"المقاومة حياة".. شعار يمتد من مقاومة سجن آمد إلى ثورة 19 تموز ضد الإبادة

وضعت مقاومة 14 تموز في سجن آمد الكرد أمام مرحلة جديدة من النضال للحفاظ على إرثهم ووجودهم التاريخي، حيث تؤكد الشخصية الوطنية عبد الكريم ساروخان، أن تلك الروح تتجلى في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، وأن شعوب المنطقة سترفع شعار "المقاومة حياة" الذي عرفت به مقاومة السجون ضد هجمات الاحتلال التركي مرة أخرى.

"المقاومة حياة".. شعار يمتد من مقاومة سجن آمد إلى ثورة 19 تموز ضد الإبادة
الخميس 14 تموز, 2022   21:40
قامشلو- سولين أحمي

المرحلة التي بدأت في سجن آمد بعد 14 تموز عام 1982، كانت إحدى أهم مراحل المقاومة ضد الفكر الفاشي، حيث حولت سجون الدولة التركية الفاشية إلى منبر للمقاومة والنضال والفكر الحر، وولدت مرحلة جديدة لحركة حرية كردستان والكرد عامة ضد هجمات الإبادة الجسدية والصهر الثقافي.

ففي هذا اليوم أعلن رواد حركة حرية كردستان الإضراب عن الطعام حتى الموت في سجن آمد ضد الممارسات الوحشية التي انتهجتها الدولة التركية الفاشية في سجن آمد ضدهم، وخلال تلك المقاومة وبعد 56 يوماً استشهد كل من المناضلين محمد خيري دورموش، كمال بير، علي جيجك وعاكف يلماز.

سلسلة من هجمات الإبادة والصهر

في هذا الصدد، لفتت الشخصية الوطنية عبد الكريم ساروخان، الانتباه إلى دور حركة حرية كردستان في حماية الشعوب من سياسات الصهر والإبادة، قائلاً: "تعرض شعب كردستان لهجمات إبادة ثقافية وعرقية شكلت خطورة كبيرة على وجودهم، ونتيجة لسياسات الدول الفاشية المحتلة لكردستان أصبح الكرد آنذاك ينكرون قوميتهم وثقافتهم، ولكن مع تأسيس حركة حرية كردستان عام 1978 خلق أمل جديد لدى جميع شعب كردستان وليس الكرد فحسب".

وتعرض حزب العمال الكردستاني منذ بداية تأسيسه للعديد من الهجمات بهدف تصفيته وإنهائه وبالتالي إبادة الكرد بشكل عام، وفي هذا الصدد يرى عبد الكريم ساروخان أن التعذيب والممارسات التي انتهجت في سجن آمد هي أيضاً حلقة من سلسلة تلك الهجمات.

 وأوضح: "ولكن بعد المقاومة البطولية لسجن آمد دخلت حركة حرية كردستان في مرحلة جديدة، حيث التف الكرد في عموم كردستان حول الحركة التي كانت بمثابة النجاة لهم من سياسات الصهر والإبادة".

وجود حركة حرية كردستان مرتبط بمقاومة سجن آمد

ساروخان نوه إلى المرحلة التي مرت بها حركة حرية كردستان قبيل مقاومة سجن آمد، قائلاً: "بعد انقلاب عام 1980 في تركيا بقيادة كنعان أفرن، تعرضت حركة حرية كردستان لضغوطات كبيرة بهدف تصفيتها وإنهائها، وبذلك قررت الحركة آنذاك الخروج من الوطن لحماية وجودها، واعتقلت الدولة التركية الفاشية حينها الكوادر الطليعيين للحركة الذين بقوا في تركيا".

ونفذت الدولة التركية الفاشية انقلاباً عسكرياً في تركيا عام 1980، وتعرض على إثره معظم الثوار الكرد والترك للاعتقال، كان من بينهم كل من (كمال بير، خيري دورميش، علي جيجك، مصطفى قره سو، مظلوم دوغان، عاكف يلماز، فرهاد قورتاي، صالح كندال، وساكينة جانسز).

وعن المقاومة البطولية التي أبداها رواد حركة حرية كردستان في سجن آمد ضد الممارسات الوحشية للسلطات الفاشية التركية، أكد ساروخان: "تعرضوا لجميع الممارسات الوحشية والمنافية لكرامة الإنسان، ووصلت إلى مرحلة بات فيها وجود حركة حرية كردستان مرتبطاً بمقاومتهم".

مبيناً أن الدولة التركية الفاشية سعت إلى طمس القضية الكردية في شخص مناضلي مقاومة سجن آمد، "لذلك فإن مقاومة سجن آمد كانت بمثابة امتحان صعب للكرد عامة، فلو تمكنت من إنهاء تلك المقاومة آنذاك، لما استطاع الكرد الحفاظ على وجودهم وثقافتهم ولغتهم إلى اليوم الراهن في كردستان".

مرحلة جديدة للكرد

أكد عبد الكريم ساروخان أن مقاومة سجن آمد بكل مراحلها كانت بمثابة رد على ممارسات العدو في عدم قدرته على تصفية وإنهاء فكر حركة حرية كردستان، وتابع: "إيقاد المناضل مظلوم دوغان النار في جسده عشية عيد نوروز كان رسالة للعدو في عدم قدرته على إطفاء شعلة حرية الكرد، فهذه العملية منحت جميع الكرد والمناضلين في سجن آمد معنويات عالية، ومقاومة 14 تموز أيضاً أعطت شعب كردستان دروساً تاريخية قيمة، وأوصلت فكر وروح مقاومة حزب العمال الكردستاني إلى جميع شعوب العالم".

مقاومة 14 تموز بدأت من الشعلة التي أوقدها الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد عشية عيد نوروز عام 1982، وبعدها بـ 58 يوماً سار أربعة مناضلين آخرين على درب الشهيد مظلوم دوغان، وهم كل من فرهاد قورتاي، أشرف أيناك، محمود زنكين ونجمي أونر، وتوجهت فيما بعد هذه المقاومة إلى الإضراب عن الطعام حتى الموت.

تابع عبد الكريم ساروخان: "هذه المقاومة وضعت حزب العمال الكردستاني أمام مرحلة جديدة من المقاومة، فرداً على المقاومة التاريخية لسجن آمد بدأ الحزب بالطفاح المسلح ضد الفاشية والاحتلال، وبهذه المقاومة تمكن حزب العمال الكردستاني من الحفاظ على وجوده إلى اليوم".

روح مقاومة 14 تموز تتجلى في ثورة روج آفا

عبد الكريم ساروخان بيّن أن ثورة 19 تموز في روج آفا وشمال وشرق سوريا هي استمرار لروح مقاومة 14 تموز في سجن آمد، وأردف: "مازلنا إلى اليوم نعيش بذات العزيمة والإرادة التي استمددناها من مقاومة سجن آمد، وبتلك الروح سنواصل نضالنا".

أوضح ساروخان أن العدو الذي مارس السياسات الوحشية بحق السجناء في سجن آمد آنذاك، ينتهج ذات الممارسات على شعوب شمال وشرق سوريا وكردستان عامة من خلال هجماته واستخدامه للأسلحة الكيماوية، ولكن الشعب يرفع شعار "المقاومة حياة" الذي عرفت به مقاومة سجن آمد ضد هذه الهجمات.

وأضاف في ختام حديثه: "هذه الروح تستمر في مقاومة ثورة 19 تموز، ومقاومة القائد عبدالله أوجلان في سجن إمرالي ضد العزلة المشددة التي فرضتها السلطات الفاشية التركية".

(ك)

ANHA