​​​​​​​رياض درار وسيهانوك ديبو عن اتفاقية أضنة المعدلة: تبرير للاحتلال وانتهاك للسيادة السورية

عدّ الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار "اتفاقية أضنة المعدلة" تبريراً للاحتلال، فيما وصفه عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية باتفاقية "إذعان كامل وانتهاك للسيادة السورية"، محذراً من سياقات خطرة وسيناريوهات مدمرة لسوريا جراء هذه الاتفاقية.

​​​​​​​رياض درار وسيهانوك ديبو عن اتفاقية أضنة المعدلة: تبرير للاحتلال وانتهاك للسيادة السورية
الثلاثاء 16 آب, 2022   22:45
مركز الاخبار- أكرم بركات

في 20 تشرين الأول عام 1998، وقّعت تركيا وسوريا اتفاقية سميت بـ "اتفاقية أضنة"، ولم تسجّل وفق البروتوكولات الدولية ولا في الأمم المتحدة. كما لم تُعرض على مجلس الشعب التابع لحكومة دمشق للموافقة عليه، حيث ينص الدستور السوري على أن سريان أي اتفاقية يجب أن يتم عرضها أولاً وإقرارها أخيراً على مجلس الشعب.

وكان الهدف الرئيس من اتفاقية أضنة هو القضاء على الشعب الكردي ونضاله، وعلى حركة حرية كردستان والقائد أوجلان الذي يخوض نضالاً ضد دولة الاحتلال التركي.

اتفاقية أضنة وُقّعت بإملاءات تركية، في فترة حكم الرئيس التركي سليمان ديميريل ورئيس الوزراء مسعود يلماز ووزير الخارجية إسماعيل جيمن والرئيس السوري حافظ الأسد. وتم توقيعها عقب حشد دولة الاحتلال التركي لقواتها على طول الشريط الحدودي، السورية - التركية، وتهديدها بشن عدوان ضد سوريا.

وتضمّنت البنود الرئيسة لاتفاقية أضنة (الأمنية) إخراج القائد أوجلان من سوريا، ودخول تركيا إلى عمق 5 كم ضمن الأراضي السورية للقضاء على أي نشاط كردي، ويرى المراقبون أن الهدف الرئيس من اتفاقية أضنة كان القضاء على المقاومة الشعبية والنضال التاريخي للكرد، وفرض الاستسلام على سوريا.

موقف القائد أوجلان

كان موقف القائد عبد أوجلان مشرفاً ضد الحشود التركية على الحدود السورية، وأوضح حينها: "لا أريد أن أرى سوريا التي استضافتني منذ 19 عاماً، تحت ضغط شديد بسببي. هذا ليس موقفاً مشرفاً". لذلك خرج القائد أوجلان من سوريا، في 9 تشرين الأول 1998، واعتقل عبر مؤامرة دولية في 15 شباط 1999.

اتفاقية أضنة التي وُقّعت عام 1998، تضمنت 4 ملحقات، الأول تضمّن أسماء الدول التي رعت الاتفاق بوصاية أميركية، (مصر وإيران)، والتي وُقّعت من قبل وكيل وزارة الخارجية في الدولة التركية أوغور زيال والجنرال عدنان بدر الحسين نيابة عن سوريا. والملحق الثاني تضمّن إخراج القائد أوجلان من سوريا، والثالث تضمّن انتهاء الخلافات الحدودية بين البلدين. بموجبها تنازلت دمشق عن حق سوريا في المطالبة بلواء اسكندرون الذي احتلته تركيا وضمته رسمياً لحدودها السياسية عام 1939؛ لذلك تم حذف اللواء من الخريطة السورية عام 2004.

أما الملحق الرابع الذي تم إجراء عدة تعديلات عليه، خلال السنوات الماضية، فتضمّن السماح للجيش التركي بالتوغل في الأراضي السورية بعمق 5 كيلومترات، وإلى الآن تتذرع تركيا بهذه الاتفاقية الأمنية لتوسيع رقعة احتلالها.

تجديد اتفاقية أضنة تبرير للاحتلال

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، وتعليقاً على المعلومات التي انتشرت بصدد إعادة الحديث عن اتفاقية أضنة، قال لوكالتنا: "لا أعتقد أن النظام سيعطي تركيا مبرراً للدخول ٣٠ كم، الروس تحدثوا عن ١٠ كم، وبكل الأحوال النظام يحسب حساباً للفصائل ودورها ومدى تأثيره على مناطق شمال حلب؛ بعد الاتفاق هل سيتسلم هذه المناطق إذاً!؟".

وأشار رياض درار "ثم إن اتفاق قسد مع الجيش السوري يسمح للأخير بالانتشار على الحدود فقط. فما تجديد اتفاقية أضنة سوى تبرير للاحتلال".

اتفاقية أضنة غير قانونية

يرى المراقبون أن اتفاقية أضنة ليست اتفاقية بل هي وثيقة أو عقد بين الدولتين، السورية والتركية. عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو أشار في تصريح لوكالتنا: "قبل كل شيء، من المهم التوضيح أن ما تسمى باتفاقية أضنه باطلة، ولا يمكن الأخذ بها والتعويل عليها وحتى مناقشتها؛ لأنها بالأساس لم توّقّع أو تعتبر ورقة غير قانونية / مزوّرة.. ولأنها كذلك لا يمكن لأي جهة أن تفتش بها وتبحث من خلالها رغبة منها لتحصيل مكسب سياسي أو تسجيل نقطة من خلالها على طرف آخر".

وسَعَت تركيا التي احتلت أجزاء من الأراضي السورية، عقب الأزمة السورية (جرابلس، والباب، وإعزاز، وإدلب، وعفرين، وكري سبي، وسري كانيه)، عبر سلسلة مقايضات ومساومات مع روسيا وإيران وأميركا لتوسيع رقعة احتلالها. ومؤخراً أطلق الرئيس التركي تهديدات بشن عدوان جديد على شمال وشرق سوريا، وحاول عبر قمة دول الناتو بمدريد في 29- 30 حزيران الماضي، واجتماع طهران الذي عُقد بين روسيا وإيران وتركيا في 19 تموز، واجتماع سوتشي الذي عُقد بين أردوغان وبوتين في 5 آب الجاري..

ويرى المراقبون أن اجتماع طهران وقمة سوتشي كانتا مختلفتين بالنسبة لأردوغان، حيث تم وضع اتفاقية أضنة التي يصفها السوريون بـ (الاتفاقية المشؤومة) على طاولة التفاوض، بالإضافة إلى الحديث عن إجراء بعض التعديلات على الملحق الرابع والخاص بالتوغل التركي ضمن الأراضي السورية، بما يعكس الواقع السوري الجديد، أي التوغل (الاحتلال) بعمق 30 كم.

أوضح سيهانوك ديبو في هذا الصدد: "لا يمكن القول إن الحديث عن ما تسمى بـ "اتفاقية أضنة" ظهر مؤخراً فقط، فإن الحديث عنها يتكرر بين المتدخلين في سوريا ودولة الاحتلال التركي. كثيرون يعتقدون بأن موسكو تجدها آلية لانسحاب تركيا من كامل المناطق التي قامت باحتلالها في سوريا منذ بداية الأزمة السورية، وتلزم تركيا بذلك وتنهي فيها احتلالها. لكن الروس ومن قبلهم السوريين، يعلمون أن تركيا تراوغ في ذلك، وأن مثل هذه الاتفاقية تعد اتفاقية إذعان كامل وانتهاك للسيادة السورية وتفاقم حقيقي للأزمة وتوجيهها إلى سياقات خطرة وسيناريوهات مدمرة".

ورأى سيهانوك ديبو أن الوقت مناسب جداً لإنهاء مثل هذه الاتفاقات التي أوجدتها ظروف معينة، وقال: "الشعب السوري وحده له الحق في سن الاتفاقات التي تناسبه وتلائم طبيعة تنوعه وتعدده".

(م)

ANHA