دكتور عراقي في القانون عن مجزرة زاخو: الرد الدولي ليس ضمن مستوى الطموح

قال الأستاذ في القانون الدستوري، الدكتور العراقي، وائل البياتي، إن الاعتداءات التركية على العراق غير مبررة، وشدد على ضرورة نضال مشترك بين الشعوب يدفع الحكومات إلى إنهاء الوجود العسكري التركي في بلدانها.

دكتور عراقي في القانون عن مجزرة زاخو: الرد الدولي ليس ضمن مستوى الطموح
الجمعة 29 تموز, 2022   02:46
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

واستهدف جيش الاحتلال التركي 20 تموز الجاري، مصيفاً سياحياً في ناحية دار كارى بقضاء زاخو في جنوب كردستان، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 30 عراقياً.

وأثار هجوم دولة الاحتلال التركي على زاخو وارتكابها للمجزرة، ردود فعل من مسؤولين عراقيين وعرب وغربيين، كما طالبت جميع القوى السياسية في العراق باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعلية لإيقاف الهجمات التركية، ونددت بموقف حكومة الكاظمي الضعيف.

وأدان مجلس الأمن الدولي بالإجماع المجزرة التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي في زاخو، وأعرب عن دعمه للتحقيق الذي تجريه بغداد في هذا الصدد.

ودعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يلزم بسحب تركيا قواتها من كامل الاراضي العراقية.

وقال وزير الخارجية فؤاد حسين في جلسة مجلس الأمن، مساء الثلاثاء، إن "الجيش التركي ارتكب عدواناً ضد أراضي وسيادة العراق وحياة مواطنيه، وإن العراق سبق وأن وجّه إلى تركيا 296 مذكرة احتجاج على انتهاكاتها".

وأضاف أن "العدوان التركي على مصيف برخ في محافظة دهوك، أسفر عن استشهاد 9 مدنيين، من ضمنهم طفلة واحدة وجرح 33 مدنياً، وهو ما يُشكل عدواناً عسكرياً على سيادة العراق وتهديداً للسلم والأمن الإقليمي والدولي".

وتابع وزير الخارجيَّة "أهمية إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية المحتلة من كامل الأراضي العراقية، كما أن تركيا تزعم وجود اتفاق مع العراق تسمح بالوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية".

ولفت "أملنا أن يدرك مجلس الأمن مدى خطورة الموقف وأن يضطلع بمسؤوليته لصون السلم والأمن الدوليين".

من جهتها، أكدت الممثلة الأممية جينين بلاسخارت، أن العراق يطالب بسحب القوات التركية من أراضيه.

وقالت جينين بلاسخارت في كلمة لها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداء التركي، إن "رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي شكل لجنة للتحقيق بشأن الهجوم على دهوك"، لافتة إلى أن "حكومة العراق أسندت القصف في دهوك إلى القوات التركية".

وأضافت أن "الحكومة العراقيّة قالت إنها ستصعّد مسألة القصف التركي إلى مجلس الأمن"، مبيّنة أن "العراق يطالب بسحب القوات التركية من أراضيه".

وتابعت جينين بلاسخارت: أن "أي هجمات على الأراضي العراقية يجب أن تتوقف".

اعتداءات غير مبررة تجاوزت حد المعقول

الأستاذ في القانون الدستوري، الدكتور العراقي وائل البياتي، تحدث لوكالتنا حول ذلك، قائلاً: "قصف القوات التركية يعتبر انتهاكاً واضحاً لسيادة الدولة العراقية واعتداء سافراً غير مبرر؛ كونه تجاوز حدود المعقولية والمنطق باستهداف مدنيين عزل موجودين في أحد المنتجعات السياحية، في منطقة لا يمكن عدها ساحة للعمليات العسكرية".

وأضاف "تكرار الانتهاكات لأراضي دولة كاملة السيادة كالعراق يعتبر فعلاً مخالفاً للأعراف والاتفاقات الدولية وسلوكاً لا يمكن قبوله، خصوصاً وأن هذه الانتهاكات ازدادت في السنوات الأربع الأخيرة لتصل إلى أكثر من ٢٢ ألف انتهاك، وفقاً لوزارة الخارجية العراقية، مما يحتاج إلى وقفة جادة من قبل الحكومة وكذلك المجتمع الدولي لإيقاف سلسلة الانتهاكات غير القانونية".

الرد الرسمي لم يكن بالمستوى المطلوب

وحول موقف حكومة بغداد وهولير، قال البياتي: "الملاحظ أن رد فعل الحكومتين المركزية في بغداد وحكومة الإقليم لم يكونا بالمستوى المطلوب، بحيث إن ردة الفعل الشعبية الأخيرة نتيجة استشهاد وإصابة عدد من السياح في مصيف برخ في منطقة زاخو، سببت نوعاً من الإحراج لهما، وكان رد الفعل الشعبي دافعاً للحكومة المركزية باللجوء إلى المجتمع الدولي وتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن باعتبار القصف اعتداء غير مبرر وتهديد للسلم والأمن الدوليين، بعد أن كانت سابقاً تكتفي بتقديم مذكرات احتجاج رسمية".

تركيا تبحث عن موطئ قدم وتأثير مباشر

البياتي، تحدث عن الأطماع التركية، قائلاً: "لا شك أن تركيا ترغب في أن يكون لها موطئ قدم وتأثير مباشر في الدول المحيطة بها وبعض دول منطقة الشرق الأوسط، وأرى أن هدف تركيا من هذه العمليات ليس مواجهة خطر حزب العمال الكردستاني حسب ادعاءاتها أو ممارستها لحق الدفاع الشرعي قانوناً، وإنما هي تهدف إلى العمل على إقامة قواعد عسكرية دائمة في المنطقة بما يوسع نطاق نفوذها الجيوسياسي، وكجزء من مخطط واسع تعمل تركيا على تنفيذه في سوريا والعراق وليبيا بالتأثير على الشؤون الداخلية للدول أو العمل على إيجاد حكومات موالية لها بشكل أو بآخر".

الحل هو بالتعاون بين شعوب المنطقة

الدكتور وائل البياتي، علّق على بيان مجلس الأمن بالقول: "إن بيان مجلس الأمن والتنديد الدولي قد لا يكون ضمن مستوى الطموح، وأعتقد أن السبب وراء ذلك هو عدم تقديم أدلة كافية وواضحة تدين الجانب التركي في موضوع القصف، ومرجع ذلك ضعف الإجراءات اللازمة في موضوع التحقيق خصوصاً وأن العراق يفتقر إلى العديد من منظومات الرصد الجوي، مما يتطلب اللجوء إلى الدول الصديقة التي تمتلك بيانات أو معلومات تدعم الشكوى التي قدمها العراق بخصوص القصف الذي تعرض له المدنيون لغرض إجبار تركيا على الاعتراف بارتكابها الاعتداء وتحمّلها المسؤولية الدولية في هذا الصدد".

وفي ختام حديثه، قال الدكتور العراقي وائل البياتي: "لا شك في أن التعاون بين شعوب المنطقة لمواجهة التحديات التي تهدد وجود وأمن هذه الشعوب كفيل بالضغط على حكوماتها من أجل دفعها نحو إنهاء الوجود العسكري غير القانوني على أراضيها، ودفعها لاعتماد السبل الدبلوماسية الحازمة للوصول إلى هذه الغاية".

 

(م)

ANHA