​​​​​​​الشاب البطل الذي وضع بصمته على الثورة؛ باوَر عنز

تتعزّز ثورات الشعوب بالشبيبة حيث يعدّون القوة الديناميكية للمجتمعات وأساس ازدهارها، وقد انطلقت ثورة روج آفا بقيادة الشبيبة واستمرت بقوّتهم، إذ سطّر أبطال الوطن ملاحم بطوليّة ووضعوا بصمتهم على الثورة، والشهيد باوَر عنز هو أحد أولئك الأبطال. 

​​​​​​​الشاب البطل الذي وضع بصمته على الثورة؛ باوَر عنز
الخميس 18 آب, 2022   20:35
قامشلو- سيما بروكي

يقول القائد عبد الله أوجلان: "بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة" لذا فإنّ الذين قادوا ثورة 19 تموز بناءً على فكر وفلسفة القائد أوجلان وسخّروا فيها كل طاقتهم ووضعوا بصمتهم عليها هم الشبيبة. والثورة التي يكون الشبيبة والمرأة قادتها وروادها لا يمكن لها أن تفشل.

استشهد آلاف الشبان والشابات في سبيل تحرير هذه الأرض المقدّسة والدفاع عن هذا الشعب ومكتسباته وهم في ريعان شبابهم واحتضنت هذه الأرض أجسادهم المقدّسة. 

خرج من عائلات روج آفا العديد من المناضلين خلال الثورة وقبلها أيضاً حيث ساروا في درب الحرية من أجل قضية وطنهم وشعبهم. وتعرّض أولئك المناضلون الذين لم يقبلوا بشيء سوى الحرية لهجمات الإبادة والاحتلال وأصبحوا الهدف الأول للدولة التركية الفاشية.

آمن باوَر عنز الذي ولد وترعرع في كنف عائلةٍ وطنية ونشأ على حب الوطن؛ بالثورة وقضية هذا الشعب وسخّر كلّ قوته لخدمة الوطن. وتسببت دولة الاحتلال التركي باستشهاد باوَر واثنين من رفاقه بطائرة مسيّرة في العاشر من آب الجاري. 

باوَر الشاب

وُلد باور عنز عام 2002 في قرية خربة عنز التابعة لمقاطعة قامشلو والتي كانت تُسمّى قبل التعريب عنز الصغرى. وكان الولد الأصغر والأحب للعائلة.

أنهى دراسته الابتدائية مع أشقّائه وشقيقاته في مدرسة قريته وأنهى المرحلة الإعدادية في قامشلو.

التحق باوَر بقوى الأمن الداخلي عام 2017، وحينها استشهد عددٌ من رفاقه، "كان يقول سأنتقم لرفاقي الشهداء"، وفق شقيقه هيز عنز.      

مع تصاعد وتيرة هجمات دولة الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، قام باور بحمل السلاح وانضمّ عام 2021 إلى صفوف مقاتلي وحدات حماية الشعب (YPG) للدفاع عن شعبه وثورته، وأطلق على نفسه اسم "جيا قامشلو".

وقال شقيقه هيز عنز عن سبب اختيار شقيقه لاسم جيا: "كان لديّ صديقٌ زكي وضخم يدعى جيا، وأراد باوَر أن يكون زكيّاً ونشيطاً مثله لهذا اختار اسم جيا".    

لطالما كانت عائلة باور تنصح أبناءها وبناتها بالنجاح في الأعمال التي يتولّونها في ثورة روج آفا. وتابع هيز عنز حديثه عن شقيقه قائلاً: "كان يقضي يومه كاملاً في العمل، كان مرتبطاً برفاقه وعمله جدّاً. وكان ناجحاً في أي عملٍ يُطلب منه، ورغم أنّه كان الابن الأصغر إلّا أنّه كان يشغل تفكيره بالمنزل ويقدّم لنا النصائح".

استشهد وهو في طريقه للمشاركة في مراسم تشييع جثمان الشهيد محي الدين

استشهد باوَر عنز (جيا قامشلو) مع رفيقه دجوار كوباني في العاشر من آب الجاري في هجومٍ جوّي نفّذته مسيّرة تركية في قرية ملا سباط التابعة لمقاطعة قامشلو.

وكان الشهيدان باور ودجوار في طريقهما للمشاركة في مراسم عزاء رفيقهما الشهيد محي الدين كلو الذي استشهد هو أيضاً في هجومٍ نفّذته مسيّرة تابعة للاحتلال التركي في التاسع من الشهر الجاري في قامشلو.

الاستشهاد والوجع الكبير

قال رفيق الشهيد باور، ريفان حسن، عن علاقة الشهيد باور عنز والشهيد محي الدين كلو: "كانت مقولة الشهيد محي الدين على لسانه دائماً؛ سأشهد ثورة كردستان حتّى لو بقي يوماً واحداً من عمري. وعند استشهاد محي الدين كان باور يقول؛ ليتني استشهدت بدلاً منه".

يُشار إلى أن جثماني الشهيدين باور ومحي الدين وريا الثرى إلى جانب بعضهما في مزار الشهيد دليل ساورخان.  

وعلّق ريفان حسن على شخصيّة واستشهاد رفيقه باور قائلاً: "اعتبرت عائلتي باور كأحد أبنائها، كان يعوض غيابي عن العائلة. رؤية استشهاده زاد حقدي تجاه العدو وقد ترك في قلبي وجعاً كبيراً برحيله".

'يجب معاقبة الخونة'

تستمر دولة الاحتلال التركي باستهداف المواطنين والقياديين بالطائرات المسيّرة وتتسبّب باستشهادهم يومياً. يتمُّ تقديم الإحداثيات والمعلومات لأجهزة الاستخبارات التركية عبر الخونة والعملاء ونتيجةً لذلك، ولاسيما خلال الفترة الأخيرة؛ استشهد عدد من الشخصيات الوطنية وروّاد وقياديو ثورة روج آفا في هذه الهجمات.

وقد أطلقت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الـ 31 من تموز المنصرم ضدّ العملاء والجواسيس "عملية القسم"، وألقت على إثرها القبض على 36 جاسوساً في جميع أنحاء المنطقة.

وعلّق شقيق باور عنز؛ هيز عنز على عملية قوات سوريا الديمقراطية هذه، قائلاً: "يجب إعدام مَن يقومون بالخيانة ويعملون لصالح أجهزة الاستخبارات التركية في الساحات".

(ر)

ANHA