​​​​​​​خلال منتدى مركز الدراسات الكردية.. سرد لسياسة تركيا المستمرة وأهم معوقات إنهاء داعش

 أوضح محاضرون في منتدى مركز الدراسات الكردية أن السياسة الاستراتيجية التي تتبعها دولة الاحتلال التركي تتمحور حول معاداة الشعوب التواقة للحرية، وضرب أي مشروع من شأنه بناء الديمقراطية والعيش المشترك، سواء كان عسكرياً، أو اتباع أساليب الحرب الخاصة والتحالفات الخفية ، مؤكدين أنها تقوض الجهود لمحاربة داعش.

​​​​​​​خلال منتدى مركز الدراسات الكردية.. سرد لسياسة تركيا المستمرة وأهم معوقات إنهاء داعش
السبت 20 آب, 2022   09:58
الحسكة

انطلقت اليوم، فعاليات وأعمال منتدى حواري نُظّم من قبل مركز الدراسات الكردية تحت عنوان "سياسات الاحتلال والهيمنة التركية تهدد أمن واستقرار المنطقة، وتنعش الإرهاب" بمشاركة أكثر من 200 شخصية، في مسعى منها إلى تحديد المعوقات التي تواجه قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وتقديم الحلول الممكنة في ضوء المتغيرات الدولية.

بدأ المنتدى أعماله بكلمة افتتاحية، من قبل مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل، الذي انضم للمنتدى عبر تطبيق الزووم، رحب فيها بالحضور، وتطرق إلى ما يسعى إليه المنتدى، قائلاً: "تشهد شمال وشرق سوريا عدواناً تركياً يومياً يطال حياة المواطنين، مرتكبة جرائم بحق مكونات المنطقة".

وأشار إلى مساعي المركز من المنتدى "نحن هنا لنعرض كافة وجهات النظر والعمل على تسليط الضوء على قواعد التماسك الداخلي للتصدي للمخططات التي تستهدف المنطقة، والحفاظ على سلامة المكونات"، مؤكداً أن "مخاطر العدوان التركي كبيرة على شمال وشرق سوريا، ولمواجهتها يتطلب المزيد من العمل لفضحها".

وأضاف "دأبت تركيا على قتل وتهجير المواطنين وبث روح التفرقة بينهم وزعزعة الأمن والاستقرار، وعلى إنعاش داعش، كما شهدناه مؤخراً دعمها لما شهدته مدينة الحسكة أثناء هجوم داعش على سجن الصناعة في غويران".

نوّه نواف خليل إلى أن تركيا لديها إصرار على نظام الحكم عبر نظام الدولة القوموية، مستخدمة أقسى أنواع البطش والإنكار للوجود الكردي، وأن هناك تنسيق تركي دولي لاستهداف المكونات والحفاظ على هذا النظام الدولتي، وقال: "المتابع لسياسة العدالة والتنمية سيلاحظ سياستها المبنية على الإنكار والإقصاء وتهميش المكونات الأخرى".

وعقب الكلمة الترحيبية، بدأت الجلسة الأولى بمحاضرتين؛ الأولى ألقيت من قبل السياسية السورية نورشان حسين، والثانية من قبل نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد.

وسردت نورشان حسين خلال محاضرتها تاريخ سياسة دولة الاحتلال التركي وأطماعها التوسعية، قائلة: "بسرد سياق تاريخي للحملات الاحتلالية والجرائم التي ارتكبتها الدولة التركية بحق الشعوب في الشرق الأوسط عموماً وسوريا والعراق على وجه الخصوص، فأطماع الحكومات التركية المتعاقبة منذ نشأة الدولة العثمانية بداية القرن الرابع عشر وحتى اليوم هي أطماع احتلالية استعمارية تعتمد على الغزو والسلب وإنكار الهويات الأصلية للشعوب".

أبرز مجازر الدولة العثمانية

وتابعت "فعبر التاريخ، لم تشهد منطقة الشرق الأوسط غزواً دموياً أشد بشاعة من غزو العثمانيين، حيث سجل التاريخ سلسلة من المجازر الفظيعة التي ارتكبها العثمانيون بحق كل من العرب والسريان والأرمن والكرد على حد سواء".

وذكرت في المحاضرة بعضها "نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مذبحة التل في حلب التي ارتُكبت بحق العرب عام 1516، وسميت بهذا الاسم لأنهم جمعوا رؤوس القتلى ووضعوها على شكل تل، ومذبحة القاهرة عام 1517، وكان عدد ضحاياها 10 آلاف من المصريين، ومذبحة كربلاء عام 1842، حيث قتل فيها أيضاً آلاف النساء والأطفال، ومذبحة القسطنطينية (اسطنبول حالياً) عام 1851، حيث تمت عمليات إعدام جماعية بحق المسيحيين".

وأضافت "الإبادة الجماعية اليونانية بين العامين 1914 - 1922 في الأناضول، ووصل عدد الضحايا إلى ما يقارب 750 ألف من الأقليات اليونانية المسيحية، ومذابح السيفو عام 1915 في سوريا، وأسفرت عن قتل حوالي نصف مليون شخص من السريان والآشوريين، ومذبحة الأرمن الكبرى عام 1915، وأسفرت عن مقتل 1.5 مليون أرمني وآلاف الجرحى والمفقودين، ومذبحة وادي زيلان في مقاطعة وان عام 1930، حيث دمرت الدولة التركية أكثر من 220 قرية كردية وذبحت أكثر من 15 ألف شخص، ومجزرة ديرسم عام 1937، والتي قتل فيها أكثر من 35 ألفاً من كرد المنطقة وتم تهجير الآلاف".

وأشارت إلى حلم الدولة العثمانية بالنسبة لتركيا "على الرغم من مرور عشرات العقود على سقوط الدولة العثمانية وانتهاء حكمها الذي كان نقطة سوداء في تاريخ البشرية، إلا أن أحلام إعادة ما تسمى بخلافة الدولة العثمانية ما زال يقضُّ مضجع الرئيس التركي "أردوغان" والاستراتيجية التي يتبعها اليوم في سوريا والعراق ما هي إلا امتداد لما كان يقوم به أجداده فكلاهما يسير على نهج الإبادة بكافة أبعادها واتباع سياسة التغيير الديمغرافي الممنهج لتحقيق أهدافهم".

ولفتت أن سياسية تركيا اليوم تدور في فلك تنفيذ مخططات العثمانية الجديدة، قائلة: "خلال العقود الأخيرة، ومن خلال متابعة السياسة التركية الخارجية وكل التحركات العسكرية متعددة الأهداف والجغرافيا، سيُعرف أنها لا تتم بمعزلٍ عن الوثائق التاريخية التي يلوحون بها في كل مناسبة، وأهم تلك الوثائق على الإطلاق ما يعرف بـ "الميثاق الملي".

وأشارت لسياسية تركيا في سوريا منذ بدء الأزمة السورية "في سوريا فقد أدت تركيا دوراً خطيراً منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 وحتى يومنا هذا وهو دعم المشروع الإخواني الذي طرحته المعارضة السورية بعد أن خرجت من أيدي السوريين وأصبحت جهازاً من أجهزة الحفاظ على الأمن القومي التركي المزعوم".

وأضافت "فبالنظر إلى الاستراتيجية التي اتبعتها تركيا في سوريا خلال أكثر من عشر سنوات مضت، سنجد أن العنوان الأساسي لها هو ضرب أي مشروع من شأنه حل الأزمة السورية، وقد خرجت سياساتها من نطاق معاداة القضية الكردية إلى معاداة جميع المكونات السورية المتطلعة إلى بناء مستقبل جديد ونظام ديمقراطي لا مركزي تعددي في سوريا. فكل ما فعلته تركيا في سوريا يرقى إلى تسميته بجرائم الحرب".

وتخلل الجلسة الأولى كذلك محاضرة لنائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد، تناول فيها أسباب عجز المجتمع الدولي في إيجاد حلول مستدامة للقضاء على داعش، والدور التركي في استمرارية هذا العجز.

أرجع بدران جيا كرد في الدرجة الأولى سبب العجز إلى المصالح الدولية التي تحاول فرضها على حساب شعوب الشرق الأوسط والعالم، والتي قال إنها بدأت بها القوى الدولية مع المؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان، في محاولة منها النيل من نضال شعوب المنطقة.

وقال: "لا تزال تلك الأطراف التي تحاول فرض هيمنتها وأطماعها مستمرة في استهداف الشعوب بالسياسات ذاتها لكن قد تختلف الذرائع والتسميات، وتعمل على محاولات تمرير اتفاقات على حساب شعب شمال وشرق سوريا ومن بينها سوريا، وبالأخص شعب شمال وشرق سوريا ومشروعهم الإدارة الذاتية".

غياب المواقف الدولية حيال الجرائم التركية

عن أسباب العجز، وأسباب تقويض محاربة داعش، قال "أولها استمرار دعم تركيا المستمر لداعش والإرهاب في سوريا رغم أنها عضو في التحالف الدولي لمحاربة داعش كما تسمي نفسها، ثانياً عدم وجود موقف دولي واضح من جرائم دولة الاحتلال التركي وعن دعمها المستمر لداعش، نظراً لوجود مصالح بينية بين تلك الأطراف، والتي تكسب تركيا الجرأة في دعم داعش".

وتابع "ثالثاً غياب الجهود الدولية لتجفيف المنابع الرئيسة للإرهاب التي مصدرها مناطق الاحتلال التركي المحتلة في سوريا، وفي الأراضي التركية، رابعاً عدم تحرك المجتمع والقوى الدولية في محاربة داعش على مختلف المستويات واقتصارها على الجانب العسكري دون تقديم الدعم على المستوى السياسي والاقتصادي لشعوب شمال وشرق سوريا التي أدت الدور الرئيس في محاربة داعش، بالإضافة إلى عدم وجود رؤية سياسية واضحة للمجتمع الدولي لحل الأزمة السورية، وتجاهل مشروع الإدارة الذاتية المشروع الوحيد القادر على حل الأزمة، وعدم جدية الحكومات والقوى الدولية في التحرك حيال مرتزقة داعش المعتقلين في سجون شمال وشرق سوريا، وحيال أسرهم الموجودين في المخيمات".

هذا وقد دخل المنتدى جلسته الثانية التي ستعقد تحت عنوان "طبيعة العلاقة بين تركيا وداعش"، سيناقش فيها الحضور "كيف تحولت المناطق السورية المحتلة إلى حاضنة لداعش، ومدى تأثير هجمات تركيا عبر مسيّراتها وقصفها على إنعاش داعش في شمال وشرق سوريا".

(أم)

ANHA