في ملتقى ثورة المرأة: مستوى تنظيم ونضال النساء سيغيّر موازين التقلبات العالمية

أكدت المحاورات في الجلسة الأولى لليوم الثاني لملتقى ثورة المرأة، أن المرأة لعبت عبر التاريخ دوراً كبيراً ومحورياً في نهضة المجتمعات قديماً وحديثاً، مشيرات إلى أن ما سيغيّر من التقلبات الجارية في ميادين الحياة هو مستوى تنظيم ونضال النساء لترسيخ الحرية والديمقراطية.

في ملتقى ثورة المرأة: مستوى تنظيم ونضال النساء سيغيّر موازين التقلبات العالمية
السبت 23 تموز, 2022   10:08
قامشلو

وكانت قد انطلقت صباح اليوم السبت، أعمال اليوم الثاني والأخير للملتقى الأول لثورة المرأة على مستوى الشرق الأوسط في مدينة قامشلو، تحت شعار "بتكاتف المرأة سنحمي مكتسبات الثورة ونطورها".

وبعد قراءة نتائج ورشات العمل الأربعة، بدأت الجلسة الأولى لليوم الثاني والأخير لملتقى ثورة المرأة، والتي تضمنت أربعة محاور.

الأول، ألقي من قبل عضوة الاتحاد النسائي السرياني، إلهام مطلي، أشارت فيه إلى تاريخ المرأة المليء بالنضالات والمقاومات، قائلة: "المرأة عبر التاريخ لعبت دوراً كبيراً ومحورياً في نهضة المجتمعات قديماً وحديثاً وأثبتت نفسها في تحقيق الظاهرة الاجتماعية لدى الإنسان وتحويله إلى كائن اجتماعي، حيث كانت السباقة في تطور الحياة بكافة مجالاتها وأولها الحياة الاجتماعية، انطلاقاً من خصوبتها الأنثوية وعطائها وصداقتها مع الطبيعة وكانت المعلمة الأساسية على الدوام في نظام العلاقات الحياتية".

مؤكدة أن "النظام الذكوري المتسلط والقوانين المجحفة بحقها أبعدها عن مكانتها القيادية، ونتيجة لتعاقب الحكومات الديكتاتورية والسلطة الذكورية سُحقت المرأة تحت وطأة مصالح المجتمع الطبقي عبر الزمن لتنقطع جسدياً وروحياً وفكرياً عن كل مظاهر التقدم والتطور".

المرأة هي الضحية الأولى لكافة السياسات الذكورية الحاكمة

ولفتت إلهام مطلي إلى تأثير الأزمة على المرأة السورية، مبيّنة "خلال الأزمة السورية وجدنا أن المرأة هي من دفعت الثمن غالياً كونها تعرضت لأبشع أنواع الانتهاكات، وهُجّرت ونزحت وقدمت أبناءها شهداء فداءً للوطن السوري، نتيجة لما مرت به سوريا من تفاقم القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية".

إلهام مطلي أضافت: "تأتي هذه الأوضاع لتضيف مأساة جديدة، إلى جانب التقاليد والعادات والقيود البالية المفروضة على المرأة والتي جلبت معها حوادث وكوارث دراماتيكية وبشرية بشعة، مورست على كافة شعوب شمال شرق سوريا عامة، والشعب السرياني بشكل خاص؛ كون المرأة هي الضحية الأولى لكافة السياسات الذكورية الحاكمة والأنظمة المستبدة".

عن واقع المرأة في شمال وشرق سوريا في ظل الإدارة الذاتية، قالت إلهام: "لوحظ بأن شمال شرق سوريا منطقة اجتماعية فسيفسائية، فيها مكونات وقوميات وأثنيات وأطياف متعددة ومذاهب مختلفة تتعايش بطريقة سليمة ودية إنسانية، متشابهة في العادات والتقاليد، لذا نرى أن المرأة السريانية ليست بعيدة عن المرأة الكردية أو المرأة العربية وغيرها من النساء الأخريات الموجودات في هذه الجغرافية".

موضحة أن الاتحاد النسائي السرياني، كان الحجر الأساسي واللبنة الاجتماعية لتمكين المرأة السريانية الآشورية الكلدانية وصقل شخصيتها وتوعيتها وتقويتها لكسر الطوق المحاط بها في الأسرة، والنضال من أجل تطويرها.

المرأة هي الصوت الصارخ في المجتمع

إلهام مطلي أكدت أنه، بعد الثورة تغيّرت نظرة المرأة السريانية كلياً وتغيّر اتجاهها ومفهومها للحياة الجديدة، حيث عرفت نفسها وأخرجت جوهرها الحقيقي، وانخرطت في كافة الميادين، السياسية والثقافية والعسكرية، واستطاعت تخطي العادات والتقاليد البالية الموروثة وكسر الخوف والعمل بكل جرأة، وأصبحت مشاركة في الحياة العامة، كما مثلت شعبها السرياني الآشوري الكلداني في الإدارات الذاتية والمدنية لشمال وشرق سوريا، وأخذت دورها القيادي والريادي كرئيسة مشتركة ونائبة وإدارية في أماكن صنع القرار، ومثلت شعبها في المحافل الدولية السياسية.

وتابعت: "على الرغم من وجود عوائق مجتمعية ضد حمل المرأة السلاح، إلا أنها تغلبت على كل هذه العوائق وخضعت لدورات تعليمية عن كيفية استخدام السلاح للدفاع عن ما تبقى من شعبها في هذه الجغرافية"، مشيرة إلى أن المرأة السريانية حققت إنجازات كثيرة في مجال الحماية والأمن، حيث تأسست وحدات حماية (قوات نساء بيث نهرين وحماية المرأة YPJ وسوتورو المرأة (قوى الأمن الداخلي) وكانت هذه الوحدات رمزاً للشجاعة والبطولة من خلال النجاحات الميدانية التي حققتها".

ودعت إلهام في ختام حديثها، إلى أنه حان الوقت "لنعلن تضامننا عابراً الحدود مع نساء العالم، تضامناً يؤمن بقوة وإرادة النساء، فالمرأة هي الصوت الصارخ في المجتمع والمناضلة لتحقيق المساواة بين الجنسين".

مستوى التنظيم والنضال بريادة النساء سيغيّر من التقلبات العالمية

أما المحور الثاني الذي أُلقي من قبل عضوة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، سلوى قيقة، عبر تطبيق الزووم، فسلطت الضوء فيه على مسيرة نضال المرأة الكردستانية عبر التاريخ، ومدى تأثير فكر القائد عبد الله أوجلان على حرية المرأة من جميع المكونات.

وأكدت أن "ما يلفت الانتباه هو أننا لا نتحدث عن الثورة عموماً، بل نتحدث عن ثورة المرأة، وللتأكيد؛ ففي تونس مثلاً ما اعتبر بالثورة ضمن ما سمي بالربيع العربي لم يمثل في الحقيقة إلا العشرية السوداء، عانى منها المجتمع الذي عاش في 2011 انتفاضة لم تدعمها رؤية ثورية ولم تصدر عن نظام ديمقراطي حقيقي يساهم في تحقيق الأهداف الشعبية".

لافتة الانتباه إلى مقاومة القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي ضد السياسات الشوفينية، بالقول: "الثورة الحقيقية هي ثورة النساء للانتفاضة، ولعل أفضل ما يدعم هذه الثورة في البداية، هو القائد المناضل الإنساني السيد عبد الله أوجلان الذي يعلو صوته من خلف جدران السجن، ليؤكد أن ما يميز نضالات اليوم مقارنة مع نضالات الماضي".

سلوى قيقة تابعت: "ففي رأي السيد أوجلان، موضوع المرأة أهم من واقع الطبقة والأمة، وأوسع نطاقاً منهما وأثمن من مساواة السياسة والطبقة والأمة"، مشيرة إلى "أننا نمر بمرحلة تاريخية ومصيرية في العالم، هناك مشكلة التقلبات في العديد من ميادين الحياة بدءاً من المجتمع وحتى السياسة، ومن الاقتصاد حتى البيئة وإن ما سيحدد الطرف الذي سيجري التغيير لصالحه هو مستوى التنظيم والنضال بريادة النساء في سبيل ترسيخ الحرية والديمقراطية والمساواة الفعلية والبيئة السلمية".

توسيع قاعدة النساء الجماهيرية

أما المحور الثالث الذي تطرق إلى "تأثير ثورة 19 تموز على النساء العربيات في شمال وشرق سوريا وسوريا عامة"، والذي أُلقي من قبل عضوة تجمّع نساء زنوبيا نسرين الحسن، فأكدت فيه أن المرأة هي من بدأت بإنشاء تاريخها وبنت لنفسها كينونة على هذه الجغرافية، وزادت الحياة بهاءً من خلال اكتشافها وعملت على خلق نمط حياة تعتمد على الحرية.

نسرين الحسن، أوضحت أن المرأة في الشرق الأوسط لعبت دوراً مهماً وريادياً في المجتمع من جميع النواحي، السياسية والاجتماعية والتنظيمية، وقالت: "فهي المحرك الرئيس والركيزة الأساسية للتغيير في الشرق الأوسط، حيث قامت بالإنجازات العظيمة، وشكلت أرضية هائلة للتطوير والتقدم ضمن المجتمع وبشكل طبيعي لها التأثير الكبير على النساء في العالم أجمع أيضاً".

مبينة أنه على الرغم من كل الصعوبات التي تعرضت لها المرأة العربية في الشرق الأوسط؛ إلا أنها قاومت وناضلت بكل ما تملك من إرادة وعزيمة وإصرار لإثبات هوية المرأة الحقيقية في مواجهة كافة الأنظمة الاستبدادية السلطوية، قائلة: "لنا قدوات نقتدي بهن بما قدمن من تحديات وإثبات لوجودهن عبر التاريخ كملكة الصحراء زنوبيا وغيرها".

وفي ختام حديثها، شددت نسرين الحسن على ضرورة حفاظ النساء في شمال وشرق سوريا من جميع المكونات على مكتسبات ثورة المرأة، قائلة: "على كافة النساء من كل المكونات المحافظة على مكتسبات ثورتنا - ثورة المرأة - التي تحققت بدماء شهيداتنا اللواتي سطرن أجمل ملاحم البطولة والفداء لكي نصل إلى مرحلة السلام، والاستمرارية بطليعة واعية ومنظمة قادرة على قيادة المرحلة وتوسيع قاعدة النساء الجماهيرية، واحتواء جميع النساء وتنظيمهن لخوض مسار العملية السياسية".

نضال وكفاح المرأة الكردية

وفي المحور الرابع والأخير للجلسة الثانية، الذي ألقي من قبل عضوة مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، عبير حصاف، تم لفت الانتباه إلى نضال المرأة الكردية، وبيَنت عبير من خلاله أن التاريخ شاهد على الدور الريادي للمرأة في بناء المجتمعات الإنسانية والمحافظة على هوية وخصوصية هذه المجتمعات، وإليها نسبت قيادة المجتمع ووضع قوانينه في المراحل الأولى من التاريخ الإنساني.

مؤكدة أن الكرد مقارنة بالأقوام الشرقية المجاورة له، تميزوا بشخصية المرأة الكردية ومكانتها في الأسرة والقبيلة والمجتمع، ومما لا شك فيه أن هذا يعود إلى خصائص جغرافية تاريخية وثقافية لهذا المجتمع، والتي تركت بصمة على تركيبته الاجتماعية.

نوّهت عبير حصاف إلى أنه "إذا تتبعنا تاريخ الكرد خلال القرن الماضي نجد أن المرأة الكردية لم تكن منعزلة عن حركة التحرر القومي الكردي، فمعاناتها كانت مضاعفة؛ مرة لكونها امرأة، ومرة لكونها كردية، مما شكل دافعاً لنهضة كردية ورغبة بالتحرر، حيث سجلت النساء الكرديات حضوراً فاعلاً في الحياة السياسية وإدارة الحكم".

وأضافت: "انخرطت المرأة في العمل السياسي في العشرات من الانتفاضات والثورات التي قامت بها خلال القرن العشرين، وناضلت مع الرجل يداً بيد في الحركات التحررية، والعشرات من الأحزاب السياسية، أبرزها كان حزب العمال الكردستاني الذي بدأ، وبعد إعلانه للكفاح المسلح ضم في صفوفه عشرات الآلاف من النساء الكرديات اللواتي حملن السلاح واخترن إعلان المقاومة، لحماية أرضهن وأنفسهن لتبدأ بذلك حقبة جديدة من نضال المرأة".

يشار إلى أن أعمال الملتقى مستمرة بمناقشة الجلسة الثانية والأخيرة.

(كروب/ي م)

ANHA