​​​​​​​هل تتصالح حكومة دمشق مع دولة الاحتلال.. باحثان يتحدثان عن الشروخ والقواسم المشتركة بين الدولتين

تحدث باحثان لوكالتنا عن احتماليات حدوث مصالحة بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي من عدمها، واستبعدا حدوث مصالحة في وقت قريب بين نظامين لهما مصالح متضاربة بالرغم من استنادهما على قاسم مشترك قائم على رفض أي مشروع ديمقراطي كبديل عن الدولة القومية المركزية.

​​​​​​​هل تتصالح حكومة دمشق مع دولة الاحتلال.. باحثان يتحدثان عن الشروخ والقواسم المشتركة بين الدولتين
الثلاثاء 6 يلول, 2022   01:46
مركز الأخبارـ أحمد سمير

بعد اجتماع طهران في الـ 19 من تموز الماضي والذي جمع رؤساء روسيا وإيران ودولة الاحتلال التركي، واجتماع سوتشي الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره في دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان صدرت تصريحات من الجانب التركي عن مصالحة محتملة مع حكومة دمشق.

من جهتهم، أصر المسؤولون في حكومة دمشق على شروط عديدة لإجراء مصالحة مع دولة الاحتلال التركي، أبزرها انسحاب قوات الاحتلال التركي من الأراضي السورية المحتلة وإيقاف دعم الجماعات المرتزقة.

ويجري الحديث الآن عن تطبيق اتفاقية آضنة التي وقعت عليها سابقاً بين حكومة دمشق وأنقرة عام 1998 من جديد، وتعديلها لبسط أنقرة هيمنتها واحتلالها للأراضي السورية على طول الحدود وبعمق يصل إلى 30 كم.

شمال وشرق سوريا بأحزابها ومختلف شرائحها رفضت أي مصالحة مع محتملة مع دولة الاحتلال التركي.

لن يكون وضعهم جيداً إن حصل أي تقارب

وعن ذلك يشير المحلل السياسي ومسؤول العلاقات العامة في مركز الفرات للأبحاث وليد جولي أن أهالي المناطق المحتلة تضرروا كثير من الحرب الدائرة في سوريا لا سيما مع النظام والاقتتال الداخلي نتيجة ارتهان المعارضة بقراراتها لتركيا.

وبين جولي أن أهالي تلك المناطق ينظرون إلى الوضع القائم على أنه إذ حصل تقارب بين النظامين التركي والسوري سيكون مصيرهم الفناء، هم لا يتقبلون بأي شكل من الأشكال العيش تحت سلطة النظام كما السابق، هناك من قتلت عائلته بأسرها بيد هذا النظام، وقال: "المعارضة والفصائل المسلحة يتحكمون بهم وهذا لا يعني أن الجميع إرهابيين، القاطنون في هذه المناطق تم التحكم بهم نتيجة سير المعارك الضارية التي حصلت في الغوطة وحمص وإدلب وتم نقلهم من مكان إلى آخر، لذلك لن يكون وضعهم جيداً إن حصل أي تقارب".

تركيا قد تبيعهم في أي بازار

أما رئيس المنتدى الألماني الكردي يونس بهرام يقول إن ما قام به الناس من تظاهرات في "المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية مباشرة ودعم تركيا، كانت محسوبة بأن هذا اليوم قد آن وهي كانت مسألة وقت فحسب، وتحولت إلى رماد وكتل من النار".

ورجح بهرام أن تركيا قد تبيع هذه التنظيمات في أي بازار للروس والنظام مقابل مصالحها المتحججة بـ أمنها القومي، كما باعتهم للنظام في الغوطة وحمص وحلب.

ضغط يولد الانفجار

ويرى بهرام في الانتفاضات التي شهدتها المناطق السورية المحتلة "ضغط يولد الانفجار" وقال: "هؤلاء الناس يفتقرون إلى قرار سياسي وعسكري يدعمهم من شر بلية الاحتلالين، وهنا السؤال هل تستطيع قوات سوريا الديمقراطية تلبية نداء أهلنا هناك كما لبت نداء أخوتنا في دير الزور والرقة".

يتفقون على أن لا يكون هناك أي مشروع للكرد

ولفت جولي أن النظام التركي وجه ضربات موجعة للنظام السوري خلال سنوات الأزمة كذلك للمصالح الإيرانية في المنطقة، وأوضح: "البند الذي يتفقون فيما بينهم هو أن لا يكون هناك أي مشروع للكرد يؤثر على الدستور السوري المركزي، وطالما أن الكرد يديرون هذا المشروع فالأطراف الثلاث متفقين على تدميره وهذا بند تاريخي وليس وليد اليوم".

وذكر جولي "في العشرينات من الماضي وعندما بدأت تركيا وضع حدود دولتها كان نقاشاتها واتفاقاتها قائمة مع جوارها للحماية المشتركة للحدود لإخماد أي عصيان كردي يتطور داخل حدود أي دولة (سوريا العراق إيران تركيا) هذه السياسة مستمرة إلى يومنا هذا."

هدف روسيا الأساسي عودة المركزية لسوريا

وبين جولي أن روسيا راعية لهذه القضية وهدفها الأساسي عودة المركزية إلى سورية لحماية المصالح الروسية في المنطقة، وقال: "ليس من مصلحة روسيا أن يكون هناك نظام لا مركزي في سوريا، هذا ممكن أن يؤثر على العلاقات السورية الدولية في المستقبل وخاصة مع أمريكا، وروسيا يقظة في هذا المحور، لذلك المصالح التي اجتمعت في طهران كانت على هذا الأساس".

النظام المؤسس في تركيا ليس نظام قومي حقيقي

ويشير جولي من يتابع الأوضاع في تركيا حتماً سيتوقع أن تعود العلاقات التركية السورية، سياساتها قائمة على أساس المناورة، هذه سياسة استراتيجية لتركيا، دائماً تضع في الحسبان الشعب الكردي، فالنظام المؤسس في تركيا ليس نظام قومي حقيقي، بل نظام تم تأسيسه وفق نخبة تركياتية ضيقة، يرفضون القوميات والثقافات الأخرى ولا يعتبرون وجود لها وخاصة الكرد وفتح المجال أمامهم في الإدارة التركية أو وضع دستور جديد لتركيا.

واستبعد جولي أن يحصل أي نوع من المقايضات في ظل التقارب التركي السوري، وقال: "روسيا وأمريكا يسيطرون على أجواء المنطقة، ما يمكنهم تقديمه لتركيا إفساح المجال الجوي أمام الطائرات المسيرة".

ولا يستبعد جولي أن يسحب النظام التركي البساط من تحت أرجل "المعارضة" في مناطق الباب وإدلب وسحب قواتها من هذه المناطق.

مخططات تركيا في سوريا الاحتلالية ستزعج روسيا

ويرى جولي أنه ليس من الممكن أن تتنازل تركيا عن أهدافها "يمكن أن تعطي بعض الوعود بالانسحاب من بعض المناطق السورية، لكن مخططات تركيا في هذه المنطقة من مشاريع تغيير ديمغرافي ومعالم المنطقة تثبت أن مصير هذه المناطق ستكون على غرار لواء إسكندرون ومن ثم إجراء استفتاء وضمها للجغرافية السياسية.

وبين جولي" هذه ستصبح مشكلة كبيرة، ليس من الممكن أن يردع النظام السوري تركيا، من الممكن أن تصبح مشكلة بين تركيا وروسيا، هناك ملفات وأوراق لتركيا بيد روسيا تستطيع من خلالها إرضاخ تركيا".

خراب وقتل وجوع وهجرة جديدة ينتظر السوريين

وعن ما سيؤول إليه الأوضاع إن حصلت أي اتفاقية جديدة، يوضح جولي: "إن الفصائل الموالية للاحتلال التركي مستفيدين من الوضع القائم، تم تجنيسهم في تركيا ويعتبرون مواطنين أتراك وأي قرار سياسي لن يؤثر عليهم حتى وأن تفاوضوا مع النظام ووصلوا إلى صيغة، بالتالي سيكون هناك خراب وتدمير وقتل وجوع وهجرة جديدة، فليس من الممكن أن يعيش قاطني تلك المناطق مع النقاط المتفقة عليها".

يجب الضغط لإيقاف المسيرات التركية

ودعا جولي "المجتمع الدولي إلى إبداء موقف موحد على مستوى الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي لإيجاد حل للمسيرات التركية كونه له تأثير على الوضع الاقتصادي والمعيشي والنفسي وتخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وهذا وليس من مصلحة أمريكا والاتحاد الأوروبي"

 ونوه: "خلايا داعش النائمة باتت تنشط في المنطقة هذا ليست من مصلحة أي أحد لذلك يتوجب الضغط لإيقاف المسيرات التركية".

شمال سوريا تعاني من احتلالين

وبين يونس بهرام أن شمال غرب سوريا تعاني من احتلالين، أحدهما من قبل النظام التركي كدولة جارة ورغبة منها في التوسيع، آملاً فيما بعد بتأسيس العثمانية الجديدة، لذلك فهي قامت بتغيير العملة واللغة والكثير من معالم الحياة هناك، وأضاف: "الأخرى من قبل التنظيمات الإرهابية الإسلاموية المدعومة تركيا، هؤلاء صادروا ما تبقى من الحياة عند السكان المحليين متخفين تحت عباءة المعارضة الوطنية السورية والهوية الدينية، وهم في الحقيقة ليسوا سوى حثالة جعل منهم أردوغان مرتزقة له يحارب بهم في سوريا وكردستان وليبيا وأذربيجان وتركيا".

محاولة يائسة لضرب التجربة الديمقراطية

وعن تقارب محتمل بين الاحتلال ودمشق يقول يونس بهرام: "لم تكن سوى محاولة يائسة من كلا الطرفين لضرب التجربة الديمقراطية في روج آفا خدمة لديكتاتورية أنظمتهم وأطماعهم التوسعية على حساب شعوب المنطقة".

لن تنجح مخططاتهم

وتساءل يونس بهرام؛ هل سينجح هذان الديكتاتوران في تطبيع أمنياتهما على الساحة السورية وخاصة في المناطق الخارجة عن سيطرة حكمهم؟، وقال: "لا أظن كون يوجد أكثر من لاعب في هذه الجغرافية يلعبون دوراً ولهم وزنهم في ترجيح كفة الميزان السياسي والعسكري هناك، بالإضافة إلى عدم تناغم الشروط فيما بينهم، فالنظام يريد خروج تركيا كاملة من الأراضي السورية، وتركيا تنوي احتلال أكثر المناطق غنى بالبترول والغاز في سوريا لتضع قبضتها على اقتصاد سوريا، وهنا يبدو ولأول وهلة عدم تجانس الرغبات فيما بينهما".

تركيا ستتنازل عن أشياء كثيرة مقابل أن لا يحصل الكرد على شيء

ويشير بهرام أن تركيا قد تفعل أي شيء وتتنازل عن أشياء كثيرة مقابل أن لا يحصل الكرد على أي شيء، أمام النظام في دمشق فهو يريد كسب الوقت واستغلال التهديدات التركية باجتياح مناطق روج آفا ليكسب أكثر كماً من التنازلات الكردية مقابل حماية الحدود السورية الخارجية من الهجوم التركي".

مصيرهم الهلاك

ولفت بهرام أن "مصير المجموعات الإرهابية الإسلاموية هو الهلاك فهم بدورهم يحملون بندقية الغير، كمرتزقة كما كان العبيد تباع وتشترى في زمن الجاهلية"، وتابع: "ها هم يباعون ويساقون من جبهة إلى جبهة خارج الحدود السورية".

وشدد بهرام على أن تركيا ستقوم ببيعهم كما باعتهم في الغوطة وحمص وحلب تحت مسمى عملية التسوية وفيما بعد التصفية، ونوه: "أخيراً ما يجعل العاقل يفكر كيف استطاع أردوغان ان يشتري بأموال عربية قطرية رجال عرب مرتزقة، ليحارب بهم ويحتل مدن عربية ثم يضمها إلى تركيا".

(ك)

ANHA