​​​​​​​خبراء عرب وكرد: إقامة تحالف عربي كردي ضرورة حتمية يفرضها الواقع السياسي والأمني والجغرافي

شدد خبراء ومحللون عرب وكرد على ضرورة تأسيس تحالف بين العرب والكرد لحماية المناطق العربية والكردية من الاحتلال التركي وتدخلات القوى الإقليمية والقوى الاستعمارية الغربية.

​​​​​​​خبراء عرب وكرد: إقامة تحالف عربي كردي ضرورة حتمية يفرضها الواقع السياسي والأمني والجغرافي
الخميس 18 آب, 2022   01:26
القاهرة- محسن المصري

تصاعدت خلال الفترة الماضية هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا والعراق (مناطق الدفاع المشروع).

فلا يمر يوم دون هجوم تركي على شمال وشرق سوريا، وآخرها القصف العنيف لجيش الاحتلال التركي، الثلاثاء (16 آب) على مركز مدينة كوباني وريفها ونواحي إقليمي الجزيرة وعفرين، مما أسفر عن شهداء وجرحى.

قوة عسكرية مشتركة

يرى رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، شريف عبد الحميد، أن من الأهمية بمكان إنشاء تحالف عربي - كردي، "خاصة بعد استفحال التدخلات التركية والإيرانية في المنطقة، وسعي كل من طهران وأنقرة إلى السيطرة على مقدرات شعوب الدول المجاورة لهما، بل وتنفيذ تركيا اعتداءات عسكرية ممنهجة ضد العراق وسوريا".

وأضاف لوكالتنا "أعتقد أن تأسيس تحالف عربي - كردي سينعكس على استقرار المنطقة، وسيضمن عدم توسع تركيا في الأراضي العربية من ناحية، ومن ناحية أخرى تقليم أظافر تركيا في سوريا وإيقاف أي عمليات في الشمال السوري، ووقف انتهاكات السيادة العراقية أيضاً".

وفقاً للخبير المصري ينبغي، أن يكون الكرد جزءاً من منظومة الأمن القومي العربي، ليس فقط لمواجهة تركيا وإيران بشكل خاص، ولكن في مواجهة أطماع كل القوى المتداخلة في العالم العربي بأكمله، بحيث لا يترك الكرد فريسة لأطماع كل من طهران وأنقرة، ولا يصبحون أداة في يد الاحتلال الإسرائيلي للالتفاف على العرب.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن العلاقات العربية الكردية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، فإن العرب لم ينتبهوا إلى أهمية التطرق إلى تلك العلاقات، والعمل على دعمها، بل ولا حتى مجرد إجراء حوارات مباشرة بين الطرفين، ليفهم كل منهما الآخر فهماً صحيحاً، من أجل عودة التحالف التاريخي بين الجانبين.

أكد عبد الحميد أنه يمكن للجامعة العربية تبني فكرة مشروع التحالف العربي - الكردي، بدعم من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وذلك عن طريق تأسيس قوة عسكرية مشتركة من قوات عربية وكردية كقوة مدربة لأداء مهمات الدفاع عن النفس، ورد العدوان والقيام بمهمات سلام في حالات الإغاثة الإنسانية، وغير ذلك من مهام يمكن لهذا التحالف العسكري القيام بها.

مصلحة مشتركة

بدورها رأت الدكتورة في العلوم السياسية، فريناز عطية أن المفروض وجود تحالف عربي كردي ليس فقط لما تشهده المنطقة العربية من أزمات ولكن لما يعانيه عموم الشرق الأوسط.

وأشارت لوكالتنا إلى أن هذا التحالف في حال حدث بشكل واقعي سيكون أداة لوقف الصفقات الغربية والتوسعات والانتهاكات لأراضي الدول العربية والمناطق الكردية. كما سيكون حائلاً أمام الأطماع التركية في الدول العربية والمناطق الكردية وهو ما يجعل من إقامة التحالف مصلحة عربية كردية مشتركة. 

وأوضحت أن الكرد يعيشون بجوار العرب في دول مثل سوريا والعراق التي تنتهك تركيا سيادتهما ليل نهار ولا تتوقف المؤامرات الغربية مع تركيا والسماح لها بالتدخل في تلك الدول ونهب ثرواتها واحتلالها دون مراعاة للعرب أو الكرد، وهو ما يجب على الأطراف المتضررة وهنا نتحدث عن العرب والكرد إقامة تحالف فيما بينهم لحماية أنفسهم ومناطقهم.

وشددت الدكتورة المصرية على أن إقامة تحالف عربي كردي أصبح ضرورة حتمية يفرضها الواقع السياسي والأمني والجغرافي فضلاً عن الأمن المائي، مشيرة إلى أن وجود هذا النوع من التحالف بين العرب والكرد قد يمنح الطرفين حق الدفاع عن أمنهم المائي خاصة بعد قيام دولة تركيا بإنشاء السدود على دجلة والفرات ما حرم الكرد والعرب معاً في سوريا والعراق من حقوقهم المائية وأدى لأزمة جفاف كبيرة بالدولتين، العرب والكرد هم أكبر ضحاياه.

نوهت أن هذه الانتهاكات لا يمكن الرد عليها سوى بتحالف عربي كردي يحمي حقوق الطرفين ويستطيع الرد على الانتهاكات والممارسات التركية تجاه شعوب المنطقة بشكل كامل.

لافتة إلى أنه تاريخياً ليس هناك تعارض في المصالح بين العرب والكرد، فالتاريخ يقول إن سايكس بيكو مزقت الدول العربية. كما شتت شمل الأمة الكردية وسهلت نهب ثروات الشعبين من قبل القوى الاستعمارية بشكل عام.

وختمت فريناز عطية بالتأكيد على أن مصلحة العرب والكرد واحدة، الدفاع عن هذه الأراضي التي تجمعهم منذ بداية التاريخ واجب علي الطرفين، على العرب أن يدركوا أن الكرد ليسوا أعداءً بل يسعون للحياة بسلام في مناطقهم ولا يسعون لتقسيم العرب ولا احتلال أراضيهم كما سعت تركيا لتصويرهم في الأوساط العربية.

ضمان البقاء

أما الباحث والمحلل السياسي الكردي السوري أحمد شيخو رأى أن أهمية المواقف المشتركة والتحالف الكردي - العربي وكذلك تحالفات شعوب المنطقة تأتي في ظل خطر وتهديد مشروع "العثمانية الجديدة" الاستعماري، الذي تسعى وتحاول السلطة التركية الحالية تطبيقها وتستهدف بها الشعبين الكردي والعربي وجغرافيتهما.

وقال شيخو لوكالتنا "ونظراً لوجود تركيا ضمن منظومة الناتو وتشكيل الدولة التركية أحد أهم الأدوات الوظيفية لسياسات واستراتيجيات نظام الهيمنة العالمية التي قسمت ونهبت المنطقة، وكذلك استغلالها الدين الإسلامي، فعليه يبقى تقوية الجبهة الداخلية واعتماد الشعوب على أنفسهم وإقامة تحالفات متينة قائمة على الاحترام والفهم المشترك للمخاوف والتحديات وكذلك تبني الذهنية والإرادة الديمقراطية المشتركة للشعبين، من أهم العوامل والفواعل الذاتية للمنطقة القادرة على مواجهة التحديات المختلفة الداخلية والخارجية ومنها تدخلات الدولة التركية في شؤون الدول العربية واحتلالها للمناطق الكردية".

وأشار شيخو إلى أن للشعبين العربي والكردي محطات تاريخية وحياة مشتركة كانت لها نتائج مهمة على صعيد حماية وحدة المنطقة وإرادتها الحرة ومصالح شعوبها وتطور اقتصادها وخاصة في ظل الحضارة والثقافة الإسلامية التي استوعبت كل شعوب المنطقة وثقافاتهم المتعددة والمتنوعة.

وشدد الباحث في خضم حديثه على أنه في ظل "خطر الإرهاب" وانتشاره والدعم التركي له وتأمين كل مستلزماته وأولويات الأمن وتحقيق الاستقرار والسلام في دول المنطقة ومع تزايد احتلال تركيا لمناطق في شمال سوريا وشمال العراق ورغبتها وعملها لتوسيع احتلالها وكذلك توغلها وتدخلها في الدول والشعوب العربية، بالإضافة إلى حرب الإبادة الجماعية الفريدة التي تخوضها تركيا ضد الكرد كمرحلة أولية وتمهيدية لمشروع العثمانية الجديدة، لا بد وبات من الضروري والملّح على الشعب العربي وكذلك القوى والدول العربية أن يلتقوا ويتحالفوا مع الشعب الكردي والقوى الكردية الديمقراطية والوقوف معاً ضد الهجمات والاعتداءات والمشاريع التركية الاستعمارية.

ووفقاً لـ شيخو، فإن أحد الأمثلة الحية عن أهمية نتائج تحالف ووحدة الشعوب الديمقراطية هي نموذج ومنظومة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت تحرير ملايين العرب والكرد وغيرهم من شعوب ومكونات سوريا من "إرهاب" داعش والقاعدة، علاوة على حماية ودفاع هذا النموذج وهذه الكتلة الكردية والعربية المشتركة والتحالف الديمقراطي فيه عن المنطقة والعالم وكذلك حماية وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أرضها مقابل التجاوز والاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة الإخوانية الإرهابية التابعة لها.

وختم الباحث أحمد شيخو تصريحاته بالتأكيد على أن التحالف الكردي - العربي وبجميع أشكاله وأنواعه الديمقراطية السياسية والعسكرية هو القادر على تحرير المناطق المحتلة من عفرين وإدلب ورأس العين وتل أبيض والباب وكذلك تحرير المناطق المحتلة من إقليم جنوب كردستان وطرد المحتل التركي منهما وكذلك الضغط على تركيا لوقف تدخلاتها في الدول العربية ودعمها لجماعات الإخوان؛ لأن القضية الكردية وقواها الفاعلة والمقاومة هي التي تشكل اليوم السد المنيع والمانع أمام مزيد من التمدد والاحتلال التركي في البلدان العربية وإذا تم إيجاد آليات مشتركة اقتصادية وعسكرية وأمنية وثقافية في التحالف الكردي- العربي عندها سوف لن تستطيع تركيا تطبيق مشروعها "العثمانية الجديدة" في المنطقة وستكون أمام تحديات كبيرة وقوى كبيرة ضاغطة عليه عسكرية واقتصادية وسياسية، ستضطر إلى التراجع والانسحاب وحتى تغير سياساتها والقبول بحل القضية الكردية العادلة واحترام سيادة وسلامة ووحدة أراضي الدول العربية.

(س ر)

ANHA