​​​​​​​​​​​​​​"لن نصفح عمن أهدر دماء أبنائنا".. أمهات الشهداء يطالبن بمحاكمة العملاء أمام مرأى الشعب

"يقتل القتيل ويمشي في جنازته" بهذه المقولة اختزلت أمهات الشهداء بشاعة أفعال الخونة والجواسيس الذين باعوا وطنهم ورفاقهم في السلاح خدمة لمصالح المحتل، وطالبن بمحاسبتهم بأشد العقوبات أمام مرأى الشعب ليكونوا عبرة لمن تسوّل له نفسه خيانة وطنه وشعبه مقابل حفنة من المال، وأكدن "لن نصفح عمن أهدر دماء أبنائنا".

​​​​​​​​​​​​​​"لن نصفح عمن أهدر دماء أبنائنا".. أمهات الشهداء يطالبن بمحاكمة العملاء أمام مرأى الشعب
الثلاثاء 23 آب, 2022   22:44
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

تسعى دولة الاحتلال التركي بشكل مستمر منذ بداية ثورة 19 تموز، إلى ضرب مناطق شمال شرق سوريا، سواء باتباع أساليب الحرب المباشرة عبر شن هجمات على المنطقة أو باتباع سياسة الحرب الخاصة وذلك عبر تجنيد جواسيس وعملاء تعمل لصالحها من أجل زعزعة ثقة أبناء المجتمع، وإثارة الشكوك والظنون، وبالتالي إبعادهم عن قيمهم المجتمعية والوطنية، وضرب استقرار وأمن المنطقة بعد فشلها في تنفيذ مخططها الاحتلالي الجديد.

وفي إطار هذا الأسلوب الرديء، يستمر المحتل التركي في استهداف أعمدة الثورة الذين قادوا حملات تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش والاحتلال التركي.

وعليه أطلقت قوات سوريا الديمقراطية عملية (القسم) في الـ 31 من تموز المنصرم، فيما أعلنت عن اعتقالها لـ 36 شخصاً يعملون بشكل مباشر مع الاحتلال التركي، وكانوا سبباً في استشهاد قياديين ومقاتلين ضمن صفوفها، في أماكن ومناطق متفرقة في شمال وشرق سوريا، وسط تأكيد القوات بالاستمرار في العملية وملاحقة جميع العملاء.

ترحيب ودعم

لاقت هذه العملية ترحيباً من قبل الأهالي في كافة مدن شمال وشرق سوريا، في مقدمتهم عوائل الشهداء، الذين أكدوا على ضرورة الاستمرار بمكافحة العمالة لصالح العدو، وعبروا عن استنكارهم للمتواطئين مع الاحتلال التركي متسائلين كيف يمكنهم أن يستبيحوا دماء من أعطاهم الثقة الكاملة وكان رفيق دربهم مقابل حفنة من المال.

على هامش مشاركة عوائل الشهداء في فعاليات خيمة الاعتصام المطالبة بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات التركية، والتي نصبت في 12 آب الجاري من قبل قوات حماية المجتمع بالتنسيق مع مؤتمر ستار أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة قامشلو، تحت شعار "أين هي عدالتكم وضميركم"، رصدت وكالتنا آراء أمهات الشهداء اللواتي طالبن بإنزال أشد العقوبات بحق من كان سبباً في استشهاد أبنائهم.

فاطمة الجاسم من بلدة التنورية التابعة لمدينة قامشلو، زوجة الشهيد دعار ووالدة الشهيد فيصل، قالت بقلب يملأه الأسى "للأسف الشديد اكتشفنا مؤخراً بأنه هناك جواسيس وعملاء بين شعبنا يعملون مع المحتل التركي مقابل المال يبيعون شعبهم وأطفالهم ونسائهم ويتعاونون مع الطاغي الأردوغاني وحش العصر".

'سحقاً لمن باع وطنه مقابل مال يزول'

ووجهت فاطمة الجاسم رسالة للعملاء والخونة، "لماذا تفعلون هذا العمل الخسيس مع شعبكم؟ إننا ناسف على هذا العمل الدنيء، مقابل حفنة من الدولارات تبيعون شعبكم وأرضكم وتقتلون أطفالكم وتقدمون لأردوغان خدمة مقابل ماذا، مقابل حفنة من الدولارات".

فيما قدمت فاطمة الشكر لكل الجهات وعلى وجه الخصوص قوات سوريا الديمقراطية، التي ساهمت في إلقاء القبض على الجواسيس والعملاء، وطالبت بأن يحاكم الخونة الجواسيس على يد الشعب، وقالت: "نطالب بإعدامهم رمياً بالرصاص أمام أعين الجميع لكي يكونوا عبرة لمن اعتبر، ولمن يخون بلده وشعبه، فسحقاً لمن باع وطنه مقابل مال لن يدوم له، وأردوغان لن ينفعهم، هذه الأرض أرضهم وهذه البلاد بلادهم، فأردوغان في النهاية محتل وهو يريد أن يقتل كافة المكونات الموجودة على أرض شمال وشرق سوريا".

خيرية شيخموس عبد الكريم من ناحية تربه سبيه والدة الشهيد مصطفى الذي استشهد في عام 1992 بجبال كردستان وجدة لـ 6 أحفاد استشهدوا في مناطق متفرقة في شمال وشرق سوريا في مواجهة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، قالت "نتمنى من قوات سوريا الديمقراطية أن تسلم الجواسيس والخونة لعوائل الشهداء ليتسنى لنا محاسبتهم فنحن من فقدنا فلذات أكبادنا".

وأضافت "هؤلاء الجواسيس خانوا الأرض والعرض وأصدقاءهم في السلاح ومن كانوا يثقون بهم، فكيف استطاعوا أن يكونوا بكل هذا القذارة هؤلاء يجب ألا يموتوا فوراً".

'لن نصفح عمن أزهق أرواح أبنائنا'

من جانبها، بيّنت منيفة سعيد والدة الشهيد عكيد بياندور أن عملية القسم كانت بمثابة دواء لجروحهن، وقالت: "لن نسامح ونتهاون مع من كان سبباً في استشهاد أبنائنا وسنساهم في كشف هؤلاء الخونة وتسليمهم لعوائل الشهداء، وخاصة للأمهات، اللواتي استشهد أبنائهن أو اللواتي تعرض أطفالهن لإصابات بليغة نتيجة القصف الهمجي للمحتل التركي"، متسائلة "ما ذنب هؤلاء الأطفال يُقتلون ويصبحون عاجزين وجرحى بدون أطراف؟".

وشددت منيفة على ضرورة تسليم الجواسيس لأمهات الشهداء ولعوائلهم، ليكونوا هؤلاء الخونة عبرة لغيرهم، مطالبة بمحاكمتهم من قبل الشعب وفي الساحات العامة أمام مرأى الجميع، وقالت: "لن نصفح عمن كان سبباً في هدر دماء أبنائنا الشهداء وسنساند قوات سوريا الديمقراطية على الدوام".

'يقتل القتيل ويمشي في جنازته'

اختتمت منيفة حديثها قائلة: "هناك مثل يقول، يقتل القتيل ويمشي في جنازته، كانوا سبباً في قتل أبنائنا ومن ثم يمشون في جنائزهم، بأي وجه كانوا يفعلون ذلك أين كان ضميرهم؟ ألم يحرك ساكناً؟"

دلال بدور والدة الشهيد جمشيد قامشلو وزوجة الشهيد جمال الدين علو، أوضحت "العملاء الموجودون داخل شمال وشرق سوريا هدفهم الأساسي كسب المال وتشويه صورة الإدارة الذاتية، الإدارة التي بنيت بكل مؤسساتها بدماء الشهداء، نحن لا نقبل الإساءة إلى الإدارة الذاتية فالمحتل التركي عبر جواسيسه لا يحارب عن طريق الطائرات المسيّرة فقط بل عبر الحرب الخاصة ومن خلال وسائل التواصل الافتراضي".

أكدت دلال دعمها ومساندتها للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، قائلة: "نحن مع الإدارة المدنية والقوات العسكرية حتى النصر ونقبلها بسلبياتها وإيجابياتها، كما نريد من قسد العمل بشكل أكبر من أجل القبض على الخونة والجواسيس الذين باعوا أنفسهم الرخيصة لأردوغان وغيره، ونحن لا نقبل بوجود خائن واحد بمناطقنا".

ودعت دلال كل من تسوّل له نفسه للتجسس أو التورط مع مخططات المحتل، بأن يعودوا إلى صوابهم وأن يراجعوا أنفسهم وألا يتخلوا عن القيم الوطنية التي ضحى في سبيل تعزيزها آلاف الشهداء، قائلة: "إذا لم تستطع أن تفعل شيء من أجل وطنك فلا تضره ولا تحاربه وتتجسس على أبناء الوطن الذين يقدمون كل شيء من أجل وطنهم"، مطالبة الحكم بالسجن المؤبد على الجواسيس مع الأشغال الشاقة وإنزال أقصى العقوبات بحقهم حتى يدركوا قيمة الوطن.

(ي م)

ANHA