​​​​​​​دستور تونس الجديد.. سعيّد يراه تصحيحاً للخلل ومعارضوه يرونه توجهاً نحو الديكتاتورية

صوّت التونسيون يوم أمس على دستور يوسع إلى حد كبير سلطات الرئيس، فيما يقول المعارضون لهذا الدستور إن مثل هذه التغييرات من شأنها أن تشير إلى نهاية النظام الديمقراطي الذي بنته تونس بعد الإطاحة بديكتاتورية زين العابدين بن علي قبل عقد من الزمن.

​​​​​​​دستور تونس الجديد.. سعيّد يراه تصحيحاً للخلل ومعارضوه يرونه توجهاً نحو الديكتاتورية
الثلاثاء 26 تموز, 2022   06:56
مركز الأخبار

وصوت التونسيون يوم الإثنين في استفتاء على دستور جديد من شأنه أن يوسع بشكل كبير سلطات الرئيس الذي دفع، خلال العام الماضي، الفروع الأخرى للحكومة جانباً ليحكم بمفرده.

وقالت الهيئة العليا للانتخابات في تونس يوم الإثنين إن إقبال الناخبين على الاستفتاء على الدستور الجديد الذي أصدره الرئيس التونسي قيس سعيّد بلغ 27.5 %.

إذا تمت الموافقة على الاستفتاء، فسوف يكرس ذلك الخطوات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد والتي بدأت قبل عام لتركيز السلطة في يديه، وإضعاف البرلمان وغيره من الضوابط على الرئيس مع منح رئيس الدولة السلطة النهائية لتشكيل الحكومة وتعيين القضاة.

ويصف سعيّد، أفعاله بأنها "تصحيح للخلل السياسي والفساد الناتج عن دستور 2014"، وبأن "الاستفتاء سينهي الأزمة السياسية الناجمة عن سيطرته على كل السلطات في البلاد قبل عام"، فيما يرى معارضوه بأنه "ديكتاتور جديد"، وبأن الدستور الجديد يمنح صلاحيات واسعة له وقد يعيد البلاد التي تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية إلى نظام سلطوي شبيه بذاك الذي كان قائماً قبل العام 2011.

ويقول المعارضون إن مثل هذه التغييرات من شأنها أن تشير إلى نهاية النظام الديمقراطي الذي بنته تونس بعد الإطاحة بالديكتاتور زين العابدين بن علي قبل عقد من الزمن، عندما أشعلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلدة تونسية صغيرة انتفاضات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما سيعيد الدستور الجديد تونس إلى نظام رئاسي يشبه إلى حد كبير النظام الذي كانت عليه في عهد بن علي.

وتمكنت تونس بعد الإطاحة ببن علي من إنشاء ديمقراطية - وإن كانت هشة ومختلة في كثير من الأحيان - إلا أنها نجحت في إجراء ثلاث انتخابات حرة ونزيهة، وكتبت دستوراً يحظى باحترام كبير وشامل، وأسست مؤسسات مستقلة، وحافظت على حرية التعبير والصحافة، إلا أنها فشلت، في توسيع الفرص الاقتصادية أو القضاء على الفساد.

والجدير بالذكر أن دستور 2014، الذي تم تبنيه بعد ثلاث سنوات من سقوط بن علي، قسّم السلطة بين الرئيس والبرلمان في محاولة للحد من سلطة أي رئيس.

ويحافظ الدستور الجديد على معظم بنود دستور 2014 المتعلقة بالحقوق والحريات، لكنه يمنح الرئيس سلطة على كل من الحكومة والقضاء. كما يزيل القيود على سلطته ويضعف البرلمان عبر إضعاف قدرته على سحب الثقة من الحكومة، كما يمكن للرئيس أن يعلن حالة الطوارئ في حالة "الخطر الوشيك" دون حدود زمنية أو إشراف، ولا يوجد نص لعزله.

ويمنح رئيس الدولة صلاحيات السلطة التنفيذية الكاملة، والقيادة العليا للجيش والقدرة على تعيين حكومة دون موافقة برلمانية.

إذا انتصر سعيّد، فلن يكون هناك أية مفاجأة، وأشار معارضوه إلى أنه يسيطر على هيئة الانتخابات المستقلة سابقاً وكذلك على اللجنة التي صاغت الدستور الجديد.

وقال مدير مركز الكواكبي للانتقال الديمقراطي في تونس أمين غالي لصحيفة نيويورك تايمز، "نحن نناقش هنا مصير أمة، لكن الكثير من الناس فقدوا الاهتمام والإيمان بهذه العملية برمتها".

وسُجّلت نسبة مشاركة متدنية في الاستفتاء على الدستور الجديد الذي وضعه الرئيس التونسي قيس سعيّد مطلع شهر تموز الجاري، والذي أثار جدلاً واسعاً حول الصلاحيات الواسعة التي منحها الأخير لنفسه في الدستور، في تعارض واضح مع النظام البرلماني الذي كان قائماً في البلاد.

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين التونسيين الذين صوتوا في الاستفتاء، على أن تظهر النتائج الأولية للتصويت الثلاثاء.

(م ش)