بلومبرج: أردوغان حقق مكاسب محدودة في قمة الناتو وأضاع فرصة كبيرة

بعد أن تخلت تركيا يوم الثلاثاء الماضي عن اعتراضها لانضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، عقب الحصول على سلسلة من التعهدات منهما بالتعاون في جهود "مكافحة الإرهاب"، اعتبرت بعض وسائل الإعلام التركية أن هذا يضيف نقاط إلى الرصيد لأردوغان، لكن ما مدى صحة ذلك؟

بلومبرج: أردوغان حقق مكاسب محدودة في قمة الناتو وأضاع فرصة كبيرة
الإثنين 4 تموز, 2022   16:17
مركز الأخبار

 يقول الكاتب الامريكي بوبي جوش في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إنه إذا تم الحكم من خلال رؤية وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة،  فقد سجل أردوغان انتصارا جيوسياسيا كبيرا لبلاده في قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة في مدريد . وذكرت صحيفة يني أكيت اليومية المحافظة أن "تركيا فرضت نفسها على الطاولة ، وركّعت أوروبا".

 وكانت هذه إشارة إلى سياسة حافة الهاوية التي اتخذها أردوغان بشأن انضمام السويد وفنلندا للحلف، والتي أجبرت أعضاء الحلف الآخرين على استثمار الوقت والطاقة في مناشدته في الوقت الذي يواجه فيه الناتو أصعب اختبار له منذ عقود نتيجة للتوسع الروسي. وفي نهاية المطاف، وقعت الدولتان اتفاقا مع تركيا، تعهدتا فيه بمعالجة مخاوفها الأمنية، التي تركز بشكل أساسي على الجماعات الكردية التي تعتبرها أنقرة إرهابية.

 ويقول جوش إن هذا سمح للرئيس التركي بسحب اعتراضاته على عضويتهما. وكمكافأة له، عقد أردوغان اجتماعا وجها لوجه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وحظي بدعم البيت الأبيض لبيع طائرات مقاتلة من طراز (إف 16) إلى تركيا. كما عقد حلف الناتو جلسة خاصة لمناقشة جناحه الجنوبي، مما سمح للرئيس التركي بإثارة تهديد "الجماعات الإرهابية الكردية".

 ويضيف جوش أنه في الأسابيع والأشهر المقبلة، سيتحدث أردوغان عن نجاحه الذي حققه في إسبانيا بينما يصعد حملة إعادة انتخابه.

ومع بقاء أقل من عام قبل أن يواجه جمهورا من الناخبين في ضائقة اقتصادية شديدة، سوف يغتنم الرئيس أي فرصة ممكنة لاستعراض القوة .

 لكن الأتراك الذين يولون اهتماما وثيقا لمكائد اللحظات الأخيرة في مدريد سيعرفون أن أردوغان لم يكسب سوى القليل جدا، وربما خسر الكثير، حسبما يقول جوش . فإذا حصل أردوغان على بعض نقاط الحوار لخطابات حملته الانتخابية، فقد تخلى الرئيس عن فرصة لإعادة تركيا إلى الطاولة العليا للشؤون الدولية.

 وكان بإمكان أردوغان تحقيق ما يريد بشكل مختلف. وبدلا من التمسك بالسويد وفنلندا، ربما كان بامكانه وضعه كأطول زعيم من حيث البقاء في السلطة، بحلف شمال الأطلسي ليكون رجل الدولة في وقت الصراع . وكانت وجهات نظره حول الأزمة التي تتنامى على طول الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي، مع الحرب في أوكرانيا والقلق في دول البلطيق، ذات قيمة خاصة لأنه يتمتع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعلاقة أوثق من أي شخص آخر في الحلف.

  ويقول جوش إنه "بدلا من ذلك، أكدت مهاراته في اللعب سمعة أردوغان داخل حلف شمال الأطلسي كمفسد للأمور يسعى لتحقيق ميزة شخصية على حساب الصالح العام. وعندما تنضم السويد وفنلندا إلى الحلف، فإن قائمة الأعضاء الذين لديهم خبرة مريرة في انتهازيته التي تخدم مصالحه الذاتية سوف تنمو بمقدار اثنين. أما الآخرون، الذين أغضبهم بالفعل إعلانه قضية مشتركة مع بوتين وتعريض أمن المجموعة ككل للخطر من خلال شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية، فلن ينسوا أنه عندما واجهتهم أزمة كبرى جميعا، اختار أردوغان أن يمارس سياسة ضيقة الأفق".

 ويتساءل جوش عن الهدف الذي ستحققه جهود أردوغان، ويوضح أن هناك أقل مما تراه العين في ذلك الاتفاق مع البلدين الواقعين في الشمال الأوروبي. وعلى الرغم من أن السويد وفنلندا اتفقتا على معالجة شكاوى تركيا القائمة منذ فترة طويلة من أنهما توفران المأوى لـ "الإرهابيين الأكراد" وغيرهم من الجماعات المكرسة لسقوط أردوغان، فإن لديهما مساحة أكبر من كافية للتعتيم عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين حددتهم أنقرة على أنهم أعداء.

 ستكون الأدلة على هذا التلاعب في متناول اليد قريبا. وطلبت تركيا من السويد وفنلندا تسليم 33 شخصا. ويقال إن بعضهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك تركيا جماعة إرهابية، و البعض الآخرمن أتباع فتح الله جولن، رجل الدين التركي المقيم في بنسلفانيا والحليف السابق لأردوغان الذي تتهمه أنقرة بالمسؤولية عن محاولة انقلاب عام 2016، وهو اتهام يرفضه جولن.

لكن الاتفاق الذي أعلن عنه في مدريد لا يلزم السويد وفنلندا بتسليم أفراد محددين، ناهيك عن إلزامهما بتغيير قوانين تسليم المجرمين. إن عبء الإثبات الذي سيطلبه البلدان من تركيا.