خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول

عُثر على العديد من الأدوات والمعدّات المحظورة داخل مخيم الهول خلال المرحلة الثانية لحملة "الإنسانية والأمن" التي أُطلقتها قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب والمرأة (YPJ) في الـ 25 من آب المنصرم، وجرى تدمير الأماكن التي جعلتها خلايا داعش النائمة مقراتٍ لها.

خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول
خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول
خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول
خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول
خلايا داعش ترتكب جميع المحظورات داخل مخيم الهول
الإثنين 5 يلول, 2022   02:23
الحسكة- جيهان بيلكين

أُنشئ مخيم الهول وهو أحد أكبر المخيمات في الشرق الأوسط من قبل المفوضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين عام 1991. واستقبل هذا المخيم الذي اُستخدم لأوّل مرّةٍ من أجل اللاجئين خلال حرب الخليج، واللاجئين أثناء الغزو الأمريكي للعراق، ومع احتلال مرتزقة داعش للموصل أصبح المخيّم من جديد مركزاً للاجئين العراقيين.

وقد حررت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية مخيم الهول نهاية عام 2015، هذا المخيم الذي لم يكن يقطن فيه سوى عشرات اللاجئين حيث وصل عدد اللاجئين فيه مع هجمات داعش على سوريا إلى عشرات الآلاف.

أكثر الجرائم وحشيةً على مرأى العالم

يقع مخيم الهول على بعد 45 كم شرقي مركز مقاطعة الحسكة ويعد من أخطر المخيمات في العالم وأشبه بقنبلةٍ موقوتةٍ يمكن أن تنفجر في أية لحظة، يعيش في المخيم الآلاف من أسر مرتزقة داعش وهم يشكّلون خطراً كبيراً، و ينحدرون من أكثر من خمسين دولة حول العالم، ويدرب فيه  الأطفال على عقلية داعش المتطرفة، وكاستخبارات لاسيما في عمليات قتل اللاجئين، ورغم كل هذا الخطر، لم تتولَّ القوى الدولية مسؤولياتها بخصوص ملف أسر مرتزقة داعش، كما ويتم تأمين وحماية المخيم من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوى الأمن الداخلي فقط، وقد ارتقى العديد من الشهداء أثناء حماية المخيم، إذ ترتكب خلايا داعش النائمة أشنع الجرائم من الذبح إلى الرجم وكل ما يمكن أن يبلغ ذروة الوحشية التي يلتزم العالم الصمت حيالها، الأمر الذي أدى إلى تذمر وشكوى اللاجئون في المخيم من هذه الممارسات الوحشية.

لماذا انطلقت المرحلة الثانية هذا العام؟

مع تصعيد هجمات دولة الاحتلال التركي وتهديداتها باحتلال مناطق جديدة في شمال وشرق سوريا؛ نشطت خلايا داعش وبدأت تنتظر فرصة مناسبة للظهور من جديد، كما أن العلاقة بين داعش والدولة التركية كشفت في الهجمات التي شُنّت على كوباني عام 2015 ولا تزال هذه العلاقات القوية مستمرّةً ومتينة إلى الآن، تعتبر دولة الاحتلال التركي مخيم الهول ملجأً للأجيال الجديدة من المرتزقة، ولهذا فإنّه بالتزامن مع كل هجوم أو تهديد تركي على مناطق شمال وشرق سوريا، ينشط مرتزقة داعش داخل المخيم بأوامر منها.

عند هجوم مرتزقة داعش على سجن الصناعة في الحسكة، نشطت خلاياها النائمة داخل المخيم وأحدثت فيه فوضى عارمة، حاولوا تنفيذ عدّة هجمات من داخل وخارج المخيم لفتح ممرّ لهم باتّجاه المناطق الشرقية من سوريا المرتبطة بالحدود العراقية، البادية السورية والحدود التركية، وبغية دعم الهجوم الذي شُنّ على سجن الصناعة جرت عدّة محاولات فرار من المخيم، فيما أحبطت قوى الأمن الداخلي جميع هذه المحاولات.

ووفقاً لأحدث البيانات، يوجد الآن في مخيم الهول 54 ألفاً و390 شخصاً؛ منهم 27 ألفاً و812 عراقيّاً و18 ألفاً و483 سورياً و8 آلاف و91 شخصاً من أسر مرتزقة داعش، ولكنّ هذه الإحصائية متغيرة باستمرار نتيجةً لتزايد حوادث القتل داخل المخيم. 

ارتكبت خلايا داعش النائمة وأسرها هذا العام 43 جريمة قتلٍ وإعدامٍ بحقّ قاطني المخيم، حيث قتلوا فيه 44 شخصاً بينهم 14 امرأة وطفلان، وكانت خلاياها تنفّذ جرائم القتل إمّا باستخدام البنادق والمسدّسات المزودة بكواتم اللصوت أو بالأدوات الحادة وكانوا يرمون الجثث في قنوات الصرف الصحّي لإخفاء جرائمهم، كما نفّذت الخلايا النائمة 13 محاولةً لاختطاف قاطني المخيم، كما حاولت هذه الخلايا إزالة جدار الحماية الموجود حول المخيم مرّاتٍ عدة. 

وفي محاولات لتوطيد الأمن والاستقرار وبهدف القضاء على خلايا داعش النائمة؛ أطلقت قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في الـ 28 من آذار عام 2021 المرحلة الأولى لحملة الإنسانية والأمن.

وأنهت قوى الأمن الداخلي المرحلة الأولى للحملة مطلع نيسان عام 2021 وأعلنت آنذاك القبض على 125 مرتزقاً من خلايا داعش النائمة منهم 20 متزعماً في داعش، وأثارت الحملة غضب وسخط خلايا داعش النائمة

وفي العام الحالي حاولت العديد من أسر مرتزقة داعش الفرار من المخيم، ورصدت وكالتنا في الثاني من آب المنصرم خبراً عن هذه المحاولات.

المرحلة الثانية من حملة الإنسانية والأمن

مع هجمات دولة الاحتلال التركي وتهديداتها؛ تزايدت تحركات خلايا داعش النائمة. ولضمان الأمن باشرت قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 25 من آب المنصرم بإعلان المرحلة الثانية لحملة الإنسانية والأمن.

وبدأت الحملة بحذر ودقّة شديدين خلال ساعات الصباح بمشاركة مئات المقاتلين والأعضاء، إذ يتم في البداية استدعاء لاجئي المخيم ثمّ تفتيش الخيم واحدة تلوَ الأخرى، ويُجمع اللاجئون بشكلٍ آمن لتجديد سجلّاتهم، وبعد الانتهاء من عمليات البحث والتفتيش في قطاعات المخيم، تتولّى قوى الأمن الداخلي القيام بالحراسة الأمنية، وغطّت الحملة حتّى الآن وأنهت البحث حوالي50% من المخيم.

وأسفرت الحملة حتّى الآن عن اعتقال العشرات من مرتزقة داعش وإلقاء القبض على المئات من الأشخاص المشتبه بهم، إضافةً إلى العثور على العديد من الأدوات والمعدّات والمواد المحظورة من قبل إدارة المخيم.       

الخيم الفارغة

بحسب إدارة المخيم، فإن الخيم الفارغة محظورة، حيث تقوم خلايا داعش النائمة بأخذ هذه الخيم الفارغة من اللاجئين بالقوة ويستفاد من هذه الخيم بإعطاء دروسٍ حول عقلية داعش المتطرفة، وبناءً على ذلك اُختطف العشرات من أطفال اللاجئين، كما يستخدمون هذه الخيم الفارغة كمدارس لنشر الفكر المتطرف، وكمحاكم تتّخذ فيها قرارات قتل وتعذيب ورجم النساء، كما نصبت خلايا داعش خيماً لزيارة المرتزقة، ناهيك أن الزواج الشرعي كان يجري ضمن هذه الخيم الفارغة، وهذه الخيم كانت تخضع لحراسة مشددة من قبل خلايا داعش النائمة. 

وأزالت قوى الأمن الداخلي في إطار الحملة جميع الخيم الفارغة، وأنه يجب أن لا تتجاوز المساحة المحيطة بالخيمة مترين، لأنّ خلايا داعش تقوم بعمليات حراسة ليلية حول الخيام، وكانت وكالتنا قد نشرت في الـ 29 من حزيران المنصرم خبراً عن "الدورات الشرعية" التي كان يجري فيها تعليم الفتيات فكر داعش المتطرف.

 الغرف السرية داخل المخيم  

يوجد العديد من الغرف السرية داخل المخيم، وقد جرى بناؤها بالحجارة والطين، بالرغم من أنّ إدارة المخيم منعت بناء هذه الغرف، لكنّ خلايا داعش النائمة كانت تستخدم هذه الغرف كتحصينات لها، فجدران الغرف المبنية غير قابلة لاختراق الرصاص، وقد نُفّذت معظم جرائم القتل في المخيم داخل تلك الغرف بأسلحةٍ كاتمة للصوت، أيضاً هدمت هذه الغرف التي بنتها الخلايا النائمة من قبل قوات الحملة.

كما أن تربية المواشي داخل المخيم أيضاً محظورة إذ جرى منعها من الناحية الصحية لكن تربّي خلايا داعش النائمة المواشي لتدريب الأطفال على ذبح المواشي لتجديد عقلية داعش.

الخنادق، الحفر، الأنفاق

أسفرت الحملة عن العثور على عددٍ من الحفر، الخنادق، الأنفاق والدهاليز، إذ كانت خلايا داعش ترمي جثث النساء المقتولات في هذه الحفر، وكانت الخلايا تختبئ فيها بعد تنفيذ عمليات القتل لئلّا يكشف أمرهم، إضافةً إلى ذلك عثرت القوات المشاركة في الحملة في هذه الحفر والخنادق على أدوات للتعذيب والقتل وصادرتها. وكانت وكالتنا قد نشرت في التاسع عشر من أيار المنصرم خبراً عن إلقاء جثة امرأةٍ في المجاري.

مخلّفات داعش

عثرت قوات الأمن خلال الحملة على عددٍ من الوثائق الخاصة وكتبٍ ونقودٍ خاصة بداعش، كما أنّ الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية وشرائح الاتصال كلها محظورة في المخيم، إلّا أنّه وخلال متابعة الحملة عُثر على كل هذه الأدوات والمعدّات مخبّأة تحت الأرض بطريقة مشبوهة. وقد تم مصادرتها كلها.

هذا وقد حاولت الخلايا مرات عدة إخراج المواد اللوجستية والمازوت والغاز إلى خارج المخيم، إضافة إلى هذا فإن الخناجر، الأسلحة، الرصاصات، الأزياء العسكرية، الدراجات النارية والكابلات الكهربائية أيضاً محظورة داخل المخيم.

وفي هذا السياق، تحدّثت الإدارية في مخيم الهول؛ جيهان حنان لوكالتنا عن هذه المحظورات.

"يخضع الحظر لقرارات الأمم المتّحدة وإدارة المخيم"

"عُثر في المخيم على أشياء عديدة تحظرها الأمم المتحدة" بهذه العبارة ذكرت جيهان حنان أنّ منع الأشياء والأدوات الحادة تسند إلى القوانين.

وأشارت جيهان حنان إلى موضوع الخيم الزائدة التي تستخدمها الخلايا النائمة كمحاكم ومقرّات للتدريب قائلةً: "تُمنح الأسرة المؤلّفة من ثمانية أشخاص خيمةً واحدة، أمّا إن كانوا أكثر من ثمانية أفراد فتُمنح خيمتين، وعندما يصل لاجئون جدد إلى مخيم الهول تظهر العديد من المشاكل، فبعض الأشخاص يسجّلون أسماءهم مرتين. لذا اضطرت الأمم المتحدة وإدارة المخيم إلى مراجعة هذه المسألة من جديد، والخيم الزائدة الآن محظورة في المخيم رسميّاً".    

'لم نتمكّن من التدخّل لأسباب أمنية'

وذكرت جيهان أنه تم العثور على محظورات عديدة داخل المخيم لكننا لم نتمكن من التدخل بسبب هجمات خلايا داعش. وأحد هذه المحظورات بناء الجدران بين الخيم، وقالت جيهان حنان بشأن هذا الموضوع: "أسفرت الحملة عن العثور على عددٍ من الغرف المبينة بالحجارة. وهذا محظورٌ من قبل الأمم المتحدة أيضاً. كما أنّ تربية الحيوانات كالمواشي أيضاً محظورة. فقد منعنا هذا الأمر بصفتنا إدارة المخيم لأنّ هذه الحيوانات تنقل أمراضاً عديدة إلى المخيم. ولكن مع هذا يتم تربية العديد من الحيوانات داخل المخيم، كما يتم بناء الغرف الحجرية أيضاً. لم نتمكّن من الدخول إلى داخل المخيم لأسباب أمنية ولاسيما أنّ خلايا داعش هي من تنظّم هذه الأشياء. لذا لا يمكننا التحرّك بحرية داخل المخيم. كما أنّ الأزياء العسكرية أيضاً محظورة داخل المخيم وهذا ينطبق على جميع المخيمات في العالم".

وأعربت جيهان عن تمنّيها انتهاء هذه الحملة بنجاح وقالت: "يجب إيقاف عمليات القتل داخل المخيم. كما يجب على الأمم المتحدة تولّي واجباتها لنتمكّن من العبور إلى داخل المخيم بحرية".

صمت المجتمع الدولي رغم التهديد والخطر الكبير الذي يشكّله مخيم الهول، يثير التساؤلات حول ما إنّ كانوا يريدون وضع حدّ لخطر داعش أم لا؟ 

(ر)

ANHA