الأحزاب السياسية خلال ملتقى في قامشلو: تركيا تسعى إلى عقد شراكة مع دمشق لتصفية الإدارة الذاتية

أكدت الأحزاب والحركات السياسية في شمال وشرق سوريا أن دولة الاحتلال التركي تسعى إلى وضع حكومة دمشق شريكة لها لضرب مكتسبات شعوب المنطقة وتصفية الإدارة الذاتية، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون للشعب السوري موقف موحد ضد المخططات والسياسات القذرة للدولة التركية ضد المنطقة، وذلك خلال ملتقى نظم في قامشلو.

الأحزاب السياسية خلال ملتقى في قامشلو: تركيا تسعى إلى عقد شراكة مع دمشق لتصفية الإدارة الذاتية
الأربعاء 7 يلول, 2022   13:48
قامشلو

لمناقشة أهداف تهديدات وهجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، ومخاطر التقاربات بين حكومة دمشق والدولة التركية، عقد المؤتمر القومي الكردستاني بالتنسيق مع الأحزاب السياسية في شمال وشرق سوريا ملتقى حوارياً في مدينة قامشلو.

الملتقى الحواري الذي عقد في صالة زانا تحت شعار "التهديدات التركية والاستدارة الأردوغانية نحو دمشق"، شارك فيه ممثلون عن الأحزاب والحركات السياسية في شمال وشرق سوريا من كرد وعرب وسريان، إلى جانب الحركات والتنظيمات الاجتماعية والمدنية والنسائية والحقوقية، وعوائل الشهداء، وممثلين عن الإدارة الذاتية الديمقراطية.

فيما تضمن الملتقى مناقشة محورين رئيسين، الأول بعنوان (أثر التقارب التركي مع دمشق على الشعب السوري، ألقي من قبل عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية علي رحمون)، أما المحور الثاني فكان بعنوان (الاستغاثة التركية من دمشق وتأثيرها في شمال وشرق سوريا وما هو المطلوب على الصعيد الكردي والسوري عامة، ألقاه الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد).

استكمال مشروع التغيير الديمغرافي

فعاليات الملتقى بدأت بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، تلاها  المحور الأول والذي تضمن محاضرة من قبل عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية علي رحمون، لفت من خلاله الانتباه إلى علاقات دولة الاحتلال التركي مع حكومة دمشق عبر التاريخ، قائلاً: "منذ استقلال سوريا عام 1946 كانت هناك علاقات عداء وتأزم بينهما، وذلك على خلفية أسباب كثيرة، أهمها الاحتلال العثماني لسوريا لمدة طويلة، ضم لواء اسكندرون عام 1938، واستخدام المياه في مواجهة سوريا، من ثم تفاقمت بعد ذلك الأزمات وصولاً إلى توقيع اتفاق أضنة".

علي رحمون نوه إلى المخططات الجديدة لتركيا على الأراضي السورية، قائلاً: "تسعى تركيا الآن إلى تحقيق أهدافها عبر استراتيجية جديدة، وهي محاولة التفاهم مع النظام السوري، لاستكمال مشروع التغيير الديمغرافي، ومحاولة إنهاء تجربة الإدارة الذاتية كونها تعتبر بديلاً ديمقراطياً حقيقياً للنظام السوري".

وتابع: "هذا ما لا يتوافق مع مصالح الأتراك والنظام بوجود إدارات ديمقراطية، فإننا نعلم جيداً أن تركيا من أهم الدول الإقليمية المتدخلة في الشأن السوري، فأردوغان الآن يسعى لكسب الرأي العام التركي في الانتخابات القادمة، وهذه المحاولة تؤكد على تخليها عن كل ما لا يخدم مصالحها".

اتفاقية ضد أي أساس يحمي حقوق الكرد

وفي المحور الثاني ألقى الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد محاضرة، لفت الانتباه من خلالها إلى السياسة العدائية التي اتبعتها الدولة التركية ضد الكرد عبر التاريخ، قائلاً: "سعت الدولة التركية منذ التاريخ بكافة الطرق إلى وضع شركاء لها ضد الكرد، وإفشال جميع انتفاضاتهم، والآن تسعى بذات الاستراتيجية لتصفية الإدارة الذاتية".

وأضاف: "اتفاقية أضنة التي تدعي تركيا بأنها ضد جهة أو قوة سياسية واحدة، هي ضد كل الكرد وضد أي أساس سياسي يحمي حقوق الكرد، وليست كما تدعي هي، فهي تروج بأنها تستهدف طرفاً واحداً للتغطية على سياساتها التي تسعى من خلالها إلى ضرب المكتسبات التي تحققت في المنطقة".

جيا كرد أوضح أن التدخل التركي في الأزمة السورية جاء على أساس طائفي ومذهبي ضد سوريا وتقسيم أراضيها، وقال: "السياسة التركية في سوريا واجهت العديد من المراحل، فسياستها الخارجية وتدخلاتها في العديد من الدول أدت إلى تفاقم العديد من المشاكل داخل تركيا وخلق أزمات اقتصادية فيها".

وأضاف: "جميع الأوراق التي استخدمتها تركيا ضد سوريا كانت لحماية مصالحها ونجاح سياساتها، وليست لحل المشاكل والأزمة السورية، أو تحقيق سوريا الديمقراطية وتغيير النظام السوري إلى نظام ديمقراطي يمثل جميع السوريين".

وضع البازار الأخير لضرب مكتسبات الإدارة الذاتية

وأشار بدران جيا كرد إلى المخططات والأهداف التركية من عقد اتفاقات مع حكومة دمشق، وقال: "تسعى تركيا الآن إلى وضع البازار الأخير لها مقابل ضرب مكتسبات شعب شمال وشرق سوريا ومن بينهم الكرد، وتصفية الإدارة الذاتية وإعادة النازحين السوريين القاطنين في تركيا، وتصعيد الحرب ضد الشعوب والكرد بالأخص، وبهذه الأهداف تسعى إلى عقد اتفاقات مع دمشق وجعلها شريكاً لها ضد الإدارة الذاتية ومناطق شمال وشرق سوريا، وإقناع دمشق لإعادة النازحين السوريين".

مؤكداً أن "تحقيق هذه الأهداف ليس سهلاً، فاتفاقها مع النظام السوري تحول إلى مشكلة عالمية لأن هناك قوى ودولاً عربية معنيين بالملف السوري أيضاً، إذاً هناك العديد من التحديات أمام السياسة التركية، وما هو واضح من موقف التحالف الدولي والدول العربية وقوى المعارضة والنظام السوري أيضاً بأنه لم يحقق أي نتائج سياسية ودبلوماسية، لكن بلا شك هناك اتفاقات استخباراتية لم تتوقف بالرغم من التدخل التركي السلبي في سوريا".

جيا كرد بيّن أنه في حال وافقت دمشق على عقد اتفاقات مع تركيا دون المطالبة بإنهاء الاحتلال التركي على الأراضي السورية، يعني موافقة حكومة دمشق على الاحتلال التركي ووضع مشروعية له، وتابع: "الدولة التركية مستعدة للتنازل عن كل شيء أمام وضع شركاء لها لضرب الإدارة الذاتية وخلق أزمة داخل المنطقة".

موقف موحد ضد السياسات القذرة للدولة التركية

وعما هو مطلوب في الوقت الراهن من الشعب السوري لمنع هذه المخططات القذرة لدولة الاحتلال التركي، أردف بدران جيا كرد: "يجب أن يكون هناك موقف موحد للشعب السوري ضد هذه المخططات القذرة، فنحن كإدارة ذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية منفتحون على الحوار مع جميع الأطراف السورية، وعلى الشعب السوري أيضاً عدم الانخداع بالسياسات التركية والابتعاد عن مخططاتها، وأن يكونوا أصحاب موقف تجاه ذلك".

وأضاف: "على شعوب المنطقة أن تكون متحدة لحماية مكتسباتها، فالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي هي مكتسبات وطنية لكل السوريين، لذا على جميع السوريين بكل مكوناتهم الالتفاف حول مكتسباتهم".

وفي إشارة إلى ما هو مطلوب من الجبهة الكردية، أكد جيا كرد: "يجب أن يكون هناك تكاتف ضد السياسات الاحتلالية للدولة التركية، إلى الآن التعاون مع تركيا وضع مشاكل كبيرة أمام الكرد، وبذلك إذا كان هناك موقف موحد ضد الدولة التركية سنتمكن من الوصول إلى الوحدة".

وشدد في ختام حديثه على أن "الإدارة الذاتية ستقدم كافة المستلزمات لأهالي المنطقة وعليها وضع مخطط استراتيجي لها لتطبيق ذلك بإمكانياتها، فعلى الرغم من جميع الصعوبات مازالت الإدارة الذاتية هي الأمل والثقة بالنسبة لجميع السوريين".

تلاها فتح باب النقاش من قبل جميع الحاضرين في الملتقى، والذين أكدوا من خلاله أن "مشروع الإدارة الذاتية هو الحل الأنسب لحل الأزمة السورية والأمل لجميع السوريين، وأن أي اتفاقية تعقد بين حكومة دمشق والدولة التركية ستكون على حساب الشعب السوري".

(كروب/ك)

ANHA