15 عاماً على فرض الحصار.. أزمات معيشية وإنسانية مركّبة في غزة

مرت 15 عاماً على فرض إسرائيل حصار بري وبحري وجوي على غزة. عقد ونصف، غيّرت ملامح قطاع غزة، وحوّلته إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، فيما دعت الأمم المتحدة إسرائيل في تقرير لها إلى رفع الحصار عن القطاع.

15 عاماً على فرض الحصار.. أزمات معيشية وإنسانية مركّبة في غزة
الأربعاء 13 تموز, 2022   01:33
غزة - عمر موسى

في حزيران/ يونيو 2007، سيطرت حركة حماس بالقوة العسكرية على قطاع غزة. عقب ذلك، فرضت إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على القطاع، وعزلته عن الأراضي الفلسطينية والعالم. ولا تزال حتى الآن تتحكم بمنافذه البرية والبحرية والجوية.

15 عاماً على الحصار المستمر

يسكن غزة أكثر من مليوني نسمة، يعيشون في مساحة لا تتجاوز الـ 360 كيلو متر مربع. منذ نحو 15 عاماً، تراكمت أزمات القطاع المعيشية والإنسانية والاقتصادية حتى وصلت إلى مستوىً متدهور. يشير تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية إلى أن 1.3 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون في غزة (أي 62 في المائة من السكان) بحاجة إلى المساعدات الغذائية.

ويذكر تقرير الأمم المتحدة، أن مستويات البطالة في غزة تصنف من بين الأعلى في العالم، إذ وصل معدل العاطلين عن العمل، خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 46.6 في المائة، فيما وصل معدل البطالة بين الشباب (15-29 عاماً) إلى 62.5 في المائة.

وبحسب التقرير، فإن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، قوضت اقتصاد غزة، الأمر الذي سبّب ارتفاعاً كبيراً في مستويات البطالة وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المساعدات الإغاثية. ويشير إلى أن من ضمن القيود المفروضة على القطاع، تشمل الوصول إلى الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، والتعاملات التجارية وتسويق البضائع والتحكم في السلع الممنوعة المسموح إدخالها إلى القطاع، إلى جانب السيطرة على آلية العمل في البحر، إذ تقيد إسرائيل الحركة والوصول قبالة سواحل غزة، ولا تسمح للصيادين بالوصول إلى نحو 50 بالمائة من المساحة التي جرى الاتفاق عليها في اتفاق أوسلو/ السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية.

بحسب التقرير، لا تزال إسرائيل تفرض قيوداً مشددة على إدخال البضائع إلى غزة، رغم الزيادة السكانية الكبيرة في القطاع. إذ وصل عدد الشاحنات التي دخلت غزة محملة بالبضائع خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري إلى 8,000 شاحنة في الشهر. وهو أقل بما نسبته 30 بالمائة من المتوسط الشهري خلال النصف الأول من العام 2007 قبل فرض الحصار الإسرائيلي.

ويبيّن أن خلال عقد ونصف، زاد عدد السكان في قطاع غزة إلى أكثر من 50 بالمائة. إلى جانب ذلك، أدت الأعمال القتالية والجولات العسكرية إلى إصابة أشخاص بإعاقة طويلة الأمد، وأزمة طاقة حادة في القطاع، وكذلك، تعميق الفصل الجغرافي واستمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني.

كذلك، حددت إسرائيل كميات مواد البناء والمعدات التي يمكن أن تدخل غزة. لا تزال هذه السياسة المستمرة، تؤثر بشكل حقيقي على عملية التنمية في غزة، وتؤخر بناء المنازل والبنية التحتية اللازمة لمواكبة النمو السكاني المرتفع والدمار الناجم عن الأعمال القتالية المتكررة والتأخر في إصلاحها وترميمها، خصوصاً، المواد اللازمة لمشاريع البنى التحتية كمشاريع المياه والصرف الصحي، وهو الأمر الذي يشكل تحدياً محورياً، وفق التقرير.

الآثار الاجتماعية والتعليمية التي تركها الحصار

يوضح التقرير أن الحصار الإسرائيلي حرم مرضى القطاع من الحصول على حقهم في الرعاية الطبية في الأراضي الفلسطينية وفي المستشفيات التي تتوفر فيها علاجاتهم غير المتوفرة في غزة. مبيّناً أن خلال السنوات الماضية، توفي الكثير من المرضى وهم ينتظرون الرد الإسرائيلي والحصول على تصاريح للخروج من غزة. 

ويشير التقرير إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة محاصرون ولا "يملكون القدرة على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية والعالم الخارجي، الأمر الذي يحد من إمكانية الحصول على العلاج الطبي الذي لا يتوفر في غزة، وكذلك الفرص التعليمية ومؤسسات التعليم العالي، والتمتع بالحياة الأسرية والاجتماعية والحصول على فرص عمل إنسانية". لافتاً إلى أن 31 في المائة من الأسر في غزة تواجه صعوبات حقيقية في استيفاء احتياجات التعليم الأساسية، كالرسوم المدرسية والكتب، بسبب شح الموارد المالية والفرص التشغيلية.

ودعت الأمم المتحدة إلى رفع الحصار الإسرائيلي الذي قوّض وحدة الأراضي الفلسطينية ومزّق النسيج الاجتماعي والاقتصادي فيها.

(ي ح)

ANHA