​​​​​​​زلال جكر تحذر من أن أي اتفاق بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال لن يكون لصالح سوريا

حذرت عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي، زلال جكر، حكومة دمشق من الانجرار وراء ألاعيب الدولة التركية، وقالت " تقارب تركيا وحكومة دمشق بالنسبة للأخيرة بمثابة كسر الشجرة التي تسند نفسها بها".

​​​​​​​زلال جكر تحذر من أن أي اتفاق بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال لن يكون لصالح سوريا
الإثنين 29 آب, 2022   01:48
الشهباء ـ جودي سيبان ـ غاندي علو

صعّدت دولة الاحتلال التركي منذ حزيران الماضي، من هجماتها البرية والجوية على شمال وشرق سوريا، مما أدى إلى استشهاد العشرات من المواطنين في مقاطعة الشهباء وشرا وشيراوا ومناطق إقليمي الفرات والجزيرة.

في حديث خاص لوكالتنا قيّمت عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) زلال جكر، آخر التطورات على الصعيد السياسي في شمال وشرق سوريا وسوريا عموماً.

أشارت زلال جكر إلى نتائج الاجتماعات المنعقدة في الفترة الأخيرة حول الشأن السوري، داعية شعب شمال وشرق سوريا إلى الاعتماد على ذاته والمقاومة في وجه جميع الهجمات التي تستهدفه.

نتائج ليست بالمستوى المطلوب

زلال جكر استهلت حديثها بالإشارة إلى اجتماع طهران الثلاثي الذي جمع رؤساء (إيران وتركيا وروسيا) في 19 تموز الفائت، واجتماع سوتشي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي أردوغان في 5 آب من الشهر الجاري، قائلةً: "لا يمكننا القول إن تركيا لم تحصل على نتيجة منهما، ولكنها لم تكن بالشكل المطلوب؛ لأن مصالح الدول مثل روسيا وأميركا وإيران تتضارب مع مصالح تركيا. فروسيا تريد الاستفادة من التناقضات التي تظهر بين تركيا وأميركا اللتان هما دولتان في حلف الناتو. وأميركا تريد الاستفادة من ضعف روسيا في هذه الفترة. أردوغان يريد أن يستفيد من الخوف الإيراني والضعف الروسي والسياسة الأميركية في المنطقة".

وترى زلال جكر أن تركيا لم تحقق مطالبها في الاجتماعات الأخيرة، وقالت "لم تحصل تركيا على مطالبها في اجتماعي طهران وسوتشي، وكما يقال إن هناك اجتماعات بين تركيا وحكومة دمشق برأيي لن تحصل تركيا مجدداً على ما تريده؛ لأن مصالح هذه الدول لا تكمل بعضها، ففي عالم السياسة لا توجد هناك ثوابت، ودائماً ما تحدث تغيرات والجميع يُسرع للاستفادة من هذه التغيرات، ولهذا يجب القول ليس هناك ما هو مطلق في السياسة".

AKP' يمارس هجمات وحشية بحق الشعوب لإطالة عمره والبقاء في الحكم'

أوضحت زلال جكر أن الدولة التركية أصبحت "مثل حصان طروادة تدخل المناطق وتريد فتحها من الداخل مثل سوريا ولبنان والعراق وتريد فعل ذلك أيضاً في ليبيا ومصر، لذلك تعمل على جميع الصعد. هدف الدولة التركية من شن هجمات وحشية على مناطقنا هو إطالة عمرها والبقاء في السلطة، وهذا ما يتحدد في انتخابات عام 2023 في تركيا، ولذلك إن تمكنت حكومة العدالة والتنمية من تصفية حزب العمال الكردستاني وإفشال مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ستكون قادرة على البقاء في سلطتها مرة أخرى".

'الاتفاق مع الإدارة الذاتية هو الحل الجذري للأزمة السورية'

عدّت زلال جكر تقارب تركيا وحكومة دمشق بالنسبة للأخيرة بمثابة كسر الشجرة التي تسند نفسها بها، موضحةً ذلك بالقول: "إن كان صحيحاً ما ظهر من تقارب بين تركيا وحكومة دمشق وعملت هاتين الحكومتين على معاداة الإدارة الذاتية الديمقراطية، فيمكنني القول إن حكومة دمشق ستكسر الشجرة التي تسند نفسها بها، فتركيا هي دولة محتلة وجميع المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري وغربها هي مناطق محتلة وترفض الخروج منها، هذه المقاربات التي تظهر وما يقال إن هاتين الحكومتين تسعيان لإحياء اتفاقية أضنة مرة أخرى يعني فقدان حكومة دمشق الأراضي لصالح حكومة العدالة والتنمية، وهذا الفقدان حصل فعلياً منذ ظهور اتفاقية أضنة عام 1998".

وشددت زلال جكر على أن خيارات الخروج من الأزمة السورية كثيرة، ذاكرة إياها بالقول: "لو قامت حكومة دمشق بالاتفاق مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لما كان حال الشعب السوري بمثل هذه المأساوية؛ لأن حل الأزمة السورية هو بيد الإدارة الذاتية التي تملك المشروع الأساس لوضع حل جذري للأزمة، لأن سوريا هي عبارة عن لوحة موزاييك تحوي العديد من المكونات والأطياف على أرضها، لذا مشروع الأمة الديمقراطية هو الذي يضمن حقوق جميع هذه المكونات والأطياف، وهذا ما يتوافق مع مطالب الشعب السوري".

على حكومة دمشق إظهار موقف وطني واضح

عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي زلال جكر دعت حكومة دمشق إلى إظهار موقف وطني واضح، قائلة: "يجب على حكومة دمشق أن تظهر موقفاً وطنياً تجاه حكومة العدالة والتنمية وأن تظهر لها بأنها موجودة لحماية جغرافية سوريا ووحدتها، وأن تطالبها بالخروج من سوريا لأنها دولة محتلة جعلت أبناء سوريا مرتزقة وسيّرت بهم مصالحها".  

ودعت زلال حكومة دمشق " ألا تسمح باستمرار ألاعيب الدولة التركية في سوريا أكثر من ذلك، وهذا ما سيجعل حكومة العدالة والتنمية تخسر في الانتخابات وتفقد سلطتها على هذا الأساس، لأن القرن 21 هو القرن الذي سيضمن للشعب الكردي وجوده".

الدولة التركية لن تستطيع بالقتل تحقيق أي انتصار

حول استهداف الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا، قالت زلال جكر "يظهر مدى انزعاج تركيا من مكتسبات شعب شمال وشرق سوريا من خلال الاستهداف المتكرر عبر مسيّراتها وقذائفها على الأهالي".

مبينة أن "لن تستطيع الدولة التركية، من خلال قتل المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم، تحقيق أي انتصار، بل ما تفعله يزيد من حنق الشعب تجاهها، خاصة بعد ارتكاب مجزرة تل رفعت والتسبب باستشهاد 4 مدنيين، بينهم شاب كان زفافه في الليلة ذاتها، إلى جانب ذلك استهدافها للطلبة في الحسكة، فتركيا لا تفرق بين الأطفال والنساء وأياً كان، بل كل اهتمامها ترهيب الأهالي وتهجيرهم من المنطقة في ظل الصمت المطبق من قبل روسيا وأميركا وإيران".

على جميع الشعوب وخاصة النساء الاعتماد على قوتهم الذاتية

دعت عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي، شعب شمال وشرق سوريا والمرأة خاصة، إلى الاعتماد على قوتها "يجب أن نعتمد على قوتنا وبذلك يمكننا الانتصار على الدولة التركية، حكومة العدالة والتنمية تعلم جيداً أن القائد أوجلان أظهر للمرأة مدى قدراتها وعلى هذا الأساس وبريادة المناضلة ساكينة جانسيز وعلى دربها سارت عشرات الآلاف من النساء واستشهدن في سبيل حماية كرامتهن وأرضهن، لذلك حكومة العدالة والتنمية تستهدف المرأة في هجماتها لأن المرأة ريادية في حزب العمال الكردستاني وثورة روج آفا من الجانب السياسي والعسكري والاجتماعي، ولكن المرأة التي تعرفت على نهج القائد أوجلان وتعرفت على جوهر الحرية محال أن تتراجع إلى الخلف وتتقهقر، فالحقيقة هي أن إصرارها يزداد، مستمداً من إرادتها الصلبة المكونة بفكر القائد عبد الله أوجلان في محاربة العدو وهذا ما يريد العدو إضعافه، ولكن هذه حلقتنا الأكثر قوة ولا يمكن إضعافها، وهذا ما ظهر جلياً من خلال استهداف هفرين خلف والقيادية جيان والشابات اللواتي كن يتعلمن في الحسكة والفتيات اللواتي كن يعملن في الأراضي في تل رفعت، لكن نحن النساء بفكرنا الحر نواجه القوى التي تحاول إبادتنا ونرفع من وتيرة نضالنا تجاههم".

عام مصيري ومهم للكرد

شددت زلال جكر في حديثها، على أن هذا العام مهمٌ للكرد "هذا العام بالنسبة للشعوب في الشرق الأوسط وخاصة بالنسبة للحركات الكردية التحررية كان عاماً مهماً وبإمكاننا أن نسميه أيضاً عاماً مصيرياً لنا، وسبب قولنا أن الحرب العالمية الثالثة ومنذ عام 2020 بدأت بالعد التنازلي وهنا بدأت الدول السلطوية بالتوزيع فيما بينها، لتقسيم حكمها على الدول وأن تضع كل حجر في مكانه، وهذه المواضع تكون بحسب مصالحها، هذه المصالح تكون بإفناء الحركات الداعية للتحرر لأن هذه الدول لا تريد أن يكون لها أعداء وتحاول دائماً إبادتهم، فالحروب في الشرق الأوسط والحروب النووية التي تظهر بين الدول والحروب بين إيران وإسرائيل، وبين روسيا وأوكرانيا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط تفيد بأن الدول السلطوية تفرض نفسها وتديم استمراريتها بخلق الحروب والتحكم بها".

في ختام حديثها، قالت عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي زلال جكر "بالنسبة لنا نحن الشعب الكردي نؤمن بأيديولوجية الأمة الديمقراطية في حين تحارب (الدول الرأسمالية) هذه الأيديولوجية، فانتصار الأمة الديمقراطية تعني إضعاف الرأسمالية، ولذلك نرى مدى الهجمات التي تحصل بحق حزب العمال الكردستاني في الجبال للقضاء عليه، بالإضافة إلى اتباع حكومة العدالة والتنمية سياسة القمع بحق كل من ينادي بالديمقراطية والحرية في تركيا وباكور وباشور كردستان، ووسّعت حكومة العدالة والتنمية من هجماتها لتطال شعب شمال وشرق سوريا الذي يتخذ من نهج الأمة الديمقراطية أساساً في مناطقه، فالدولة التركية تعتبر نفسها العدو التاريخي للشعب الكردي ولكن برأيي أن الدولة التركية لا تعادي الشعب الكردي فقط، وإنما جميع مكونات المنطقة من الآشور، والشركس، والأرمن وغيرهم، منذ نشأة الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا، عندما تهاجم الدولة التركية عن طريق مسيّراتها أو قذائفها هل تفرق بين أحد، لا أعتقد ذلك؟".

(سـ)

ANHA