​​​​​​​الكتيبة الخامسة.. عقد من المقاومة والنضال وتأكيد على الاستمرار

كتيبة الشهيد شيار أو الكتيبة الخامسة كما تُعرف في الناحية، قصة مقاومة عقد من الزمن، أبطالها مواطنون من أعمار مختلفة، يؤكد قادتها أن أفرادها حملوا السلاح ليكونوا سداً منيعاً في وجه أي خطر يهدد المنطقة وسكانها، لتعكس بذلك أحد أبرز صور حرب الشعب الثورية في المنطقة.

​​​​​​​الكتيبة الخامسة.. عقد من المقاومة والنضال وتأكيد على الاستمرار
الأحد 31 تموز, 2022   02:09
الحسكة

لكل مدينة في شمال وشرق سوريا قصة، وتاريخ سُطّر بالمقاومة التي أبديت في كل بقعة منها، في وجه الهجمات التي استهدفتها منذ اندلاع الأزمة السورية، لتتحول أسماؤها بسواعد أهلها إلى تاريخ للمقاومة والنصر.

ومن بين هذه المدن ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة التي حوّلها سكانها إلى رمز للمقاومة، في وجه الهجمات التي طالتها، والتي لا تزال مستمرة، ليكون اسم الكتيبة الخامسة أو كتيبة الشهيد شيار مثالاً لهذه المقاومة في وجه التهديدات والهجمات، والتي أصبحت حديث سكان الناحية.

ومع استمرار تهديدات دولة الاحتلال التركي وهجماتها على المنطقة، وتصاعد حدّتها، عادت كتيبة الشهيد شيار إلى الواجهة في الناحية، من خلال مساندتها للقوات العسكرية المرابطة في خطوط التماس مع دولة الاحتلال التركي.

تشكلت كتيبة الشهيد شيار (الكتيبة الخامسة) عقب اندلاع الأزمة السورية، وبدأت كلجانِ حماية ذاتية لحماية مناطقها، نتيجة تأزم الصراع في البلاد، وبدء تعرضها لهجمات من قبل المرتزقة، لا سيما بعد انهيار مؤسسات حكومة دمشق وقواتها الأمنية والعسكرية في المنطقة.

والكتيبة تتألف من مجموعة من متطوعين مدنيين، يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي، عند بدء اي معركة أو تصعيد يبدؤون بتنظيم أنفسهم ضمن القوات المدافعة عن المنطقة.

وقال أحد مؤسسي الكتيبة والمشرف على تنظيمها إلى الآن، عيسى رجب: "قمنا بتنظيم أنفسنا من مختلف المكونات والأعمار لحماية المنطقة من المجموعات المرتزقة التي هاجمت مناطقنا، وحاولت سلب ونهب ممتلكاتنا، ودفع المنطقة إلى الصراع الذي شهدته أغلب المناطق السورية.

مع مرور الزمن تحولت لجان الحماية المنظمة من قبل أهالي الناحية، والتي هدفها حماية المنطقة وسكانها من أي خطر محدق، إلى كتيبة عام 2013".

من هم ومن أين جاء اسم الكتيبة

سميت الكتيبة باسم (كتيبة الشهيد شيار)، وفاءً للعضو في اللجان الشعبية (الشهيد شيار) الذي استشهد خلال تصديه للهجمات التي شنت على القرى الواقعة في المنطقة الممتدة بين تل تمر وسري كانيه عام 2013، حسب ما أكده مؤسسو الكتيبة.

الكتيبة عبارة عن متطوعين من مختلف مكونات ناحية تل تمر، تشكلت من ما يقارب المئة، ومن جميع الفئات العمرية، إذ بينهم من يبلغ 70 عاماً.

وتتميز الكتيبة الخامسة بالأعمار الكبيرة لمقاتليها، إذ تتألف من نسبة كبيرة من كبار السن من سكان الناحية، حيث إن أصغرهم يبلغ من العمر 20 عاماً، الذين اتخذوا قرارهم بحمل السلاح وصد الهجمات، حسب ما أشار إليه القيادي في الكتيبة ذو الـ 55 عاماً، محمد داوي.

وتُعرف كتيبة الشهيد شيار في ناحية تل تمر باسم ثانٍ، اعتاد السكان على مناداتها به وهو (الكتيبة الخامسة)، وتعود هذه التسمية إلى عدد أفراد قيادة هذه الكتيبة المؤلفة من 5 أشخاص، ممن يتحمّلون إلى اليوم مسؤولية قيادتها، والتنسيق مع القوات العسكرية لانتشار أفرادها.

الكتيبة الخامسة قصة وتاريخ لسكان المنطقة اشتهرت عام 2015

ساندت الكتيبة وحدات حماية الشعب YPG))، ووحدات حماية المرأة YPJ)) في حراسة القرى والبلدات في الناحية، وانتشرت إلى جانب الوحدات في جبهات القتال ضد مرتزقة "جبهة النصرة" وداعش، واشتهرت وذاع صيتها عام 2015 أثناء مشاركتها مع القوات العسكرية ضد هجمات مرتزقة داعش على الناحية، وتقديمها التضحيات في سبيل حماية المنطقة والدفاع عنها.

يقول عيسى رجب (من مؤسسي الكتيبة) "لا نزال إلى اليوم مساندين للقوات، وسنستمر بالصمود والمقاومة من أجل قضيتنا ومن أجل تحقيق أحلام شهدائنا، كنا موجودين في الحروب السابقة، وكانت هناك هجمات عنيفة من قبل مرتزقة داعش، لم يتردد أفراد الكتيبة يوماً، كانت هناك غيرة لدى المقاتلين، اليوم هناك تصعيد في التهديدات والهجمات على مناطقنا من قبل من حاربناهم سابقاً؛ لأن من تهاجمنا بهم تركيا كانوا مرتزقة داعش عام 2014".

وأشار إلى ما تتعرض له المنطقة من تصعيد عسكري من قبل دولة الاحتلال التركي، بالتزامن مع تصعيد تهديداتها، وأنه مع فشل مرتزقة داعش في تحقيق أهدافهم، لجأت دولة الاحتلال التركي إلى المرتزقة عبر تسميات أخرى لتحقيق ما فشلوا في إنجازه باحتلال الأراضي السورية.

وتتعهد الكتيبة الخامسة بالاستمرار في الدفاع عن المنطقة، وحماية سكانها، إلى جانب القوات العسكرية.

وأكد عيسى رجب على تشبث سكان ناحية تل تمر بأرضهم وعدم تخليهم عنها، قائلاً: "ليعلم الاحتلال التركي جيداً أن صواريخه لن ترهب أهالي تل تمر، فعلى الرغم من كل القصف والتصعيد العسكري ما زالوا على أرضهم ولم يتخلوا عنها، والتاريخ يثبت مجدداً أن سكان تل تمر مقاومون".

وأكد محمد داوي، الذي لم يمنعه عمره من تأدية واجبه في الدفاع عن المنطقة، على وقوف ومساندة الكتيبة للقوات المرابطة على الجبهات.

وقال داوي "سلاحي الذي أحمله في هذا العمر، هو من أجل الدفاع عن المكتسبات التي تحققت بفضل من ضحوا بأرواحهم في سبيل حماية هذه الأرض، نحن أهالي المنطقة مستعدون للتصدي لأي هجوم محتمل على المنطقة، وسنساند قواتنا في الجبهات الأمامية، ولن نتخلى عن أرضنا مهما كلف الثمن".

(أم)

ANHA