خبراء لوكالتنا: التحالف العربي الكردي قادر على مواجهة الأطماع التركية بالمنطقة

في ظل التهديدات التركية التي لا تتوقف بشن هجمات جديدة داخل سوريا، فضلاً عن الانتهاكات التركية المستمرة للسيادة العراقية، وتورط أنقرة في الصراع الليبي عن طريق المجموعات المرتزقة التابعة لها، تحدّث عدد من الخبراء حول حتمية وأهمية وجود تعاون عربي ـ كردي، يواجه المشروع التركي في المنطقة.

خبراء لوكالتنا: التحالف العربي الكردي قادر على مواجهة الأطماع التركية بالمنطقة
الإثنين 18 تموز, 2022   00:37
القاهرة: محسن المصري

وحسب الكثير من الخبراء الذين التقت بهم وكالتنا، فإن التحالف الكردي العربي أصبح ضرورة لا غنى عنها من أجل الوقوف في وجه المشاريع الاحتلالية التركية في الشرق الأوسط.

تحالف الضرورة

من جانبها، ترى ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة أن الدولة التركية وفق سياساتها البرغماتية تسعى إلى استغلال أكبر قدر ممكن من الفرص والظروف لتمرير استراتيجيتها في المنطقة، مستفيدة من التطورات والمستجدات وبشكل خاص بعد ما شهدته العديد من دول المنطقة على خلفية اندلاع ثورات ربيع الشعوب إلى جانب استغلالها لأهمية موقعها الجيوستراتيجي لقوى الهيمنة العالمية بما يخدم مشروعها الاحتلالي التوسعي عبر أدواتها من الإسلام السياسي بمختلف تسمياته.

وأشارت ليلى موسى في تصريح خاص لوكالتنا، إلى أن هذا الاحتلال لا يكون ممكناً إلا من خلال إبادة الشعوب المنطقة الأصلاء وما تعيشه مدينة عفرين المحتلة تركياً، من عمليات الإبادة العرقية والثقافية والتغيير الديمغرافي سوى أدلة دامغة على ذلك.

وأكدت أن تركيا بمشروعها هذا تستهدف شعوب المنطقة الأصلاء برمتها؛ لأنها تستمد أمنها الوجودي عبر الإبادة والقضاء على شعوب المنطقة وتاريخها.

وأضافت إن كانت تتذرع اليوم، باستهدافها للشعب الكردي في سوريا على سبيل المثال، ولكنها تحت يافطة قيادة العالم الإسلامي تقوم بالتتريك الممنهج للمنطقة، وما يسمى بالشمال السوري المحرر، حيث التعليم تركي والعملة تركية والتجنيس تركي.

وشددت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة على أن هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة التي تؤسس لرسم خرائط وتحالفات جديدة تتطلب من الشعبين العربي والكردي تحالفاً استراتيجياً في مواجهة المشاريع التركية التوسعية الاحتلالية والعمل معاً في محاربة الإرهاب المتمثل بالجماعات والتنظيمات الإسلاموية؛ أدوات حكومة العدالة والتنمية الاستراتيجية لتتدخل في شؤون المنطقة العربية.

وحذرت ليلى موسى من أن استمرار غياب التحالف العربي الكردي يهدد مصير شعوب المنطقة ومصالحها، ويفتح الباب لمزيد من الانقسامات والتشرذم بين شعوبها ويجعلهم وقوداً لخدمة وتحقيق مصالح العثمانية الجديدة.

تقليم أظافر تركيا

من جانبه، يرى أحمد العناني الباحث المصري في العلاقات الدولية أن تأسيس تحالف عربي كردي سينعكس على استقرار المنطقة وسيضمن عدم توسع تركيا في الأراضي العربية من ناحية، من ناحية أخري تقليم أظافر تركيا في سوريا وإيقاف أي عمليات في الشمال السوري، ووقف انتهاكات السيادة العراقية من قبل تركيا.

وأشاد العناني وهو قيادي في حزب حماة الوطن المصري بما وصفه بتوجه القوي الكردية إلى التنسيق مع الدول العربية، وطلب مساعدتها في تقديم حلول للأزمة السورية ومواجهة التدخلات التركية فيها.

وأشار إلى أن التقارب الكردي العربي يمثل وسيلة فعالة في الضغط على أنقرة وحزب العدالة والتنمية من أجل تغيير سياساتها ووقف انتهاكاتها تجاه دول المنطقة.

وشدد خبير العلاقات الدولية على أن الدول العربية تسعى، وبشكل كبير، من أجل الوصول لتفاهم مع القوي الكردية في سوريا تحديداً، فضلاً عن جهود عربية لتقريب وجهات النظر بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق لتوحيد جهودهما في مواجهة أي توغلات تركية مستقبلية في الشمال السوري.

كما كشف الباحث عن تحرّك عربي تقوده مصر والأردن من أجل التعاون مع العراق في الحفاظ على سيادته ووقف الانتهاكات التركية في إقليم كردستان وشمال العراق.

شركاء الدين والعرق

واعتبر الكاتب الكردي حسين عمر أن الشعبين العربي والكردي لم يكونا بحاجة الى الحوار والتعاون والتلاحم على مر السنوات الماضية وخاصة بعد تقسيم المنطقة، بعد الحرب العالمية الأولى وتشكيل خرائط لدول جديدة قائمة على أساس العرق او القومية كما هو اليوم.

وأشار عمر فى تصريح خاص لوكالتنا، إلى أن العرب والكرد تشاركا معاً منذ دخول الإسلام إلى ديار الكرد كما أفصح عنها العديد من المؤرخين العرب في ذلك الحين، حيث أصبح الغالبية من الشعب الكردي شريكاً موثوقاً في الانضمام إلى الدعوة الجديدة، وحاملاً رايتها بعد أن استقر الحال بها في ديار الكرد، وتشارك وتعاون الشعبين في سبيل إعلاء كلمة الدعوة الجديدة وتوسيع رقعة انتشارها.

وشدد حسين عمر على أنه في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة ودولها ونخبها وتعرضها لحالة من الاغتراب والانعزالية، أصبح هناك حاجة ماسة لعقد ندوات ولقاءات واجتماعات بين الفئات المختلفة من شعوب ومكونات المنطقة للتوصل إلى صيغة تحمي الإرث التاريخي والقومي والإنساني لشعوب المنطقة وتحقق لهم حياة تشاركية مبنية على الحرية والديمقراطية والمساواة.

(م)

ANHA