كاتب صحفي: حرب الشعب الثورية أساس مهم لمواجهة الاحتلال

أوضح الكاتب الصحفي، دجوار أحمد، أن حرب الشعب الثورية أًصبحت ميراثاً للشعوب المقاومة وجزءاً من تاريخ وأسلوب النضال الشعبي في مواجهة الأنظمة والقوة المحتلة، مؤكداً أن على شعب شمال وشرق سوريا اتخاذ مبادئ هذه الحرب للدفاع عن أرضهم ضد الاحتلال التركي.

كاتب صحفي: حرب الشعب الثورية أساس مهم لمواجهة الاحتلال
الإثنين 11 تموز, 2022   22:50
قامشلو- سولين أحمي

عندما تتعرض الشعوب لهجمات فكرية وعسكرية من قبل القوى المهيمنة، يتحول آنذاك كل فرد ضمن المجتمع إلى مقاتل يدافع عن أرضه ووجوده بطريقته، هذه الحقيقة الجوهرية التي امتدت بين الشعوب المناضلة عبر التاريخ ولغاية اليوم من أجل الوصول إلى مجتمعات ديمقراطية تسودها العدالة والمساواة والحرية.

استراتيجية حرب الشعب الثورية تعتمد في أساسها على النضال الشعبي ودعم القوات العسكرية وفق نظرية ثورية للدفاع عن جميع أشكال الاحتلال والظلم والاستبداد، ويقول القائد عبد الله أوجلان في هذا السياق "على الشعوب تنظيم وحماية نفسها وفق استراتيجية جديدة يمكنها الاستفادة من الأخطاء والتجارب السابقة وفق حرب الشعب الثورية التي أساسها الدفاع المشروع عن النفس".

وفي كردستان كانت حرب الشعب الثورية السبيل الوحيد لشعوبها للدفاع عن نفسها من هجمات الإبادة والصهر من قبل الدول والقوى المحتلة لها، وبالأخص لشعوب روج آفا وشمال وشرق سوريا من أجل الحفاظ على ما حققته ثورة 19 تموز منذ بدايتها. 

أهمية الارتباط الوطني بين الشعب والأرض

في هذا السياق، عرف الكاتب الصحفي، دجوار أحمد مفهوم وأسس حرب الشعب الثورية، قائلاً: "لهذه الحرب مقاومات وأسس كثيرة، أهمها الثقة بالنفس والارتباط الوطني بين الشعب والأرض، والقدرة على المقاومة والمواجهة والثقة بالقوة السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى ضرورة استعداد وتجهيز الشعب لنفسه من الناحية اللوجستية والنفسية لفترة طويلة، فطبيعة هذه الحرب تختلف عن الحروب الأخرى، فهي حرب طويلة الأمد وقد تستمر لعدة سنوات".

مضيفاً: "على الشعب تهيئة نفسه لمسألة الكفاح المسلح، لأن هذه الحرب تصنع من الشعب شعباً مقاوماً يستحيل حينها على العدو مهما كانت قوته الانتصار عليه".

نماذج من حرب الشعب الثورية في التاريخ

دجوار أحمد نوّه إلى تاريخ امتداد مبادئ وأسس حرب الشعب الثورية بين الشعوب، قائلاً: "هذه الحرب أصبحت ميراث الشعوب العالمية من المقاومة، فقد انتقلت جذورها من شعب إلى آخر، وأصبحت جزءاً من تاريخ وأسلوب المقاومة الشعبية في مواجهة الأنظمة والقوى المحتلة".

في إشارة إلى أمثلة الشعوب التي انتهجت مبادئ حرب الشعب الثورية في الدفاع عن النفس، قال أحمد: "لهذه امتداد كبير عبر التاريخ، فبدايتها كانت من قارة آسيا في جمهورية الصين الشعبية، عندما قامت الحركات السياسية والثقافية والاجتماعية المناهضة للاحتلال الياباني بحملة لتوعية وتنظيم الشعب الصيني لمواجهة الاحتلال وطرده من مناطقه".

وأوضح أن هذه الحرب انطلقت فيما بعد إلى شعوب أخرى "كالشعب الهندي الذي ناضل ضد الاحتلال الإنكليزي، والشعب الفيتنامي الذي كان له باع طويل في مواجهة الاحتلال الفرنسي والأميركي والياباني، والشعب الجزائري والشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي وأيضاً انتقلت هذه الحرب إلى كوبا والتي عرفت بحرب الكريلا، وغيرها العديد من النماذج الأخرى".

تجربة الكرد في حرب الشعب الثورية

أحمد أشار إلى تجربة الكرد في اتخاذهم مبادئ وأسس حرب الشعب الثورية أساساً لمقاومتهم ضد محتلي كردستان، قائلاً: "رفض الكرد الاحتلال والتبعية والعبودية للدول التي احتلت كردستان".

أكد أحمد "مع اندلاع الثورة الأخيرة في كردستان بقيادة حزب العمال الكردستاني ظهر نموذجاً آخر من حرب الشعب الثورية في توعية الشعب وتنظيمه انطلاقاً من مسألة الدفاع الذاتي أي ضرورة قدرة الشعب للدفاع عن نفسه ضد الإبادة الجسدية والثقافية والفكرية.

لفت أحمد الانتباه إلى حقيقة حرب الشعب الثورية في شمال وشرق سوريا ضد هجمات الاحتلال، قائلاً: "مسألة حرب الشعب الثورية حقيقة نعيشها في شمال وشرق سوريا، وأثبتت هذه الحقيقة على أرض الواقع خلال المقاومة البطولية التي أبداها الشعب في عفرين مدة 85 يوماً في مواجهة عدوان الناتو بكافة أسلحته الثقيلة بالإضافة إلى مقاومة سري كانيه وكري سبي وغيرها".

الشعب والمقاتل قوة واحدة في خنادق الحرب

في ظل تهديدات دولة الاحتلال التركي لشمال وشرق سوريا وإعلان الإدارة الذاتية حالة الطوارئ، يرى الكاتب الصحفي دجوار أحمد أن مواصلة حرب الشعب الثورية ضد الاحتلال مهم أكثر من أي وقت مضى، وقال: "هجمات الاحتلال التركي تستهدف إرادة الشعوب والعيش المشترك، والديمقراطية والسلام والأمن في المنطقة".

وأعلن المجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في الـ 6 تموز/ يوليو من العام الجاري حالة الطوارئ العامة في سائر المنطقة لمواجهة تهديدات الاحتلال والاستعداد لها.

دجوار أحمد لفت الانتباه إلى ماهية مساندة ودعم شعوب شمال وشرق سوريا لقواتهم العسكرية في ظل الهجمات التركية للدفاع عن المنطقة، قائلاً: "لا بد أن يكون الشعب والقوات العسكرية قوة واحدة، أي اتخاذ الشعب مبادئ حرب الشعب الثورية في دعم قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب التشبث بالأرض وعدم مغادرتها وتركها للأعداء والدفاع عنها بكل الوسائل واتخاذ كامل تدابيرها في مسألة حرب الشعب الثورية".

التمسك بالحياة الحرة

بيّن أحمد أن "الشعب الذي يتشبث بأرضه ويقاوم، يستطيع أن يحقق المعجزات، فكما قال الشاعر التونسي، أبو قاسم الشابي (إذا الشعب يوماً أراد الحياة  فلا بد أن يستجيب القدر)، وشعوبنا هنا أرادت الحياة وتمسكت بالحياة الحرة والعيش المشترك وأخوة الشعوب".

وأكد في ختام حديثه: "في الجبهات كان هناك المقاتل الكردي إلى جانب العربي والآشوري والتركماني واستشهدوا جنباً إلى جنب، هذه حقيقة وجوهر حرب الشعب الثورية، وفي الوقت الراهن هذه الحرب فرضت علينا وسندافع عن أنفسنا".

(آ)

ANHA