العلاقات الروسية التركية.. شتان ما بين التناقضات وتطوير العلاقات

استبعد الصحفي عزيز كويلو أوغلو حدوث مصالحة بين حكومة دمشق والدولة التركية المحتلة بسبب عجر الأخيرة عن تلبية مطالب دمشق، واشترط أوغلو حدوث المصالحة باعتلاء نظام جديد للحكم في تركيا. كما لفت اوغلو طبيعة العلاقة بين روسيا وتركيا والقائمة على الاتفاق والتناقض في ميادين مختلفة.

العلاقات الروسية التركية.. شتان ما بين التناقضات وتطوير العلاقات
السبت 20 آب, 2022   01:28
مركز الأخبارـ أحمد سمير

ترنحت العلاقات بين روسيا ودولة الاحتلال التركي عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، واليوم يطورون هذه العلاقات وفق مصالحهم وأجنداتهم، فروسيا تريد كسر العقوبات المفروضة على اقتصادها من خلال تركيا، والأخيرة تريد تطوير علاقاتها على أساس ضرب الكرد وشعوب المنطقة وتوسعة احتلالها.

في خضم الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، وفي ظل انشغال العالم بهذه الساحة، يهدد أردوغان باحتلال شمال وشرق سوريا، فعقدت في 19 تموز قمة ثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران، ثم اجتمع أردوغان مع بوتين في سوتشي.

وفي لقاء مع وكالتنا، قيم الصحفي عزيز كويلو أوغلو العلاقات التركية الروسية على الصعيد السياسي والاقتصادي والدبلوماسي بعد عقد هذه اللقاءات.

شتان ما بين التناقضات وتطوير العلاقات

وبيّن الصحفي عزيز كويلو أوغلو أن العلاقة بين تركيا وروسيا قائمة على أساس الحرب وتطوير العلاقات، دائماً ما خاض الطرفان صراعات لتوسعة أراضيهما، هذه العلاقات التي تطورت وساءت في التاريخ مستمرة إلى يومنا هذا، وقال: "العلاقات مع تركيا قائمة على أساس التناقضات. ومن منظور آخر هي قائمة على أساس تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا".

تركيا تعرف أنه ليس من مصلحتها معاداة روسيا

وتأزمت العلاقة الروسية التركية ووصلت إلى أدنى مستوياتها عقب إسقاط قوات الاحتلال الجوية مقاتلة سوخوي ـ 24 قرب الحدود السورية التركية في الـ 24 من تشرين الثاني عام 2015، يشير أوغلو: "بعد إسقاط تركيا المقاتلة الروسية وصلت العلاقات بينهما إلى أدنى المستويات، بعدها خطت روسيا خطوات مهمة ضد تركيا".

 ويشير  كويلو أوغلو أنه بعدما ألقت تركيا نظرة على تاريخها، حيث كان لروسيا دور مهم في تأسيس الجمهورية التركية في عهد لينين وقدمت دعماً مادياً وسياسياً وعسكرياً، رأت أنه ليس من صالحها معاداة روسيا لأنها ستخسر الكثير وسيغلق الطريق أمام سياساتها التي تنتهجها في سوريا ولبنان واليمن وليبيا والدول الأخرى.

السياسة التي تتبناها تركيا في تطوير علاقاتها مع روسيا "سياسة الناتو"

ودولة الاحتلال التركي عضو وحليف مهم في الناتو، وعلى الرغم من الحرب الأوكرانية الروسية ودعم الناتو لأوكرانيا عسكرياً في حربها ضد روسيا، إلا أن تركيا واصلت اللعب على النقيض واستغلت هذه الأزمة.

نوّه الصحفي كويلو أوغلو إلى أن الناتو يريد أن يكون هناك باب مفتوح لروسيا، الناتو أوكل هذه المهمة لتركيا لمواصلة علاقاتها مع روسيا، ورسم حدوداً لتركيا على ألا تتخطاها، والسياسة التي تتبناها تركيا هي سياسة الناتو.

الطرفان يستفيدان من الوضع القائم

وبيّن كويلو أوغلو أن الرئيس الروسي بوتين يريد الاستفادة من الوضع القائم لكسر العقوبات والحصار المفروض عليه اقتصادياً عبر تركيا، وتركيا أيضاً تريد الاستفادة من هذا الوضع مع روسيا وفتح علاقات دبلوماسية ليتنفس اقتصادها المتهاوي أيضاً.

أوضح كويلو أوغلو أن أفكار الطرفين مختلفة، تركيا أكثر عضو في الناتو قدمت مساعدات عسكرية لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وفي الوقت نفسه واصلت علاقاتها السياسية والاقتصادية مع روسيا على مستوى عالٍ.

أكد كويلو أوغلو أن مواصلة تركيا لعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع روسيا، وفق سياسات الناتو، لن تضرها وتتسبب في ظهور مشاكل لها، وأردوغان يعلم ذلك جيداً وهو مصرّ على مواصلة هذه السياسة والطرفان لهما أجندات ومصالح في هذه السياسة التي يتبعانها.

ورقة الهجوم بيد روسيا وتلعب عليها

وبالتزامن مع الذكرى السنوية 10 لانطلاقة ثورة 19 تموز، اجتمع رؤساء روسيا تركيا إيران في طهران، ثم في 5 آب اجتمع أردوغان مع بوتين في سوتشي لبحث ملفات عدة بينها الملف السوري، ومنذ ذلك الحين صعّد من هجومه ضد شمال وشرق سوريا، فهل حصل أردوغان على ما يريده من هذين الاجتماعين.

بيّن الصحفي عزيز كويلو أوغلو أن المواد الأساسية التي كان يحملها أردوغان معه في حقيبته هي القضاء على مكتسبات الكرد في شمال وشرق سوريا، وقال: "تركيا تطالب روسيا منذ مدة بالسماح لها بتوسعة مناطق سيطرتها والقيام بهجمات احتلالية، وروسيا أيضاً تريد الاستفادة من مطالب تركيا هذه، واللعب على هذه الورقة لكسر العقوبات المفروضة عليها اقتصادياً".

أي هجوم تركي مرتهن بما ستحصل عليه روسيا

رأى كويلو أوغلو أن المساومات مستمرة ولا يمكن القول إن هناك اتفاقاً، لكن هذا لا يعني أيضاً أن روسيا ستمنع هجمات دولة الاحتلال التركي التي تنفذها بالطائرات والقذائف والصواريخ، وأي هجوم تركي احتلالي مرتهن بما ستحصل عليه روسيا من تركيا.

تصعيد الهجمات من مصلحة الطرفين

وحول ما إذا حصل أردوغان على ما يريده من قمة سوتشي، أشار أوغلو إلى أن بوتين وأردوغان اتفقا على توسيع وتصعيد الهجمات ضد روج آفا، هذه الاتفاقية من مصلحة روسيا أيضاً التي تتبع استراتيجيتها في سوريا بإعادة سيطرة النظام على كامل الجغرافية السورية، وقال: "روسيا ترى في القوى الأخرى خطراً على سياساتها لذلك تريد إضعافهم للاستسلام للنظام، تتبع روسيا هذه السياسة ضد شمال وشرق سوريا أيضاً ليستسلموا للنظام".

والهجمات المتصاعدة ضد شمال وشرق سوريا لا تتم عن طريق الاستخبارات التركية فحسب، وهناك احتمال كبير أن يكون للاستخبارات السورية والروسية دور في هذه الهجمات وفق أوغلو.

ويعتقد كويلو أوغلو أن أردوغان حصل على ما يريد من اجتماع سوتشي إلى حد معين، وقال: "سيواصل أردوغان سياساته مع روسيا وفق تلك التي رسمها له الناتو، واستمرار هذه السياسة تضر بالمصلحة الروسية".

من الصعب لأردوغان الخروج عن المسار المرسوم له

نوّه كويلو أوغلو إلى أنه إذا خرج أردوغان عن مسار الخط المرسوم له من قبل الناتو وطور علاقاته مع روسيا وفق ما تمليها عليه، فحينذاك لن تكون هناك حاجة لعقد اجتماع آخر، وسيقوم بوتين بمنح الموافقة لأردوغان للهجوم على شمال وشرق سوريا.

أكد كويلو أوغلو أنه من الصعب لأردوغان الخروج عن المسار المرسوم له، فحتى لو حصل على إذن من روسيا، فعلى روسيا الحصول على موافقة الهجوم من إيران والنظام السوري، كذلك على تركيا أخذ أميركا بعين الاعتبار وتأخذ الموافقة منها، لن تستطيع تركيا تطوير أي هجوم دون موافقة أميركية.

صعّد من هجومه لمعرفة مواقف الأطراف

وبيّن كويلو أوغلو أن أردوغان صعّد من هجماته لمعرفة مواقف الأطراف، كيف ستكون مواقفهم، وإلى أي درجة سيغضون نظرهم عن هجمات تركيا.

وكانت روسيا قد اقترحت خلال قمة سوتشي على دولة الاحتلال التركي تطوير علاقاتها مع حكومة دمشق، وكذلك تطوير العلاقات الاستخباراتية بين الجانبين.

قال الصحفي "منذ بدء الأزمة السورية لم تنقطع العلاقة الاستخباراتية بين تركيا وسوريا، حتى إن كانت هذه العلاقات في مستويات متدنية إلا أنها كانت متواصلة بشكل أو بآخر.

لدى النظام السوري شروط للحوار مع تركيا لا يستطيع أردوغان تنفيذها

بيّن كويلو أوغلو أن النظام لديه شروط للحوار مع تركيا، الأول يتمثل في إخراج الاحتلال التركي من الأراضي السورية، وثانياً إيقاف دعم المجموعات المرتزقة، وأوضح: "لا يستطيع أردوغان تنفيذ هذه الشروط، لأن وجود تركيا على الأراضي السورية هو بقرار من الناتو، وأردوغان لا يستطيع الإقرار وحده بإخراجها، كذلك لا يستطيع إيقاف دعمه للمجموعات المرتزقة لوجود علاقات استراتيجية معهم. يمكن تنفيذ هذه الشروط في حال شُكّل نظام جديد في تركيا يغير من سياساته حول سوريا وحول هذه المجموعات".

لن تعود العلاقة إلى سابق عهدها

رأى أنه من الصعب أن ينفذ أردوغان مطالب النظام السوري هذه، فأردوغان يريد من النظام التعاون معه ضد قوات سوريا الديمقراطية والكرد وشعب المنطقة لاحتلال كامل شمال وشرق سوريا، ومن جهة أخرى يريد أن يضم المجموعات المرتزقة ويتوافقوا مع النظام، وهذا ما لا يستطيع النظام تنفيذه في الوضع الحالي.

لفت كويلو أوغلو إلى أن العلاقة العمياء الخالية من الثقة مستمرة بين النظام السوري والتركي، ولن تعود إلى سابق عهدها، فلا بشار الأسد مستعد لعودة العلاقات مع تركيا وكذلك الأمر بالنسبة لأردوغان، وقال: "بتغيير النظام في تركيا، ستستطيع سوريا أن تفتح صفحة جديدة مع تركيا".

 (ك)

ANHA