الحرب النفسية الإعلامية تتصاعد مع استمرار التهديدات التركية

حذر إعلاميون ناشطون في شمال وشرق سوريا من الانصياع للحرب الإعلامية النفسية التي تشنها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، بالتوازي مع التهديد باحتلال الأراضي السورية، وأكدوا أن الحقائق على الأرض تختلف عما تروّج له أبواق الحرب الخاصة من مواقع ووسائل إعلامية.

الحرب النفسية الإعلامية تتصاعد مع استمرار التهديدات التركية
الأربعاء 20 تموز, 2022   22:27
كوباني- جمعة محمد

قال لازكين محمد، وهو مراسل ميداني لفضائية روناهي في مدينة كوباني، إنه "مع بدء ثورة شمال وشرق سوريا، يعمد الذين لا يريدون أن تحقق هذه الثورة أي انتصارات، إلى انتهاج أسلوب الحرب الخاصة كأسلوب للمواجهة، نحن نتحدث عن الأنظمة المتحكمة بزمام السلطة على أراضي كردستان، إيران وتركيا والعراق وسوريا".

وتهدد تركيا منذ أشهر، بشن هجمات على المنطقة لاحتلالها، وتترافق التهديدات التركية مع ضجة وتهويل إعلامي بهدف ترهيب الأهالي وكسر عزيمتهم على المقاومة.

محمد قال إن "هناك هجمات على المنطقة، لكن ترافقها أيضاً حرب خاصة لا نراها بالعين المجردة على الأرض، وهذا يؤثر على المجتمع، وكل مَن يعيش هنا، وباتت هذه الحرب تمارس مؤخراً عن طريق بعض الوسائل الإعلامية التابعة لتركيا ومرتزقتها الذين يعملون بشكل خاص على هذا الأمر".

'أقذر من حرب السلاح'

ورأى محمد أن "هذا الأمر يؤثر على الحالة النفسية للناس الذين ربما لا يعلمون أن تركيا تتعمد القيام بهذا، هذه حرب كبيرة تقوم بها تركيا وهي أقذر من حرب السلاح".

وأشار إلى سياسة كمّ الأفواه التي تعتمدها السلطات التركية، ويقول: "كما أن حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وباكور كردستان تقوم بحجب الحقيقة، وكل مَن يحاول إظهارها، هناك المئات من زملائنا الصحفيين معتقلون، هم كانوا يظهرون حقيقة وحشية الدولة التركية للرأي العام، العشرات من المحطات الفضائية والمواقع والصحف جرى إغلاقها، هذا أحد أساليب الحرب الخاصة التي تستخدمها تركيا ضد المجتمع الكردي، فاعتقال صحفي ليس بالأمر العادي، وإنما هو محاولة لحجب الحقيقة".

وشدد الصحفي لازكين محمد على ضرورة أن ينتبه الناس جيداً، وأضاف: "يجب ألا نصبح أداة مساعدة في هذه الحرب التي تشنها تركيا وعملاؤها، فالصغار والكبار يستخدمون الهواتف ومواقع التواصل الافتراضي، وعندما يتم نشر خبر على موقع غير رسمي يتداول الناس ذلك الخبر، بهذا الشكل يصبح هؤلاء دون وعي منهم متعاونين مع القائمين على هذه الحرب".

وقال في ختام حديثه: "وعلى الشبيبة بشكل خاص عدم التأثر بهذا الأمر، وعلى العكس تماماً عليهم أن يعملوا على إظهار الحقائق الموجودة هنا على الأرض للعالم أجمع، العملاء الذين يعملون على هذه الصفحات هدفهم خلق حالة من عدم الارتياح بين الناس وإبعادهم عن الإدارة الذاتية والهدف الرئيس هو إفراغ المجتمع من الشبيبة".

أما محمد جرادة، العامل لدى شركة "نفل" للإنتاج الإعلامي الناشطة في شمال وشرق سوريا، فقال: "الآن هناك تهديدات من جانب دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على شمال وشرق سوريا، دائماً هناك تهديدات من الجانب التركي ومحاولات لاحتلال المنطقة، هناك هجمات عسكرية وأيضاً إعلامية وفق أسلوب الحرب الخاصة".

وتابع القول: "نحن نرى قيام تركيا ومرتزقتها بنشر معلومات وأخبار مزيفة لا أساس لها من الصحة وغير موجودة على أرض الواقع على صفحات تابعة لهم، نحن نعمل في المجال الصحفي هنا، ونرى أن غالبية الأخبار التي يتم نشرها على صفحاتهم غير صحيحة، وعلى شعبنا هنا الانتباه؛ لأن ذلك من الممكن أن يحدث حالة من انعدام الثقة والخوف بين المجتمع".

ويرى محمد جرادة أن "الهدف الرئيس خلف هذه الحرب التركية منذ البداية هو إبعاد الناس عن هذه الأرض، وضرب الثقة في نفس كل شخص وبين الناس والإدارة الموجودة والقوات العسكرية التي تحمي المنطقة والثورة التي تعيشها".

وبحسب محمد جرادة، فإن "الحرب الخاصة التي تمارسها تركيا عبر الإعلام في الغرف المخفية التابعة للاستخبارات التركية قد بلغت مستويات كبيرة، وهدفهم تهجير الشعب من المنطقة ليسهل عليهم احتلال المنطقة حين شن الهجمات عليها".

ووجه جرادة حديثه للناس قائلاً: "نأمل من الجميع عدم تصديق كل شيء ينشر عبر الانترنت، هناك مواقع رسمية ولها مصداقية وهناك منابر للإدارة الذاتية يمكن متابعتها، كل وسيلة إعلامية لها سياسة نشر خاصة وتعمل وفقها، على مجتمعنا إدراك هذا، ففي بعض الأحيان نرى وسائل إعلامية تعتمد على لغة إيجابية تجاه الإدارة الذاتية وبعد فترة تفعل العكس مع تغير مصالحها، يجب الانتباه لهذا".

وشدد في ختام حديثه على ضرورة أن يلتف الجميع حول الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لمواجهة أي حرب محتملة قد تتعرض لها المنطقة.

(د)

ANHA