كيف تعرقل دولة الاحتلال التركي إعادة محاكمة القائد أوجلان وما هي أهدافها

أوضح الصحفي سنان جودي أن النظام في إمرالي يتبع قوانين فردية خاصة ضد القائد أوجلان، يعرف (بنظام التعذيب والعزلة لإمرالي)، ويفرض "العقوبات الانضباطية" على القائد لمنع تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إعادة المحاكمة وتطبيق قرار "حق الأمل".

كيف تعرقل دولة الاحتلال التركي إعادة محاكمة القائد أوجلان وما هي أهدافها
الخميس 8 يلول, 2022   21:34
قامشلو- سولين أحمي

منذ اختطاف القائد أوجلان بمؤامرة دولية عام 1999، تمنع الدولة التركية الفاشية تطبيق أي قوانين دولية بحق ملف القائد، إذ تحولت هذه القوانين إلى نظام فردي يتم تطبيقه على القائد في إمرالي، من منع اللقاء بعائلته وذويه، وفرض "العقوبات الانضباطية" بحجج كاذبة، ومنع تواصله مع الخارج بأي طريقة.

بهذه الممارسات والأكاذيب تخرق الدولة التركية الفاشية جميع المعايير الدولية لقوانين حقوق الإنسان، منها مبدأ 16/1 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على " لكل محبوس احتياطي أو مسجون الحق في أن يبلغ ويقع على السلطة المسؤولة تبليغ أعضاء أسرته أو أي أشخاص آخرين من اختياره".

أما الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في المادة /1/ فقرة 1-2 من الجزء الأول فهي أيضاً تنص على أنه "لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري".

خروقات النظام الحقوقي في تركيا

وحول ذلك، أشار الصحفي سنان جودي، في مستهل حديثه إلى أبرز الخروقات القانونية التي تنتهكها الدولة التركية الفاشية بحق القائد أوجلان، قائلاً: "مر على اعتقال القائد أوجلان 24 عاماً، وبالتحديد منذ 15 شباط 1999، وهو موجود في إمرالي، ولكن تاريخ اعتقال القائد في القيود التركية يبدأ من 16 شباط من العام نفسه بشكل رسمي، والزيارة الأولى التي قام بها محاموه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيضاً كانت في 16 من ذاك الشهر".

مضيفاً: "إلى الآن هناك عدة نقاط غير قانونية في مرحلة المؤامرة الدولية لم يتم تسليط الضوء عليها ولا حتى النقاش حولها من قبل المحاكم الدولية وغيرها، ناهيك عن خروقات النظام الحقوقي داخل تركيا".

مراحل وإجراءات غير قانونية

سنان جودي نوّه إلى مراحل خروج القائد أوجلان من سوريا عام 1998 والإجراءات غير القانونية التي قامت بها الدول التي لم تقبل باللجوء السياسي للقائد، وتابع: "بعد خروج القائد أوجلان من سوريا، دار في العديد من المناطق والدول لأكثر من ثلاثة أشهر، والكثير من تلك الدول لم تتعاطى مع هذا الموضوع حسب قوانينها الداخلية وقوانين حقوق الإنسان أيضاً".

بينما تركز المادة 18 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي على "الحق في اللجوء" ويكفل باحترام اتفاقية جنيف لعام 1915 بالإضافة لاحترامهم لميثاق الحقوق الأساسية.

مؤكداً: "في الأساس هذه المرحلة بشكل عام وطريقة اعتقال القائد أوجلان منافية للقوانين الدولية، فقانون كل دولة تختلف عن الأخرى، وواحدة من الدول التي تم فتح قضية ضدها حيال ذلك كانت اليونان التي تجاوزت حق اللجوء السياسي ولم يتحقق ذلك ضمن بلادها إلى اليوم الراهن، أما الثانية فأنه وحسب رسمية اليونان وحقوقها، لا يزال القائد أوجلان موجوداً فيها ولم يغادرها بشكل رسمي، أي أن طريقة إخراجه من اليونان تمت بشكل غير قانوني". 

وعن النظام المطبّق بحق القائد أوجلان، أوضح جودي: "يتبع نظام إمرالي قوانين خاصة على القائد أوجلان، فكل القوانين الدولية والتركية والدساتير تنص على ضرورة تطبيق جميع القوانين على جميع المعتقلين بشكل عادل، لكن هذا لم يطبق على السيد أوجلان، وتم تخصيص قوانين شخصية بحقه، هذا ما يعرف لدى محاميه والعديد من المحامين (بنظام التعذيب والعزلة لإمرالي)، لذا فإن هذا النظام أيضاً في أساسه انتهاك للقوانين الدولية".

حجج كاذبة لفرض عزلة مشددة

جودي بيّن: "هناك حظر مطلق ومؤكد ضد القائد أوجلان، فمنذ 27 تشرين الأول 2014 لم تتمكن عائلة القائد أوجلان من اللقاء به، ومن تموز 2012 ولغاية اليوم الراهن أي خلال 11 عاماً متواصلاً تمكن محامو القائد من اللقاء به فقط خمس مرات، أغلبها جرت بعد أن دخلت السيدة ليلى كوفن في الصيام حتى الموت".

في إشارة إلى الأسباب التي تحججت بها الدولة التركية الفاشية في منع اللقاء بين القائد ومحاميه وعائلته، قال جودي: "تحججت تركيا من عام 1999 ولغاية 2015 بحجج واهية في فرض عزلة على القائد، كالقارب الذي يبحر إلى إمرالي معطل، المناخ لا يسمح بدخول القارب إلى الجزيرة، القبطان يعاني من مرض، وبعد محاولة الانقلاب التي حصلت في تركيا 2015 وإعلانها لحالة الطوارئ في بلادها، منعت محكمة بورصة المعنية بسجن إمرالي اللقاء بالقائد لثلاثة سنوات".

ولم يتم الحصول على معلومات تخص وضع القائد أوجلان الذي يحتجز في سجن النموذج (F) ذي الحراسة المشددة في إمرالي منذ أكثر من عام، إذ أن كافة طلبات محاميه إلى النيابة العامة في مدينة بورصة التركية للقاء به يتم رفضها بذريعة "العقوبات الانضباطية" التي يتم فرضها على القائد كل ثلاثة أشهر.

79 قضية معلقة للقائد أوجلان في المحاكم الدستورية التركية

الصحفي سنان جودي أوضح أنه على المستوى المحلي والعالمي فتحت العديد من القضايا بشأن وضع القائد أوجلان، والعزلة المشددة المفروضة عليه، وعدم السماح بوصول الكتب والجرائد له والسماح له بمشاهدة التلفاز أو حتى التواصل عبر الهاتف مع محاميه وعائلته، فإلى الآن هناك 79 قضية معلقة للقائد أوجلان في المحاكم الدستورية التركية".

وتابع: "شخص يملك هذه الكمية من القضايا في المحاكم لكنه غير قادر على إيصال رأيه للمحاكم التركية، يعتبر ذنب كبير، لكن لجنة مناهضة التعذيب (CPT) لم تبد أي خطوة حيال ذلك، فيما ترفض المحاكم التركية جميع هذه القضايا ويخرجون بقرارات ضد القائد أوجلان".

ويقول القائد عبدالله أوجلان في الرسالة التي أرسلها إلى رئاسة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في ستاسبورغ - فرنسا، بختام مجلده الخامس من (مانفيستو الحضارة الديمقراطية ) " العزلة الخاصة المطبقة علي في سجن إمرالي والقوانين التي ذكرتها والتي ستصدرها تركيا بذريعة مواءمتها للقانون الأوروبي، تخالف القوانين في مضمونها وعدم قيام المفوضية بإعادة المحاكمة لصالحي يخالف قراراكم الأول، أي قرار "إعادة المحاكمة"، وشدد بأهمية على "تعديلكم لقراركم ذاك من خلال القرار الأخير الذي ستصدرونه لصالحي وعلى إضفائكم الاستحقاقية بذلك على حقي في إعادة المحاكمة وأعرب لكم عن رغبتي هذه".

محاسبة تركيا

وبيّن جودي أنه هناك 12 قضية للقائد أوجلان في محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أيضاً، لذا فإن "معتقل له 91 قضية في المحاكم وإلى الآن يمنع اللقاء بمحاميه، يعد انتهاك صارخ لمبادئ مانديلا وقوانين حقوق الإنسان، والقوانين العادلة لمنظمة مناهضة التعذيب".

مؤكداً أن ثلاثة قضايا للقائد أوجلان في محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حققت نتائج، أبرزها ملف "حق الأمل"، ورفض المحكمة للممارسات التي تنتهج ضد القائد أوجلان في إمرالي، فيما هناك عدّة ملفات أخرى معلقة في محكمة حقوق الإنسان، واحدة منها ملف العزلة الذي يستمر منذ عام 1999 وإلى غاية اليوم على الرغم من جميع الملفات والقضايا التي رفعت للمحكمة بشأن هذه القضية إلا أنها لم تعلن عن قرارها إلى الآن.

وعن أسباب عدم الإعلان عن هذه القرارات من قبل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بيّن جودي: "إذ تم الاعتراف بالانتهاكات التي تمارس بحق القائد أوجلان في إمرالي، سيتم محاسبة تركيا على جميع هذه البنود، وسيؤثر على المرحلة القادمة أيضاً، وسيصبح من الممكن رفع العزلة عن القائد من الناحية الحقوقية أيضاً، لذلك فهو ملف مهم للغاية ويجب الضغط على المحكمة في هذا الصدد للإعلان عن قرارها بشأن هذه القضية".

سنان جودي نوّه إلى الحكم المؤبد الذي فرضته دولة الاحتلال التركي على القائد أوجلان، قائلاً: "الحكم المؤبد على القائد منافٍ للمادة /3/ من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، إذ تنص هذه المادة على أن الحكم المؤبد يعتبر معاملة سيئة لا إنسانية"، مضيفاً: "ما يتم فرضه على القائد غير قانوني، وهي ليست مسألة شخصية بل مسألة تاريخية وسياسية متعلقة بشعب كامل".

حق الأمل

جودي بيّن أن المعتقلين الذين تم الحكم عليهم بالمؤبد، يحق لهم العيش بحرية يوماً ما، ولكن هذا القانون متعلق بعدة شروط، وقال: "قرار الحق في الأمل طبق للمرة الأولى في المحكمة الدستورية الفدرالية الألمانية عام 1977، إذ ينص هذا القرار على أن الحكم المؤبد يخرج من نطاق إصلاح المعتقل عن أخطائه أو التغير في شخصيته على ما ارتكبه"، مضيفاً: "والآن تؤكد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أن الحكم المؤبد على شخص يعد قرار ضد الإنسانية، لذا يجب إعادة النظر في وضع المعتقل بعد 25 عاماً من اعتقاله وتواجده في السجن".

وتنص المادة /3/ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة المهينة للكرامة.

وتابع سنان جودي: "المسألة ليست في تطبيق حق الأمل على القائد أوجلان فقط، بل إنها مسألة عقد المحكمة من جديد، ولكن تركيا تضع أمام ذلك خدع وحجج واهية من أجل عدم إعادة عقد المحكمة، ومع الأسف المجلس الأوروبي لم يبدِ أي ردة فعل حيال ذلك".

وفي دليل آخر على خروقات الدولة التركية الفاشية للقوانين الدولية، اعترفت تركيا في الـ 30 آب الفائت أن القائد أوجلان معفى من "حق الأمل".

سنان أشار إلى حقيقية قرار "حق الأمل" لدى بلدان العالم بما فيها تركيا، وقال: "عالمياً هناك 9 دول لا تملك حكم السجن المؤبد، في حين 32 دولة يتضمن قوانينها هذا القرار وتفتح الطريق أمام إعادة الحكم بعد فترة من اعتقاله، و50 دولة لا تملك قرار الحق في الأمل أو الأمل في العيش بحرية لدى المعتقلين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد، وهناك 7 دول تمنع إعادة الحكم للبعض من الجرائم، بينها تركيا".

مؤكداً أن الدولة التركية تفرض العقوبات الانضباطية على القائد أوجلان كل ثلاثة أشهر، لعرقلة تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إعادة محاكمة القائد وتطبيق قرار "حق الأمل".

العزلة سياسة ضد الكرد وكردستان

وفي ختام حديثه، ربط الصحفي سنان جودي العزلة المفروضة على القائد أوجلان بالسياسات التي تمارس بحق الكرد وكردستان، وقال: "السياسات التي تمارسها الدول المهيمنة والمتآمرة ليست بعيدة عمّا يمارس بحق القائد أوجلان، فجميع الدول مشاركة في هذه السياسات إلا أن تركيا طليعية في تطبيقها، وبذلك فالتطورات التي ستحصل في إمرالي ستؤثر على كردستان عامة، لأن الذي جعل القضية الكردية قضية عالمية هو القائد أوجلان ونضال حركة حرية كردستان".

(آ)

ANHA