سياسيون: ثورة 19 تموز تمثّل خط الحقيقة التاريخية

أشار سياسيون كردستانيون إلى أن الكثير من دول الشرق الأوسط بحاجة إلى تجربة المشروع الديمقراطي في روج آفا، وأن الثورة ذات جوهر عظيم، يمكنها أن تفضي إلى وحدة مجتمعية عابرة للحدود؛ نظراً للمنظومة الفكرية والعملية في روج آفا التي تعطي آمالاً كبيرة للشعوب.

سياسيون: ثورة 19 تموز تمثّل خط الحقيقة التاريخية
الأحد 17 تموز, 2022   20:33
مركز الأخبار ـ زانا سيدي

وجاء حديث السياسيين الكردستانيين في لقاءات أجرتها وكالتنا معهم، بالتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لانطلاقة ثورة 19 تموز.

ثورة 19 تموز قامت على أساس أخلاقي ووجداني ضد الظلم

وصف الدكتور كاميران برواري، رئيس أكاديمية السياسة والفكر الديمقراطي في باشور ثورة روج آفا على أنها "واحدة من أقدس الثورات على مر التاريخ؛ لأنها قامت على أساس أخلاقي ووجداني ضد الظلم الممتد على مدى آلاف السنين والمتمثل بالدولة القومية، والواصل إلى أعلى مستويات الديكتاتورية في الشرق الأوسط، لذلك فالثورة في روج آفا أعطت أملاً لشعوب كردستان وشعوب الشرق الأوسط".

أشار برواري إلى أن ثورة 19 تموز تمثل خط الحقيقة التاريخية، وتدعو إلى بناء الإنسان الطبيعي ذي الجوهر الإنساني الذي يتعامل مع كل شيء في هذا الكون على أساس متوازن، مؤكداً أن هذه الثورة لا تشكل خطراً على الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين كما يدّعون ولا حتى على تركيا وإيران وسوريا والعراق، إنما تدعو إلى إنهاء الديمقراطيات المزيفة والإسلام الوهمي، قائلاً "هذه الثورة تؤمن بأن الديمقراطية الحقيقية والإسلام الحقيقي هو ما يليق بهذه الشعوب ويضمن الحل لجميع القضايا العالقة".

رأى برواري أن أنظار العالم تتجه إلى روج آفا، لأنها ثورة إنسانية بديلة عن النظام العالمي غير المتوافق مع تطلعات الشعوب.

مضيفاً "المجتمعات في الغرب والشرق، وأينما كانت في العالم، تبحث عن المساواة والعدالة والديمقراطية. كل ذلك موجود في روج آفا. إنها أمل الإنسانية، سواء كانت مسيحية أو مسلمة أو يهودية لها حقوقها في هذه الثورة الأممية التي انطلقت على أساس سليم بعيداً عن المصالح الحزبية أو الشخصية".

وعن الفوضى المستشرية في الشرق الأوسط، قال الدكتور كاميران "إن الكثير من دول الشرق الأوسط بحاجة إلى تجربة المشروع الديمقراطي في روج آفا، وفي مقدمتها الدول المحتلة لكردستان"، موضحاً "أن المشروع لا يخدم شعباً بعينه. إنما هو ملك لجميع الشعوب، وحتى يمكن للمجتمعات الغربية التي تعاني من مشاكل سياسية وأثنية وعقائدية الاستفادة من المشروع الديمقراطي في روج آفا، كلٌّ حسب جغرافيته وطبيعته البشرية لبناء إدارة وقوة اجتماعية".

وفي ختام حديثه، أكد كاميران برواري أنه "بقدر ما للثورة من أعداء، فهناك عقلاء ومحبون للسلام حول العالم، يدعمون استمرارية هذه الثورة، سواء كانوا في بريطانيا أو إسرائيل أو أي مكان آخر. هم يعتبرون أن المشروع في شمال وشرق سوريا هو مشروع يمكن الاعتماد عليه في إدارة المجتمعات خلال العقود القادمة، والقضاء على ثورة روج آفا سيزيد من تعقيد الأزمات العالمية، فالثورة هي بريق أمل للحلول الاجتماعية والسياسية التي طرحها السيد أوجلان".

لثورة روج آفا حلول عصرية تقدّمها للإنسانية جمعاء

من جانبه، قال حسن أوزغناش، السياسي الكردي ونائب عن حزب الشعوب الديمقراطية في البرلمان التركي "إن مشروع الأمة الديمقراطية الذي تحمله الثورة في روج آفا، لا ينكر وجود الشعوب وهوياتها المتعددة، بل يعمل على إدارة الشعوب نفسها بنفسها، كلٌّ حسب ثقافته ومعتقداته، إلى جانب وضعِ حلول تنهض بالطبقات العاملة الكادحة ومشاكل التعصب الجنسوي وإحلال المساواة بين المرأة والرجل والعدالة الاجتماعية؛ بالإضافة إلى إيجاد حلول للمشكلة الأساسية وهي المشكلة البيئية.

ورأى أوزغناش أن ثورة 19 تموز لا تقل أهمية ـ من حيث المضمون وقوة حل القضايا الاجتماعية ـ عن الثورة البلشفية التي شهدها الاتحاد السوفييتي خلال القرن الماضي، بل لثورة روج آفا حلول عصرية تقدّمها للإنسانية جمعاء وتؤدي المرأة والشبيبة الدور الأساسي فيها، ويمكن وصفها بالثورة العالمية الثانية في تاريخ البشرية، عقب ثورة النيولوتية التي شهدتها كردستان.

متابعاً "لقد أعلنت قوى الهيمنة الرأسمالية تحوّلها إلى قوة مطلقة في العالم بعد انهيار الاشتراكية المشيّدة، وظنَّ العالم أنه محكوم للنظام الرأسمالي، ولم يعد هناك أي نظام آخر، لكن فجأة؛ ظهرت ثورةٌ بمشروع ديمقراطي وعادل مختلف كلياً بقيادة المرأة في روج آفا، على الرغم من الحصار الخانق من جميع الاتجاهات وفي جغرافيا صغيرة جداً. وضمن قوىً إقليمية استبدادية انفجرت هذه الثورة وتستمر بإمكانات ضعيفة جداً؛ لكنها تتسلح بإرادة وإصرار كبيرين، وتستمر بتطوير هذا المشروع العظيم الذي أصبح حديث العالم".

وفي الختام، أشار حسن أوزغناش إلى "أن قيم الإنسانية والمقدسات البشرية طيلة 10 آلاف عام، تتجسّد في ثورة روج آفا، فالمنظومة الفكرية والعملية في روج آفا تعطي آمالاً كبيرة ومعنويات لا يمكن وصفها، إنها ذات جوهر عظيم، ويمكن أن تفضي إلى وحدة مجتمعية عابرة للحدود. وبالتالي القضاء على الهجمات الإقليمية المتتالية ضد هذه الثورة".

(م)

ANHA