​​​​​​​محاضرة في حلب بعنوان "الصراع العثماني الصفوي وانعكاساته على حركات الإسلام السياسي"

نظم منتدى حلب الثقافي في حي الشيخ مقصود محاضرة بعنوان "الصراع العثماني الصفوي وانعكاساته على حركات الإسلام السياسي".

​​​​​​​محاضرة في حلب بعنوان "الصراع العثماني الصفوي وانعكاساته على حركات الإسلام السياسي"
السبت 2 تموز, 2022   11:23
حلب

 

المحاضرة أقيمت  في مركز للأنشطة والأعمال الثقافية والفكرية التابعة لها في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود، وحضرها العشرات من المثقفين، وأعضاء المؤسسات المدنية والأحزاب السياسية.

/ar/uploads/files/2022/07/02/142418_jmyl-rshyd.webp

وبدأت المحاضرة بالوقوف دقيقة صمت، بعدها ألقى عضو منتدى حلب الثقافي جميل رشيد المحاضرة وقال: "تتمتع دراسة الصراع العثماني، الصفوي في هذه الفترة بأهمية بالغة، لجهة فهم الأبعاد التاريخية له، وكذلك لمعرفة ماهية الأسس التي يستند عليها الصراع الراهن بين الدولتين اللتين ورثتا ميراث الإمبراطوريتين البائدتين، كما أن انعكاسات هذا الصراع تُلقي بظلالها على شعوب منطقة الشرق الأوسط برمتها".

وأضاف رشيد: "مر الصراع بين الإمبراطوريتين بمراحل عديدة، تخللتها فترات من الهدوء النسبي، توجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات التي حفظت نفوذ كلتيهما في المنطقة، لكن السمة الرئيسة للصراع هو انزلاقه إلى مستنقع التطريف الذي قطباه (السنية والشيعية)، في الظاهر، فيما كان الجوهر صراعاً على النفوذ في المنطقة، متجاهلتين الآلام والمآسي الكبيرة التي خلفها طيلة أكثر من 200 عام، وما زال الصراع مستمراً إلى الآن ولكن بأشكال وصيغ أخرى".

الطموح التوسعي لدى الإمبراطوريتين...

ونوه رشيد  "تمتد جذور هذا الصراع إلى أوائل القرن السادس عشر، وقبل تأسيس الإمبراطورية الصفوية، كشكل متكامل من أنظمة الحكم التي تصارعت مع كافة الإمبراطوريات والأنظمة التي تعاقبت على منطقة الشرق الأوسط، فيما الإمبراطورية العثمانية اشتد عودها بعد سلسلة حروب خاضتها في المنطقة ضد الدولة الصفوية والإمبراطورية المملوكية".

"يعتبر المؤرخون أن الحروب بين الطرفين في القرنين السادس والسابع عشر الميلاديين، هي من أطول الصدمات في المنطقة، ولم تشهد المنطقة الاستقرار والثبات إلا بعد حروب دامية خلفت مئات الآلاف من الضحايا وكوارث اجتماعية، وتبدلاً دائماً في خرائط السيطرة والنفوذ، تِبعاً للحالة العسكرية والجغرافيا التي يحتلها كل طرف، لتغذو المنطقة ساحة صراعٍ مفتوحة بين الطرفين".

معاهدة قصر شيرين أو (زهاب)

وقال رشيد إن معاهدة قصر شيرين هي المعاهدة الأكثر تأثيراً وإيلاماً في تاريخ المنطقة والشعب الكردي خاصةً، من حيث أنها قسمت بالدرجة الأولى أراضي الكرد بين الصفويين والعثمانيين، وهي الجرح النازف إلى الآن في تاريخ الشعب الكردي، رغم أنها واحدة من بين عدة معاهدات أبرمتها الدولة العثمانية والدولة الصفوية خلال تاريخ الحروب والمعارك التي دارت بينهما طيلة مئتي عام، وتعد هذه المعاهدة من أهم المعاهدات بين الدولتين، حيث يعتبر الطرفان أيضاً أنها المعاهدة الأكثر أهمية في تاريخهما".

حيث وقعت المعاهدة بتاريخ 17 مايو/1639 بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية في قصر شيرين، ويقع هذا القصر في الجنوب الشرقي من كركوك، وتسمى أحياناً باتفاقية (زهاب) نظراً لإطلال القصر على وادي زهاب في المنطقة.

الدين والمذاهب ودورهما في الصراع...

وتابع جميل رشيد بأن الصفويين اتجهوا إلى خلق هوية مذهبية خاصة بهم، وكذلك عمل العثمانيون على ذات الوتر، في مسعى من الطرفين إلى شرعنة حكمهما والتوسع والسيطرة على الأماكن المقدسة لدى الشعوب المسلمة في المنطقة، فاتخذ الصفويون المذهب الاثني، عشري، الشيعي، فيما تمسك العثمانيون بالمذهب السني، واعتبر السلطان العثماني نفسه ممثلاً للسنة في العالم الإسلامي وهي الفرضية التي بنت عليها حركة الإخوان المسلمين فكرها وأيديولوجيتها وتوجهها فيما بعد، معتبرة أن استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، إنما نصر للإسلام والمسلمين، وأن جوهره هو الصراع على النفوذ وفرض الهيمنة في المنطقة".

"الكرد حافظوا على هويتهم المذهبية"

وقال رشيد في مستهل حديثه بأن "اللافت في هذه المرحلة من عملية التحول القسري للمجتمعات والشعوب نحو مذهب "الدولة"، أن الكرد حافظوا ولو نسبياً على هويتهم المذهبية، عبر اعتناق القسم الخاضع لسلطة الصفويين المذهب "السني"، مقابل تمسك القسم المسيطر "المحتل" عليه من قبل العثمانيين بالمذهب "الشيعي، العلوي"، وهذا ما يفسر بقاء ولايات كردية بأكملها في القسم الذي تحتله تركيا الآن على مذهبهم "الشيعي"، مثل ديرسم، وباطمان وقسم كبير من ديار بكر وآمد، بموازاة ذلك لجأ الإيزيديون إلى الجبال الوعرة والمناطق النائية للحفاظ على تقاليد دينهم، رغم الحملات العديدة التي قادها الصفويون والعثمانيون لإبادتهم".

تركيا ودورها في حماية الإخوان

بين جميل رشيد خلال حديثه "بعد اندلاع الأزمة السورية، ودخول جماعة الإخوان المسلمين على خط الأزمة وبقوة، توجهت أنظار الجماعة نحو تركيا ورئيسها أردوغان الذي ينتمي إلى ذات الفكر الأصولي ويذهب البعض بالقول إلى أنه يمثل رأس التنظيم العالمي للإخوان، ففتحت تركيا أبوابها أمام القيادات والعناصر الإخوانية، ووفرت لهم الملاذ الآمن وأمنت لهم كل أسباب العمل السياسي والعسكري، وأعدت لهم معسكرات على أراضيها، بل وأشرفت على تدريب عناصر الجماعة المنتمين إلى عدة تشكيلات وفصائل عسكرية، وخاصة تلك التي تنتهي أسماؤها بكلمة (الشام)، مثل أحرار الشام والجبهة الشامية، وفيلق الشام...إلخ".

وأوضح رشيد "تركيا سهلت عملية نقل الأموال التي ترد إلى الجماعة، ورفعت كافة القيود عن تحويل الأموال من وإلى الجماعة، وكذلك إدخالها إلى سوريا ومصر، خاصةً بعد إقالة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وتجمع معظم قيادات الإخوان المصرية في تركيا".

وبعدها فتح باب النقاش أمام المشاركين في المحاضرة، وأشار المثقف محمد شيخ قنبر في مداخلته إلى أن "المد الروحي في الشرق الأوسط خاصةً أنه شيء تاريخي، لكن الشعوب الموجودة من الكرد والعرب أو الفرس لم يواجهوا هذه الأمور بالروح المعنية، فهذه الدول التي تدعم هذه الحركات ستكون خطراً عليهم في المستقبل، وتكريس كل هذه الأمور للحفاظ على النهج السلطوي والسيطرة على الشعوب".

أما زينب قنبر فأكدت في مداخلتها بأنه "بسبب الصراع السني والشيعي والإسلام السياسي، انقسمت كردستان إلى أربعة أجزاء، في اتفاقية سايكس بيكو".

(ع س/سـ)

ANHA