​​​​​​​اللامركزية ضرورية لحل الأزمة السورية.. المحور الثالث والأخير لملتقى الرقة التشاوري

ناقش ملتقى الرقة التشاوري في يومه الثاني والأخير مفهوم اللامركزية وضرورة تطبيقه في سوريا لحل أزمة البلاد سياسياً وإنهاء معاناة السوريين وضرورة التوافق السياسي، مسلطاً الضوء على أنواع اللامركزية وأهدافها.

​​​​​​​اللامركزية ضرورية لحل الأزمة السورية.. المحور الثالث والأخير لملتقى الرقة التشاوري
السبت 3 يلول, 2022   07:43
الرقة

شرحت إدارية مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية ظبية الناصر محور الملتقى الثالث والأخير الذي يتضمن اللامركزية وقالت "بغض النظر عن التجارب الأممية المختلفة في تطبيق اللامركزية كنظام لإدارة الدولة وما يرافقها من تدرج في السلطات فإن أغلبها عملت بالمبادئ الديمقراطية والتشاركية الأساسية، ورفعت من مستوى الحالة المعيشية والاقتصادية وحققت بشكل مقبول العدالة الاجتماعية لمواطنيها ومجتمعاتها المحلية".

وأوضحت ظبية الناصر "على الرغم من كل التحولات والتطورات الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شكلت مفاهيم اللامركزية في العصر الحديث، فإن سوريا الدولة لها تجربة ريادية مختلفة، إذ أن أول دستور لامركزي في الشرق الأوسط؛ كان دستور سوريا عام 1920، حيث نصت المادة الثانية على أن "المملكة السورية تتألف من مقاطعات تشكل وحدة سياسية لا تقبل التجزئة"، وعليه، فإن اللامركزية ليست بدعة أو حالة طارئة في سوريا بل كانت دائماً ومنذ تأسيس المملكة السورية إلى اللحظة الحالية قضية مطروحة ومتداولة لها الأسانيد القانونية والدستورية".

أشارت ظبية الناصر إلى أن "اللامركزية في سوريا حالة متأصلة، إذ أنها اعتمدت في أول دستور للبلاد في مرحلة تأسيس المملكة السورية وعُرفت وقتها بدستور فيصل، ففي 8 آذار 1920 أعلن المؤتمر السوري قيام حكومة مدنية وتم صياغة دستور للمملكة من اثني عشر فصلاً و147 مادة، وبالإضافة للمادة الثانية التي نصت على لامركزية الدولة، ففي المادة السابعة والعشرون يتم الإشارة إلى أن "الحكومة العامة للمقاطعات السورية تتألف من هيئة الوزارة وهي المسؤولة أمام المجلس النيابي العام".

وتابعت "وتلاها دستور 1922، إذ تم الإعلان عن القانون الأساسي للاتحاد السوري، الذي كان بمثابة الدستور الفيدرالي لمقاطعات/ دول دمشق وحلب وجبال العلويين ومن بعدها دستور 1950 الذي كان مؤلفاً من 166 مادة زاد في هذا الدستور صلاحيات البرلمان وعزز من سلطة القضاء باستحداث المحكمة الدستورية العليا".

وأكملت "إذ تناول الدستور في 6 مواد منه التقسيم الإداري في الجمهورية السورية، وتحدث عن توسيع صلاحيات الوحدات الإدارية في المحافظات، أما مواد الحقوق العامة في دستور 1950 فقد تم توسيعها وصونها حتى بلغت 28 مادة تختصّ وحدها بالحقوق والحريات".

ولفتت "وبعد فترة الجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر عام 1958، تم تغيير اسم الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية السورية، واُعتمد حتى بعد الانقلاب الذي قام به حزب البعث عام 1963 وفي العام 1971 أُصدر قانون الإدارة المحلية القاضي بتشكيل المجالس الشعبية المحلية للمحافظات. ولم تطبق هذه المواد وبقيت حبراً على ورق، وأُفرغت من محتواها".

أشارت ظبية الناصر "طُرح قانون الإدارة المحلية 107 بمرسوم تشريعي في 23 أغسطس/آب عام 2011 ويتألف من 161 مادة، يهدف القانون إلى تطبيق اللامركزية من خلال نقل السلطات والمسؤوليات من المركز إلى الأطراف بناء على الخطة الوطنية لتطبيق اللامركزية".

وأكدت "تم اختزال مفهوم "اللامركزية" في هذا القانون في البعد الإداري فقط واقتصار الصلاحيات والسلطات بيد المحافظ المُعين من قبل رئيس الدولة مع تقويض صلاحيات المجالس المحلية مما يخلق لامركزية مشوهة تقتدي بالأوامر الصادرة عن المركز ولا يتناسب قانون الإدارة المحلية 107 مع الحقائق الموضوعية والواقع الراهن في سوريا".

ونوهت ظبية الناصر "إن المركزية الاستبدادية الحاكمة في سوريا هي سبب الأزمة البنيوية، وهي التي أوصلت البلاد إلى حالة يرثى لها من الناحية الاقتصادية والسياسية والإدارية والاجتماعية والثقافية، وبعد كل الدمار الذي حل بالبلد على كافة الأصعدة والمآسي الإنسانية المستمرة".

وأكدت "سوريا بحاجة ملحة إلى حل وطني ينهي الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكون سوريا دولة متعددة الثقافات والأثنيات والأعراق والديانات والمذاهب والطوائف، فإن النظام اللامركزي يشكل الحل الأمثل لإدارة الدولة، إذ أثبتت تجارب الأمم والدول المماثلة أن الأنظمة اللامركزية تحقق التنمية المستدامة في إدارة الموارد وتحافظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية".

وأوضحت ظبية الناصر "اللامركزية تعني نقل السلطات والمسؤوليات والصلاحيات والموارد من المركز إلى الأطراف وفق آليات دستورية معينة حيث يتم توزيع السلطات على مستويات عدة لتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في إدارة نفسه بنفسه وتسهيل الإجراءات البيروقراطية والسرعة في الإنجاز الإداري وتقديم خدمات فعالة وتقويض الفساد وتطبيق الحوكمة المالية وصرف الموارد بما يلبي الاحتياجات المحلية".

اللامركزية ضرورية لحل الأزمة السورية

وأكدت ظبية الناصر "في ظل ما يعيشه المجتمع السوري من انقسام وتمزق واستقطاب سياسي واجتماعي وجغرافي وثقافي، اللامركزية هي مدخل للحل وضمان وحدة الأراضي السورية، سوريا بوضعها الحالي مقسمة بين ثلاث مناطق نفوذ، التواصل بينها يكاد يكون غير موجود، رسخ الاستبداد المركزي والمشاريع غير الوطنية التي تتبع لأجندات الدول الإقليمية حالة الانقسام الجغرافي والمجتمعي والسياسي في سوريا".

وأشارت "إن اللامركزية ضرورة وضمان لوحدة الجغرافية السورية، اللامركزية حاجة إدارية لمعالجة الإقصاء والتهميش والحرمان الواسع الذي عانت منه مناطق عدّة خلال حكم النظام المركزي في سوريا".

ماهي المبادئ الأساسية للامركزية في سوريا

وقرأت ظبية الناصر مبادئ اللامركزية في سوريا، والتي تضمنت أولاً "سوريا بحاجة للامركزية جغرافية تعتمد نظام الأقاليم والمحافظات، إذ تفرض الحالة السورية توزيع السلطة على مستويات محلية أدنى لتحقيق التنمية المستدامة في كافة المناطق بالتساوي وعدم حصر النفوذ والثروات والمسؤوليات في مناطق معينة فقط".

ثانياً "ضرورة تطبيق اللامركزية بأبعادها الثلاث في سوريا، السياسية والإدارية والمالية وفق خطة إصلاح محلية ووطنية شاملة".

ثالثاً "ضرورة تطبيق اللامركزية في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية واتخاذ مبدأ فصل السلطات أساساً وبناء عليه، من الضروري أن يكون لكل إقليم جغرافي لامركزي سلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ويحق لها تشكيل السلطات الثلاث على مستويات أدنى (المقاطعات) ويتم انتخاب هذه السلطات بشكل مباشر من قبل الشعب ضمن حدوده الإدارية".

رابعاً "سوريا بحاجة لعقد اجتماعي على المستويات المحلية والوطنية، يتخذ من قيم المواطنة والديمقراطية والوطن المشترك والهوية الوطنية المتنوعة والحقوق أساساً، ومن المهم أن يكون لكل إقليم جغرافي لامركزي أو محافظة (مقاطعة) عقده الاجتماعي الخاص بما لا يتعارض مع الدستور العام للبلاد".

خامساً "يفرض علينا روح العصر القائم على التواصل والسرعة والعولمة على تطوير العلاقات على مستوى المجتمعات والدول، لذا، لكل إقليم أو محافظة (لامركزية) الحق في تأسيس العلاقات المجتمعية والثقافية مع مختلف شعوب العالم على أساس التضامن، بما لا يتعارض مع السياسات العامة للدولة".

سادساً "لكل إقليم أو محافظة قواته الأمنية المحلية تتبع لقوات الأمن والجيش على المستوى الوطني العام".

واختتمت ظبية الناصر حديثها بالقول "أمام جميع هذه الحقائق والتحديات، فإنه ليس هناك أية حلول سحرية للأزمة السورية، ولا مناص للقوى الوطنية الديمقراطية إلا في خيارين:

- إما أن ترضى بواقعها الحالي وتبقى مهزومة أمام المشاريع غير الوطنية والديمقراطية، وبالتالي تتحمل عبء مسؤولية المخاطر المحدقة وتداعياتها على سوريا.

- أو أن تتكاتف وتعمل على رؤية وبرنامج موحد، تأخذ اللامركزية كمدخل للحل، ويضع حلولها على طاولة مجالس الأمم، وتتحول إلى رافعة وأداة حقيقية تتكفل بنفسها مسؤولية إجراء عملية التحول والتغيير الديمقراطي الجذري والشامل في سوريا".

هذا ويستمر الملتقى بالمداخلات والنقاشات على محور اللامركزية من قبل المشاركين ومن المقرر أن يتم الجلوس إلى الطاولة المستديرة لبلورة كل ما تم التوافق عليه من قبل المشاركين بعد الانتهاء من النقاشات.

(أ ع/خ)

ANHA