البروفيسور الآلوسي: العزلة هدفها كسر مقاومي العثمانية الجديدة لكن الشعوب لا تصادر وجودياً

أكد البروفيسور والدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي، أن مواصلة العزلة على القائد أوجلان هدفها كسر شوكة المقاومة التي تقف بوجه العثمانية الجديدة وذلك عبر مبررات وحجج واهية لا أسانيد قانونية لها، مشيراً إلى أن قانون "الحق في الأمل" يواجه عقوبات تشذ على القوانين الحقوقية، مؤكداً بأن هذه العزلة لم تحقق أهدافها بالقول "الشعوب لا تصادر وجودياً".

البروفيسور الآلوسي: العزلة هدفها كسر مقاومي العثمانية الجديدة لكن الشعوب لا تصادر وجودياً
الخميس 15 يلول, 2022   20:35
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

يتعرض القائد عبد الله أوجلان الذي اعتقل في 15 شباط عام 1999، من خلال مؤامرة دولية شاركت فيها دول إقليمية ورأسمالية، والذي سلم إلى تركيا التي احتجزته في جزيرة إمرالي المعزولة والتي تفتقد لأدنى شروط الاعتقال والاحتجاز لأبشع أنواع الضغوطات، وفي مقدمتها فرض العزلة بحقه، ومنع محاميه وذويه من اللقاء به.

في 7 آب المنصرم، أصدر مكتب العصر الحقوقي المعني بالدفاع عن القائد أوجلان بياناً إلى الرأي العام، وأوضح من خلاله، إنّ موكّلهم لم يتمكّن من الاستفادة من حقوقه المحدّدة في القوانين المحلية والدولية منذ ثلاثة أعوام، وذكر أنّ جميع طلبات اللقاء التي قُدّمت بعد اللقاءات التي أجراها المحامون مع القائد في الـ 27 من تموز عام 2011 والـ 2 من أيار عام 2019 قد رُفضت بشكل لا قانوني.

مواصلة العزلة هدفها كسر شوكة المقاومة التي تقف بوجه العثمانية الجديدة

أمين عام التجمع العربي لنصرة القضية الكردية، البروفيسور والدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي، تحدث لوكالتنا عن العزلة المفروضة على القائد أوجلان، قائلاً: "استمرار العزلة هو استمرار ارتكاب الجريمة وتكرارها، ما يُلزم الجهات الحقوقية الدولية باتخاذ موقف منها، بخاصة أن الغاية لا تقف عند حالة زعيم حركة تحرر بل تمتد لتطال شعب يشكل النسبة الأساس من جسم الأمة الكردية ويحيا في أرضه كردستان، عبر تاريخ موغل في القدم بينما بخلاف ذلك يحكم العصمليون بنظام القبائل المجتر من مجاهل التاريخ وما قبل الدولة الحديثة والهدف اليوم عندهم يكمن في كسر شوكة المقاومة الشعبية للكرد بغاية إعلان العثمانية الجديدة في العام التالي".

وأضاف "لعل المجتمع الدولي وقيمه الحقوقية المعاصرة خير رد على تلك التوجهات التي تتوهم إمكان اجترار نظام السلطنة والخلافة بكل معالمه التي تتجسد بمذابح وأهوال وجرائم إبادة مفضوحة، إن تلك الغاية تفتضح بالتمعن عميقاً في موقف القيادة الأردوغانية من قضية السيد أوجلان بوصفها حجر المقاومة من أجل الحرية وحق تقرير المصير".

مبررات وحجج واهية لا أسانيد قانونية لها

وتتبع السلطات التركية في إمرالي قوانين فردية خاصة ضد القائد أوجلان تعرف بـ "نظام التعذيب والعزلة لإمرالي"، وحول ذلك يقول البروفيسور الآلوسي: "بقصد مبيت مفضوح فإن السلطات الطورانية الفاشية تتعمد عزل السيد أوجلان وممارسة أخطر الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وللوائح حقوق الإنسان وحتى للقوانين المحلية، بوساطة تمرير تلك الأفعال الإجرامية من عزلة ترقى لمستوى التعذيب باختلاق مبررات وحجج واهية لا أسانيد قانونية لها قدر تجسيدها لخطاب سياسي منحاز يسقط في خطاب الكراهية والانتقام ونهج الفاشية".

وأضاف "إنّ مثل ذلك سيبقى سبة لا تزول بالتقادم وإنما تؤكد حتمية محاكمة من ارتكب سياسة التعذيب والعزل كونها مما يدخل في جرائم ضد الإنسانية ومسؤولية المجتمع الدولي عن مجابهتها".

"الحق في الأمل" يواجه عقوبات تركية تشذ على القوانين الحقوقية

وتتحجج السلطات التركية بفرض "العقوبات الانضباطية" على القائد أوجلان لمنع تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إعادة المحاكمة وتطبيق قرار "الحق في الأمل".

الدكتور الآلوسي أوضح ذلك، قائلاً: "إنّ فكرة حق الأمل تبقى واحدة من محاولات المشرعين ورجال القانون للتخلص من الأحكام الثقيلة ومنها المؤبد بإعادة المحاكمة من جهة وبالحصول على يوم للحرية وممارسة حياة طبيعية تماماً الأمر الذي أبقت الحكومة التركية على قرار حرمان السيد أوجلان على الرغم من كل محاولة سواء أوروبية أم محلية أو أية مراجعة قانونية بخاصة بعد ولوج عدد من الدول في قضية الاعتقال قبل سنوات".

وأضاف "على الرغم من أن حق الأمل قد تم رفضه لأسباب متناقضة بين القوى المتصارعة إلا أن الإشكالية تكمن في موقف تركي لا قانوني نهائياً وبشكل حاسم فهو موقف سياسي منحاز خلاصته محاولة فرض إيهام بإنهاء حركة التحرر القومي بتلك العقوبات التي تشذ على القوانين بطابع فرديتها وخصوصية ممارستها في إمرالي".

وشدد الآلوسي على أن "المطلوب ليس منح حق الأمل المحدود بيوم حرية وإنما التوجه فعلياً لإعادة المحاكمة بافتراض أن محاكمة سابقة قد جرت وهي لاغية لانتهاكها كل القوانين وهو ما برهنته السلطات الأردوغانية طوال حكمها في السنوات الأخيرة وفضحته مناوراتها السياسية الرديئة".

ممارسات ضمن سياق ميول فاشية وجرائم في عموم المنطقة

البروفيسور الآلوسي، ربط هذه الممارسات بذهنية النظام التركي وسياسته في المنطقة، قائلاً: "ندرك جوهر فلسفة النظام في تركيا وطابع العسكرتارية والميول الفاشية الطورانية وجرائم التتريك ومحاولات اجترار العثمنة بمنطق الأخونة وراءها الإسلاموية التي تبحث عن سلطان الخليفة ونموذجه لتفرضه على شعوب المنطقة بخاصة مع اقتراب نهاية مدة الاتفاقية الدولية العام التالي".

وأضاف "إن استباحة السلطة التركية الأردوغانية لحقوق الشعب في كوردستان يضمنونه في نهج قمعي استبدادي وفي عمل متصل مستمر على حجب قيادة الحركة هناك بظن أن الفصل بين القيادة وقواعدها سيمنحهم فرصة تمرير المشروع السلطاني واجترار اللافت باجترار دولة عثمانية جديدة على حساب كل شعوب المنطقة وأولها شعب كردستان وتلك هي الحبكة التي تحاك لقطع أية فرصة اتصال بين الشعب وقائد اختاروه ليكون بينهم لا داخل قضبان العثمنة والأخونة ومنطق الطوارنية المريض".

الشعوب لا تصادر وجودياً

البروفيسور والدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي، اختتم حديثه، قائلاً: "لربما تقف تلك الممارسات اللاقانونية بوجه الفكر للحظة من الزمن بوصفها واحدة من العراقيل والعقبات، ولكنها فعلياً وعلى الأرض لم تستطع من بلوغ مآربها في تحجيم رؤى كفاحية بإطار حركة التحرر القومي الكردية ومسيرتها المتعاظمة، بل على العكس منحت تلك الأفكار قدرات مضافة على المقاومة والتحدي والسير إلى الأمام بانتشار أوسع وأشمل وبتمسك قوى شعبية أبعد وأعمق بهدف الحرية وبمبدأ حق تقرير المصير، إنّ الشعوب لا تُصادر وجودياً فهي أكبر من القمع الفاشي مهما تفاقم وكان شرس".

(م)

ANHA