من لوزان إلى مدريد.. تركيا تواصل إبادة الكرد بدعم من القوى المهيمنة

تمر 100 عام على الذكرى السنوية لمعاهدة لوزان التي قسمت كردستان إلى أربعة أجزاء، والتي قادت إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا وبخارطة جديدة على حساب الكرد هدفت إلى تصفيتهم من كافة النواحي، كما لا يزال الكرد يتعرضون للتآمر من قبل القوى الاستعمارية في المنطقة.

من لوزان إلى مدريد.. تركيا تواصل إبادة الكرد بدعم من القوى المهيمنة
الإثنين 25 تموز, 2022   00:20
مركز الأخبار- ميديا حنّان

أثرت الحروب في العالم، على الشعوب ثقافياً واقتصادياً، حيث اختفت بعض الدول وواجهت بعض الشعوب خطر الزوال، نظراً لموقعها الاستراتيجي والجيوسياسي، وكانت كردستان واحدة من أكثر المناطق تأثراً.

وعلى الرغم من أن المستعمرين حاولوا غزو كردستان، لكن الكرد كانوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم عسكرياً وثقافياً، مستغلين جغرافية مناطقهم، وعندما فشلت دولة الاحتلال التركي في سياساتها الاحتلالية، انتهجت سياسة تقسيم كردستان فيما بينها، حيث تم تقسيم كردستان إلى قسمين (بين العثمانيين وإيران) بموجب معاهدة قصر شيرين عام 1639، وفي الـ 24 تموز 1923 تم ترسيخ تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء بموجب معاهدة لوزان التي جاءت بعد اتفاقية سايكس – بيكو 1916.

لوزان وخطط تركيا لإبادة الكرد

البداية من معاهدة سيفر التي وقعت عقب الحرب العالمية الأولى في 10 آب 1920 بمدينة سيفر الفرنسية التي لولاها لكانت مدن طرابزون وآمد وأرضروم وأزمير وإدرنى وتكرداغ وعينتاب كلها خارج الأراضي التركية.

إذ قسمت الاتفاقية الأراضي التركية بطريقة مماثلة لاتفاقية سايكس بيكو، وبنفس شروط معاهدة فرساي المذلة لألمانيا عام 1919 حيث تقاسمت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان المدن التركية وأخرجت كل المناطق غير الناطقة باللغة التركية من السيطرة العثمانية وضمنها شبه الجزيرة العربية والمناطق التركية ومناطق الأرثوذكس اليونانيين والأرمن والكرد في الشرق.

لكن الذي حصل قبلها، أن الدولة التركية كانت قد بدأت حرباً ضد قوات الحلفاء -التي تُعرف بحرب الاستقلال- عام 1919، وطردتها من أغلب المناطق التي سيطرت عليها وضمنها مناطق معاهدة سيفر، فاضطر الحلفاء وفق الواقع الجديد التفاوض مرة أخرى، وهكذا تم عقد اتفاقية لوزان الثانية لتمييزها عن اتفاقية لوزان الأولى مع إيطاليا عام 1912 المتعلقة بالانسحاب العثماني من ليبيا.

هذه المعاهدة قادت إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا وبخارطة جديدة ورثت محل الدولة العثمانية بعد ضم أراضي إليها كالخط الحدودي الشمالي من سوريا واستقطاع أخرى كالموصل وأجزاء من أوروبا الشرقية.

حددت المعاهدة حدود عدة بلدان مثل اليونان وبلغاريا وتركيا وسوريا والعراق تنازلت فيها تركيا عن مطالبها بجزر دوديكانيسيا وقبرص وامتيازاتها في مصر والسودان وأجزاء من العراق، كما تنازلت تركيا عن ليبيا التي حددت في الفقرة 10 من معاهدة أوشي بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا في 1912.

في المقابل، أعيد ترسيم الحدود مع سوريا بما يشمل ضم أراضٍ واسعة وتضم من الغرب إلى الشرق مدن ومناطق مرسين وأنطاكية ومروراً بالجغرافيا الكردستانية لتضم عنتاب وكلس ومرعش وأورفا وحران وديار بكر(آمد) وميردين ونصيبين وجزيرة بوتان.

وفي هذه المعاهدة ورغم أن تركيا رأت نفسها خاسرة، وأنها دفعت ضريبة الاحتلال العثماني وخسارتها في الحرب العالمية الأولى، إلا أن خسارة الكرد كانت أعظم، فلم يحصلوا على مكتسب، ليتم إقصائهم بمخططات تركية وبتآمر مع الدول التي وقعت على المعاهدة.

إكمال مخطط القضاء على الكرد

بعد تجزئة كردستان إلى أربعة أجزاء، اتبعت تركيا سياسة القضاء على الكرد عبر مخطط إصلاح الشرق، لهذا بدأت بارتكاب المجازر بحق الكرد بشكل علني في قوجكري وديرسم وزيلان منذ عام 1925، ولم يتوقف المسلسل الدموي عند ذلك حيث أعدمت قادة كرد بارزين أمثال سيد رضا وأصدقائه، فالدولة التركية لم تتباطأ في سياساتها لتتريك كردستان، وعجلت بإخلاء كردستان، وسرعت عمليات الترحيل والاعتقالات وإخلاء القرى.

إذ يرى القائد عبد الله أوجلان، في مجلده الخامس المعنون بـ "القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية" أن: "مرحلة جديدة بدأت مع التوقيع على معاهدة لوزان وإعلان الجمهورية. إذ يعمل على إنهاء الخلافات المستمرة مع الإنكليز بصدد الموصل وكركوك من خلال إبرام معاهدة جدُ مأساوية على حساب الكرد. فاتفاقية أنقرة المبرمة مع الفرنسيين ورغم تقديمها تنازلات من "الميثاق الملي"، وانتهائها على حساب الكرد (والتركمان في سوريا) نسبياً، إلا أنها لم تبلغ أبعاداً كارثية، حيث ترك فيها جزءاً صغيراً من كردستان في عهد فرنسا. إلا أنها تقتضي التوقف عندها بإمعان على صعيد السلبيات الناجمة عنها ضمن واقع الأمة الكردية".

ويضيف القائد: "تقسيم كردستان على أساس العرق المراد تكوينه هو إخلال صارخ بـ "الميثاق الملّي". وقد أدى هذا الحدث إلى ردود فعل حادة، سواء داخل البرلمان التركي أم بين الكرد، كما لا بد من اعتبارها بداية لتاريخ إبادة الكرد".

فلا تخفي أنقرة نواياها، وتحدثت مراراً عن خارطة "الميثاق الملي" التي خسرتها نتيجة لوزان، وتقول إنها تستحق الموصل وكركوك وحتى هولير، لذا نسفت "مشروع السلام" عام 2015 مع حركة التحرر الكردستانية، ففي الـ 30 تشرين الأول 2015، اجتمع مجلس الأمن القومي ووضعوا "خطة الإخضاع" ((çöktürme planı. كما التقى وفد من حزب الشعوب الديمقراطية في لقاء والذي يعد الأخير في الـ 5 من نيسان 2015 مع القائد عبد الله أوجلان، وبعد ذلك مباشرة نسفت تركيا كل المساعي المبذولة من قبل القائد عبد الله أوجلان لحل القضية الكردية بالوسائل السياسية.

لتبدأ تركيا بهجوم واسع النطاق في الـ 24 تموز 2015 في مناطق الدفاع المشروع، حيث قصفت بـ 72 طائرة حربية مناطق قنديل، زاغروس، بهدينان، زاب، كاري، حفتانين، باسيا، متينا وآفاشين، ولم تتوقف هناك، وبدأت بالتوغل في أراضي باشور (جنوب كردستان) مسافة 40 كم وأنشأت ما لا يقل عن 35 قاعدة عسكرية، ووسعت نفوذها العسكري والسياسي في كركوك عبر جهات تركمانية موالية لها، وفي الموصل عبر قوى سنية متهمة بالتعامل مع داعش، بحسب ما نشرته وكالة روج نيوز، حيث لا تزال أطماع تركيا في كركوك والموصل قائمة.

في روج آفا شنت دولة الاحتلال التركي هجوماً عام 2018 واحتلت مدينة عفرين وفي عام 2019 احتلت مدينتي سري كانيه وكري سبي. نتيجةً لهذه الهجمات تشرّد مئات الآلاف من الكرد واستشهد الآلاف منهم. في حين لم يتوقف قصفها على المناطق القريبة على الحدود، واستهدافها للمدنيين.

اجتماع مدريد بمثابة لوزان ثانية

وعلى الرغم من مرور سنوات كثيرة لا تزال القوى الدولية تتبع مصالحها على حساب الكرد، حيث ابتزت تركيا القوى الغربية بشأن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو مقابل التعاون معها ضد النشطاء الكرد في هاتين الدولتين.

وأعلن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ أن تركيا وافقت على دعم مساعي فنلندا والسويد إلى الانضمام للتحالف العسكري الغربي بعد توقيع الدول الثلاثة مذكرة تفاهم ثلاثية خلال اجتماع مدريد تنطوي على تلبية مطالب رئيسة لأنقرة تتعلق بالكرد.

وتناولت جميع النقاط العداء لحركة التحرر الكردستانية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حيث طُلب من السويد وفنلندا تسليم عدد من الثوريين الكرد وبعض أنصار منظمة فتح الله غولن إلى تركيا، بالإضافة إلى وقف دعمهما لشمال وشرق سوريا. أحد الشروط الأخرى لتركيا هو الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كـ "منظمة إرهابية" ورفع الحظر المفروض على بيع الأسلحة إلى تركيا.

(ف)

ANHA