كيف يجرون الكرد إلى مصيدة شبكات العملاء والجواسيس؟

لطالما استدرج أعداء الشعب الكردي، الكرد الخونة للعمل معهم، لضرب الثورات والانتفاضات الكردية، مستغلين أوضاعهم المعيشية. واليوم تتبع دولة الاحتلال التركي السياسة نفسها؛ لضرب ثورة روج آفا من الداخل. فأردوغان يعمل على إنهاء وجود الكرد مهما كلفه الأمر.

كيف يجرون الكرد إلى مصيدة شبكات العملاء والجواسيس؟
الأحد 21 آب, 2022   22:39
مركز الأخبارـ أحمد سمير

قبل فجر المدنية، كانت الحروب عبارة عن غارات على نطاق ضيق، تُشن بين المجموعات البشرية الصغيرة بهدف الاستحواذ على المياه والغذاء، فالحروب بمعناها التقليدي كانت محدودة النطاق عندما كانت الأسلحة تقتصر على الرمح والقوس.

منذ عهد السومريين، أي منذ 5000 سنة قبل الميلاد، لم يقتصر أي مركز مهيمن على تنظيم شبكات المرتزقة. ومع ظهور مفهوم الدولة، أخذت النزاعات والحروب تأخذ منحى آخر بفرض الاستعباد واستخدام الإنسان كعبد وتطوير أساليب الحرب غير التقليدية.

دائماً ما أخذت الانتفاضات والثورات الكردية مسارين، الأول يمثل الإرادة الصلبة، والآخر يسلك خط الخيانة. وهذا مستمر إلى يومنا هذا، وهو الذي يتيح للدول المعادية للشعب الكردي المجال للقضاء عليه.

بريادة القائد عبد الله أوجلان يتم خوض نضال مجيد من أجل استعادة الحرية والكرامة في كردستان المستعمرة بأجزائها الأربعة، نضال يتم تقليم شجرة الخيانة اللعينة به.

اتباع سياسة كسر الإرادة والعظم

وعبر التاريخ نجح أعداء الشعب الكردي في زرع شبكات من العملاء والجواسيس ضمن الكرد أنفسهم للنيل من ثوراتهم وانتفاضاتهم، واتباع سياسة كسر الإرادة، في العشرينات من القرن الماضي، وعندما ثار الكرد للمطالبة بحقوقهم بعدما وقعت الاتفاقيات وحيكت المؤامرات ضده، سلم الكثير من الكرد إرادتهم لعدوهم ونفذوا مخططاتهم لإبادة أبناء جلدتهم.

مصادر الخيانة والعمالة في التاريخ

وبعدما ثار الكرد للمطالبة بحقوقهم، لم تخلُ ثوراتهم وانتفاضاتهم من الخيانة والعمالة لجلاديهم، خط الخيانة هذا لا زال ساري المفعول حتى يومنا هذا، فمصدر هذه الخيانة التي انطلقت من عمالة أنكيدو، وخيانة هربتكوس بعدما جلب الفرس لشن هجوم على عمه الامبراطور لإمبراطورية ميديا، وأكمل سير طريقه حسن خيري إبان اتفاقية لوزان، وخيانة دياب آغا للعشائر الكردية 1919، وخيانة ريبر لعمه سيد رضا 1938.

هناك مقولة تقول إذا أردت تحرير وطن؛ ضع في مسدسك عشر رصاصات، تسع للخونة وواحدة للعدو، فلولا خونة الداخل ما تجرأ عليك عدو الخارج، هذه المقولة تنطبق على العملاء والجواسيس الذين تحولوا إلى خنجر مسموم في ظهر أبناء جلدتهم.

خلال ثورة روج آفا ظهر عملاء وخونة كأمثال إبراهيم برو، وعبد الباسط سيدا، وعبد الحكيم بشار، وحسن شندي والقائمة تطول، كل هؤلاء عملوا على تأسيس كتائب من المرتزقة تقاتل بالوكالة عن دولة الاحتلال التركي، ودائماً ما شوهوا صورة الإدارة الذاتية ولمعوا لاحتلال مدن روج آفا.

وتعمل الاستخبارات التركية على تأسيس عملاء لها، أي العملاء السريين الذين يمارسون نشاطهم للتمهيد للغزو العسكري والسياسي وذلك بالتسلل إلى صفوف الجيش أو حزب سياسي ما، ويشمل نشاطهم التجسس والتخريب والتدمير والدعاية السوداء وتحريض وإثارة الشعور العام وإعطاء إحداثيات عن مواقع القادة والشخصيات المهمة.

الجحوش في باشور

في العراق، جندوا عشرات الآلاف من الخونة والعملاء، تحت مسمى "الجحوش"، وكان أغلب الذين انضموا إلى هذه المجموعات من الكرد؛ لمحاربة ثورة البيشمركة في جبال كردستان.

وقد تم تطوير هذه المجموعات المرتزقة في الستينات من القرن الماضي، وأُلحقت بقيادة الفرقة الجبلية الرابعة في الموصل 1961ـ 1970. هؤلاء المرتزقة شاركوا في عشرات المعارك إلى جانب جلادي الكرد.

وارتكب الجحوش الكرد المرتزقة، في ظل رعاية وإدارة وقيادة الجيش والحكومة العراقية، خاصة أثناء حكم صدام حسين، أعمالاً رهيبة وجرائم شنيعة، وترسخت لديهم أسوأ الصفات وأبشع الخصال السيئة والرديئة، من السرقة والخطف والقتل والقمع والاضطهاد والاستبداد.

وعُرف هؤلاء المرتزقة بارتكاب مجازر وجرائم بشعة ضد الكرد الأبرياء، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الخاصة لنظام البعث البائد في العراق، التي غضت الطرف عن ممارساتهم الوحشية.

بدلاً من استخلاص العبر من التاريخ يتعاونون مع الاحتلال

نوّه الباحث وعضو الهيئة الإدارية لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، يوسف مصطفى، إلى أن صدام حسين أسس الآلاف من الجحوش لاستخدامهم كوقود لمعاركه ضد ملا مصطفى البارزاني

وبيّن أن العثمانيين تحججوا على الشيخ عبد السلام البارزاني الذي ثار لخدمة القضية الكردية بين أعوام 1908ـ 1914، بأنه عميل خارجي، وتم إعدامه في الموصل. وبدلاً من أن يستفيد أحفاده من الدروس ويستخلصوا العبر من العواقب التاريخية السابقة، نجدهم يتعاونون اليوم مع الاحتلال.

العملاء والجواسيس يتحركون كما يحلو لهم في باشور

لفت مصطفى "لو تساءلت عن ماهية الدولة التركية، في أي جزء من كردستان، فإن الإجابة ستكون بأنها عدوة للكرد وأعدمت أجدادهم، لكن اليوم، نجد أن باشور يتعاون معها، وهناك أكثر من 100 نقطة عسكرية لتركيا فيه، هذا غير العملاء والجواسيس الذين يتحركون فيه كما يحلو لهم، ويشكلون ضرراً كبيراً على الشعب الكردي.

الحرق أو التهجير لمن لا يلتحق بالقروجيين

وفي باكور (شمال كردستان)، نشأ وضع جديد، بعد قيام حزب العمال الكردستاني بالكفاح المسلح منتصف آب عام 1984. فبعد إخفاق تركيا في هزيمته قامت بتأسيس عشرات الآلاف من مرتزقة حراس القرى المعروفين لدى الكرد بـ "القروجيين".

أسس الاحتلال هذه المجموعات المرتزقة عام 1985، وهم مدنيون من أبناء المناطق الكردية في كردستان الشمالية، بهدف مساعدة الاحتلال في محاربة حزب العمال الكردستاني، والغالبية العظمى كانوا من الكرد تم اختيارهم بدقة لمعرفتهم بجغرافية المنطقة، وكل من رفض الالتحاق بصفوف "القروجيين"، تم إحراق قراهم وتهجيرهم، وذلك في تسعينيات القرن الماضي.

 وقد دفع إطلاق يد هؤلاء دون أي حسيب ورقيب إلى التمادي وتصفية الحسابات الشخصية والاستيلاء على أراضي وممتلكات الكرد.

ضرب الكرد بالكرد سياسة عثمانية قديمة

ربط عضو الهيئة الإدارية لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، يوسف مصطفى، تطور العملاء والجواسيس ببدء الثورة في كردستان، وأشار: "صهرُ الكرد في بوتقة التركياتية البيضاء، فتح الطريق ليصبحوا عملاء وجواسيس للدولة التركية".

وقال مصطفى إن أعداء الشعب الكردي نجحوا في اتباع سياسة ضرب الكرد بالكرد إلى حد معين، وبيّن: "لقد ضموا بين صفوفهم 80 ألف "قروجي" تحت مسمى حماية القرى، واستغلوهم بالأموال لاستخدامهم في هجماتهم ضد حركة حرية كردستان، وتسببوا باستشهاد المواطنين والمقاتلين على حد سواء، وهذه سياسة قديمة تم استخدامها في عهد العثمانيين".

وبالنظر إلى هؤلاء العملاء والجواسيس، يظهر أن أغلبيتهم من الكرد، ويعملون لصالح أعدائهم ضد شعبهم، ولفت مصطفى: "لم ينجح عدو الشعب الكردي في حربه، فلجأ إلى استخدام هذا السلاح (ضرب الكرد بالكرد) لضرب الثورة من الداخل".

انضموا إلى الحركة لتصفية الشخصيات القيادية المناضلة

ونوّه مصطفى إلى أنه تم تنظيم هؤلاء العملاء والجواسيس وتدريبهم في الغرف المظلمة وتوجيههم فيما بعد، نحو صفوف حركة حرية كردستان، وكذلك إلى الساحات السياسية والاجتماعية، وقال: "أظهر هؤلاء العملاء والجواسيس أنفسهم أنهم سينضمون إلى الحركة، لكن في الحقيقة كانوا قد قدموا لتصفية الشخصيات القيادية المناضلة".

وأكد مصطفى أن القائد أوجلان كشف سر الكثير من الجواسيس، وهم أنفسهم أثبتوا بأنهم مرتبطون بأعداء الشعب الكردي وندموا على أفعالهم، بعد أن وصلوا إلى قناعة أنهم وقعوا في فخ الدولة التركية واستخدموهم ضد شعبهم.

يخيرونهم بين العمل كجواسيس أو تشويه سمعتهم

وعن الأساليب المتبعة من قبل دولة الاحتلال التركي لإعداد الجواسيس والعملاء قال مصطفى: "يتم اعتقال الكرد بمن فيهم الوطنيون، ويتم الاعتداء عليهم، وكذلك النساء يهددونهن بنشر صورهن أو فيديوهات غير لائقة لهن على مواقع التواصل الاجتماعي، ويخيرونهن بين العمل كجواسيس أو نشرها لتشويه سمعتهن".

وأضاف مصطفى: "أُنجزت مكتسبات كثيرة، ورأينا كيف أن البعض هاجر، شاهدنا الأوكرانيين كيف عادوا إلى حمل السلاح للدفاع عن وطنهم، الذين هُجّروا إلى الخارج أيضاً يمكنهم إقامة علاقات سياسية دبلوماسية تخدم أجندة وطنهم وقضيتهم كما يفعل اليهود المنتشرون حول العالم".

'أصبحتَ عبداً لكنك لا تدرك'

اللجوء إلى الحرب الناعمة التي طورها الأعداء في كردستان، مثل كسر الإرادة والقتل البطيء والموت اللطيف، سلبت الكرد من أنفسهم وحولتهم إلى نقيض، لا يرون عدوهم عدواً، وهذه يسميها القائد أوجلان بالعبودية الطوعية "أصبحتَ عبداً لكنك لا تدرك ذلك".

تكلفة الحرب الخاصة أقل

قارن مصطفى بين الحرب الخاصة والعسكرية وقال "الحرب الخاصة تكلفتها أقل وتستهدف عقول الجميع، الكبير والصغير، حيث يعمل احترافيو منصات وسائل التواصل الافتراضي على تشويه صورة الإدارة الذاتية، في الغرف المظلمة للحرب الخاصة".

ومع تجزئة كردستان وتعقيد القضية الكردية، أنشئ مجلس الأمن القومي التركي (MEH) 1926، على يد رئيس قيادة الأركان العامة المارشال فوزي جاكماق، إذ عمل بنشاط وكفاءة إلى أن غيّر الرئيس التركي، عصمت إينونو، اسم المجلس عام 1965، إلى جهاز الاستخبارات الوطنية" و"تشكيلات الاستخبارات الملّية "Millî İstihbarat Teşkilatı، المعروفة بـ (MIT).

كذلك أسسوا لـ JITEM مخابرات الدرك ومكافحة الإرهاب أو (جهاز المخابرات)، واستخدموا أساليب مكافحة حرب العصابات، فهي تأسست رسمياً عام 2005، لكن جذورها تعود إلى الثمانينات. وقد كان لهذه الأجهزة الاستخباراتية دور في تأسيس شبكات العملاء والجواسيس في كردستان.

يتحرك جهاز الاستخبارات التركية (MIT)، في شمال وشرق سوريا، ويتبع أساليب الحرب الخاصة اللا أخلاقية ويروّجها بين المجتمع من مخدرات ودعارة ومال لخداع الفئة الشابة وإخضاعها بهدف تنفيذ عمليات التجسس والعمالة لصالحها.

تقديم الإحداثيات للاستخبارات

يزج الاحتلال بجواسيسه داخل المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، لإعطاء الإحداثيات لاستهداف أشخاص عبر الطيران المسيّر التابع له، وذلك عن طريق نظام GPS، وهو نظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية يقوم بإرسال وجمع معلومات عن الموقع المحدد للطائرة المسيّرة التي تقوم بتعقب الهدف وضربه، وهذا العمل يقوم به الجواسيس والعملاء العاملون مع الاستخبارات التركية.

وفككت قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية مؤخراً شبكة للجواسيس والعملاء يعملون لصالح الاستخبارات التركية (MIT)، وبالنظر إلى بعض الأمثلة يُفهم بشكل أفضل كيفية تطبيق الأساليب القذرة لضرب الإرادة والروح المعنوية، وهذه السياسة تقوم على أساس التجسس والدعارة والمخدرات والترويج للهجرة.

وأبرز المهام التي يقومون بها اتباع ومراقبة القيادات والشخصيات المناضلة، وزرع المتفجرات في سياراتهم أو وضع إشارات خاصة تميّز مكان وجودهم أو وسائل تنقّلهم وتمكّن الاحتلال من استهدافهم، وتجنيد آخرين ضمن المؤسسات المدنية والعسكرية بغية الحصول على معلومات دقيقة وحساسة عن التنظيم الداخلي، وتعزيز الانقسام وإثارة الفتنة ونشر الإشاعات ونشر الفساد الأخلاقي والمخدرات.

يتم تدريبهم وإعدادهم في الغرف المظلمة

بيّن الباحث يوسف مصطفى أن فتح تركيا لحدودها أمام اللاجئين، لا سيما سكان شمال وشرق سوريا لم يأتِ من فراغ، وأوضح: "الحرب تُدهور الأوضاع الاقتصادية، لذلك يبحث السكان عن أي شيء يسد جوعهم، وإذا عُرض عليهم مبلغ مالي كبير فلن يرفضوه".

يتم تدريب وإعداد هؤلاء العملاء والجواسيس لشهور في الغرف الاستخباراتية المظلمة حول كيفية الحصول على المعلومات وكيفية إرسالها إلى الاستخبارات التركية، ثم يرسلونهم إلى روج آفا، للعمل في المؤسسات العسكرية والمدنية لإعطاء معلومات استخباراتية للاحتلال".

معلومة مقابل مئات من الدولارات

وكشف مصطفى أن هناك أساليب أخرى لإعداد الجواسيس والعملاء ضمن الاستخبارات، وذلك من خلال التواصل معهم عبر تطبيق الواتس آب، حيث يطلبون منهم في البداية إرسال صورة لهم مقابل مئات الدولارات، وفي كل مرة يرسلون معلومة إضافية أو إحداثية لتصفية الأشخاص، يزداد المبلغ.

ولسد الطريق أمام شبكات العملاء والجواسيس هذه، يقول الباحث يوسف مصطفى: "الشعب بحاجة إلى توعية تاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية، ومعرفة عدوه جيداً، الذي يستهدف وجوده في الدرجة الأولى".

لم ينجحوا في تقليل مستويات التضخم

وبيّن الباحث وعضو الهيئة الإدارية لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية يوسف مصطفى، "في 20 عاماً الماضية، ارتفع مستوى التضخم الاقتصادي التركي بنسبة 78.6%، وكان لهذا الارتفاع تأثير كبير على الاقتصاد التركي وأوصله إلى حافة الانهيار".

ولفت إلى أن الاقتصاد التركي لاقى عام 2002 صعوبات كبيرة، وبعد وصول أردوغان إلى سدة الحكم، قال إنه سيصلح الاقتصاد عن طريق مخططات ومشاريع، لكن ذلك لم ينجح أيضاً لتقليل مستوى التضخم.

لماذا هذا التضخيم الهائل؟

أوضح مصطفى أن الغلاء المعاش حالياً في تركيا لم يشهد له مثيل، فهناك ارتفاع في أسعار الغاز والبترول والقمح وزيادة في أسعار المواصلات بنسبة 12.99%، فيما ارتفعت نسبة أسعار المواد الغذائية 33.70%

وقبل التضخم الحاصل في الاقتصاد التركي المنهار، كان الدولار الأميركي يعادل 2 ليرة تركية، أما الآن فالدولار الواحد يعادل أكثر من 17 ليرة تركية، يقول مصطفى عن ذلك "هذه اللوحة تظهر أن تركيا تعيش أزمة اقتصادية كبيرة، أحياناً يقومون بتقديم حلول إسعافية، من خلال ضخ المال إلى الخزينة لكن دون جدوى. الوضع الاقتصادي للشعب متأزم، هناك شكاوى كثيرة من السكان الذين لا يستطيعون شراء أي شيء نتيجة الارتفاع الهائل في أسعار المستلزمات الحياتية".

ونوّه مصطفى متسائلاً لماذا هذا التضخم؟ السبب يعود إلى أن ميزانية الدولة تذهب إلى مصاريف الجيش.

مقارنة بين أعوام التسعينات والعشرينات.. الاقتصاد التركي نحو انهيار قريب

قارن الباحث ميزانية تركيا التي كانت تصرف للجيش في التسعينات وارتفاع معدلاتها في العشرينات، "في عام 1990 كانت ميزانية الجيش 5 مليار و315 مليون دولار، وفي عام 1999 ارتفعت إلى 9 مليار و952 مليون دولار.

وبعد وصول أردوغان إلى الحكم الذي وضع على رأس أجنداته إبادة الكرد، ارتفعت ميزانية جيش الاحتلال إلى 12 مليار دولار، وبعد دخوله في مسار الأزمة السورية ودعمه للمجموعات المرتزقة، تخطت ميزانية الجيش في 2020 17 مليار و72 مليون دولار، وفي 2022 وصلت الميزانية إلى 23 مليار و4 مليون دولار، وذلك وفق الباحث يوسف مصطفى.

على حساب الشعب الجائع

أوضح مصطفى أن الدولة التركية ترفع ميزانية الجيش على حساب الشعب الجائع، ويذهب قسم كبير من هذه الميزانية لخدمة تنظيم وتدريب العملاء والجواسيس.

وكشف أنها من أجل صورة أو معلومة صغيرة أو إحداثية تدفع المئات من الدولارات للعملاء والجواسيس العاملين لديها، ولفت: "لن يستطيع أحد محاسبة أردوغان لأنه عاهد الدولة "العميقة" على إنهاء وجود الكرد، فهذه الحرب تكلفه ملايين الدولارات، وهذه المبالغ الطائلة التي ذكرناها تؤكد أن تركيا في أزمة وضائقة اقتصادية حقيقية تجرها نحو الهاوية.

قال يوسف مصطفى إن سياسات الدولة التركية قائمة على حل القضية الكردية عسكرياً. فلو انتصرت عسكرياً لكانت انتصرت منذ الثمانينات، مؤكداً: "قريباً، سنشهد انهياراً تاماً للاقتصاد التركي، هناك طريق واحد سالك أمام تركيا للخروج من هذه الضائقة، وهي الاتفاق مع الكرد، والعودة إلى محادثات السلام التي حصلت 2013 وحل القضية الكردية".

(ل م)

ANHA