أمهات الشهداء: فقدنا جيان لكن سيأتي بعدها ألف جيان

أكّدت أمهات الشهداء أنّهن سيدافعن عن منجزات أبنائهنّ الشهداء حتّى النهاية، وقلن: "تشنّ الدولة التركية حرباً لا أخلاقية عبر الهجمات التي تنفّذها بالطائرات المسيّرة. فيما ستدحر مقاومتنا جميع مخططاتها".

أمهات الشهداء: فقدنا جيان لكن سيأتي بعدها ألف جيان
الثلاثاء 2 آب, 2022   20:33
قامشلو- حسين حسين

تعزّزت مقاومة ثورة روج آفا بتضحيات الآلاف من الشهداء. ويسير أهالي المنطقة على خطا شهدائهم رغم كل هذه الهجمات والوحشية والصمت العالمي وهم مصرّون على الدفاع عن منجزات أبنائهم وبناتهم. لقد قدّمت الأمهات فلذات أكبادهن الذين قمن بتربيتهم في أصعب الظروف في سبيل وطنٍ حر. واليوم تتعهّد أمهات الشهداء أمثال جيهان كلو، جواهر عثمان وجميلة داوود بالمقاومة ضد تهديدات وهجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا.

'نهج الدولة التركية هو ذات نهج داعش'

/ar/uploads/files/2022/08/02/183017_jyhan.webp

علّقت والدة الشهيدين كولان ومحمد؛ جيهان كلو على الهجمات الجوية التركية مشيرةً إلى أنّ المحتل يستهدف الرواد الذين قاتلوا ضد داعش، وقالت: "تستهدف الدولة التركية المحتلة والفاشية عبر طيرانها المسيّر، شعبنا الوطني وقياديّنا ومقاتلينا الذين يحاربون وحشية مرتزقة داعش ويخوضون المقاومة ضدّهم منذ سنوات وتتسبّب باستشهادهم. لا يوجد أي فرقٍ بين الدولة التركية وداعش الذي هاجم شعبنا بوحشية وذبح المدنيين، حيث وضع مرتزقته السيف على عنق ابنتي كولان أيضاً خلال معركة تل حميس، لكنّ قدر لها ألا تستشهد على يدهم. لقد تشكّل داعش لدى الدولة التركية لذا فإن الدولة التركية تدعمها". 

'على خُطا أبنائنا الشهداء حتّى النهاية'

"نحن أمهاتٍ الشهداء لن نتخلى عن قضية أبنائنا وبناتنا يوماً" بهذه الكلمات ذكرت جيهان كلو المهام التي أوكلها إليهن الشهداء، وأضافت قائلةً: "فلتعلم الدولة التركية وجميع مرتزقتها جيداً أنّهم لن يتمكّنوا من إبعادنا عن قضيتنا وشهدائنا عبر استهداف قياديّنا ومقاتلينا وشعبنا. فليعلموا جيداً أنّنا سنزداد قوّةً يوماً بعد يوم وسنستمر بالمقاومة. سنسير على خطا شهدائنا حتّى النهاية. وعليها ألّا تعتقد يوماً أنّنا سنخاف من هجوم الطائرات ونتخلّى عن أرضنا. فهذه الأرض هي كرامتنا. وسنساند مقاتلينا على الدوام".

يُشار إلى أنّ الشهيدة كولان كلو قد انضمّت إلى صفوف المقاومة في ثورة روج آفا عام 2011 وشاركت في حملات تحرير شنكال، تل حميس وسري كانيه وكوباني. كما أُصيبت عدّة مرات وارتقت شهيدةً في مدينة عفرين عام 2018.

فيما استشهد محمد كلو مع جدّه يوسف كلو في هجومٍ جويٍ نفّذته مسيّرة تركية على سيارتهم في حي الهلالية بمدينة قامشلو في 9 من تشرين الثاني عام 2021.

'علينا أن نكون يداً واحدة ونعزّز وحدتنا'

/ar/uploads/files/2022/08/02/182919_jwahr.webp

أشارت والدة الشهيدين هوزان وخبات؛ جواهر عثمان إلى شنّ الدولة التركية لحربٍ لا أخلاقية بهذه الهجمات، وقالت: "تشنّ دولة الاحتلال التركي هجماتها الوحشية بالطائرات المسيّرة على مقاتلينا وشعبنا دون أي تمييزٍ أو اكتراث إن كانوا أطفالاً أم لا. نحن نرى أنّ الدولة التركية تسعى بتهديداتها وهجماتها هذه لإعادة إحياء مرتزقة داعش على هذه الأرض التي تم تطهيرها بدماء أبنائنا وبناتنا. وعلينا النضال بالسير على خطا أبنائنا وبناتنا ومقاتلينا لنعيش بكرامة ولا نخضع لظلم المحتلين. ومثلما ناضلنا سابقاً جنباً إلى جنب مع أبنائنا وحتّى ضحى أبناؤنا بأرواحهم في سبيل هذه القضية فسنناضل من اليوم فصاعداً بإرادةٍ أقوى. علينا أن نكون يداً واحدة ونعزّز وحدتنا".

ولفتت جواهر عثمان أنّه من الممكن تقديم العديد من الشهداء لكنّهم سيدافعون عن منجزات أبنائهن حتّى النهاية، وقالت: "لقد حقّقنا المنجزات بفضل استشهادهم. فقد أصبح لدينا اليوم مؤسساتٍ بفضل دماء الشهداء. وفي الوقت ذاته ستصبح منجزات الثورة هذه قيمةً تاريخية بالنسبة للعالم أجمع. يمكن أن نقدّم شهداء وتضحيات أكبر في المستقبل لكننا لن نتراجع يوماً. لدينا اليوم المزيد من الفرص للاستجابة لجهود أبنائنا". 

'الآلاف يسرن على خُطا الشهيدة جيان'

أشارت جواهر عثمان إلى أنّه يتم استهداف المناضلات اللواتي هزمن داعش، قائلةً: "إنّ المرأة أساس بناء المجتمع. إنّ الدولة التركية لا تستهدف المقاتلات والقياديات فحسب بل تستهدف أيضاً النساء اللواتي تقدن الأمة الديمقراطية. وأبرز مثالٍ على ذلك مقتل هند وسعدة في مدينة الحسكة. أرادوا بهذا بثّ الرعب والخوف في قلوب جميع المناضلات. صحيح أنّه تم قتل الرفيقة جيان تولهلدان ورفيقاتها اليوم لكن آلاف المقاتلات تسرن على خطاهن. مع كل استشهاد يسير المئات من فتياتنا وفتياننا على خطا الشهداء ويردّون على هذه الهجمات بانضمامهم إلى صفوف الثورة. سنناضل ونقاتل حتّى النهاية بإرادة شهدائنا الخالدين. لن نسمح باحتلال شبرٍ آخرٍ من تراب وطننا".

'إمّا أن نكون أو لا نكون'

/ar/uploads/files/2022/08/02/182803_jmylh.webp

من جانبها قالت والدة الشهيدين خلات وعزيز؛ جميلة داوود: "نحن الأمهات تحترق قلوبنا باستشهاد أبنائنا. لقد استشهد اثنان من أبنائي ولم يراني أحدٌ يوماً أذرف دمعةً واحدة. لقد كان قلبي يحترق لكنني كنت أقول لنفسي إنّ ذلك في سبيل وطننا ومن أجل الشعب الكردي. إنّهم يخافون من قوتنا. وستفشل المخططات القذرة للقوى الحاكمة إن حققنا نحن الكرد أهدافنا. نحن نثق بقوتنا ونحن من سينتصر. نحن نساند قضية شهدائنا ولن نتراجع عن هذه القضية. إمّا أن نكون أو لا نكون. وكما يقول قائدنا: "ثورتنا طويلة الأمد" إنّها أشبه ببئرٍ نحفرها بإبرة. وسوف نستمر بحفرها بهذه الإبرة حتّى نصل لأهدافنا. صحيحٌ أنّنا قدّمنا شهداء كثر لكننا لن نتخلّى عن قضيتنا يوماً".

"فلتؤدي جميع الأمهات واجباتهن"

اختتمت جميلة داوود حديثها بتوجيه دعوةٍ إلى جميع الأمهات الكردستانيات لاسيما أمهات شمال وشرق سوريا: "دعوتي لجميع الأمهات هي؛ فلتقاومن وتؤدين جميع الواجبات التي تقع على عاتقكن. على الأمهات ألّا يقفن بوجه أبنائهن بل تدعمهم. لأنّ أمامنا حرباً عنيفة ولن نعيش بكرامة بدون مقاومة أبنائنا وبناتنا. لسنا نادمين على استشهاد أبنائنا. نحن نقول فليتوجّه أبناؤنا إلى معركة الحرية. صحيحٌ أنّ كبرنا الآن لكننا نفكّر بمستقبل أبنائنا. نحن نسعى لئلّا تشهد أجيال شعبنا القادمة هذا الظلم. مطلوبٌ منّا جميعاً أن نتبنّى مقاتلينا ونساندهم".

(ر)

ANHA