​​​​​​​أزمة الكهرباء في لبنان تتفاقم.. ما الحل؟

ينتهي عقد اتفاق توريد مليون طن من زيت الوقود العراقي، إلى لبنان في أيلول/ سبتمبر المقبل، وبالتالي إما أن يدفع العراق لتجديد العقد وتوريد زيت الوقود لاستبداله بالفيول المناسب لمعامل الكهرباء، فيستمر التقنين الراهن على حاله، وإما أن تُلغى الاتفاقية فيُحرَم اللبنانيون من ساعتيّ الكهرباء.

​​​​​​​أزمة الكهرباء في لبنان تتفاقم.. ما الحل؟
الأربعاء 13 تموز, 2022   01:45
بيروت – زياد أبو غزالة

يشكل شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، توقيتاً خطيراً وحساساً، فخلاله يحين موعد معظم الاستحقاقات السياسية، ففي المنطقة، من المتوقع الوصول إلى تسويات كبرى بين عدة أطراف في نهاية الصيف وبداية الخريف، ولهذا الأمر، بحد ذاته تبعات إيجابية على الساحة اللبنانية، إذ سيكون هناك دفع جدي باتجاه الاستقرار.

استقرار يحلم به اللبنانيون، لكن يغيب عنهم أمر مهم، قد تشتد عليهم الأزمات بسببه، إذ يتمهّل الجانب العراقي في اتخاذ قرار تجديد عقد اتفاق توريد مليون طن من زيت الوقود العراقي، إلى لبنان في أيلول/ سبتمبر المقبل، أو الاعتذار. وبالتالي إما أن يدفع العراق لتجديد العقد وتوريد زيت الوقود لاستبداله بالفيول المناسب لمعامل الكهرباء، فيستمر التقنين الراهن على حاله، وإما أن تُلغى الاتفاقية فيُحرَم اللبنانيون من ساعتيّ الكهرباء.

إلا أن مؤشراً إيجابياً، يمكن التعويل عليه، كشفه وزير النفط العراقي إحسان إسماعيل، حيث أعلن وجود نيّة عراقية في "استمرار العمل باتفاق عقد توريد الفيول الموقع مع لبنان". ولمزيد من الإيجابية، لوَّحَ وزير الطاقة اللبناني وليد فياض بإمكانية زيادة كميات زيت الوقود المستورد، ما سيساهم في زيادة ساعات الكهرباء. إلاّ أن الزيادة مرهونة بـ "ضوابط معيّنة".

من جهة أخرى، عَبَّرَ وزير المالية العراقي علي علاوي، عن حاجة الحكومة العراقية للضوابط "لتستطيع بموجبها القيام بإدارة المخاطر المالية التي تترتب على الاتفاقية، من ضمنها سعر الصرف والتأخير عن الدفع".

من هنا، يصبح احتمال التجديد أضعف. فالعراقيون يريدون التجديد لكن بشروط تعاقدية مختلفة، تواكب التطورات السياسة والاقتصادية والنقدية التي يعيشها لبنان. فالأحوال ازدادت سوءاً منذ توقيع الاتفاق في تموز 2021. فدولار السوق السوداء كان حينها بنحو 20 ألف ليرة، ودولار منصة صيرفة كان 3900 ليرة. واليوم دولار السوق بنحو 30 ألف ليرة ووصل سابقاً إلى نحو 38 ألف ليرة، فيما دولار المنصة نحو 25300 ليرة. ما يعكس عدم الاستقرار الاقتصادي والنقدي. وهو ما يشكّل عاملاً غير مشجّع لتجديد الاتفاق، لأن مستحقات العراق من عملية البيع لن تُقبَضَ بشكل مباشر، بل سيسدّدها لبنان على شكل خدمات يُدفَع ثمنها من حساب خاص لصالح البنك المركزي العراقي في مصرف لبنان. وهذه الآلية في التسديد، لم يعد يحبّذها العراق.

حلول مؤقتة

يغرق لبنان بعتمة تمتد إلى أكثر من عشرين ساعة يومياً، حيث ازدادت ساعات التقنين الكهربائي، خلال العامين الأخيرين، في مشهد لم يعهده لبنان منذ انتهاء الحرب اللبنانية. ما دفع اللبنانيين إلى التوجه إلى شبكة الكهرباء البديلة (مولدات كهربائية)، إلا أن ذلك بحسب كثير من اللبنانيين، ليس الحل، إذ إن أثر انقطاع الكهرباء لم يقتصر على النور، بل وصلت تداعياته إلى التغذية بمياه "الشفة"، حيث تحتاج محطات ضخ المياه للكهرباء.

ويُظهر سياق الأزمة المتواصلة أن مشكلة انقطاع الكهرباء عائدة إلى العجز عن تأمين ثمن الفيول المشغل لمحطات الإنتاج، بعد رفض مجلس النواب دفع مستحقات على شكل سلف من الموازنة لصالح الشركة، من دون تنفيذ الخطة الإصلاحية التي تعرضت لتجاذب سياسي على مدى خمس سنوات. ويضغط المجتمع الدولي، كما القوى السياسية الداخلية وجمعيات أهلية باتجاه إصلاح القطاع الذي استنزف الخزينة بأكثر من 24 مليار دولار على قطاع الطاقة واستيراد الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، حسب بيانات مصرف لبنان.

مشاريع توفر الكهرباء

إن التحدي الذي يواجه أي نظام كهربائي، هو تقديم طاقة موثوقة ومستمرة لتلبية احتياجات الاقتصاد في جميع الأوقات بتكلفة منافسة. حيث يعاني قطاع الكهرباء في لبنان من عدم الكفاءة، وسوء الصيانة وعدم توافر قطع الغيار. وهو منذ أعوام يكلّف الدولة نحو 2 مليار دولار سنوياً لسدّ العجز الحاصل.

وفي هذا السياق، يقول المهندس جورج الجمل، إن إنتاج لبنان من الطاقة الكهربائية يقدّر بنحو 2300 ميغاواط، ويتكوّن نظام توليد الطاقة الحالي من 8 محطات توليد بالطاقة الحرارية بقدرة 2100 ميغاواط، و13 محطة بالطاقة المائية بقدرة 272 ميغاواط، وقد تمّ بناء جميع محطات الإنتاج المائية خلال الستينيات وانخفضت طاقتها الإنتاجية بنسبة 15 في المائة.

ويضيف الجمل لوكالتنا بالقول إن الخسائر الفنية في نقل الكهرباء وتوزيعها في لبنان يقدّر بـ 15 في المائة، في حين تتجاوز الخسائر غير التقنية، مثل السرقة والجباية غير المنتظمة، الـ 20 في المائة من الكميات المنتجة. أما حجم الطلب على الطاقة حاليًا فيقدّر بـ 4000 ميغاواط، مما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي بمعدل 10-12 ساعة يومياً، كما أن الطلب على الطاقة الكهربائية يزداد بنسبة 7 في المائة سنوياً.

الطاقة المتجددة في لبنان

يؤكد المهندس الجمل أن الطاقة المتجددة تؤدّي حالياً دوراً هامشياً في توازن الطاقة في لبنان. فالطاقة المولّدة منها لا تتجاوز نسبة 5 في المائة من إجمالي الطاقة المطلوبة، وأقل من 10 في المائة من إنتاج الكهرباء. الطاقة المائية هي المصدر الوحيد من الطاقات المتجددة المستخدمة في توليد الكهرباء، على الرغم من أن لبنان لديه قدرة عالية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويتابع "لدى لبنان ما يقارب 300 يوم مشمـس في السنة، مع متــوســط إشعاع يومي يقدر بـ 4.8 kwh/m2 ويصل إلى أقصى مستوياته في حزيران وتموز. ويعترض إنتاج الطاقة الكهربائية من الشمس (PHOTOVOLTAIC) في لبنان العديد من الحواجز التي تؤدي إلى عدم انتشار هذه التقنية وانخفاض الإقبال على تركيبها والاستفادة منها. ومع ذلك، يمكن في الوقت الحاضر اعتبار هذه التكنولوجيا حلاً جيداً للمناطق المعزولة التي تعاني من انقطاع التيار الكهربائي".

ويوضح المهندس الجمل بالقول "يستفيد لبنان من كمية متساقطات تقدر سنويًا بـ 750 ملم من الأمطار والثلوج، حيث يتم استغلال 20 في المائة فقط منها بشكل مفيد لإنتاج الطاقة. في العام 2009 تمّ إنتاج نحو 4.5 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المولّدة من المياه. ويمكن زيادة هذا المعدل في المستقبل عن طريق بناء سدود جديدة على بعض الأنهار".

واختتم المهندس الجمل حديثه، قائلاً "الطاقات المتجددة هي عادة متقطعة وغير ثابتة على وتيرة محددة، ولا يمكن التنبؤ بها، إضافة لذلك، فإنّ إنتاج الكهرباء بواسطتها لا يمكن اعتباره موثوقاً من دون استعمال وسائل لتخزين الطاقة. من خلال توظيف نظام تخزين الطاقة (Energy storage system)، يمكن تخزين الفائض منها وعندما يتجاوز الطلب كمية الطاقة المولّدة، يتمّ الإفراج عن المخزون لتغطية الطلب المرتفع. لذلك يعتبر نظام التخزين عنصراً حاسماً وشريكاً قوياً لضمان إمدادات مستدامة من الطاقة المتجددة".

(ي ح)

 ANHA