​​​​​​​الأطماع التركية التاريخية وما ورد في "ميثاقها الملي" محور الملتقى الحواري في حلب

تستمر أعمال الملتقى الحواري الذي نظمه حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب التغيير والنهضة السوري، بقراءة المحورين، الأول تحت عنوان "الأطماع التركية تاريخياً في سوريا" والثاني تحت عنوان "ما ورد في الميثاق الملّي التركي عن حلب كولاية عثمانية تركية"، والنقاش حولهما.

​​​​​​​الأطماع التركية التاريخية وما ورد في "ميثاقها الملي" محور الملتقى الحواري في حلب
السبت 27 آب, 2022   10:15
حلب

قرئ المحوران من قبل الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري مصطفى قلعه جي، الذي أشار في مستهل حديثه إلى أن "العثمانيين حكموا سوريا تحت مسمى الخلافة الإسلامية. والأطماع التركية كانت واضحة آنذاك، حيث حاول العثمانيون تغيير طبيعة المناطق التي تقع تحت احتلالهم، من فرض نظام كامل مرتبط بهم، إذ كانت هذه المناطق تابعة لهم بالمطلق، من الوالي المعين بفرمان سلطاني عثماني".

/ar/uploads/files/2022/08/27/131857_mstfa-qlah-jy.webp

قلعة جي أكد أن "العثمانيين تدخلوا في تفاصيل حياة شعوب المنطقة، وفرضوا اللغة التركية عليها، معتبرين المنطقة إرثاً عثمانياً يديره السلطان خلف السلطان، وقاموا بنهب موارد هذه الشعوب؛ البشرية منها والطبيعية".

الميثاق الملّي يصنف حلب ولاية عثمانية

أكد قلعه جي "حتى تصبح هذه المناطق جزءاً من امبراطوريتهم المزعومة، تم تثبيت حلب كولاية عثمانية تابعة لهم، لكن ولاية حلب وحسب ميثاقهم الملّي التركي هي ثلاث محافظات سورية الرقة وريفها وحلب وريفها وإدلب وريفها وجزء من ريف اللاذقية الشرقي، وصولاً إلى بلدة الناجية وجزء من ريف حماة الشمالي وصولاً حتى بلدة معردس.

كل هذه المناطق، بالإضافة إلى المناطق التي تم تثبيت احتلالها سابقاً والتي تتضمن كيليكيا ولواء اسكندرون بطرق احتيالية ساعد ومهد لها المجتمع الدولي آنذاك".

احتلالات هدفها إعادة أمجاد مرج دابق وجنق قلعة

/ar/uploads/files/2022/08/27/131812_abd-alazyz-hmdwsh.webp

أما الكاتب السوري عبد العزيز حمدوش فأشار خلال مداخلة له إلى أن قضية المناطق المحتلة لا تخص مكوناً واحداً فحسب، أو أبناء منطقة معينة؛ لأن الاعتداء التركي هو اعتداء على السيادة الوطنية السورية.

وقال حمدوش "جاءت الهجمات على سوريا في تاريخ بدء معركة مرج دابق في 24 آب، التي أدت إلى احتلال كامل سوريا آنذاك، ووضع بلاد الشام تحت الاحتلال العثماني لـ 4 قرون"، مؤكداً أن ذلك ليس من قبيل المصادفة، بل يقع في خانة إعادة الأمجاد العثمانية التي يحلم بها أردوغان وحزبه الحاكم".

فيما أشار إلى أن أردوغان يستثمر ويستخدم الاستوغرافية (بمعنى توظيف الأسطورة التاريخية)، ولم تتوقف القضية عند مرج دابق حتى إعلان احتلال عفرين الذي توافق مع معركة جنق قلعة، واستقدم طباخين بهيئة وأزياء العثمانيين محملين برايات اللواء 116 العثماني في المناطق المحتلة، وهي تفاصيل لم تأتِ صدفة، بل أوهم الحاضنة الشعبية والمرتزقة المسمين على اسم السلاطين العثمانيين بعودة أمجاد العثمانية.

الاحتلال التركي يأدلج الدين

/ar/uploads/files/2022/08/27/131755_ilyas-hlyany.webp

أما رئيس الرابطة العلمانية السورية الدكتور إلياس حلياني، فأشار إلى أنه يجب المطالبة في كل اللقاءات والمؤتمرات بدستور علماني؛ لصون حقوق وحرية الأقليات وممارسة الديمقراطية الليبرالية.

وعن التحديات التي يواجهها السوريون، قال إلياس "كل على حدة، أخطرها الاحتلال والتقسيم وانتشار الإرهاب التكفيري وتهديد مستقبل سوريا ككل عبر التدخلات الحالية".

فيما نوّه إلياس إلى أن الاحتلال التركي لجأ إلى الدين المأدلج واصفاً إياه بالمجرد من الإيمان، ليس إيماناً وليس ديناً حقيقياً وقال في هذا الصدد "أردوغان وظّف الدين على أساس أنه أيديولوجيا ظلامية ضبابية اعتنقها وسعى إلى دمجها مع الدين الحقيقي لتسيير مخططاته".

السياسة التركية الحالية لا تختلف عن العثمانية

/ar/uploads/files/2022/08/27/131839_fhymh-hmw.webp

بدورها نوهت عضوة مكتب العلاقات في مؤتمر ستار، فهيمة حمو، إلى أن تركيا تستغل فئة من السوريين، ما يجعلهم ضحايا لمؤامرات الاحتلال التركي وألاعيبه، وقالت بهذا الصدد "تركيا تتحجج بموضوع حماية "الأمن القومي" إلا أن مشروعها الرئيس هو إعادة الأمجاد العثمانية، والواقع هو أن السياسة التركية الحالية لا تختلف عن سياسات الامبراطورية العثمانية".

وأعطت فهيمة مثالاً على ما أفادت به بالإشارة إلى أن الجيش الإنكشاري الذي أسسه العثمانيون كان يعتمد على أبناء البلد المحتل لتسيير مؤامراته، واليوم الاحتلال التركي يقوم بتجنيد مرتزقة سوريين لتسيير سياساتها الاحتلالية في الأراضي السورية.

مدافعات عن النساء استشهدن بيد الاحتلال

فهيمة أردفت أنه من الأجدر بالسوريين الخروج من الأزمة عبر فتح آفاق الحوار ومعالجة الاختلافات البسيطة التي يمهّد تخطيها بناء مستقبل للبلاد.

في نهاية حديثها، أشارت فهيمة حمو إلى "أن المأساة الأكبر التي يواجهها الشعب السوري هو المجازر التي يخلقها الاحتلال التركي بحق الشعوب، مستذكرة الشهيدات جيان وبارين وروجدا اللواتي كن من المدافعات عن النساء في شمال وشرق سوريا، وأصبحن شهيدات على يد الاحتلال التركي".

بينما أشارت باقي المداخلات إلى أن الشعب السوري هو أمام واقع جديد لا يمكن التنبؤ بمساراته وبحدوده ونتائجه، وما حصل ينبغي أن يعيدنا بالتفكير، بدءاً من السرديات التاريخية وانتهاء بالمشاريع السياسية.

برقيات تهنئة

هذا وتخلل الملتقى ورود برقيات تهنئة من قبل كل من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وباسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وباسم مبادرة "لا للاحتلال التركي لسوريا"، وباسم مهجري سري كانيه وعفرين، متمنين التوفيق والنجاح لأعمال الملتقى، وتجديد العهد بمواصلة مواجهة الاحتلال التركي لتحرير الأراضي المحتلة.

فيما تتواصل أعمال الملتقى، حيث سيتم قراءة المحورين الثالث والرابع من قبل الناشط الحقوقي جبرائيل مصطفى والنقاش حولهما.

(كروب/ ل م)

ANHA