلنا، ولكن ما يؤلمني اليوم أن تباع هذه الأرض الطاهرة في سبيل الهجرة إلى أوروبا، والغرق في البحار على يد تجار البشر".

وناشد قرموغ الشباب للحفاظ على مكتسبات الشهداء، وقال: "أوروبا التي قسمتنا إلى أربعة أجزاء تريد تجزئتنا لألف جزء، ولهذا تجذب شبابنا إليها، الذين لو فكروا للحظة قبل الهجرة لأدركوا بأن الأوروبيين هم من قسمونا، ووضعوا الحدود الاصطناعية فيما بيننا، وكانوا السبب في عدم حصولنا على حقنا كبقية الشعوب".

وعن التهديدات التركية المستمرة تساءل قائلاً "ماذا تريد منا الفاشية التركية؟ على كل فرد يحيا هنا أن يطرح على نفسه هذا السؤال، ببساطة الفاشية تريد كسر روح المقاومة بداخلنا فتزرع بيننا العملاء، وتفتح لهم حدودها ليهاجروا، لكن عليها أن تدرك بأننا بالهجرة والمجازر لن ننتهي، نحن أصحاب هذه الأرض وصامدون عليها".

وفي ختام حديثه عن ذكرياته قال فريدون قره موغ: "قاومنا فانتصرنا وخسرنا الكثير من رفاقنا، ولكننا حافظنا على مدينتنا، المدينة لكل شهيد ما زال يحرسها بروحه"، آملاً من أهالي المنطقة "أن لا تموت روح المقاومة بداخلهم".

(ن ك/د)

ANHA