معركة رئاسة الجمهورية اللبنانية في دائرة العد التنازلي

بدأت معركة رئاسة الجمهورية اللبنانية، وبدأت عمليات طرح وحرق الأسماء، فيما المرشّحون الأساسيون موجودون لكنهم يحتاجون إلى توافقات سياسية داخلية، تتقاطع مع أجواء إقليمية دولية، للوصول إلى موقع الرئاسة الأولى.

معركة رئاسة الجمهورية اللبنانية في دائرة العد التنازلي
السبت 30 تموز, 2022   02:26
بيروت – زياد أبو غزالة

في الأول من أيلول/ سبتمبر، سيدعو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. كل المواقف تلتقي على تأكيد ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ومن ضمنها مواقف الجهات الدولية والسفراء المعتمدون في لبنان.

من التصريح الذي أعلن فيه دعمه ترشيح قائد الجيش رئيساً للجمهورية، افتتح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع معركة الرئاسة الأولى. تلاه البطريرك الراعي الذي حدد مواصفات الرئيس المقبل. ما عدا ذلك فإن البحث في الموضوع الرئاسي بقدر ما يشهد زخماً خلف الكواليس، إلا أن الصورة لا تزال غير واضحة بعد، من ناحية المرشحين وتموضع التكتلات النيابية الكبرى والمسيحية على وجه الخصوص. لكن الأوراق ستنكشف حكماً بعد الإعلان عن أول جلسة لانتخاب الرئيس سواء اكتمل نصابها أم كان عقدها مستحيلاً.

بعد أن يحدد بري موعد الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي ستكون إعلاناً لنهاية عهد ميشال عون الرئاسي، سيكون الجميع مجبراً على كشف أوراقه، فهل سيكتمل النصاب من الجلسة الأولى أي 86 نائباً، ويتأمن انتخاب رئيس للجمهورية من الدورة الأولى، ومن سيكون هذا الرئيس؟

لا للترقيع

أسئلة تشغل أروقة السياسة في لبنان، مقابل انشغال الشعب اللبناني ككل، في تأمين لقمة عيشه، إذ تؤكد الغالبية العظمى من اللبنانيين، أن الرئيس يأتي مغلفاً من الخارج وفق توافقات إقليمية ودولية، ولكن على أرض الواقع، يشترط جلسة انتخاب رئيس الجمهورية توافر نصاب 86 نائباً لانعقادها، وهي ليست مضمونة الانعقاد في الموعد الذي سيحدد لأول جلسة انتخاب.

وإذا كان انتخاب الرئيس ميشال سليمان سبقه انعقاد 20 جلسة، بينما سبق انتخاب عون 45 جلسة، فإن من غير المعروف ما هو عدد الجلسات التي ستعقد قبل انتخاب رئيس جديد. المفارقة اليوم أن أي جهة لا تملك أكثرية نيابية تؤهل لوصول مرشحها إلى سدة الرئاسة، وحتى الساعة لم تبلور التكتلات النيابية مواقفها في العلن، فيما هناك عمل دؤوب يتم خلف الكواليس حول إمكانية تشكيل تكتل نيابي واسع تكون كفته هي المرجحة. الأمور تحتاج إلى وقت وبداية أيلول مفترق صعب. المهم فيه بالنسبة لبري وآخرين أنه سيغلق الباب على عهد عون لكنه سيفتح أبواب البلد على المجهول.

 ويؤكد الصحافي اللبناني منير الربيع، أن "المطلوب اعتماد معايير وطنية لانتخاب رئيس الجمهورية. أولها أن يكرس الرئيس المفترض نوعاً من التوازن في علاقات لبنان الإقليمية والدولية. وثانيها أن يكون موقفه واضحاً من استعمال لبنان منصة انطلاق للمشروع الإيراني في المنطقة".

ويضيف الربيع لوكالتنا، أن "ثالث المعايير أن يُنتخب رئيس للجمهورية يساهم في تخفيف الانقسامات بين اللبنانيين. لا أن يكرسها ويعززها كما حصل في عهد ميشال عون. وكما حصل في مرحلة التمديد لإميل لحود. أما المعيار الرابع ينطلق من البحث عن رئيس للجمهورية قادر على متابعة وضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي والمالي، بدلاً من الغرق في حسابات المحاور ومصالحها. ويحتاج هذا إلى تفاهمات مع المؤسسات الدولية، ووضع سياسات اقتصادية تأسيسية للبلد. وهذه المعايير يجب أن تنطبق على رئيس الحكومة المقبل، المفترض أن يترأس أول حكومة في العهد الجديد".

أمام ذلك لا بد من الوقوف أمام مسألة ثابتة: الانهيار اللبناني آخذ في التوسع، ولم يعد في الإمكان البحث عن محاولات ترقيعية. فأي محاولة للترقيع تؤدي إلى اتساع الانهيار من جوانب أخرى ومختلفة.

رئيس تغييري!

يرى كثيرون، أن المعركة الرئاسية محكومة بقواعد مختلفة هذه المرة، عن تلك التي فرضت ميشال عون رئيساً للجمهورية قبل 6 سنوات. فـ "حزب الله" لم يعد يملك الأكثرية الحاسمة المريحة لفرض شروطه، ومعسكره منقسم بين سليمان فرنجية وجبران باسيل، الذي لم يسلّم لفرنجية بشيء، حتى الآن، كما أكد في إطلالته الأخيرة، فضلاً عن استمرار مناوراته على هذا الصعيد.

في المقابل، لا تزال القوى السيادية والمستقلة والنواب الجدد في إطار التواصل والبحث عن آليات تنسيق ثابتة، لمواجهة "حزب الله" وحلفائه، ومنعه من إيصال رئيس لن يكون مختلفاً عن الحالي طالما يمسك الحزب بأمره وقراره، ما يعني مزيداً من التدحرج نحو انهيارات متتالية.

ومن المبكر توقُّع ما ستفضي إليه الاتصالات القائمة بين القوى المعارضة، وما إذا كانت ستنجح أمام هذا الواقع، في الاتفاق أولاً على منع وصول رئيس من فريق 8 آذار، وثانياً على محاولة إيصال رئيس بنَفَس تغييري إصلاحي سياديّ، لتبدأ معه ورشة استعادة الدولة والنهوض الاقتصادي.

(ي ح)

ANHA