معتقل سياسي أمضى 30 عاماً في السجون التركية يتحدث عن المقاومة والتعذيب في السجون

حوّلت مقاومة السجون في 14 تموز عام 1982، السجون والمعتقلات إلى ساحات مقاومة، وأسهمت في زرع روح المقاومة لدى الآلاف من المناضلين الثوريين المعتقلين، ضد سياسات دولة الاحتلال التركي، ولا تزال آثارها واضحة على الذين عانوا من تلك المعتقلات والسجون، كالمناضل الثوري سربست ملا رشيد سعيد الذي قضى 30 عاماً في سجون دولة الاحتلال التركي.

معتقل سياسي أمضى 30 عاماً في السجون التركية يتحدث عن المقاومة والتعذيب في السجون
الأربعاء 13 تموز, 2022   20:32
الحسكة ـ هنار إبراهيم

مع الذكرى السنوية الـ 40 لمقاومة 14 تموز، في وجه سياسات دولة الاحتلال التركي، تستمر السلطات التركية في سياستها الاستبدادية والتعسفية والقمعية بحق شعوب تركيا وعموم الشعوب الثورية التواقة للحرية، عبر حروبها المستمرة واستهدافها العسكري والسياسي، إلى جانب الاعتقالات التي باتت يومية بحق الثوريين والسياسيين والبرلمانيين.

ويوضح ملخص ما عايشه المناضل الثوري سربست ملا رشيد سعيد في سجون دولة الاحتلال التركي، على مدار 30 عاماً من الاعتقال، جزءاً من ما تشهده تلك السجون، من انتهاكات لحقوق الإنسان، وجرائم ترتكب بشكل يومي بحق المعتقلين، والمقاومة المستمرة التي انطلقت من سجن مدينة آمد في 14 تموز عام 1982.

من هو المناضل الثوري سربست ملا رشيد سعيد

سربست سعيد الذي أمضى 30 عاماً من عمره في السجون التركية، من مواليد مدينة الحسكة 1952، وينتمي لأسرة وطنية ملتزمة بالقضية الكردية، في مدينة الحسكة.

 بدأ مسيرته الثورية كعضو منتسب للحزب الشيوعي، قبل سفره إلى السعودية عام 1982وتعرّفه هناك على حركة حرية كردستان، وعلى بعض كوادر حزب العمال الكردستاني الذين كانوا يعملون هناك عام 1983.

انضم إلى حركة حرية كردستان عام 1983، وبدأ العمل الثوري، لإدراكه لِما يسعى إليه حزب العمال الكردستاني، وما يستوجب فعله لحل القضية الكردية، ولتأثره بتاريخ كردستان والمقاومة التي أبديت في سبيل تحرير الكرد من الظلم والاضطهاد، انضم إلى صفوف قوات الدفاع الشعبي عام1990.

خلال الـ 7 أعوام الأولى من مسيرته الثورية في سوريا، اعتُقل سربست ملا رشيد سعيد مرات عديدة من قبل حكومة دمشق، لدرجة أنه لم يتذكر عدد مرات الاعتقال؛ لكثرتها، خلال سرد قصته "كنت أتعرض للاعتقال بشكل يومي. أُعتقل صباحاً ويُفرج عني مساء".

سجون النظام السوري لم تختلف عن سجون دولة الاحتلال التركي

ما كان يجري في المعتقلات والسجون السورية لم يختلف عن ما شهده سربست سعيد في معتقلات وسجون دولة الاحتلال التركي من انتهاكات وجرائم ترتكب بحق المعتقلين فيها، حسب ما أشار إليه "النظام السوري كان يرتكب بحقنا أسوأ الانتهاكات والجرائم من أجل إضعاف إرادتنا وجعلنا نتخلى عن قضيتنا وثنينا عن نضالنا".

بسبب تضييق الخناق على سربست سعيد، وملاحقته المستمرة، فضّل الانتقال إلى ساحة نضال جديدة بعيدة عن سوريا، وبالتحديد إلى مدينة آمد في باكور كردستان. طالب بها عقب انتهائه ورفاقه ـ البالغ عددهم 73 شخصاً ـ من دورة تدريبية عسكرية وفكرية في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز، أشرف عليها القائد عبد الله أوجلان.

ويقول سربست عن انضمامه: "عندما التقيت القائد عقب التدريب، وعدته أنني سأذهب إلى آمد وأواصل النضال هناك، وأكمل درب المقاومة. انبهرت آنذاك بفكر وفلسفة القائد كثيراً، فوفيت بالوعد وذهبت إلى آمد مع مجموعة من أعضاء الحزب، وبقينا مدة عام ونصف".

اعتقل سربست سعيد في منطقة موش بباكور كردستان، في الـ 17 من أيار عام 1992، وأفرج عنه في أيار الماضي.

تعذيب وانتهاكات وجرائم شهدها خلال 30 عاماً من اعتقاله

تعرّض ورفاقه المعتقلين في معتقلات دولة الاحتلال التركي لأشد أنواع التعذيب، من تعريضهم عراة للبرد القارس ودفنهم في الثلوج، والضرب بالعصي، والصعق بالكهرباء، وعزلهم ضمن غرف انفرادية صغيرة لا تتسع لجلوس شخص، وفقاً لما أفاد به سربست سعيد.

وعن ما تعرّض له قال "كانت أجواء منطقة موش في باكور كردستان تتصف بالبرودة الشديدة، وهطول الثلوج الغزيرة، كنا نبقى دون ملابس ضمن ساحات المعتقلات والسجون التركية أشهراً، تعرضنا للضرب بالعصي، وتكسير العظام، والجَلد في تلك الظروف الباردة، كما تعرضنا للصعق بالكهرباء، والعزل في غرف انفرادية ضيقة جداً".

وأضاف: "كنا نتعرض للضرب كل يوم، بالعصي وبأعقاب الأسلحة؛ للحصول على المعلومات. وضعونا ـ أنا و7 من أصدقائي الثوريين ـ في زنزانة صغيرة لا تتسع سوى لشخص واحد، لمدة 59 يوماً، أضربنا خلالها عن الطعام، وكنا نستفرغ دماً من شدة التعذيب".

وأشار إلى أنهم كانوا يتعرضون للضرب والتعذيب في المحاكم، وغياب حقهم في الدفاع عن أنفسهم في محاكم دولة الاحتلال التركي إلى جانب الجرائم في المعتقلات والسجون "ضمن المحاكم، خلال العام الأول من اعتقالي، أردنا الدفاع عن حقوقنا السياسية، لكن دون جدوى ودون إفساح المجال لنا للتعبير عن موقفنا".

وقال: "دون الاستماع إلينا، حُكِم عليّ بالسجن المؤبد، بعد أن تعرضنا للضرب المبرّح وتكميم الأفواه لدى مطالبتنا بضرورة إبداء موقفنا والدفاع عن أنفسنا".

كيف تحمّل كل ذلك.. وما الذي دفعه إلى المقاومة والصمود

وأعاد سربست سعيد المعتقل السابق في سجون دولة الاحتلال التركي مقاومته ورفاقه في السجون إلى روح مقاومة رفاقه في الـ 14 من تموز عام 1982، وإلى إيمانهم بأفكار وفلسفة القائد أوجلان، لا سيما بعد أن اعتُقل القائد، قائلاً: "قاومنا أنا وأصدقائي بإرادتنا القوية المبنية على فكر وفلسفة القائد أوجلان، على الرغم من الضرب والإهانة، وكذلك على مقاومة سجن آمد، وسجن إمرالي بعد اعتقال قائدنا آبو".

وأضاف "إثر اعتقال القائد أوجلان، شهدت السجون والمعتقلات الكثير من المقاومة في وجه دولة الاحتلال التركي، وكذلك خارج السجون، فقد علمنا أن 73 شخصاً قاموا بإضرام النيران في أجسادهم داخل وخارج السجون، احتجاجاً وتنديداً باعتقال القائد".

وعقب 30 عاماً من الاعتقال في سجون دولة الاحتلال التركي، تعهد المناضل الثوري سربست ملا رشيد سعيد، بمواصلة دربه في النضال والعمل وفق فكر وفلسفة القائد أوجلان "نحن جزء من الثورة وأعاهد رفاقي وأهلي بأنني سأناضل وسأعمل حسب فكر وفلسفة القائد أوجلان حتى النهاية وحتى تحقيق النصر، وتحرير القائد آبو".

(أم)

ANHA