مشروع فكري مخصص للرجال لبحث أسباب الانتحار والعنف الممارس بحق النساء

تعمل لجنة الجنولوجيا في مدينة حلب على تنظيم مشروع يضم ورشات حوارية للرجال مبنية على مبدأ البحث التجريبي، وذلك تحت شعار "تغيير الشخصية للوصول إلى مجتمع حر"، لمعرفة الأسباب الكامنة وراء جرائم القتل والانتحار التي تطال الجنسين وخاصة النساء.

مشروع فكري مخصص للرجال لبحث أسباب الانتحار والعنف الممارس بحق النساء
الأحد 3 تموز, 2022   04:17
حلب - محمد عبدو

لجأت لجنة الأبحاث في مركز جنولوجيا بمدينة حلب إلى اتباع أسلوب تنظيم الورش الحوارية ذات لون واحد، تكون مخصصة للرجال فقط، وذلك لمناقشة وبحث أسباب انتشار العنف ضد النساء إلى جانب حالات الانتحار التي يقدم عليها الرجال والنساء على حد سواء.

انطلقت هذه المبادرة كحملة بعنوان "تغيير الشخصية للوصول إلى مجتمع حر" في الـ 27 من شهر حزيران المنصرم لتبدأ من بلدية الشعب في مدينة حلب وتضع برنامج عمل يشمل أغلب المؤسسات المدنية كمرحلة أولى.

أما عن أسباب إطلاق هكذا حملة في هذا التوقيت، أعادت عضوة لجنة الجنولوجيا في مدينة حلب روجيان حسين، لوكالتنا، إلى المشاكل التي تطال المجتمع من الناحية السوسيولوجية، كالانتحار، والتشديد على دور الرجل في بناء الأسرة التي تؤمن بمبدأ الحياة التشاركية الندية.

إيلاء الأهمية لعلم السوسيولوجيا

أضافت روجيان حسين في هذا السياق: "نحن نريد إجابات لتساؤلات تُطرح يومياً بين المجتمع، مثلاً هل يجد الرجال الحركات النسائية في شمال وشرق سوريا منبعاً للانتماء ومرجعاً لحل المشاكل العالقة وتخطيها؟ لذلك أردنا البدء بمشروع على أساس تغيير الذات أو الشخصية للوصول إلى مجتمع حر، وهذه الحملة مخصصة لفئة الرجال لأن المشاكل التي تحدثنا عنها أعلاه يتم مناقشتها في الأوساط النسائية بشكل دوري، إلا أن الرجال الذي يعانون من ضغوط الأنظمة لا يولون الاهتمام لهذه المواضيع السوسيولوجية".

وحسب روجيان فإن حملتهم في مرحلتها الأولى ستستهدف جميع المؤسسات المدنية بدءاً من الكومينات للوصول إلى الأحزاب السياسية والحركات في مدينة حلب لتشمل كافة فئات المجتمع.

فيما لفتت إلى أنهم أعطوا مجالاً واسعاً لعمال بلدية الشعب في هذه الحملة كونهم يتعاملون مع الحديد والصلب في أعمالهم الاعتيادية الأمر الذي ينعكس على طبيعة تعاملهم وتفكيرهم.

أنهت عضو لجنة جنولوجيا في مدينة حلب روجيان حسين حديثها، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من الحملة هو الوصول إلى حل عبر جمع الآراء وطرح ما هو أفضل للجميع، وذلك عبر مناقشة المفاهيم الأساسية للمجتمع والتعريفات الخاطئة التي تطاله ضمن خانة العادات والتقاليد البالية.

أبرز النقاشات

ووفق ما غطته وكالتنا للحملة على مدار يومين فإن أغلب النقاشات الدائرة كانت على أساس المفاهيم الحقيقية للحرية لكلا الجنسين بعيداً عن الماديات كاللباس والغذاء وما إلى ذلك، بالإضافة إلى اعتبار الحرية في المجتمعات نسبية غير مطلقة تتغير بالنسبة للزمان والمكان.

كما خلصت إلى أن أهم أسباب المشاكل المطروحة هي نتيجة عدم حل المشاكل العالقة منذ عقود مثل الزواج المبكر وغياب التفاهم إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي زادت "الطين بلة".

فيما اعتبرت أن نقص الوعي في التعاطي مع التطور التكنولوجي وخاصة الانترنت أدى في نهاية المطاف إلى بروز مشاكل ضمن خانة تقليد المجتمع الرأسمالي.

أبرز الحلول.. التفاهم والتحرر من الفكر الرجعي

ومن بين الآراء التي رصدتها وكالتنا، التعاطي مع المشاكل على أساس الحلول كان مداخلة كل من، منان عبدي الإداري في لجنة عقود السكن وأحد الحاضرين في ورشة العمل، وأشار عبدي خلال حديثه إلى أن الهدف الرئيس من فرض السياسات المتعددة من قبل الأنظمة على الرجل هو "لتجريد الرجل من إنسانيته ومحتواه الفكري، لتسهيل استعباده".

واعتبر عبدي أن حل هذه القضية هو دعم الرجل وتحفيزه للتحرر من الفكر الرجعي والأفكار السلطوية التي خلفها الاحتلال العثماني للمنطقة، وذلك عبر تدريبات توعوية.

أما محمد جودت الإداري في لجنة توزيع الغاز، فلفت الانتباه إلى أن المعرفة الصحيحة للحقوق والواجبات يتم عبر التثقف من المصادر الصحيحة، مما سيمنع وقوع العديد من حالات الطلاق التي أصبحت آفة تهدد المجتمع.

ونوّه جودت إلى أن التفاهم والاحتواء في التعاطي مع المشاكل التي تهدد الأسرة هو الحل الأجدر بعيداً عن الدخول في دوامة تبادل الاتهامات التي تأجج الصراع بين الطرفين.

يذكر أن مشروع لجنة الجنولوجي في مدينة حلب سيستمر لتغطية جميع فئات المجتمع، لينتهي ببحث ودراسة تلخص المشاكل المجتمعية وإيجاد الحلول المناسبة لها.

(ي م)

ANHA