​​​​​​​إلى جانب حصارها.. حكومة دمشق تستخدم المياه كسلاح ضد مهجري عفرين وسكان ناحية تل رفعت

قلّصت مؤسسة المياه التابعة لحكومة دمشق كمية مياه الشرب عن ناحية تل رفعت، وتستخدمها كسلاح ضد مهجري عفرين وسكان الناحية إلى جانب حصارها، في حين يؤكد أهالي الناحية تشبثهم بأرضهم في وجه السياسات "الهادفة إلى إخراج الأهالي من أرضهم".

​​​​​​​إلى جانب حصارها.. حكومة دمشق تستخدم المياه كسلاح ضد مهجري عفرين وسكان ناحية تل رفعت
الخميس 25 آب, 2022   01:43
الشهباء ـ جودي سيبان

يعاني مهجرو عفرين وسكان ناحية تل رفعت منذ مطلع شهر آب، من نقص كمية المياه المخصصة لناحية تل رفعت التي تأوي أكثر من 22 ألف نسمة من مهجري عفرين والسكان الأصليين. حيث قلّصت مؤسسة المياه التابعة لحكومة دمشق كمية مياه الشرب المخصصة للناحية والقرى المحيطة بها بالتوازي مع تصاعد تهديدات الاحتلال التركي بشن هجمات على المنطقة.

وفي 11 تموز عام 2021، قلصت منظمة اليونيسف أيضاً كمية مياه الشرب المخصصة لمقاطعة الشهباء من 2400 متر مكعب يومياً، إلى 1000 لتر متر مكعب يومياً، وقطعت المياه عن 80 ألف نسمة تقريباً في 37 قرية من ضمنها ناحية تل رفعت المكتظة بمهجري عفرين.

ويأتي تشديد الحصار في وقت يكثر فيه الحديث عن تقارب بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، وبخاصة بعد الاجتماع الثلاثي الذي جمع رؤساء (إيران وتركيا وروسيا) في 19 تموز المنصرم واجتماع سوتشي بين بوتين وأردوغان في 5 آب الجاري.

هذا وتساعد بلدية الشعب في ناحية تل رفعت التابعة لهيئة البلديات لإقليم عفرين بإمكاناتها الضئيلة الأهالي وتقدم مياه الشرب لهم بـ 50 ليرة سورية لكل برميل، لكن تقنين ساعات عمل الآبار من قبل مناهل المياه التابعة لحكومة دمشق أثار سخط الأهالي.

وفي هذا السياق، التقى مراسل وكالتنا في ناحية تل رفعت عدداً من المواطنين وأجرى لقاء مع الإداري في لجنة المياه في بلدية الشعب بالناحية.

ويرى المواطن زعيم زياد قدور أن سياسات الحصار التي تمارسها حكومة دمشق هي لإجبار أهالي عفرين على الخروج من مقاطعة الشهباء، وقال: "منذ أكثر من أربع سنوات، نعاني من القصف اليومي على مدينة تل رفعت وآخرها وقوع قذيفة بجانب المنزل الذي أقيم فيه، ولكن سنبقى في مدينتنا ونقاوم. والآن تحاصر حكومة دمشق مقاطعة الشهباء وتمنع دخول مادة المازوت وهذه سياسة دولية تسعى إلى إجبارنا على الخروج من هنا، الحصار يقلل من نسبة المياه المتدفقة إلى المنازل، وبالتالي نعاني من شح المياه في المدينة".

من جهته، طالب المواطن خليل علي بلديات الشعب في مقاطعة الشهباء بإيجاد حلول بديلة لمشكلة المياه: "على بلديات الشعب هنا المحاولة في إيجاد البدائل للمياه، لا سيما أننا في فصل الصيف".

ومن جهته، تحدث الإداري في لجنة المياه في بلدية الشعب لناحية تل رفعت، شيروان أوسو، عن وضع المياه قائلاً: "قلّلت شركة المياه التي تغذي ناحية تل رفعت من نسبة المياه المخصصة للناحية، وذلك بسبب الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، فنحن نوزع المياه على الأهالي عن طريق الصهاريج بسعر 50 ل.س لكل برميل، ونزودها بمادة المازوت حيث نشتريها بسعر5000 ليرة سورية بينما نبيعها لأصحاب الصهاريج بمبلغ 250   ل.س".

ولفت شيروان أوسو أن أزمة المياه في الناحية والتي تستمر أكثر من عام، جاءت بعد إيقاف منظمة يونيسف تزويد مدينة تل رفعت بالمياه.

وعن تأثير الحصار على الأهالي تابع: "قلّلت الشركة من ساعات تزويد المياه للمدينة من 4 ساعات إلى 1 ساعة بسبب عدم توفر مادة المازوت نتيجة الحصار، حيث كانت الشركة تحصل على كمية 60  آلاف لتر من مادة مازوت شهرياً وأصبحت الكمية الآن 9 آلاف لتر فقط، ويتم منح المياه يومين في الأسبوع، بالرغم من أن سكان مدينة تل رفعت يملكون الآبار ومولدات ضخ المياه إلا أنهم يطالبوننا بالماء نتيجة غلاء سعر مادة المازوت، علماً أن المدينة تحتاج إلى 150 صهريج يومياً لتغطية احتياجاتها، ففي قرية شيخ عيس يتم بيع الصهريج بمبلغ 30 ألف ل.س أما نحن فنبيع الصهريج بسعر 4 آلاف ل.س".

واختتم الإداري في لجنة المياه في بلدية الشعب لناحية تل رفعت، شيروان أوسو مؤكداً على تشبثهم بأرضهم في وجه السياسات الهادفة إلى إخراج الأهالي من مقاطعة الشهباء "قصف تركيا للمدينة بالإضافة إلى فرض الحصار من قبل حكومة دمشق، له غاية وحيدة، وهي إخراج الأهالي من هنا، ولكن سنقاوم ونصعّد النضال من أجل تحرير عفرين رداً على هذه السياسات".

هذا وتمنع قوات حكومة دمشق المتمركزة على الطريق الواصل بين مدينة منبج ومقاطعة الشهباء منذ مطلع شهر آب الجاري، دخول صهاريج المازوت إلى المنطقة، ليرتفع سعر لتر المازوت إلى 5 آلاف ليرة سورية.

وبحسب لجنة المحروقات، فإن احتياجات مقاطعة الشهباء من المازوت تصل إلى 60 صهريج كل 15 يوماً، إلا أن حكومة دمشق لا تسمح سوى بمرور 20 صهريجاً كل شهرين أو أكثر، وفي حال دخولها تفرض مبالغ باهظة عليها، وفي الفترة الأخيرة منعت تمرير الصهاريج نهائياً، وتتزامن سياسات فرض الحصار مع تصاعد تهديدات وهجمات دولة الاحتلال التركي.

(آ)

ANHA