عقب قمة طهران وقبيل لقاء بوتين – أردوغان.. ما أهداف التصعيد في سوريا؟

تشهد مناطق "خفض التصعيد" قصفاً يومياً وتحليقاً للطيران من قبل روسيا وحكومة دمشق بالتزامن مع تصعيد الاحتلال التركي لهجماته على شمال وشرق سوريا، وذلك بعد قمة طهران وقبيل لقاء رئيسي روسيا وتركيا المقبل، إذ يؤكد صحفي سوري أن ما يجري هو عبارة عن "رسائل ضغط ومقايضات" على حساب الشعب السوري.

عقب قمة طهران وقبيل لقاء بوتين – أردوغان.. ما أهداف التصعيد في سوريا؟
الخميس 4 آب, 2022   02:34
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

تزامناً مع انعقاد "قمة طهران" في 19 تموز الماضي، شهدت منطقة ما تسمى "خفض التصعيد" والتي تضم أجزاء من (إدلب وحلب واللاذقية وحماة) توتراً وتصعيداً مستمراً ارتفعت حدته بعد الانتهاء من القمة، إذ باتت المنطقة تشهد بشكل يومي عمليات استهداف متبادلة بين كل من روسيا وحكومة دمشق من جانب ومرتزقة الاحتلال التركي من جانب آخر، في حين كثف الاحتلال التركي هجماته ضد شمال وشرق سوريا.

وتعرضت عشرات القرى والبلدات في شمال شرق سوريا للقصف الصاروخي والمدفعي، بالإضافة إلى استهداف الطيران المسيّر التركي لها بعدد من الغارات؛ تسببت باستشهاد وجرح عدد من المواطنين بينهم أعضاء قوى الأمن الداخلي ومقاتلي وقادة قوات سوريا الديمقراطية، خلال النصف الثاني من شهر تموز/ يونيو.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إطلاق دولة الاحتلال التركي تهديدات بشن هجمات أوسع نطاقاً، تستهدف شمال وشرق سوريا بغية احتلال المزيد من الأراضي السورية.

وكانت قد استضافت العاصمة الإيرانية، طهران، في 19 تموز الماضي، اجتماعاً حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيريه، التركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي، كان الملف السوري وتهديدات الاحتلال التركي ضد شمال شرق سوريا على رأس أجنداتهم، بالإضافة إلى التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

وأبدت كل من روسيا وإيران رفضهما لأي هجوم تركي ضد شمال شرق سوريا، إذ صرحتا أن أي عملية عسكرية تركية جديدة من شأنها أن تقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة، داعيتين إلى حل سياسي للبلاد.

ولكن ما تشهده مناطق ما تسمى "خفض التصعيد" وشمال وشرق سوريا على أرض الواقع، من تصعيد عسكري واستهدافات مستمرة، يدل على وجود اتفاقات خلف الستار توصلت إليها أطراف الصراع في سوريا خلال الاجتماع.

تفاهمات خلف الستار

وفي حديث لوكالتنا، يبيّن الصحفي المختص في شؤون الشرق الأوسط حسن رمو، أن الأحداث التي تجري الآن في مدينة إدلب ومناطق ما تسمى خفض التصعيد مرتبطة، بلا شك بمخرجات قمة طهران، وكذلك تأتي في إطار تفاهمات توصلت إليها الأطراف الثلاثة خلف الستار بشأن الوضع السوري، من خلال وضع خطط تتماشى مع مصالحها وليس مصالح الشعب السوري.

وربط الصحفي حسن رمو، التصعيد العسكري في إدلب ومناطق ما تسمى خفض التصعيد بهجمات الاحتلال التركي على مناطق شمال شرق سوريا، قائلاً: "عند تقييمنا لكل هذه الأحداث سنلاحظ أن ما تشهده مدينة إدلب وما يحصل الآن في شمال شرق سوريا مرتبط ببعضه البعض، وإحدى النقاط التي تدل على حدوث تفاهمات في قمة طهران وبشكل خاص بين روسيا والاحتلال التركي هو بند "محاربة القوى الإرهابية"، وكل طرف ينظر إلى هذا الموضوع بشكل مختلف، فحكومة دمشق وروسيا تنظران إلى مدينة إدلب على أنها ملجأ للإرهاب، وهذا أمر حقيقي كونها باتت مأوى لمرتزقة جبهة النصرة وحراس الدين وداعش، لذلك تستمران في شن هجمات على تلك المناطق"، مؤكداً "في الأيام القادمة ستظهر بشكل أوضح تفاصيل هذه التفاهمات".

وتابع: "كذلك فإن من المواضيع الأساسية التي تريد القوات الروسية الوصول إليها، فتح الطريق الواصل بين حلب - اللاذقية كطريق تجاري، في الوقت الذي تعاني فيه حكومة دمشق من وضع اقتصادي كارثي، لذلك تحاول فتح الخط التجاري الدولي إم 4 بين الطرفين لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مناطق سيطرة حكومة دمشق، أما في الجانب الآخر فدولة الاحتلال التركي لديها خطط أخرى".

مساع لإحياء اتفاقية أضنة

ونوّه رمو إلى أن تفاصيل الاتفاقات التي توصلت إليها كل من روسيا وتركيا، خلف الستار، خلال اجتماع طهران، وبدأت تظهر في الآونة الأخيرة، قائلاً "وزير الخارجية التركي صرح قبل أيام أنهم مستعدون للحوار مع حكومة دمشق سياسياً في مواجهة الكرد، هذا التصريح بلا شك لم يكن عبثاً، بل يدل على حدوث اتفاق بين تركيا وروسيا، فالأخيرة تسعى إلى إعادة سيطرة حكومة دمشق على المناطق الخارجة عن سيطرتها وكأنه لم تندلع أي ثورة في شمال وشرق سوريا ولم تتحرر أي منطقة".

وبرهن على كلامه بالقول: "كانت روسيا قبيل قمة طهران تشدد بشكل مستمر على أن الحل بين حكومة دمشق وتركيا يكمن في العودة إلى اتفاقية أضنة عام 1998، الاتفاق المعادي للكرد، الذي اتهم فيه الطرفان الكردَ وكفاحهم بالإرهاب، وأن عليهما مجابهتهم بشتى الأساليب. كما يسمح أحد بنود هذا الاتفاق للاحتلال التركي بالدخول إلى الأراضي السورية وإبادة الكرد بسلاح الناتو، والأحداث التي تظهر الآن على الساحة السورية ليست ببعيدة عن هذا الاتفاق".

مقايضات على حساب الشعب

وأوضح الصحفي حسن رمو أن سماح روسيا للاحتلال التركي بشن هجمات جديدة على مناطق شمال وشرق سوريا لن يكون بلا مقابل، بل ستكون هناك مطالب من الجانب الروسي، والجانب التركي سيكون مستعداً لتقديم التنازلات بسبب ضعف الوضع الداخلي لبلاده والأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها، منوهاً إلى أن التصعيد الروسي المستمر على مناطق ما تسمى خفض التصعيد، ليست إلا رسائل لأردوغان لإلزامه بتطبيق الاتفاقات القديمة والجديدة التي أبرمت بين الطرفين، سواء بشأن الوضع في إدلب أو أوكرانيا أو إحداث نزاعات وقطع للعلاقات بين تركيا والناتو لضمه إلى حلفه.

وتطرق رمو خلال حديثه، إلى الزيارة المرتقبة لأردوغان إلى سوتشي في الـ 5 من شهر آب واللقاء ببوتين للتباحث في العلاقات الثنائية، والملفات الإقليمية والدولية، وقال: "بلا شك أردوغان سيحاول خلال زيارته إلى سوتشي أخذ الإذن من روسيا لشن هجوم واسع ضد شمال شرق سوريا وإحداث إبادات جديدة، وبشكل خاص بعد حدوث بعض المستجدات على أرض الواقع كالاتفاق العسكري الذي توصل إليه كل من قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق، وكذلك موقف إيران الصارم حيال هجماته على تل رفعت كونه هذه الهجمات تضع مصالح إيران في خطر".

"في المقابل روسيا ترسل لتركيا عبر تصعيدها المكثف على خفض التصعيد رسائل ضغط بأنها قادرة متى تشاء على زعزعة استقرار المنطقة ونشر الفوضى بها، بغية إجبارها على تقديم المزيد من التنازلات وإعطاء المزيد من الأراضي لروسيا لتتمكن بعد ذلك من إعادة سيطرة حكومة دمشق"، وذلك بحسب ما بيّنه الصحفي حسن رمو.

واستبعد رمو حدوث أي نزاع بين روسيا وتركيا على الأراضي السورية؛ كون الطرفان متفقان في سوريا، وأن غايتهما توسيع النفوذ ضمن الأراضي السورية وتحقيق المصالح، إلا أنه رجح بأن من الممكن أن تشكل تركيا خطراً على مصالح روسيا بعض الشيء في سوريا، وبشكل خاص فيما يتعلق بقاعدة حميميم، عبر تشغيل الآلاف من مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام وداعش ومرتزقته الموجودين ضمن هذه المناطق، أو بمساعدة من حلف الناتو ليستطيع ضرب الوجود الروسي في سوريا وبدء حرب جديدة لإشغاله عن الحرب الأوكرانية.

وأكد أن "روسيا غير مستعدة لخوض حرب في سوريا، لذلك علاقات تركيا وروسيا لن تتزعزع وحواراتهما متواصلة ومخططاتهما الرديئة مستمرة على حساب مصالح الشعب السوري، فعلاقاتهما منذ البداية كانت على هذا الأساس وستستمر بذلك".

رسائل ضغط

وحول سؤاله عن تأثير مخططات وتفاهمات الأطراف الخارجية على الأزمة السورية، يوضح الصحفي المختص في شؤون الشرق الأوسط، حسن رمو، "بالطبع كل الأحداث التي تجري في سوريا بين الأطراف المتدخلة فيها تحمل رسائل، فكل طرف يسعى إلى توسيع نفوذه على الأراضي السورية، ودليل ذلك ارتفاع حدة الاستهدافات العسكرية قبيل كل اجتماع يعقد بينها كقمة سوتشي أو اجتماع أستانا..".

ويضيف في ختام حديثه: "كل طرف يسعى من خلال هذه الاستهدافات إلى تقوية الإثباتات التي بيده، حتى يكون حضوره الأقوى في الاجتماع ويتمكن من الحصول على المزيد من التنازلات التي تخدم مصالحه على حساب مصالح الشعب السوري".

(ي ح)

ANHA