ذوو الطفلين الشهيدين (أحمد وآهنك حسين) للمجتمع الدولي: تركيا تقتل أطفالنا لماذا أنتم صامتون؟

خاطب ذوو الطفلين الشهيدين آهنك وأحمد حسين المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية بالقول: "تركيا تقتل أطفالنا أمام مرأى ومسمع العالم. أين أنتم من هذه الهجمات الوحشية؟ لماذا أنتم صامتون؟".

ذوو الطفلين الشهيدين (أحمد وآهنك حسين) للمجتمع الدولي: تركيا تقتل أطفالنا لماذا أنتم صامتون؟
الأربعاء 31 آب, 2022   03:47
قامشلو – كلهات أندوق

تعد دولة الاحتلال التركي من الدول الأكثر خرقاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل، وسعت على مرّ تاريخها الدموي لإبادة الشعوب عبر ارتكاب المجازر بحقّهم، ولم يسلم منها حتى الأطفال.

ففي 18 آب الجاري، قصفت مسيّرة تركية مركزاً تعليمياً خاصاً للبنات تحت رعاية الأمم المتحدة في قرية شموكة على طريق الحسكة/ تل تمر، أسفر عن استشهاد أربع فتيات وإصابة 11 أخريات.

قبلها في 6 آب قصفت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال حي الصناعة بمدينة قامشلو، واستشهد إثر الهجوم 4 أشخاص بينهم الطفلان أحمد علي حسين، آهنك أكرم حسين.

معظم الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي عبر المسيّرات، تتم عبر الإحداثيات التي يزودها بها عملائها، ولذلك أطلقت قوات سوريا الديمقراطية عملية (القسم) في 31 تموز، لاجتثاث عملاء وجواسيس دولة الاحتلال التركي. 

الشهيد الصغير كان يغني في كل مكان

آهنك أكرم حسين، صغير إخوته، كان يبلغ من العمر 14 عاماً، نجح في الصف الثالث الإعدادي، وكان يهيئ نفسه لدراسة المرحلة الثانوية خلال العام الدراسي 2022/2023. أثناء العطلة الصيفية كان يذهب مع والده وأعمامه إلى حي الصناعة (سوق الصناعة) لمساعدتهم في العمل.

آهنك كان محبوباً من قبل الجميع. منذ نعومة أظافره وحتى يوم استشهاده لم يشتكِ أحد منه، والد آهنك، أكرم حسين تحدث لوكالتنا عن ولده الشهيد، وقال: "كان يحب الخير ويحترم للجميع. وإحدى صفاته كانت تعلقه الشديد بالغناء. كان يغني في كل مكان".

كما كان يحب كرة القدم ولحبه الشديد لهذه اللعبة انضم إلى نادي الآسايش في مدينة قامشلو.

كان آهنك صغير العائلة كان يدخل البسمة في قلوب جميع أفراد عائلته، كان شديد التعلق بوالدته محفوظة سليمان التي أوضحت لوكالتنا: "منذ زمن وأنا احترق على فراق والدتي وإخوتي ووالدي، ولكن ألم فراق آهنك كان الأصعب، أذكر اسمه في كل مكان وفي كل زمان، فآهنك كان محبوباً متواضعاً، كان متعلقاً بأعمال الصناعة والحرفيين. ففي كل عطلة صيفية كان يذهب ويعمل في حي الصناعة لتأمين مصروفه لعامه الدراسي القادم، ومساعدة العائلة، آهنك كان بعيداً كل البعد عن المشاكل والأذى، ولم يحب يوماً رؤية الغير وهو يتضرر، لم يكن محباً لدراسته في المراحل الأولى ولكن في هذه السنوات الأخيرة تعلق بشكل شديد بدراسته".

أكرم حسين وصف ما جرى في 6 آب، يوم الاستهداف مسيّرة الاحتلال التركي لحي الصناعة، وقال: "عندما سمعنا صوت الانفجار أبلغتني زوجتي أن أذهب وأطمئن على الأولاد، لأن مكان عملهم ليس بعيداً عن مكان القصف؛ توجهت مسرعاً إلى المكان، ولدى وصولي رأيت عدة أشخاص على الأرض، ورأيت ولدي آهنك مستلقياً أيضاً، وكأنه نائم في سبات عميق، تفقدت نبضه لم يكن هناك أي نبض فعدت إلى شمدين (وهو أحد شهداء الهجوم) كان ينبض ويتنفس فقمنا بإسعافهم، وتوجهنا إلى المشفى، وبعد وصولنا بما يقارب الساعة استشهد شمدين. وأبلغني الطاقم الطبي أن آهنك قد استشهد في الدقائق الأولى من التفجير".

محفوظة سليمان وصفت يوم استشهاد آهنك بـ "الفاجعة"، وقالت: "لم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها أصوات انفجارات قوية، لكن هذه المرة كان الشعور مختلفاً، لم أرى سوى اسم آهنك يخرج من صميم قلبي".

مَن يقوم باستهداف الأطفال هو إرهابي لا محال

عن موقفهم حيال هجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا واستهدافهم للمدنيين ولاسيما النساء والأطفال، أكد أكرم حسين أن: "تركيا دولة إرهابية. من يقوم باستهداف الأطفال فهو إرهابي لا محال، تركيا تعتدي على أراضينا وخيراتنا وتستغل الأزمة السورية لاجتياح أراضينا، نحن لم نعتدِ على أرضها، ولم نقم بقتل أحد منهم، بل على العكس تماماً هي من تقوم باستهدافنا على أرضناً".

إلى متى سيبقى العالم صامتاً؟

أما محفوظة سليمان فأوضحت أن الدولة التركية دولة احتلالية وإرهابية متسلطة، وقالت: "لم نتعدَ على حدودها، هي من تتعدى على أراضينا وخيراتها وتريد نهبها. نحن نعيش على أرضنا بأمان واستقرار فماذا تريد منا؟. ما ذنب هؤلاء الأطفال؟. أين حقوق أطفالنا؟. العالم يدّعي حماية حقوق الطفل، ولكن عندما يصبح الكرد محور القضية لا يصدر منهم أي صوت، إلى متى سيبقى العالم صامتاً؟، وإلى متى سيقتل أطفالنا على يد الاحتلال التركي".

بالرغم من وجود عدّة اتفاقيات دولية من بينها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949، والتي تنص في المادة (14) على: "يجوز للأطراف السامية المتعاقدة في وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية أن تنشئ في أراضيها، أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة، مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة". إلا أن المجتمع الدولي يلتزم الصمت حيال الجرائم التركية.

وتطرقت محفوظة سليمان إلى موقف الدول التي تدعي أنها ضامنة، بالقول: "أميركا وروسيا لم تدخلا إلى شمال وشرق سوريا لمساندتنا وتقديم الدعم لنا، بل لتسيس مصالحهما وتسييرها على حساب شعوب المنطقة". وتساءلت: "لماذا لا يضعون حداً لجرائم الاحتلال التركي؟، لماذا لا يفرضون حظراً جوياً على مناطقنا؟!. إن لم يقدموا لنا المساعدة فماذا يفعلون على أرضنا؟".

أكرم حسين عبر عن دعمه الكامل لعملية (القسم) التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية، بالقول: "ندعم حملة قسد؛ يجب كشف جميع العملاء الذين لهم يد في استشهاد أطفالنا، يجب أن يكون مصير جميع العملاء الذين أصبحوا في قبضة القوات، الإعدام".

وشدد أكرم حسين على ضرورة التمسك بقيم الشهداء والحفاظ على أرض الوطن، وقال: "نحن عائلة وطنية ومرتبطة بتراب الوطن، واستشهاد آهنك أصبح دافعاً أكبر للتعلق بهذا الوطن وبترابه الطاهرة، آهنك ترك لنا أثراً وألماً كبيرين في قلوبنا وقلوب جميع رفاقه ومحبيه، شهادته أصبحت فخراً لي ولجميع مَن يعرفونه".

دعت والدة الشهيد آهنك محفوظة سليمان كافة مكونات شمال وشرق سوريا لتوحيد الصفوف، ومساندة بعضهم البعض، وقالت: "باقون على خطا شهدائنا ومتمسكون بها".

الاحتلال التركي يقتل أطفالنا أمام أنظار العالم أجمع

أما والدة الطفل الشهيد أحمد حسين، فايزة عبد الباقي فرمان، الذي كان يعمل في حي الصناعة بمدينة قامشلو منذ 8 أعوام، بغية تعلم مهنة ومساعدة والده، تساءلت: "أين العالم من هذه الهجمات الوحشية".

الشهيد أحمد حسين هو ابن عم الشهيد آهنك، واستشهد معه في الهجوم التركي، كان طفلاً بسيطاً ويتمتع بأخلاق حميدة ونزيهة، محبوباً ضمن محيطه وبيئته، أكمل تعليمه إلى الصف السادس الابتدائي، ومن حبه الشديد للعمل في حي الصناعة وتعلم المهنة ترك دراسته وبدأ يتردد إلى حي الصناعة بغية مساعدة عائلته وتقديم يد العون لها.

فايزة عبد الباقي فرمان استنكرت هجمات الاحتلال التركي واستهدافها للأطفال، وقالت: "تقوم دولة الاحتلال التركي بقصفنا يومياً، وتقتل أطفالنا أمام مرأى ومسمع العالم دون أن يحركوا ساكنا، أين العالم من هذه الهجمات الوحشية، لماذا يلتزمون الصمت؟، لماذا لا يردعون دولة الاحتلال التركي".

وطالبت فايزة فرمان المجتمع الدولي والقوى الدولية المعنية بالملف السوري بإيقاف هجمات الاحتلال التركي على مناطقهم وإغلاق المجال الجوي أمام طائرات الاحتلال الذي لا يسلم منه البشر والحجر.

(آ)

ANHA