باحث عراقي يحمّل بغداد وسلطات جنوب كردستان مسؤولية الدماء التي أريقت في زاخو

أكد الباحث العراقي في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤيد العلي، أن ضعف الموقف العراقي الرسمي هو من شجع تركيا على الاستمرار بهجماتها وصولاً إلى جريمتها النكراء في زاخو، وأشار إلى أن ساسة إقليم جنوب كردستان متواطئون مع الدولة التركية ويتحمّلون مسؤولية الدماء التي أريقت.

باحث عراقي يحمّل بغداد وسلطات جنوب كردستان مسؤولية الدماء التي أريقت في زاخو
السبت 23 تموز, 2022   01:47
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

استهدف جيش الاحتلال التركي يوم الأربعاء، مصيفاً سياحياً في ناحية دار كاري بقضاء زاخو في جنوب كردستان، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 30 عراقياً.

وبحسب آخر المعلومات الواردة من المنطقة، فقد بلغ عدد السياح الذين قتلوا 9 أشخاص. بينهم طفلان و3 نساء. ووصل عدد الجرحى نحو 23 شخصاً، بينهم نساء وأطفال أيضاً، كما أن حالة بعض المصابين حرجة.

وأثار هجوم دولة الاحتلال التركي على زاخو وارتكابها للمجزرة، ردود فعل من مسؤولين عراقيين وعرب وغربيين، كما طالبت جميع القوى السياسية في العراق باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعلية لإيقاف الهجمات التركية، ونددت بموقف حكومة الكاظمي الضعيف.

وترى جهات عراقية أن الهدف من الهجمات التركية المتكررة والمجازر المستمرة ضد العراق وجنوب كردستان، هو إفراغ جنوب كردستان وتحويله الى مناطق عسكرية تابعة لدولة الاحتلال التركي.

مرحلة جديدة من العداء التركي

وفي هذا السياق، يرى الباحث العراقي في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤيد العلي، خلال حديث خاص لوكالتنا إن "هذه المجزرة تمثل نقطة تحوّل في طبيعة التعامل بين العراق وتركيا. تركيا تحاول أن تتمدد في العديد من الأراضي التي لها حدود معها (العراق وسوريا) وكذلك تحاول أن تتواجد في ملفات الدول الأخرى، والتي ليس لديها حدود مشتركة معها، ويحاول أردوغان بذلك الانتقال إلى مرحلة جديدة لفرض سيطرته وهيمنته وليتحكم بمقدرات العديد من الدول، وهذا الأمر بضوء أميركي. تركيا تقوم اليوم بمجازر عديدة، والقصف التركي الأخير على مجموعات سياحية، هو جريمة نكراء يمكن أن تجر طبيعة العلاقة بين البلدين إلى مراحل خطيرة جداً".

ضعف الموقف الرسمي شجّع أردوغان على التدخل

وانتقدت أوساط عراقية ضعف موقف حكومة مصطفى الكاظمي من تكرار الهجمات التركية على الأراضي العراقية، بالإضافة إلى موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحاول دائماً شرعنة هذه الهجمات.

وحول الموقف العراقي الرسمي، قال العلي: "ضعف الموقف الحكومي المتمثل في موقف السيد الكاظمي، كونه القائد العام للقوات المسلحة وضعف المواقف السياسية من قبل وزارة الخارجية، ساهم بشكل كبير في إعطاء أردوغان المزيد من العوامل للتدخل في شمال العراق، لم تكن هناك إجراءات رادعة حقيقية، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية من قبل حكومة الكاظمي، وهذا يدل على أن هناك تخادم مصالح بين الأخيرة وحكومة أردوغان".

تركيا تهدد الجميع

وتسعى دولة الاحتلال التركي إلى نشر الفوضى والقتل عبر ارتكاب المجازر في سوريا والعراق وقره باغ وليبيا، حيث بات الخطر التركي لا يشمل فقط سوريا والعراق بل كامل الشرق الأوسط.

ويرى الباحث العراقي في هذا الصدد أن "تركيا تحاول أن تفرض نفسها كلاعب إقليمي كبير في المنطقة، حيث يشهد العالم تغيّرات كبيرة جداً، كما أن اتفاقية لوزان أيضاً شارفت على الانتهاء، وبالتالي تحاول تركيا أن تفرض نفسها في العديد من الملفات. أيضاً لا ننسى أنها تحاول أن تفرض نفسها كأنها القوة التي تمثل الدولة الأولى التي ترعى مصالح المسلمين باعتبار إنها دولة سنية، وبالتالي هي تعتبر نفسها دولة سنية وتريد أن تفرض نفسها كراعٍ لكل الدول العربية والمسلمة في المنطقة".

وأردف الباحث العراقي، قائلاً: "هذا لا يبرر لها استخدام الأساليب البعيدة عن الإسلام وروح الإسلام، وهي قتل الأبرياء والسيطرة على مساحات واسعة من دول عديدة، سواء كانت في العراق أو سوريا وتتدخل في العديد من الملفات الأخرى لذلك على الدول العربية والإسلامية ودول المنطقة الوقوف وقفة جادة ضد هذه التدخلات وأن يكون لها موقف مشترك وموحد".

وأضاف "يجب ألا تتعامل كل دولة على حِدة، وأن يكون هناك موقف مشترك، وبالتالي يكون التأثير تأثيراً جماعياً، وتدويل المسألة إلى أروقة مجلس الأمن والمحافل الدولية من أجل إحراج الدولة التركية ومحاولة استصدار قرار من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة لكي يدين هكذا قصف وهكذا تدخلات، وبالتالي يعتبر هذا عامل ضغط آخر على تركيا بالإضافة إلى عامل آخر يمكن استخدامه وهو الورقة الاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين العديد من الدول العربية وتركيا".

وأوضح "حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق يفوق 20 مليار دولار سنوياً، ولذلك على الساسة العراقيين والحكومة العراقية أن تستخدم هذه الورقة كورقة ضغط على الجانب التركي. كل هذه الأمور يجب أن يرافقها التعامل بالمثل؛ لأن الحجر لا يرد إلا بحجر مثله والضربة بالضربة، وبالتالي لقطع دابر هذه التدخلات التركية غير المبررة من أجل خلق ديكتاتورية جديدة ودولة تتسلط على رقاب المسلمين والدول العربية في المنطقة".

ساسة جنوب كردستان متواطئون مع تركيا

وحاول نيجيرفان بارزاني، تبرئة دولة الاحتلال التركي من دماء الذين قتلوا في زاخو، عبر تغريد الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) خارج السرب العراقي والكردي والعربي والغربي، وأطلق تصريحات تشرعن المجزرة التركية، عبر إلقاء اللوم على حزب العمال الكردستاني بخصوص مجزرة زاخو، وقال إن "على الحكومة الاتحادية العراقية منع تهديد أمن الدول المجاورة انطلاقاً من الأراضي العراقية، مشدداً على ضرورة إيقاف الجيش التركي ومسلحي (بي كا كا) معاركهم وصداماتهم".

وفيما يخص تصريحات نيجيرفان التي تشرعن الهجمات التركية، قال الباحث العراقي "يجب أن لا نتوقع من ساسة الإقليم وحكامه أكثر من هذا الموقف، فهناك تخادم مصالح وتواطؤ مع الجانب التركي، هناك مصالح مشتركة، هناك تهريب مشترك للنفط بين الساسة الكرد وبين تركيا، وهناك استثمارات اقتصادية بين الطرفين، ولذلك هؤلاء متواطئون ويتحمّلون مسؤولية هذه الدماء، كون الإقليم يمتلك قوات أمنية وبيشمركة، ولها مخصصات عالية جداً على مستوى التسليح وعلى مستوى الرواتب، ومع ذلك لم نلاحظ بأنها قامت بردة فعل واحدة تجاه الانتهاكات التركية وهذا يدل على أن هذه العمليات تتم بضوء أخضر من قبل ساسة الاقليم".

الباحث العراقي، اختتم حديثه، قائلاً: "التوقيت هو من أجل خلط الأوراق، كون المنطقة تغلي وتشهد مرحلة تحول كبرى، ونتوقع المزيد من المفاجئات في المرحلة المقبلة".

(ي ح)

ANHA